من أيام الأوائل -1

بعد عهد الخلفاء الراشدين، قامت الدولة الأموية، خلافة إسلامية عربية، وامتد عمرها، وأمتلئ بالحكايات وكان كعادته الشعر العربي، ديوان يحمل داخله ملامح عصر، الشعر العربي مثلما هو فن هو أيضا علم، حافل باللغة والمنطق والفكر والكنايات والاستعارات، والحكايات عن عصر أو زمن ما.

والشعر الأموي ليس منفصل عن التاريخ، هو ابن شرعي للشعر الجاهلي، والإسلامي، قد تكون الشام مهد الدولة الأموية، أقل شعرا من العراق، حيث كان الشعر وافد لها، أو حوادث اقتضت نسج الأبيات الشعرية، إلا أنها اقتربت كثيرا من المسيحية البيزنطية، وعرف قصر يزيد يوحنا الدمشقي مثلا، كان فصيحا وعارفا باليونانية، والحياة العقلية في الشام حملت أفكار يونانية.

وكان الغساسنة من العرب الذين اقتربوا كثيرا من بيزنطة، وكانت الأخيرة تستخدمها في خربها على الفرس، التي تحالفت هي الأخرى مع عرب الحيرة،

ويحكي التاريخ أو جوستنيان منح الحارث بن جبلة لقب بطريق، بعد انتصاراته على المنذر ملك الحيرة،

وقيل إن الغساسنة بشكل عام لم يتقنوا لغة أهل بيزنطة، حتى وإن دخل الكثير منهم المسيحية

إلا أن الخلفاء مثل مروان ابن الحكم وعبد الملك بن مروان وعبد العزيز بن مروان هم قريشيون من قريش القبيلة التي عرف أهلها سوق عكاظ والمعلقات، والأبيات الشعرية والحكم والأمثال، الشعر ماثل في وجدانهم وحاضر على ألسنتهم، عندما تخلي معاوية الثاني عن الحكم وهو ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وصل الخبر إلى مروان بن الحكم، فقال أول ما قال: إني أرى فتنة تغلي مراجلها- والحكم بعد أبي ليلى لمن غلبا.، ولا عجب أن الحجاج بن يوسف الثقفي، كان يحفظ الشعر، عارفا به، مستحضرا له في خطبه

أنا ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ اَلثَّنَايَا

متَى أضَعِ العِمامَةَ تَعرِفُوني

وَإِنَّ مَكَانَنَا مِنْ حِمْيَرِيّ

مَكَانُ اَللَّيْث مِنْ وَسَطِ الْعَرِينِ. . .

وكان الخليفة عبد العزيز بن مروان واسع العطاء مع الشعراء، مشجعات لهم، مستقبلا لهم في قصره، ومن شعراء الأمويين عمر بن ربيعة فتي قريش المدلل وهو على عكس الشعراء الأوائل المتغزلين في حبيباتهم، عمر ابن ربيعة فخور بكونه المعشوق من النساء، المطلوب لا الطالب. ومن شعراء العصر الأموي أيضا: الأخطل وجرير والفرزدق.. بالطبع اختلف الشعر الأموي عن الجاهلي في أشياء كثيرة، منها أن العربي الأول مثلما يقول الدكتور شوقي ضيف كان العربي الأول ساذجا في حياته ووسائلها ومطالبها وكان مشغولا دائما بالسعي ولكن بعد ظهور الإسلام وما حققه الدين الجديد في شبه الجزيرة من انتصارات وفتوحات، عرف العرب الرفاهية ومع الاختلاط بحضارات الفرس والروم، وما حفلته تلك الحضارات من فلسفة، وفكر، أخذ الشاعر مثلا يفكر في الأشياء من حوله ويطيل في التفكير، وكان من الطبيعي أن يتأثر العرب ويؤثرون فيمن حولهم، لذلك كان الشعر مثلا يختلف سواء كان جاهلي أو أموي أو عباسي. امتدت رقعة الأرض الأموية من مصر التي هاجرت لها الكثير من القبائل العربية، منذ عهد عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص، للمغرب إلى أن رست سفنها على شواطئ الأندلس، ويحكي التاريخ أيضا عن خليفة المسلمين عمر بن الخطاب كان رافضا أن يركب جنود المسلمين البحر، وكان ابن العاص أرسل رسالة له يصف له هذا الكائن الأسطوري(البحر) مما جعل عمر يتوجس من فكرة المخاطرة، ولكن معاوية بن أبي سفيان اقنع عثمان بن عفان بالمخاطرة، وبنيت السفن وأصبح للمسلمين أسطولا بحريا..

يتبع الجزء الثاني...

بقلم الكاتب


Amr
Amr

عمرو سامي جادالله مواليد 1983 9 سبتمبر القاهره amrsgadalla2016@gmail.com


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب
Amr
Amr

عمرو سامي جادالله مواليد 1983 9 سبتمبر القاهره amrsgadalla2016@gmail.com