أتذكر تلك اللحظة كأنها حصلت البارحة، كنت قد بلغت الثلاثين من عمري للتو وأعيش في تاباي، لم تسعدني على الإطلاق فكرة بلوغ تلك السن؛ فقد شعرت بأن العشرينيات من عمري ذهب سدى، كيف مضى الوقت؟
كانت حياتي تسير على غير هدى!
الذهاب إلى تاباي كان هروبًا؛ فقد وددت لو أعرف نفسي أكثر، وأن أنضج بصفتي إنسانة، وأعود حاملة كل الإجابات التي أبحث عنها.
اقرأ ايضاً الموهبة أهم أم حبّ الفنّ؟
من كتاب متعة أن تكون في الثلاثين
يوم عيد ميلادي الثلاثين تسلقت مسارًا جبليًّا قصيرًا، لكنه منحدر للوصول إلى الإطلالة المفضلة لي في المدينة، جلست هناك مطولاً قبالة أطول مبنى في العالم (تايباي 101)، إنها مدينة مزدحمة وفيها كثير من السيارات والباصات والدراجات النارية، أما من مكاني هذا فقد بدت تنعم بالسلام والهدوء.
أردت أن أبقى هناك وقتاً طويلاً، لم أفعل شيئاً مهماً في حياتي بعد، لم أكن قد بدأت باختبار قدراتي حتى، كنت أعلم أنني أمتلك الإمكانيات، لكني لم أجد المجال المناسب لأضع فيه كل طاقاتي.
ونظرت إلى الثلاثينيات على أنها بداية جديدة، وأن عليَّ أن أتقبلها وأعتنقها، أردتها أن تكون أفضل سني حياتي، فأنا لم أرد أن تذهب السنين العشر القادمة سدى كذلك.
إذا كنت على وشك بلوغ الثلاثين أو إذا كنت في الثلاثينيات من العمر، فلم يفتك القطار بعد لتغير المهنة وتحقق النجاح.
هذه مجموعة من الأشخاص المشهورين الذين لم ينجحوا منذ بداية حياتهم، وإنما نجحوا بعد سن الثلاثين، ومن الأعمال التي كان يشغلها هؤلاء الأشخاص: سمسار بورصة، ونجار، ومسؤول معلومات سرية، ومدرس، ومحام، ومساعد في ترتيب ديكورات مشاهد أفلام هابطة، ونادل، إلا أننا لا نتذكر هؤلاء الأشخاص، لا لأنهم عملوا بهذه الأعمال وإنما لنجاحهم الباهر في أمور أخرى كانت أحلامًا سعوا لها وحققوها في الثلاثينيات.
اقرأ ايضاً مدرسة هاغن في إعداد الممثل
مشاهير لاقوا النجاح بعد سن الثلاثين
1- سيلفستر ستالون
كان ممثلًا مكافحًا في البداية بكل ما للكلمة من معنى؛ فقد كان مفلسًا واضطر إلى بيع مجوهرات زوجته (التي لم تسعد لذلك بالطبع).
بلغ نقطة الحضيض في حياته، عندما حاول بيع كلبه في متجر للمشروبات لأي شخص غريب؛ إذ لم يعد لديه المال الكافي لإطعامه على الإطلاق، وبالفعل باع ذلك الكلب لرجل مقابل 25 دولارًا بعد أن طلب في بداية الأمر 50 دولارًا، ويذكر أنه خرج من المتجر باكيًا في ذلك اليوم.
بعد أسبوعين من تلك الحادثة شاهد مباراة ملاكمة بين البطل العالمي محمد علي كلاي وتشاك ويبنر، وأوحى له هذا بفكرة فيلمه، فجلس وكتب سيناريو فيلم روكي خلال عشرين ساعة.
حاول ستالون بيع هذا الفيلم وحصل على عرض بقيمة 125 ألف دولار على نص الفيلم!
وقد كان هذا المبلغ كفيلاً بتغير حياته كليًّا، إلا أن ستالون كان لديه شرط واحد فقط، وهو أن يكون نجم هذا الفيلم، لكن الاستديو رفض هذا الطلب؛ فقد كانوا يريدون نجماً حقيقياً ليؤدي هذا الدور وليس رجلاً غريب المظهر واللكنة فغادر ستالون مع فيلمه.
بعد عدة أسابيع تواصل الاستديو معه وعرضوا مبلغ 250 ألف دولار، وعندما رفض عرضوا 325 ألف دولار؛ لقد أرادوا فيلمه وليس هو، إلا أنه رفض العرض لأنه في الأساس ممثل، بعد ذلك وافق الاستديو على إعطائه 35 ألف دولار لقاء الفيلم والسماح له بتأدية دور البطولة فيه، وما تبقى من الحكاية أصبح فيلم تاريخيًّا؛ فقد حاز روكي على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وأطلقه إلى النجومية، كان عمر ستالون ثلاثين عامًا عندما عُرض فيلم روكي.
اقرأ ايضاً خطواتك الأولى لتصبح ممثل
ما أول شيء اشتراه بمبلغ 35 ألف دولار؟
وقف ستالون أمام متجر المشروبات لثلاثة أيام آملاً أن يرى الرجل الذي باع له كلبه، وأخيرًا في اليوم الثالث رأى ستالون الرجل ومعه كلبه، وشرح للرجل أسباب بيعه الكلب، وترجاه أن يبيعه إياه مجددًا وعرض عليه 100 دولار.
إلا أن الرجل رفض، ثم رفض مبلغ 500 دولار وبعدها ألف دولار، وقال: لا يوجد مبلغ كاف من المال يجعله يبيع هذا الكلب! إلا أن ستالون كان مصممًا، كان عليه أن يستعيد كلبه فعرض على الرجل مبلغ 15 ألف دولار ودورًا تمثيليًّا في فيلم روكي! قبل الرجل واستعاد ستالون كلبه.
2- مارثا ستورات
لم تكن قبلًا مارثا ستوارت التي نعرفها الآن، وإنما كانت سمسارة في البورصة، في الثلاثينيات من عمرها اشترت مع زوجها بيتًا ريفيًّا وبدءا ترميميه، وحينها بدأ حبها للترميم والترتيب والتصميم.
أسست مارثا عملها في قبو منزلها بمشاركة إحدى صديقاتها، وقادها هذا العمل إلى تأليف كتب الطبخ الخاصة بها، ثم إلى فقرة نصائح التصميم والترتيب في برنامج أوبرا.
أصبحت مارثا مليارديرة عندما أصبحت شركتها (مارثا ستوارت ليفينغ أومنيميديا) شركة عامة، وقد بدأ كل ذلك بتغيير المهنة في الثلاثينيات من عمرها!
3- هاريسون فورد
الممثل المشهور الذي نعرفه بأسماء دَوريه (هان سولو وإنديانا جونز)، كان ممثلاً مكافحاً آخر، حظي هاريسون ببعض الأدوار الصغيرة، ولكن ذلك لم يكن كافيًا لرعاية زوجته وولديه؛ فتعلم مهنة النجارة بنفسه في الثلاثينيات من عمره، وكان السبب في ذلك أنه قد تعب من التمثيل في المسلسلات التلفزيونية الرديئة، لم يتخل قط عن حلمه بأن يصبح ممثلاً، لكن مهنة النجارة قدمت له مدخولاً يسمح له برفض الأدوار الرديئة.
في سن التاسعة والعشرين، حصل فورد على دور مساعد في فيلم جورج لوكاس (زخرفة أمريكية). كيف حصل على هذا الدور؟ كان قد وظف لصنع خزنات خشبية في منزل جورج لوكاس، إلا أن ذلك الدور لم يجعل منه نجم أفلام عريقًا. في الحقيقة لم يحصل ذلك إلا بعد ست سنوات على تلك الحادثة.
في سن الخامسة والثلاثين، حصل فورد على دور البطولة بشخصية هان سولو في فيلم حرب النجوم، الذي أخرجه كذلك المخرج جورج لوكاس.
أجل لقد حصل فورد على فرصته الذهبية في العمر الذي يظن معظمنا فيه أن الأوان قد فات على أي تغيير في حياتنا!
اقرأ ايضاً ما تحتاجه لتصبح ممثلا
4- جوليا تشايلد
عملت جوليا بعد تخرجها من الجامعة كاتبة لدى عدة ناشرين محليين، وفي مجال الإعلان حتى سن التاسعة والعشرين.
ثم عملت في مكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS)، وهو منظمة مخابراتية للولايات المتحدة أُسست خلال الحرب العالمية الثانية، ثم حلت محلها منظمة الاستخبارات المركزية (CIA). وقد تعاملت جوليا في أثناء عملها هذا مع كثير من المعلومات السرية.
بعد انتهاء الحرب وكان عمرها حينها ستة وثلاثين عامًا، انتقلت جوليا وزوجها إلى باريس، وعرفها زوجها على فن الطبخ الرفيع هناك، فسجلت في مدرسة كوردون بلو العريقة للطبخ ودرست فيها مع طهاة بارعين آخرين.
أوقد ذلك شعلة حبها للطبخ، وأمضت بقية عمرها تشارك هذا الشغف مع المشاهدين الأمريكيين كاتبة ومقدمة لبرامج طبخ مشهورة، وجدت جوليا شغفها الحقيقي في منتصف الثلاثينيات.
5- برندن غليسون
قد تتساءلون مَن برندن غليسون؟ وكذلك فعلت أنا إلى أن رأيت صورته، إنه واحد من الممثلين الذين نشعر بأننا رأيناهم لكن لا نتذكر في أي فيلم بالضبط.
كان برندن غليسون في الرابعة والثلاثين عندما ترك عمله اليومي ليتفرغ للتمثيل فقط، كان يمثل منذ سن المراهقة، كما كان لديه تجربة قصيرة في مجال الخدمات الصحية، وعقد كامل معلمًا للإيرلندية والإنجليزية.
