من هو الصديق الحقيقي؟
في هذه الحياة لم يخلق الله الإنسان وحيدًا، إنما خلقه وسط الناس، يعيش معهم، والناس يختلفون، ليس في أشكالهم ولا ألوانهم وعقولهم فحسب، إنما حتى في بصماتهم ونظراتهم وتفاصيلهم الدقيقة، كل إنسان يبحث عما يريد، ويسير في الطريق الذي يتفق مع شهواته ونزواته ورغباته.
ستجد أيضًا على منصة جوك "مدى تأثرك وتأثيرك".. خاطرة أدبية
وفي هذه الحياة يحتاج الإنسان من بداية حياته إلى أنيس ورفيق ومقوم، لكي يصبح شابًا يافعًا يقظًا فطنًا، يعرف ما ينفعه ويسير في الطريق المستنير، وأفضل الأصدقاء الذين ينفعوك، هما الأب والأم، فهما أحن القلوب على الأبناء، ويتمنيان لو يرفعونهم إلى السماء، أو يهدونهم النجوم.
ولا شك أن الإنسان يتأثر بما حوله من ظروف ووقائع، ويتأثر بمن حوله من الأشخاص، ويؤثر فيمن حوله، فإن كان لا بد أن يتأثر بمن حوله فليتأثر بما هو خير له في معاشه وحياته ومستقبله، ويضرب بالإفسادات عرض الحائط، ويرمي السلبيات خلف ظهره، ولا يصحب إلا من يرجى خيره، ولا يصحب إلا من ينوّر حياته، ولا يصحب المتشائمين كي لا تظلم حياته، فرب عزلة خير من صاحب ماكر وسيئ، ولا تحزن إذا تغير معك أحدهم، فالإنسان بما يقدمه للناس والأندال لا يقدمون شيئًا.
الصديق الحقيقي هو الذي يفرح لفرحك ويحزن لحزنك، فلا تصحب إلا أهل الوفاء، الذين إن غبت عنهم زاروك وإن أخطأت نصحوك، وابتعد عن أولئك الأندال الذين هجروك وظلموك وباعوك بأرخص الأثمان.
إذا أردت أن تكون صالحًا فصاحب الصالحين، وإذا أردت أن تكون عظيمًا فصاحب العظماء، وإذا أردت أن تكون ناجحًا فصاحب أصحاب الهمم، فالذي يجلس وسط الزهور ليس كالذي يجلس وسط الأشواك، والذي يسير في النور، ليس كالذي يتخبط في الظلام.
ستجد أيضًا على منصة جوك تسعون من العمر.. خاطرة أدبية
إياك تترك حركة حياتك لغيرك يحركها كيف يشاء، كأنك لا تعقل أو مجرد آلة تدور، فتصبح تعيسًا، ولا تهمل النصيحة الصائبة الصادقة فتخسر.
وعلى أيةِ حال كن صديقًا صالحًا صاحب يد معطاءة ونفس سخية حتى وإن لم تُعط، وابتسم وإن عبس أحدهم في وجهك البشوش، واترك المكان الذي لا تجد قيمتك محفوظة فيه، وإذا ائتُمنت على سر فلا تُعير، وإن عرفت عيبًا فلا تجهر به، وإذا أردت أن تنصح فانصح سرًّا، واسمع لغيرك.
وكن أصيلًا لا تعطي الناس إلا خيرك، ورصيناً تجود بالغالي والنفيس، ووفياً مخلصاً، ذاك قانون الصداقة ودستور العلاقة.
تفانى في العطاء ولا تكن بخيلاً، فليس البخيل الذي لا يعطي المال فقط، ولكن البخيل الذي لا يعطي غيره محبة ولا رحمة ولا عطفًا ولا صلحًا، البخيل في مشاعره تجد عليه الشؤم لا يجود حتى ولو بابتسامه.
ستجد أيضًا على منصة جوك نَدمت فتعلمت.. خاطرة أدبية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.