منذ نعومة أظافري وأنا مولع بلعب كرة القدم، وظهر ذلك جليًا من خلال لعبي لكرة القدم سواء أكان أمام منزلنا أم في ملعب مخصص للعب، ومن خلال مشاهدتي للمباريات ومتابعة أخبار اللاعبين.
ولقد كنت وما زلت مشجعا لنادي القرن، النادي الأهلي المصري الذي دائما ما عوّد جماهيره على الفوز المتكرر وعلى تحقيق الكثير من الانتصارات، والبطولات المحلية، كانت أو حتى الأفريقية، لأنه نادي بطراز عالمي بحق وما جذب انتباهي وجعلني أزداد حبًا للفريق الأحمر هو ما لمسته من تنظيم إداري وفني، وروح، وقتال اللاعبين إلى آخر لحظات المباراة، وأهم شيء كان هو التركيز في الملعب فقط دون الالتفات إلى الشائعات، والإساءات، وهو ما طبقته في حياتي شخصيا بالاهتمام بنفسي دون الالتفات بالكلام السلبي للآخرين.
وتمرّ الأيام وما زلت محبًا لنادي القرن ولم يتغير رأيي فيه أبدًا ولكن تغيرت نظرتي لكثير من أمور الحياة بالتأكيد؛ فهذا الأهلي الذي أراه بطلاً وما زلت؛ ولكن قلت لنفسي أن الأهلي بطلاً في ساحة معركته المتمثلة في الساحرة المستديرة ولكن ماذا عن ساحة معركتي أنا وساحة معركتك أنت؟
حينها فطن عقلي إلى أن حب الأهلي البطل في معركته يحب ألا يثنيني ويثنيك عن أن نكون أبطالاً في معاركنا.
وتعال أوضح لك ما أقصده بشيء من التفصيل؛ فهذا رب الأسرة الذي يعمل موظفاً في شركة ما؛ هل فكّر بأن يكون بطلاً في مجال عمله فيخلص فيه ويسعى بكل ما أوتي من قوة إلى أن يعلي شأن شركته ويسعى لترقية من مديره مما يدرّ عليه أموالاً أكثر ويحسن دخله أكثر وأكثر، وهذا الطالب هل سعى إلى أن يقدر جهد والديه ويراعي ربه فيخلص في مذاكرته، ويسعى للتفوق على نفسه أولا، وعلى أقرانه في الدراسة، فينتظم في صلاته، ويتفوق في مجال دراسته، ويطور نفسه في مجالات شتى يجمع فيهم بين التفوق العلمي، والديني، والثقافي، واللياقة البدنية.
وعلى سبيل الأمثلة الجيدة؛ هذا الطبيب الذي يسعى لشفاء المرضى وتطوير نفسه ومحاولته الدائمة والدائبة لمعرفة كل جديد في عالم الطب من أجل تحقيق الشفاء المثالي للمرضى، وتحقيق اسم له في عالم الطب، ومساعدة المرضى غير القادرين على دفع ثمن الكشف أو العلاج، فيحوز بذلك مالاً إلى جانب رضا ربه بتقديم العون للمحتاجين وهكذا المهندس، والعامل، والمحامي، وكل إنسان عليه السعي بأن يكون بطلاً لقصته وبطلاً في ساحة معركته، ومع هذا أنا لا أعني أن نترك تشجيع الفريق الذي نحبه بل علينا السعي بأن نكون أبطالاً في مجالاتنا أولاً، ثم نستريح قليلا؛ لنستمتع بمشاهدة أبطال في مجالات أخرى مطمئني النفس بأننا نسعى في خطى ثابتة نحو إتمام دورنا في الحياة تجاه أنفسنا وإرضاء لله أولاً، حتى عندما نسأل يوم القيامة عن عمرنا نكون على الأقل قمنا بكل ما في وسعنا من أجل إتمام دورنا في الحياة، فلنكن أبطالاً في معاركنا ثم دعونا نستمتع بمشاهدة أبطال آخرين في مجالات أخرى.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.