من هو الشخص النرجسي؟ وهل الحب النرجسي حب مرضي؟

استعراضٌ لأنواعٍ من حالات الحبّ السّويّ والمرضيّ، وسأبدؤها وسأبدأها  بالشخص النرجسي.

اقرأ أيضاً ما هو الحب الأعمى؟ وكيف نتخلص منه؟

تعريف الحب النرجسي

بداية جميعنا نتّفق على أنّ الحبّ السّويّ هو مشاعر جميلة وراقية بين طرفين قائمة على قدرٍ واضحٍ من التّفاهم، والاحترام المتبادل الّذي يمتدّ ليصل بالطرفين إلى رباط دائم أساسه المودّة والرّحمة.

ولكنّي سأتحدّث اليوم عن حالة حبّ مختلفةٍ تماماً؛ لأنّها لا تنشأ بين طرفين، بل هو حبٌّ ذاتيٌّ وغير عاديّ للنّفس، وهو ما يُعرف علميًا بالحبّ النّرجسيّ، والشّخص النّرجسيّ هو الّذي يميل إلى تقدير ذاته، وتعظيمها بصورة مبالغة للغاية.

دعونا نتّفق أنّ تقدير الذّات المعقول شيء إيجابيّ، ولا بدّ من أن  نمنح ذواتنا الاهتمام والتّقدير اللّائق؛ إلّا أنّ اهتمام الشّخص النّرجسيّ بنفسه يفوق الاهتمام الطّبيعيّ بالذّات بمراحل، فحياة الشّخص النّرجسيّ تتمحور حول ذاته فقط.

الشّخص النّرجسيّ يرغب بصورة ملحّة في لفت الانتباه عن طريق الاهتمام الزّائد بملابسه ومظهره العام، كما أنّه  يتوق لسماع كلمات المدح والثّناء طيلة الوقت، ويظهر حساسيّة مفرطة تجاه النّقد والإهانة.

يقضي الشّخص النّرجسيّ وقتاً طويلاً أمام المرآة مُتغزلًا في أوصافه التّامة، ومحاسنة الّتي يراها صعبة التّوفر في الأشخاص الآخرين.

اقرأ أيضاً ما تعريف الحب؟ وما أنواعه وتأثيره علينا؟

مواصفات الشخص النرجسي

والشخص النّرجسيّ يميل دائماً إلى التّنمّر والنّقد الدّائم لمن حوله، ولديه شعور دائم بالرّفعة والعظمة، ويستعمل دائماً لغة الجسد، والكلمات المُتعجرفة في التّعامل مع من حوله؛ لأنّهم في نظره أقلّ شأنًا، ولا يتمتّعون بصفاته الرّائعة.

أما عن عواطفه فهو شخصٌ جافٌّ عاطفيًّا لا يتأثّر بأيّ موقف، ويجد صعوبة في إظهار مشاعر التّعاطف مع الآخرين في كثير من الأحيان، ويرى أنّ كلمات المدح حقٌّ مكتسبٌ له وحده دون الآخرين.

وهذا يدفعنا للتّساؤل: ما هي الأسباب الّتي تجعل الشّخص نرجسيًّا، لا شكّ أنّ الوراثة تلعب عاملًا كبيرًا في كون الشّخص مُحبًّا لذاته بصورة مفرطة، كما أنّ النّقد الدّائم من أحد الأبوين أو كليهما يرغم الطّفل على خلق توازن ذاتيٍّ عن طريق مدح ذاته ليتخلّص من الإحساس بالقهر والتّبعيّة، وكما للنّقد الدّائم دور، كذا التّدليل الزّائد عن الحدّ يُسهم هو الآخر في ميل الشّخص لتقدير ذاته والهيام بها.

 

لا بدّ إذن من التّوسّط والاعتدال في النّقد والمدح، حتى لا نُساهم بغير قصد في تشكيل شخصيّة نرجسيّة يعاني الآخرون من التّعامل معها مستقبلًا.

والشّخص النّرجسيّ لديه طبيعة استغلاليّة وانتهازيّة، فلا يتقرّب من الأشخاص إلّا لتحقيق مصلحة شخصيّة، لذا فهو يعاني من خلل في الحفاظ على العلاقات الطيّبة؛ لنفور المجتمع من تلك الصفات الفظّة.

كيف نمتصّ تلك الطبيعة النّرجسيّة

إذا لاحظناها في شخص نهتمّ بأمره، لا بُدّ من إبداء التّعاطف، ومنح الطّمأنينة؛ لكي يستعيد هذا النّرجسيّ ثقته بنفسه مرّة أخرى، ويُقلّل من التّعجرف والتّنمّر تجاه من حوله، وبالاستمرار في إبداء الدّعم النّفسيّ يتخلّى الشّخص عن هذه النّرجسية، ويعود للشّخصيّة السّويّة المتّزنة المعتدلة.

دمتم بكلّ ودّ...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة