مهارات الاتصال البشري في عملية التعليم

لكي يكون المعلم قادراً على التواصل؛ فلابد من الثقة بالنفس، والقدرة على احترام رسالته (اجتماعياً، وأخلاقياً، وعقائدياً)، وهي كلها تسهم في منح سيرته بعداً أخلاقيا ًسوف يكون له ردود إيجابية من خلال العلاقات التي أقامها مع طلابه، وأصبح مؤثراً، وقدوة ناجحة في تغييرهم من السلب إلى الإيجاب عبر امتلاكه مهارات التواصل البشري الفعال.

قد يهمك أيضًا اختيار العلاقات وأهميته في حياة الإنسان

مهارات الاتصال البشري في عملية التعليم

لقد أمضيتُ مدة طويلة من حياتي في التدريس في أكثر من جامعة ومعهد وتشكلت لدي فكرة لا بأس بها من مهارات التواصل مع المتعلمين مثلما كنت أنا في يوم ما متعلماً في مراحل الدراسة المختلفة، وتشكل لدي تصوّر ما.

تطور مع تحولي من متعلم إلى معلم  وساعتها أدركتُ مشكلة العلاقة بين المتعلم والمعلم وفهمت طبيعة التواصل أو غيابه بين الطرفين كليهما، سواء كان ذلك داخل المدارس أم الجامعة، فالعملية التعليمية تتكون من أهم ركيزتين هما: "المعلم والمتعلم"، فضلاً عن  باقي مكونات العملية التعليمية، المتصلة بالفضاء التعليمي، والتقنيات التعليمية.

وهذه العملية لها آدابها في تراثنا الإسلامي إذ  كانت هناك قواعد أخلاقية تحكم هذه العملية لها فضاءات ثلاثة هي: (أخلاق المعلم، وأخلاق المتعلم، وأخلاق الدرس)، وهذه  قواعد أخلاقية استثمرها علماء الإسلام من النص، وتجربة التعليم وآدابها.

وهذه الإشارة جاءت من باب ربط الأمر بالتراث من أجل منح الحديث إطلالة على الآخر سواء كان التراث أم الفكر التربوي المعاصر عالمياً في مجال التربية والتعليم.

من خلال تجربتي بالتعليم أو مطالعتي لكثير من الدراسات في قواعد التربية، والتعليم أو من خلال إشرافي على الرسائل  في باب فلسفة التربية، تجعلني قادراً على  أن أتحدث عن هذا الأمر.

ومن ذلك أسباب عزوف الطلاب في مختلف مراحل الدراسة عن الدراسة إما أن يكون ذلك بسبب الفقر، وانخفاض الحضور، وتأثيرات الأقران السلبية... أو الآثار السلبية للحرب والإرهاب...إلخ، وتبدو أسباباً واضحةً لنا جيداً، ولا أريد أن أكرر القول فيها هنا.

لكن ما أريد أن أتحدث فيه يتعلق بالأشياء أجد من الضروري هنا التركيز عليها، وهي تتعلق بمهارات التواصل البشري بين المعلم والمتعلم وقيمة وأهمية  ذلك الأمر على العملية التعليمية برمتها ونحن نعيش حالة من الضعف، والتراجع في هذا الحقل الحيوي.

قد يهمك أيضًا طريقة الكلام مع الناس

الغرب ومهارات الاتصال البشري

نجد هناك كثير من الدراسات الغربية المعاصرة اهتمت بمهارات التواصل البشري من أمثال "جيمس كومر" و"جورج واشنطن كارفور" وفيما كتبوا فيه كثير من الاهتمام بالتواصل وتأثيره في تحفيز المتعلم على الدراسة والتعلم. إذ أكدوا على أنه لا يمكن أن تكون العملية التربوية والتعليمية مؤثرة وفعالة وتحدث أثرًا من  دون وجود علاقات تواصلية  بين المعلم والمتعلم.

فعملية التعلم وأبعادها التربوية هي ناتجة  عن أثر التواصل البشري الناجح، من منا لم يتأثر بشكل إيجابي بمعلم هو بمثابة قدوة أخلاقية وتربوية؟

كنت خلال حياتي التعليمية أو التدريسية قد شاهدتُ كثيراً من التجارب الناجحة تعلمت منها أو السلبية التي رغم آثارها غير المحمودة إلا أنها كانت دروساً تعلمت منها كيف أتجنب تلك النماذج التسلطية التي تعبر عن سلوك مأزوم يعاني منها المتعلمون أو المعلمون كنت أشاهدهم، لقد نظرتُ إلى الأفضل ونظرتُ إلى بعض الأسوأ.

