حتشبسوت ملكة مصرية صعَّبت مهمة حكم مصر على كثير ممن بعدها من الحكام، وكذلك الأمر على من قبلها.
وذلك لما قامت به من إنجازات وأحداث مهمة فاقت ما قام به نظراؤها من الرجال، وما شهده عصرها من تحف فنية خالدة، في مدة حكم لم تجاوز 22 عامًا، وبسببها حتى الآن تتحصل مصر على مبالغ من المال نظير زيارة المعالم التي خلفتها تلك الملكة وراءها.
ومن أهم تلك المعالم التي تركتها تلك الملكة "معبد حتشبسوت بالدير البحري"، تحفتها التي بنتها في الأقصر التي أسهمت في جعل تلك المدينة عاصمة للآثار والأصالة والتاريخ العريق على مر السنين.
وهذا المعبد هو ما سوف نتطرق للحديث عنه في ذلك المقال، لذا احزم أمتعتك للسفر بين علوم الآثار والتاريخ، ولا تنسَ أن تحضر معك علاجًا للصداع الذي قد يصيبك من فرط العظمة.
اقرأ أيضًا: نساء على العرش.. حتشبسوت أشهر ملكات مصر الفرعونية
من بنى معبد حتشبسوت؟
بنى معبد حتشبسوت شخص يدعى "سننموت"، وهو شخص من عامة الشعب، عمل قبل ذلك رئيسًا لكهنة معبد "مونتو" في مدينة "أرمنت" في الأقصر، وحظي أيضًا بتكريم كبير من الملكة، فقد أوكلت إليه الملكة مسؤولية تربية ورعاية ابنتها "نفرو رع".
ويذكر بعضهم أن العلاقة بينه وبين الملكة قد تخطت نقطة كونه يعمل تحت إمرة الملكة، ووردت ادعاءات أنه كان حبيبًا للملكة، وأنه كان والد الطفلة "نفرو رع"، والأمر على خلاف بين المؤرخين، فهناك تمثال له مع نفرو رع وهو يحتضنها، وذلك التمثال قد أثار الشكوك تجاهه، وعده بعضهم دلالة على أنه كان أكثر من مربٍ ومسؤول عن التصرف في أملاك الأميرة الصغيرة.
يوجد شاهد آخر يدعم نظرية الحب بين حتشبسوت وسننموت، وهي أن الملكة قد منحته مقبرة عملاقة بجانب معبدها، ووصل طول المقبرة إلى 97 مترًا وعمقها 42 مترًا، وكانت المقبرة مملوءة بالنقوش التي تمتدح وتمجد الملكة.
ولكن عند محاولة كشط آثار حتشبسوت، ومحو اسمها وتاريخها من قبل الملك تحتمس الثالث، تم العبث بمقبرة سننموت أيضًا، فإذا كان سننموت مجرد فرد من الخاصة الملكية، لماذا حاولوا محو النقوش من مقبرته؟
ولكننا لا نجزم بذلك أو ننفيه، فكما توجد عدة احتمالات تؤكد، توجد أيضًا عدة احتمالات تنفي، والأمر لا يخرج عن كونه "مجرد احتمالات".
اقرأ أيضًا: رحلة تولي حتشبسوت الحكم.. تعرف الآن
أهم ما يميز معبد حتشبسوت؟
بداية، ذلك المعبد ليس فيه شيء مميز وحسب، بل إنه كله مميز، فقد كان المتعارف عليه عند بناء معبد في طيبة "الأقصر حاليًّا"، أنه يبنى على الضفة الشرقية، ولكن ذلك المعبد كان أول معبد يبنى على الضفة الغربية.
الأمر الثاني، عندما صمم "سننموت" ذلك المعبد، صممه على 3 طوابق، وذلك أيضًا عكس المتعارف عليه في بناء المعابد، حيث إن المعابد كانت على هيئة بوابة كبيرة يتلوها بهو من الأعمدة، ثم بوابة أصغر يتلوها بهو من الأعمدة، وبوابة ثالثة من ورائها بهو آخر من الأعمدة، إلى أن ننتهي بمحراب معبودهم.
ولكن "سننموت" قرر أن يكون مميزًا وبنى المعبد على هيئة أروقة وشرفات، والشرفات كانت تحل بديلًا للأعمدة في الماضي، فأبسط تشبيه لوصف المعبد، هو أنه كان مثل "عمارة من 3 طوابق، والطابق الثالث أصغر من الثاني، والثاني أصغر من الأول" بالتدريج، وقد أوصل سننموت تلك الأروقة ببعضها بواسطة منحدرات.
في ذلك المعبد نجد كثيرًا من النقوش البديعة التي يظل بعض منها حتى الآن محتفظًا بما بقي من ألوانه، ومن النقوش التي نقشت على جدرانه، نقوش توضح عملية قامت بها حتشبسوت لنحت مسلتين، وتم وضعهم في مكان معبد الكرنك.
وتوجد أيضًا نقوش توثق الرحلات التجارية التي قامت بها حتشبسوت لبلاد بونت، بل هناك بهو في المعبد يسمى "بهو بونت"، وأيضًا هناك نقوش على جدران المعبد توثق طقوس العبادة.
اقرأ أيضًا: كيف نقلت الملكة حتشبسوت بلاد بونت داخل معبد آمون؟
ماذا حدث في معبد حتشبسوت؟
كان معبد حتشبسوت من الآثار التي شهدت التخريب على يد "تحتمس الثالث"، ابن شقيق الملكة وزوجها، فعندما تولى مقاليد الحكم، حاول محو كل ما يحمل اسم حتشبسوت، حتى وصل الأمر إلى التنكيل بخدمها وأعوانها.
ختامًا، إن سنحت لك الفرصة يومًا أن تزور ذلك المعبد فلا تتردد، فمهما قرأت عنه، لن يكفي الكلام لوصف عظمته.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.