من بنى معبد أبو سمبل؟ ولماذا سُمي بهذا الاسم؟

هل رأيت الجنيه المصري؟ الجنيه المصري الورقي المتداول الآن، إذا أمسكت به ستجد عليه معلمين من معالم مصر الأثرية على الوجهين.

المعلم الذي على الوجه هو مسجد السلطان قايتباي الذي أنشئ في المدة من 1481م إلى 1491م، أما عن المعلم الثاني الذي طبع على الظهر فهو معبد أبو سمبل الأثري الموجود الآن في أسوان.

اقرأ أيضًا ما مجمع معابد الكرنك؟ ولماذا سُمي بهذا الاسم؟

ما معبد أبو سمبل؟

 معبد أبو سمبل كان ولا يزال من أهم آثار وكنوز مصر التاريخية، حيث تجتمع به كل خيوط العظمة، سواء العظمة المعمارية التي قد تصل إلى الإعجاز، أو التماثيل الشامخة والدقيقة في نحتها، كأنها تعرف بوجود من سيزورها في المستقبل شديد البعد من كل أنحاء العالم.

ويحدث أيضًا في ذلك المعبد حدث سنوي مستمر منذ 33 قرنًا من الزمان وإلى الآن، تابع معي لكي تتعرف على ذلك الحدث.

اقرأ أيضًا أين يقع وادي الملوك والملكات؟ ولماذا تم بناؤه؟

لماذا سُمي أبو سمبل بهذا الاسم؟

بداية، لم يكن الاسم "أبو سمبل" في البداية، بل كان الاسم الأصلي للمعبد "معبد رمسيس المحبوب من آمون"، وقد بني المعبد للسبب نفسه الذي ذكر في الأعلى، من أجل الإبهار.

ولكن تلك المرة لم يكن الأمر من أجل إبهار السياح، بل كان من أجل إبهار النوبيين، وإيصال رسالة لهم مفادها أن مصر قوة لا يستهان بها، وكل ذلك المجهود بذل لأن النوبة كانت منطقة غاية في الأهمية لمصر، فهي أرض الذهب.

ولكن بعد ذلك طُمس المعبد في الرمال، ونسي الناس أمره، إلى أن أتى رحالة سويسري يدعى "يوهان لودفيج بوركهارت" وغيَّر بعض ملامح التاريخ، وذلك عندما اكتشف ذلك المعبد المهيب، ويقال إن الذي دله على ذلك المعبد طفل يدعى "أبو سمبل".

وقد ذكر في كتابه ما يلي:

"رأيت وجوه تماثيل تشبه التماثيل الإغريقية" ومن ثم عاد أدراجه.

إلى أن أتى لمصر في ما بعد رحالة آخر إيطالي يدعى "جيوفاني بلزوني" بعد أن قرأ مذكرات "بوركهارت" وأعاد اكتشاف المعبد، واستأجر عمالًا لإزاحة الرمال، ليظهر المعبد المهيب، ونقش اسمه دليلًا على أنه جاء إلى هنا، وكان ذلك الاكتشاف عام 1817م.

اقرأ أيضًا أين تقع مدينة طيبة؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟

من بنى معبد أبو سمبل؟

من المعروف أيضًا أن من بنى معبد "أبو سمبل" هو الملك "رمسيس الثاني" بين عام 1264 ق.م. وعام 1246 ق.م.

وفي الواقع، معبد أبو سمبل ليس معبدًا واحدًا، وإنما معبدان، المعبد الأول والأكبر هو معبد لرمسيس الثاني، وكان مخصصًا لعبادة "رع حور آختي" و"آمون رع" و"بتاح" والملك "رمسيس الثاني".

أما المعبد الثاني والأصغر، فقد أهداه الملك لزوجته الملكة "نفرتاري"، وكان مخصصًا لعبادة "الزوجة" و"حتحور".

اقرأ أيضًا من بنى «أبو الهول» ولماذا لقب بهذا الاسم؟

ما المميز في معبد أبو سمبل؟

والآن مع الفقرة الأهم، الفقرة التي سوف تخبرك بمدى عظمة ذلك المعبد وبنائه المدهش، وأول شيء أنه لم يبنَ أصلًا، بمعنى أنه لم تُقَطع الأحجار وتوضع فوق بعض، بل نُقش! نعم تمامًا كما قرأت، ذلك المعبد قد نُقش في الجبل.

أما عن الأهم من ذلك، فهي تلك الظاهرة التي تحدثنا عنها في الأعلى، وهي الظاهرة التي بسببها يتوافد السياح في موعدين في كل عام، وهما 22 فبراير و22 أكتوبر.

 الظاهرة التي نتحدث عنها هي ظاهرة تعامد أشعة الشمس على وجه تماثيل كل من "الملك رمسيس الثاني" و"آمون رع" و"رع حور آختي"، حيث تتعامد كل عام في الوقت نفسه أشعة الشمس الذهبية على ثلاثتهم.

قد تظن أن الموضوع مجرد صدفة، ولكن دعني أسألك سؤالًا، بجانب تلك التماثيل تمثال لـ"بتاح"، ولكن على الرغم من نحته بجوارهم، فإن الشمس لا تتعامد على وجهه، فلماذا لا تصل إليه الشمس معهم؟

الإجابة ببساطة أن "بتاح" هو معبود للعالم الآخر، فلا بد من أن يتسم بالغموض والظلام، منعًا لكسر هالته الدينية، فهل تظن الموضوع صدفة؟

اقرأ أيضًا تعرف على ألقاب وحقوق المرأة في الحضارة المصرية

قدس الأقداس

أمر آخر يجعلك تتحقق من أن الأمر ليس محض الصدفة، أتعلم أين هو المكان الذي تطل عليه الشمس على وجوه التماثيل؟ إنه في قدس الأقداس، وقدس الأقداس في ذلك المعبد يقع في أعمق نقطة بداخله، فهل الموضوع صدفة أن تصل الشمس لوجوههم في ذلك الوقت من العام، وفي ذلك المكان المحدد في المعبد؟ 

النقطة الثالثة التي تمحو لديك أي شكوك تخص ذلك الأمر يمكن وصفه بالمعجزة البشرية، لماذا في هذين اليومين بالتحديد؟

الإجابة ببساطة أن يوم 22 أكتوبر يوافق عيد ميلاد الملك رمسيس الثاني، أما يوم 22 فبراير، فهو يوافق ذكرى توليه العرش.

أظنك الآن عزيزي القارئ تحققت من كون ذلك الأمر إن دل على شيء فهو يدل على عظمة من شيد ذلك المعبد، وأن تلك الأكوام من الأحجار وراءها كثير وكثير من العلم والهندسة والفنون والفلك.

ختامًا، نأمل أن يكون المقال قد نال إعجابك، ونشكرك على المتابعة.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة