من أيام الأوائل -2

 عنترة العبسي:

عرف العرب من الشعر والنثر، شعر مثل دواوين المتنبي وأبي تمام والبحتري، ونثر مثل تاريخ الطبري والمسعودي وابن إياس والمقريزي، عرف أيضا العرب السير والملاحم الشعبية، وكانت الأخطار الطامعة في بلاد العرب من الفرس والروم محور هذه السير والملامح، مثل سيرة عنترة وسيف بن يزن والأميرة ذات الهمة والأمير حمزة البهلوان.

ومن أشهر السير سيرة عنترة العبسي.

ومن أشهر الدواوين العربية الشعرية ديوان عنترة العبسي.

وفي حديث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما معناه من امرءٍ مات وتمنى النبي رؤيته مثل عنترة.

ولد عنترة في حدود سنة 535 ميلادية وشارك في حرب داحس والغبراء التي اشتعلت قبل مجيء الإسلام بستمائة عام.

يحكى أن في الجاهلية وقع أبيه على أمه الحبشية زبيبة فولد عنترة عبدا وهي عادة كانت في الجاهلية إلا أن والده حرره في كبره.

وعن ذلك أيضا أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم بني عبس فقال له أبوه كر يا عنترة، وكانت الحروب في الجاهلية كر وفر، فقال عنترة العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلاب والصر فوعده أبيه بعتقه وإلحاقه بنسبه، وبعيدا عن صدق وكذب هذه الحكايات إلا عنترة لم ينل حريته إلا بعد الكثير من التضحيات.

شارك عنترة في الحرب الكبر بين داحس والغبراء وعرف عنه الشجاعة والفروسية وحماية النساء.

وتزوج عنترة مثلما يقول المؤرخين من عبلة بنت عمه وقل له عمه اعترافا بشجاعة عنتر وفروسيته: أنت ابن أخي وزوجتك ابنتي عبلة.

ومن خصائص شعره:

1-أنه يل يحمل البغي ولا يحب أن يظلم أحد ولكنه لا يستكين للظلم.

2-غضبه كالإعصار الغاضب، ويشرب الخمر ولكن لا تفسد عليه مروءته

3-داعيا للمكرمات، والجوع خير له من شبع من طعام خبيث.

4-يرفع من قدر خصمه ويثني على شجاعته وان قتل خصمه يقول إنه مات في ساحة الحرب ميتة الأبطال الشرفاء.

5-فرس عنترة قطعة من نفسه يحبه ويعظمّه.

6-إذا سبي النساء لا يقربهن إلا بعد دفع الصداق لقبيلتين، وتحرم عليه امرأة جاره

اما المروءة الجاهلية في نظره هي حبه العفيف لعبلة قبل زواجه منها عرف الحب العذري العفيف، وكان إذا شعر بظمأ برؤيتها لا لهدف حسي أو جنسي وإنما ليمتع طرفه بجمالها، إذا تذكرها في ساحات القتال تحول من أسد ضار عابس لعاشق مبتسم تتراء له من بريق السيوف فيدرك أن النصر حليفه.

واختلف المؤرخين حول موته هل قتل من قبل أحد الرماة رماه بسهم في غاره لعنترة على بني نبهان؟ أم قتل بسبب كبره في السن.

ومع نجاح ديوان عنترة بن شداد العبسي، هناك سير تشبه الإلياذة والأوديسة تدور حول عنتر المحارب للروم والفرس والصليبيين، قصة تلخص تاريخ العرب من الجاهلية حتى الفتوحات الإسلامية والأخطار الخارجية على العرب، حارب فيها عنترة في الجزيرة وخارجها في بلاد الروم وفارس إيران والفرنج وشمال فارقيا والأندلس، نرى كيف حارب عنترة الغساسنة وقابل كسري وهجرته إلى مكة والمعلقة: القصيدة الطويلة التي كتبها وعلقت على الأسوار بماء الذهب، ودخوله أيضا بلاد الشام.

يقال إن سيرة عنترة ظهرت في لحظات فاصلة في التاريخ الإسلامي وهي سقوط الدولة العباسية وشعور العرب أن هناك خطر حقيقي واقع يهددهم، فرس أو أتراك أو صليبيين.

بقلم الكاتب


Amr
Amr

عمرو سامي جادالله مواليد 1983 9 سبتمبر القاهره amrsgadalla2016@gmail.com


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب
Amr
Amr

عمرو سامي جادالله مواليد 1983 9 سبتمبر القاهره amrsgadalla2016@gmail.com