من يشتري السجادة مني

اغلقت ابواب المركز التراثي التي كانت تقضي فيه عفاف يومها منذ ان كانت ابنة العشر سنوات تعلمت السجاد اليدوي على يد مؤسس المركز هي وعدد كبير من اهل القرية. لم يبقى فى تلك المهنة الا القليل بسبب الزواج والانشغال فى الحقول والحياة اليوميه ولكنها كانت مختلفة لانها حتى عند الزواج تزوجت بكاتب الصحة القادم من قريه اخرى، تزوجت وهي ابنة الرابعة عشر وصنع لها مدير المركز ومؤسسه فرح كبير وكانت لاول مرة ياتى كوافير للبلده ومصور وكوشه غير المعتاد عليها، لقد كانت ماهرة جداً وتمتلك حس فني وموهبه فذه.

استمرة عفاف فى الذهاب الى المركز بعد زواجها. فبعد ثلاث ايام من زواجها كانت قد اشتاقت الى المركز والنول. تعودت عفاف على تلك الحياة وعشقتها ومرت السنوات وسافرت مع منتجاتها من السجاد الى العديد من الدول وحضرت عدة معارض دوليه واخذت جوائز عدة وعلمت الاجيال الجديدة بعدها.

سارت عفاف ايقونهة الصناعة وخبيرة بها ومن الخطاء اطلاق كلمة صناعة فهو فن منذ الفراعنه وفن راقي. انامل تصنع اعجاز دون مخزون علمي من دراسة فنون جميلة أو حتى اي دراسة كل ما حصلته عفاف من علم هو شهادة محو الامية الذي اصر مدير المركز ومؤسسها ان تكتب وتقراء عفاف وهذا بعد اصرار من مدير المركز وكان العقاب عدم الجلوس على النول، معنى ذلك ايضا عدم الحصول على اموال.

مرت سنوات بحلوها ومرها كونت عفاف اسرة من اربع اولاد تلقوا تعليمهم بين العالي والمتوسط وتزوجو البنات فى سن صغير واصبح الاحفاد شباب ويدرسون فى الجامعات وهي لم تخطى الستون عاماً ولكن مازالت تذهب الى المركز فهو حياتها واصبح هو يسلي وحدتها بعد رحيل الرفيق منذ شهور، موت مفاجيء اخذ الزوج الذى كان يساند تلك الموهبة فى كل شيء، يذهب اليها بطعام في المركز يحنو عليها و لم يقسو عليها يوماً وكانوا الاحفاد فرحين بموهبة الجدة وكانوا ياخذون صورها فى المعارض الخارجية ليشاهد اصدقائهم جدتهم وكانوا ياتون باصدقائهم  ليشاهدوا تلك السجادة التى يستمر العمل فيها من ستة شهور الى العام. الا ان امجد ابن الابنه الكبرى كان الاقرب الى الجدة لانه يعيش معها لسفر الام والاب الى الخليج وفي يوم كان الاصعب فى حياتها توفى مسؤسس وصاحب المركز هنا قد اظلمت الحياة امام عفاف فهو الصديق والاب والسند والمعلم وهو من كان يسوق ويبيع منتجاتهم هو الحياة بالنسبة لها وبعد ايام من وفاته تصورت عفاف ان الابناء سياتون ويحلون محله ويصدرون اعمالهم هي وزملائها يعملون فى انتظار الابناء ليكملو المسيرة رئيستهم فى العمل الست رتيبه كانت تبعث برسائل مطمئنة لهم دائماً.

جاء الابناء من القاهرة واعلنا  اغلاق المركز وبيع الارض المقام عليها وان وصية الاب انه لو بيع المركز تأخذ كل واحدة النول الخاص بها ، جلست عفاف فى منزلها وقد مرضت فلقد انتهت حياتها لقد ذهب كل شيئ اصبحت عفاف بلا حراك، حاول امجد تكراراً ان يخرجها من عزلتها دون جدوى وجاءت لامجد فكرة رائعه ان يصنع لجدته حوض الصباغة وينصب النول وطلب من خالته اخراج عفاف من المنزل لمدة يومين فادعت الابنة المرض وصنع امجد حوض الصبغ واحضر الخيوط الخام والالوان ووضع النول وطلب من جدته العودة الى العمل وهو من سيبيع تلك السجاد عن طريق اصدقاء خارج مصر وهو ليس له اصدقاء ولا يعرف كيف سيبيع.

فرحت الجده وعادت الى نشاطها وظلت تعمل على النول وتصنع السجاد وامجد عمل صفحه على الفيسبوك واسماها من يشتري السجادة مني وبدأ يسرد قصة جدته وينشر صور المنتجات التي انتجتها وصور معارضها الخارجيه كل يوم حكايه وصور، كانت عفاف بعفويه تقص لامجد حكايات الصباغة والتنافس والجوائز وهو يسرد وينشر الصور.

اصبح مشتركين الصفحة باللاف، كل يوم يصور لما وصلت اليه السجادة حتى الى النهاية وتواصل معه احدى المشتركين بالصفحة وقال له انه يوجد موقع مزاد على الانترنت لشراء مثل هذة الاعمال ارسل لهم صورة السجادة من البداية الى النهاية وبيعت بمبلغ كبير واحتفل امجد وجدته وكل مشتركين الصفحه ببيع السجاد، ودعت عفاف زملاء العمل للعمل معها فى منزلها واستعادة الذكريات وصنعت من منزلها مركز تراث جديد واصبح امجد يسوق للمنتجات ويشترك بالمنتجات فى معارض خارجية واصبح توقيع عفاف فى اخر السجادة يراه العالم مرة اخرى.

بقلم الكاتب


باحث داكتوراة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

باحث داكتوراة