من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة


عاتكة وهي مخزومية قرشية صحابية جليلة اشتهرت بجمالها، كانت بارعة الجمال واشتهرت أيضا بين نساء قريش بالبلاغة والفصاحة وقول الشعر ورجاحة العقل تزوجها عبدالله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وكان شديد التعلق بها حتى انشغل عن كثير من أموره.

وفي أحد أيام الجمعة مر عليه والده أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليذهبا معا للصلاة، فسمعه من أسفل الدار يناجي زوجته عاتكة ويحدثها بالكلام المعسول، فتركه وذهب إلى صلاته ولما رجع وجده على الحال نفسه فناداه: يا عبد الله أأجمعت؟ فقال عبدالله: أوصلى الناس؟ قال أبو بكر: نعم، قد شغلتك عاتكة عن المعاش والتجارة وقد ألهتك عن فرائض الصلاة، طلقها، فطلقها وشعر بحزن شديد لفراقها، وندم على ذللك كثيرا وأخذ يقول:

لم أرَ اليوم مثلي طلق مثلها ولا مثلها في غير جرم تطلق 

لها خلق جزل ومنصب ورأي وخلق سوي في الحياء ومصدق 

ليس بها عيب ولا يشتكى قصرمنها ولا طول لا ترى فيها مخرق 

ف لما سمعه أبوه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأذن له أن يراجعها، وفرح بذلك وأعتق غلاما كان لديه اسمه أيمن كرامة لها، ثم جرى حتى وصل إليها وصار يراجعها ويقنعها مرات ومرات حتى رضيت وعادت إليه، ثم حضر عبد الله بن أبي بكر غزوة الطائف فأصابة سهم فاستشهد رحمه لله فقالت في رتائه: 

رزئة بخير ناس بعد نبيهم وبعد أبي بكر وما كان قسرا

فأليت لا تنفك عيني حزينة عليك ولا ينفك جلدي أغبرا

ف لله عين من رأى مثله فتان أكر وأحمى في الهياج اصبرا

إذا شرعة فيه الأسنة خاضها إلى الموت حتى يترك رمح أحمرا

ولم يمر وقت طويل حتى خطبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي لم يكن غريبا عنها، فهو من أقاربها، ولكن الشرط الذي اشترطه عليها زوجها السابق "عبد الله بن أبي بكر" عندما وهبها الحديقة وهو ألا تتزوج من بعد، أصبح عائقا في طريق زواجها الثاني، فنصحها عمر وقال لها: استفت، فاستفتت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأفتى بأن ترد الحديقة إلى أهله، وهكذا تزوجت عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة اثنتي عشرة من الهجرة ورزقها الله منه ولدا اسمه عياض، وعندما قتل رضي الله عنه بخنجر أبي لؤلؤة المجوسي رثته عاتكة بشعر جميل:

عين جودي بعبرة ونحيب ولا تملي على الإمام نجيب 

فجعتني المنون بالفارس المعلم يوم الهياج والتلبيب 

قل لأهل البؤس موتوا قد سقته المنون كأس شعوب 

وبعد انقضاء أيام عدتها طلب الزبير بن العوام رضي الله عنه الزواج منها فلم تقبل إلا بعد إلحاح، وعاشت معه إلى أن اغتاله عمرو بن جرموز سنة ست وثلاثين من الهجرة يوم الجمل، وهو بوادي السباع عندما انسحب من أرض المعركة رافضا محاربة علي كرم الله وجهه، فرثته كما رثت أزواجها السابقين.

غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم اللقا وكان غير معرد

يا عمرو لو ناديته لوجدته لا طائشاً رعش الجنان ولا اليد

شلة يمينك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد

وبعد انقضاء عدتها من الزبير، جاءها علي بن أبي طالب رضي الله عنه خاطبا فقالت له: إني لأظن بك يا ابن عم رسول الله عن القتل، فأخذ برأيها ورجع عــــن خطبتهــــا وكان يردد بعد ذلك "مــــن أحب الشهادة فليتزوج عاتكة". 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب