من مشاهير : الأطباء الرازي وابن سينا

الرازي هو أبو بكر محمد بن زكريا، نسبة الى الرّي مسقط رأسه، وهي بلدة قريبة من طهران عاصمة ايران. بدأ حياته بالضرب على العود، ثم ترك الغناء، واهتم بالطب والفلسفة، وبرع فيهما براعة متقدمة. ذكره ابن النديم أنه كان - أوْحد دهره، وفريد عصره، وقد جمع المعرفة بعلوم القدماء، ولاسيما الطب.

كان الرازي كريما وعطوفا على الفقراء والمرضى حتى أنه كان يجري عليهم الجرايات الواسعة ويعالجهم. ومن الأمثلة التي كانت جارية على الألسنة وتدل على المكانة المرموقة للرازي قولهم: كان الطب معدوما فأحياه جالينوس وكان متفرقا فجمعه الرازي وكان ناقصا فكمله ابن سينا، ولذلك يعد الرازي أبا الطب العربي وعرف بين معاصريه باسم جالينوس العرب وقيل عنه في كتاب (طبقات الامم): أنه طبيب المسلمين غير مدافع.

ينسب إلى الرازي اختراع الفتيلة في الجراحة كما أنه أول من كتب عن الجذري والحصبة ووضع قواعد الطب الروحاني حيث ذكر أن النفس لها الشأن الأول فيما بينها وبين البدن من صلة ولذلك أوجب على طبيب الجسم أن يكون طبيبا للروح أيضا. وله رسائل جديدة في المداواة كاستخدام الماء البارد في الحميات المستمرة مما أخذ به علم الطب الحديث.

ألف الرازي واحدا وثلاثين ومئة كتاب نصفها في الطب فقد معظمها ولذلك قيل عنه: أنه لم يكن يفارق النسخ إما يسود وإما يبيض. ومن أشهر كتبه (الحاوي) وهو دائرة معارف ضخمة تقع في عشرين جزءا جمع بين دفتيه ما وصل إليه الإغريق والفرس والهنود في الطب ومبتكراته وترجم هذا الكتاب الى اللاتينية سنة ألف ومئتين وسبعين للميلاد في صقلية وطبع كذلك سنة ألف وأربعمئة وستُ وثمانون للميلاد وأُعيد طبعه مرات عدة. وكذلك كتاب (المنصوري) الذي أرسله إلى الأمير منصور بن إسحاق السماني وهو على صغر حجمه من الكتب الفريدة المختارة، جمع في بين العلم والعمل. ويستنبط من المؤلفات الرازي أن معمله كان مجهزا بمختلف الادوات والأجهزة والأدوية اللازمة لمهنة الطب.

ويظهرمن منهاج جامعة لوفان في بلجيكا أن كتب الرازي وابن سينا كانت المصادر المعتمدة عند أساتذة الجامعة حتى أوائل القرن السابع عشر. وتقديرا لجهود الرازي فقد أطلقت جامعة برنستون الأمريكية على أفخم ناحية في أجمل أبنيتها اسمه؛ لمآثره.

ويروي مؤرخو حياته أنه فقد البصر في آخر حياته ورفض ان تجرى له عملية جراحية  وقال :(( لا ،قد أبصرت في الدنيا حتى مللت)).ومات في الثانية والثمانين من عمره.

أما ابن سينا فبرع في الطب أيضا وهو أبو علي الحسين بن عبد الله ولد في بلخ وانتقل إلى بخارى ولقب بالشيخ الرئيس ؛ لشهرته . وقد تفوق الرازي على ابن سينا في الطب ولكن ابن سينا تفوق عليه في الفلسفة وتجمعت عدة علوم في شخصية ابن سينا فكان طبيباً وفيلسوفاً ولغوياً وشاعراً وقد وضع فيها ما يزيد على مئة كتاب ورسالة يعد بعضها موسوعات ودوائر معارف ما دفع البرفسور(سارت) إلى القول :((أن ابن سينا أعظم علماء الإسلام ومن أشهر العلماء العالمين)).

وأشهر كتب ابن سينا في هذا المضمار كتاب (القانون في الطب )وظل هذا المؤلف، وكذلك الجزء التاسع من موسوعة الرازي أساس المحاضرات التي ألقيت في الجامعات الاوروبية حتى القرن السادس عشر.

ينسب إلى ابن سينا أنه أول من كشف عن الدودة الطفيلية الموجودة في الإنسان المسماة بالأنكلستموما (الدودة الخاطئة )والمرض الناشئ عنها المسمى بالرهقان وقد أقرت مؤسسة (روكفلر )الأمريكية أن ابن سينا عرف هذا المرض قبل الطبيب الإطالي (دوبيني) بتسعمئة عام. كما تحقق ابن سينا بطريقة تجريبية من قوة الثوم ضد سم الحية . وفي كتاب القانون لابن سينا ما يشير إلى أن الأطباء المسلمين عرفوا السل الرئوي، وبه أول وصف لمرض الفيلاريا (مرض الفيل )، وانتشاره بالجسم، وأول وصف للجمرة الخبيثة التي أطلق عليها العرب النارالفارسية، وقد بين ابن سينا في كتابه تشريح جميع أعضاء الجسم حتى تشريحا الأسنان، وعظام الفكين، وأعصاب الوجه، والجبهة، والمقلة، والجفن، والخد، واللسان، والشفة، وأعصاب النخاع، والصدر.

وبهذا يكون المسلمين قد سبق غيرهم في جال الطب وغيره من مجالات العلوم الأخرى بفضل هذين العالمين الذين أجادا في هذا المضمار فبزغ نجمهما في دياجي الظلم وبلغت شهرتهما أرجاء المعمورة.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات
عصفور البلبلي - Jul 8, 2020 - أضف ردا

موضوع جميل جدا...........كل الاحترام والتقدير

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب