للإجابة عن السؤال يجب أن ندرك ما معنى الثقافة؟ وكذلك ما المقصود من الحضارة؟ ذلك ما سنعرضه في تلك السطور الآتية، لنأخذك في رحلة داخلية للنفس والروح في داخل الكائن المعجزة، ألا وهو الإنسان.
لنفكر معاً، نطلق على هذه الرحلة ثقافة أم حضارة، لقد ذكرنا رحلة داخلية، إذن نقصد شيئاً معنويّاً غير محسوس، ألا وهو الروح، والأخلاقيات، والمبادئ، والقيم، وغيرها لنطلق عليها الثقافة.
إذن، ما هي الثقافة؟ الثقافة هي أداة التواصل بين الإنسان ومصدره ومنبعه الأساس ألا وهو الروح والنفس، أي علاقة الإنسان بخالقه، وتلك تتشكل من الدين، والأديان السماوية، والأديان الأرضية التي هي من صنع البشر، لكن السؤال هنا: هل يجب أن تكون الثقافة منبعها الحكم المنطقي للأشياء؛ أي استخدام العقل هنا يأتي بالمعنى الحقيقي للحضارة، ألا وهي رحلة خارجية عن جسد الإنسان، وتفاعله مع ما حوله من الطبيعة والأشياء المادية، والسبب في تطور الشيئية والحضارة هو العقل.
الثقافة هي أداة ووسيلة وميثاق أخلاقي لا يخضع لحكم المنطق والعقل، هي الدين الذي نؤمن به، والذي يجب أن يكون أكبر من قدرتنا العقلية والعلمية لفهم ما حولنا، ولكنه يكون المرجع لنا في كل شيء، والحضارة تأتي بعد ذلك إثباتاً لما نعقله، ونفهمه، ونتخذه ثقافة.
يكون الواقع الملموس والتطور المادي والتكنولوجي هو الحضارة؛ أي مخرجات العقل والعلم وفهم علاقات الأشياء وترابطها مع بعضها بالحواس العقلية، وكيفية الاستفادة منها فالمخرجات كالفن، والأدب، والمسرح، والتكنولوجيا، والمباني، والمنشآت، وغيرها كلها مظاهر حضارية ليست مظاهر ثقافية، ولكن يأتي السؤال: من تأتي أولاً الثقافة أم الحضارة؟
لمعرفة ذلك نُظهر بعض الفروق بين المفهومين، الثقافة أن تؤمن بأن إهداء وردة لشخص ما هي بمثابة شيء ماديّ يحمل الحب، والود، والتقدير، والاحترام، كل ذلك يعدّ أخلاقيات لا يمكن فهمها بالمنطق، ولكن الحضارة تجمع كل الاشياء تلك المعنوية في رمز ماديّ ألا وهو الوردة، ما تحمله الوردة من معانٍ، ورائحة ذكية هذا هو الثقافة، الحضارة أن تهديها في وقت مناسب، ولشخص مناسبٍ، وبطريقة ما تُظهر فيها تلك المعاني، وأيضاً عندما ننظر إلى الحجر فإنه بوسائل العقل يمكن استخدامه لكسر حبة بندق مثلاً، أصبح الحجر أداة تم تسخيرها بالعقل لصنع شيء ما، هذه هي الحضارة، وإنما إن اتخذ شخص قطعة الحجر تلك كرمز روحاني (ديني) ذلك يعد ثقافة، الثقافة والحضارة عبارة عن فكرٍ وعملٍ، أيهما أقرب إليك؟
بعض الأشخاص في مختلف البلدان قد يتخذون مصدر الفكر والعمل في شيء واحد ألا وهو الحضارة، كالإيمان بأن رمز التطور الماديّ، وما نفعله بأيدينا وعقولنا هو الثقافة، قد يكون أمراً مغلوطاً بعض الشيء؛ لأن الثقافة إيمان بمبادئ وأخلاقيات لا يمكن قياسها بالعقل، وإنما الحضارة هي العلاقة بين العلم والأشياء، وفهم آلية عمل الطبيعة، وتسخيرها لمصلحة الإنسان كناطحات السحاب، والتطور التكنولوجي الذي نعيشه هو رمز الحضارة، ولكن كثيراً من الناس يخلطون بين الثقافة والحضارة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.