ما خرجتُ به من مشاهداتي تلك أن بعض المعلمين يتعاملون مع العملية التربوية  كمصدر للعيش، ويهملون أخلاقيات المهنة وتأكيدها على الرسالة التربوية، وضرورتها؛ لكن هؤلاء كانوا يعانون من سلوك مأزوم نفسياً تبحث عن تعويض له عبر التسلط والهيمنة، وغياب الثوابت الأخلاقية مما يجعل منهم مصادر عطل، وتهديم وليس عناصر بناء وتشييد علمي وأخلاقي.

في هذا المجال  يصح قول علماء التربية في أن "الأطفال لا يتعلمون من الأشخاص الذين لا يحبونهم" وهذا الأمر يصدق على أغلب المراحل الدراسية فالمتعلم لا يتواصل إنسانياً مع من لا يحبه ويمارس عليه عملية الإكراه، والهيمنة بل إن المعلم أو التدريسي عامة يفتقد الى أحد أهم قواعد العملية التربوية ألا وهي أخلاقيات المهنة والمهارات في التواصل البشري.

لأن أهم مقومات الاتصال البشري الفعال اليوم في العملية التربوية والتعليمية: هو احترام الطرف الآخر، والتعبير عن الرغبة بالتواصل والاحترام والاعتذار إذا ما كان هناك أخطاء من جانب التدريسي فهذا لا يضعف موقف التدريسي؛ بل يعزز احترامه في نظر طلابه، وفي نظر نفسه.

فالعملية التربوية تؤكد على ضرورة سعي المعلم الى أن يكون ممتلكاً إلى  المهارات (العلمية، والتربوية، والمهارات النفسية) التي تمكنه أن يدرك النوازع المتحكمة بالمتعلم، وهذه سوف تجعله قادراً على خلق المبادرة في التواصل البشري الناجح مع المتعلم، وأهم قواعدها السعي إلى الفهم الصحيح أولاً بدلاً من الأحكام المسبقة.

قد يهمك أيضًا 8 نصائح لتعلم فن الكلام

نتائج التواصل البشري 

لقد قمت بتدريس  متعلمين كثر في أماكن مختلفة، وفي مراحل متنوعة واختصاصات متباينة ومن أعمار مختلفة، وكانت هناك مستويات يصعب  تلقيها  بشكل جيد؛ لكن من خلال التفاهم والتواصل البشري الجيد أسهمت في خلق الحافز النفسي، وقد قاد هذا الى استجابة إيجابية  كان من نتائجها تغير كثير من المستويات من السلب إلى الإيجاب.

وأهم خطوة في التواصل البشري الفعال خلق الاحترام والتفهم مع الطرف الآخر، والإسهام  في خلق حوافز تساهم بتشجيع المتعلم على الثقة بنفسه، وهي خطوة ضرورية في تغيير واقعه وتغيير شخصيته من الضعف بالتفاعل الى التغيير الإيجابي من خلال خلق المنافسة، والثقة بالنفس.

النجاح الحقيقي ليس بالحصول على شهادة من  دون وجود المهارات العلمية، والأخلاقية التي تُمكن المتعلم من أن يكون فعالاً يمتلك الثقة بالنفس وأهم قاعدة يجب توافرها في هذا المضمار أن يكون لديه  الحافز؛ كونه شخصا قوياً، وقادراً على إثبات نفسه علمياً من خلال التأكيد على أنه استحق التعليم الذي حصل بجهده ومثابرته، ولديه أهداف يسعى من أجل بلوغها في حياته العملية يفيد بها نفسه ومجتمعه.

لكي يكون المعلم قادراً على التواصل؛  فلابد من الثقة بالنفس، والقدرة على احترام رسالته (اجتماعياً، وأخلاقياً، وعقائدياً)، وهي كلها تسهم في منح سيرته بعداً أخلاقياً سوف يكون له ردود إيجابية من خلال العلاقات التي أقامها مع طلابه، وأصبح مؤثراً، وقدوة ناجحة في تغييرهم من السلب الى الإيجاب عبر امتلاكه مهارات التواصل البشري الفعال.

قد يهمك أيضًا

-أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الأمهات بعد الولادة

-التعليم وأزمات التواصل الاجتماعي والعنف ضد الطلبة.. من المسؤول؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.