من أنا؟

 من أنا؟ سؤالٌ بسيطٌ لكنَّ إجابته ليست كذلك على الإطلاق.

أنا أشياء كثيرة وأنا شيءٌ واحد، لكنّني لست شيئاً يتَّكئ في مكان ما مثل القلم أو المحمصة.

أنا أكثر من ذلك بكثير، أنا شيءٌ حيّ، يتنفس، شيءٌ يمكن أن أرسمه بينما أتحدّث إلى زوجتي وبدون سابق تحضير، وما زلت أكثر من ذلك بكثير.

أنا رجلٌ، أنا طفلٌ سابق، وهيكلٌ عظميّ في المستقبل، وكومة غبارٍ في المستقبل البعيد، أنا أيضاً برج الجوزاء وهو على الأعتاب.

أنا أخ وابن وأب، أنا جديرٌ بالثقة، ومخلص، لكن في نفس الوقت لست فتى الكشافة، لا، قطعاً لا.

أنا عكس ذلك تماماً.

وبهذا لا أعني فتيان الكشافة، بل أعني رجل الكشافة، وبهذا لا أعني قائد الكشافة.

في الحقيقة أنا لست منتسباً للكشافة على الإطلاق، دعونا ننسى أمر الكشافة تماماً، حسناً؟

أنا أفكارٌ ومفاهيم ومشاعر وقِيَم بالنسبة للبعض معروف باسم "السيد" أو "الرئيس"، وهؤلاء هم من يحاولون إقناعي بشراء أحذية منهم نظراً لأنّ هذا هو عملهم الأساسي. 

وللبعض الآخر معروف بـ "صاح"، وهؤلاء هم من يسكنون المقاهي، وينادونني بذلك عندما يقع نظري عليهم دون عمدٍ فيصرخون: ما خطبك يا صاح؟ هل تريد أن تتعارك؟

بالنسبة للبعض أنا وَهمٌ أو خيال، وبالنسبة للآخرين أنا بلال، على الرغم من أنّه ليس قريباً من اسمي.

أنا لغزٌ ملفوفٌ داخل صندوقٍ خفيٍّ غامضٍ بمفتاحٍ ضائع.

أنا كلُّ شيءٍ وأنا لا شيء، أنا أمزح فقط، أنا لا شيء، بل أنا كلّ شيء.

أبدو حائراً في تحديد من أنا، دعونا من هذا.

أنا الغالبية الصامتة.

أنا الأقلية الصاخبة.

أنا (باتمان) في أعياد الهالوين فقط، ولكن هل يذهب (باتمان) إلى الحفلات؟ بالطبع لا، إذاً أنا لست هو، وهو ليس أنا.

أنا الشمس، أنا القمر، أنا المطر، أنا الأرض.

نعم، لقد علمتم من أنا.

أنا (دورا) ذات الحقيبة البنفسجيّة، مزحةً أخرى.

حسنًا، دعونا نكون أكثر واقعيةً وجدّية.

في الحقيقة أنا الروح، نعم، الروح روحك، وروح كلّ كائنٍ حيّ، لا أحد يمكنه إيجاد تعريفٍ أو وصفٍ لي، لذلك يلجأ البعض إلى إنكاري ونفيِ وجودي بتسميتي خيالاً، أو وهماً، أو حتى ظلاً.

والبعض الآخر يعترفون بوجودي، وينادوني باسمي الحقيقي الروح، ولكن بالنسبة لكليهما لا أزال شيئاً غامضاً وغير ملموس. 

لذا سأعطيكم نبذةً مختصرةً عنّي لأُسهّل عليكم تحديد ماهيتي. 

في الواقع أنا شيءٌ عظيمٌ جداً.

أنا العقل الخفيّ المدبّر والآمِر والمُلهم لكلّ مخلوقٍ يتنفّس، وينبض قلبه بالحياة، ولكنّني في آنٍ لست المخلوق بعينه، أنا لست هنا ولا هناك، أنا الشيء الذي ينادي الأشخاص به بعضهم البعض، فلا يمكن لعاقلٍ أن ينادي جثةً هامدةً، فالمناداة تكون لروح الشخص ونفسه الطيّبة وما تركته من أثرٍ طيبٍ خلال وجودها داخل جسد المخلوق الحيّ، وبمجرّد مغادرتي المخلوق يصبح جسده بلا قيمةٍ في غالب الأحيان.  

ولكن إذا أردت رؤيتي، أدِر رأسك إلى اليمين قليلاً، أنا ألوّح لك بيدي، أنا ألوّح لك الآن، ألَا تراني؟

حسناً، لا بأس سأغادر.

بقلمي أنا (الروح) بلال.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب