من يفهمني

سامر في العشرين من العمر شاب وسيم ذو بنية سليمة ليس كبقية أنداده فهو مشخص بإصابته باضطراب طيف التوحد منذ صغره، وقضى معظم وقته بين المراكز والأطباء بين هذا وذاك.. بين تشخيص وآخر يعطى له أدوية مهدئة تزيد من حالته ويصاب بنوبات لا يعرف متى تنتهي، ويجد نفسه في دورة جديدة من التشخيص وإعطاء أدوية لا تفيد. لا هدوء في منزله.. لا نوم طبيعي.. ولا أصدقاء.. وتعرضه للخطر يجعل أهله في حالة تأهب واستنفار قصوى يصيبهم الإنهاك والتوتر والتعب حتى أن والده يبحث عن مركز إيواء له لكي يرتاح قليلاً.

ما ذنب سامر إنه لم يحظى باهتمام داخل بلده ولم يتدرب والديه ليكونوا عوناً له.. ما ذنبه ليتعرض لهذا الكم الهائل من الأدوية والبرامج البعيدة كالبعد عن المصداقية والتخصص والمهنية والإنسانية .

هي صرخة في البرية لعل صداها يصل لمن يخطط وينفذ ويهتم، لم نتحدث عن ليالٍ طوال لا يعلمها إلا الله لم تنم الأم حتى وإن نامت فهي نوم لا معنى له لا يغنى عن التعب، لا مجاملات، لا مناسبات، لا أفراح، لا فُسَحْ، لا زيارات...من يستطيع تصور الألم ناهيك عن تحسسه كذلك.

نظرات الإحسان والإشفاق وأحياناً كثيرة الازدراء، أما الذهاب إلى التسوق فيه مشقة لا يضاهيها إلا الذهاب إلى طبيب الأسنان. تسلية سامر الوحيدة هي عدم النظر إلى الناس مباشرة، لا إحتضان، المشاعر متفاوتة بين صراخ وضحك هستيري، بين مصاداة ورفرفة.

أصعب لحظاته وأكثرها إيلاما نوبات التشنج التي تصيبه إثر الديباكين أو غيره من الأدوية المحرمة دولياً إلا في بلد سامر حيث الإنسان العادي لا قيمة له، ناهيك عن سامر ورفاقه من الذين لم يتوصل العلم الحديث رغم تقدمه إلى علاج لما يعانونه باستثناء جهود بطولية خيالية من أمهات وآباء ومربين يخافون يوم الحساب العظيم.

أما أولئك من تجار الاضطراب بأنواعهم من الطبيب إلى الأخصايين أو أصحاب المراكز الخاص فلا هم لهم سوى جمع المال وحجز مكان لهم في الجحيم....هذه ليست خيال وسامر مازال بيننا وأهله في جهاد عظيم......

حسن أبوكتيف...الحسن ولد بوسيف

بقلم/ حسن أبوكتيف

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب