من رحلة اليوم


أخذتني ساقي للسفر في هذا اليوم، فلم أُرِد الذّهاب بمفردي لأنني أعشق الألفةَ والأُنس لذا دائمًا ما أحبّذُ السّفر الجماعي..

حقيقةً ليس للأُنس فقط، بل تجذبني أحاديث المسافرين، تعابيرهم وأسرارهم التي ترتسم على ملامحهم..

السفر الجماعي دائمًا ما يكون مجموعة من الرّحلات في رحلة واحدة، فلِكلِّ مسافرٍ رحلةٌ تجمعه بنفسه ونافذته..

رحلةُ اليوم جميلة وممتعة وكأنها أروع رحلة امتطيتها في حياتي..

كنتُ بين أُناسٍ طيبينَ جدّا، بحيث لم أشعر أنني غريبة بينهم وكأني في سفرٍ عائلي فكلّ من حولي تملؤهم الطيبةُ والصّفاء..

لكن في ذاتِ الرّحلةِ كانت معنا مسافرة ليست كغيرها، تملك شخصيَّة مختلفة تمامًا وكأنّ الطّيبة خلقت من رحِمها..

هي بسيطة لكنها عميقة..

بساطتها في روحها ومرحها أمّا عمقها في قلبها لكنّه يلمع مع بريق عينيها..

هي حقًا مرحة لكن قلبها ساكنٌ بسكونِ الميتِ الفاقدِ لأملِ الحياة..

أثارت انتباهي فبقيتُ أتمعّنُ في عمقِ ملامحها، تضاريسِ يدها، كلامُها وضِحكتها..

هي مليئة بالرجولة في أبهى حلّةٍ للأنوثة..

صمتٌ قاتلٌ وراء تلك الضّوضاء التي أثارتها كي تأسِر الناس من حولها..

أحاديثها كثيرة لكنها بسيطة فقط لتملأ الفراغ الذي سكن روحها وانطوى مع الزمان تاركًا أخاديش لا يمحى أثرها..

حقًا هي شخصيَّة نادرة أسرت كل من حولها، ومن المؤكد أن هناك العديد مثلها يرتدون ثوب السعادة ويمتطون عربة اللامبالاة ليخبئوا ذاك الوجعِ القاتلِ الذي يحاول التسلّل إلى خارج أجسادهم..

بقلم الكاتب


فتاة تونسية ولدت من رحم الكتابة حياتها مرسومة بحبر القلم، تعيش إختلافا بين أسطر أوراقها، بحرها الحروف الأبجدية وبرّها في كتاباتها لن يكون تعريفها أسمى من هذا التعريف فلا الشهائد ولا الدراسات ولا حتى مركزها يعرّف عنها فقط حروفها النابعة من قلبها تعبّر عن تفاصيلها وتعرّف عن شخصيتها.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

محمد - Nov 21, 2021 - أضف ردا

شعرت وكإني متواجد في الرحلة

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

فتاة تونسية ولدت من رحم الكتابة حياتها مرسومة بحبر القلم، تعيش إختلافا بين أسطر أوراقها، بحرها الحروف الأبجدية وبرّها في كتاباتها لن يكون تعريفها أسمى من هذا التعريف فلا الشهائد ولا الدراسات ولا حتى مركزها يعرّف عنها فقط حروفها النابعة من قلبها تعبّر عن تفاصيلها وتعرّف عن شخصيتها.