بدأ مسيرته الفنية بأدوار صغيرة، إلا أنه ارتقى بعد ذلك للعمل في أفلام كثيرة، وكان بعض منها ذا أهمية، مثل: قلب شجاع، والمهمة المستحيلة 2، والذكاء الصناعي، وعصابات نيويورك، وفيلم طروادة.
كما أن عشاق سلسلة هاري بوتر يعرفونه باسم ألاستر موودي "ذو العين المجنونة"، وقد حاز عددًا الجوائز لأدواره، ويعد من أهم الممثلين الإيرلنديين حاليًا، والسبب في كل ذلك أنه قد أعطى نفسه فرصة للنجاح في عمر الرابعة والثلاثين.
6- أندريا بوتشيللي
نشأ بوتشيللي محبًا للموسيقى، وبدأ دورس البيانو بعمر السادسة، ثم تعلم بعد ذلك العزف على الفلوت والساكسوفون والرومبيت والترومبون والقيثارة والغيتار والطبل، وتدرب على الغناء.
ثم ماذا فعل بعد ذلك؟ ذهب إلى كلية الحقوق. وفي أثناء دراسته كان يعزف البيانو في مقهى لكسب المال، وفي سن الثلاثين أمضى سنة واحدة محاميًّا، وبعد تلك المدة ترك بوتشيللي المحاماة كليًّا ليتفرغ للموسيقى.
إلا أنه لم يحصل على فرصته الحقيقية حتى سن الرابعة والثلاثين عندما بدأ مغني وملحن الروك الإيطالي زوكيرو تجارب الأداء للمغنين لتسجيل عينة من أغنية تدعى "ميزريري"، من ألبومه الذي يحمل الاسم نفسه ليرسله إلى المغني الإيطالي لوتشيانو بافاروتي. وبعد سماع صوت بوتشيللي في تلك العينة، أصر بافاروتي على زوكيرو لجعل بوتشيللي يؤدي الأغنية بدلاً منه: إلا أن زوكيرو نجح بإقناع بافاروتي بالمشاركة في أداء الأغنية، وأصبحت الأغنية الأكثر نجاحًا في أوروبا.
7- جون هام
قبل أن يؤدي جون هام شخصية دون دريبر في المسلسل الناجح "رجال مجانين" كان ممثلًا مكافحًا، يقترب من الموعد الذي حدده لنفسه لتحقيق حلمه.
في المدرسة أدى جون الرياضة بقدر ما كان يمثل، إلا أنه كان ميالاً أكثر إلى التمثيل، وأدى أدوارًا مسرحية في الجامعة كذلك، عندما تخرج من الجامعة بعد دراسته للغة الإنجليزية، عمل مدرس مادة التمثيل للصف الثامن.
قرر الانتقال إلى لوس أنجلوس عام 1995، وكان كل ما يملكه حينها هو سيارته و150 دولارًا نقديًا، فهو لم يرغب في مهنة عادية.
وقَّع عقدًا مع وكالة ويليام موريس المعروفة.
نجح أليس كذلك؟
لا!
خلال ثلاث سنوات كاملة لم يحصل على أي دور تمثيلي، في ذلك الوقت كان كثيرون من الممثلين في عمر الخامسة والعشرين يحصلون على أدوار طلاب في الثانويات، إلا أن جون بدا أكبر من أن يؤدي دور طالب مدرسة، ففسخت وكالة التمثيل عقدها معه.
عمل جون في تلك الفترة مسؤولاً عن تنسيق مواقع التصوير للأفلام الهابطة، ثم أصبح بعد ذلك نادلًا.
اقرأ ايضاً رغبتك بالتمثيل هو سر نجاحك ..
النجاح في عالم التمثيل
كان قد أعطى نفسه مهلة خمس سنين للنجاح في عالم التمثيل، وقد أصبح عمره تسعة وعشرين عامًا، والمهلة تكاد تنتهي، كان بإمكانه بالطبع كسب عيشه بصفته نادلًا، لكنه يعرف كثيرًا من الندل الآخرين الذين يبلغون أربعين عامًا. ولم يرد أن يصبح واحدًا منهم، كان سابقًا معلمًا في المدرسة، وبإمكانه دائمًا العودة إلى التعليم.
عندما بلغ جون هام عمر 29، نال دورًا في المسلسل التلفزيوني "العناية الإلهية"، وهذا سمح له بالتوقف عن العمل نادلًا، وعندما كان في الثلاثينيات، نال دورًا في أول فيلم ضخم له "كنا جنودًا" بطولة ميل جيبسون.
وبعد عدة أدوار صغيرة في السنوات اللاحقة، أدى جون هام عام 2007 في عمر السادسة والثلاثين شخصية دون دريبر في مسلسل "رجال مجانين"، بعد أن تفوق على ثمانين ممثلاً آخر.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.