لماذا بدأت بعض الشركات تمنع الذكاء الاصطناعي داخليًا؟

بدأت بعض الشركات تفرض قيودًا أو تمنع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخليًا بسبب الفواتير الباهظة والمخاوف العالية من الاعتماد غير الفعال، وكذلك زيادة احتمالات تسريب البيانات عبر الذكاء الاصطناعي. أضف إلى ذلك صعوبة قياس العائد على الاستثمار، وبالتالي بدأ يظهر ما يسمى بالذكاء الاصطناعي المخصص للشركات، مع اتجاه كثير من المؤسسات والشركات لتبني سياسات الاستخدام المقبول للذكاء الاصطناعي التي تحقق أهداف الشركة وتحمي خصوصيتها.

وفي هذا المقال نوضح لك لماذا بدأت بعض الشركات تمنع الذكاء الاصطناعي داخليًا، وكيف يتسبب الذكاء الاصطناعي في تسريب بيانات الشركة السرية، وما هي أبرز الشركات العالمية التي حظرت الذكاء الاصطناعي وما هو البديل الآمن للشركات التي تخشى الذكاء الاصطناعي العام.

لماذا تمنع الشركات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخليًا؟

  • مخاطر أمن المعلومات: من المعروف أن أدوات الذكاء الاصطناعي العامة تحفظ الأكواد البرمجية والتقارير المالية والنصوص التي يستخدمها الموظف في تدريب النماذج المستقبلية، وهو ما يضع أسرار الشركة ضمن إجابات المستخدمين الآخرين خارج المؤسسة، وهو أبرز مخاطر الذكاء الاصطناعي على الشركات
  • انتهاك القوانين والتشريعات: عدد من الشركات والمؤسسات في القطاعات الحساسة مثل البنوك والرعاية الصحية تعمل من خلال قوانين صارمة، وبالتالي يصعب استخدام الذكاء الاصطناعي ورفع بيانات العملاء أو المرضى على خوادم الطرف الثالث دون اتفاقيات حماية معتمدة.
  • الهلوسة الرقمية: من المعروف أيضًا أن الذكاء الاصطناعي التوليدي له قدرة عالية على صياغة الإجابات المقنعة والتي تكون خاطئة تمامًا أو مخترعة، وهو ما يعرف بالهلوسة الرقمية، والذي قد يؤدي إلى اعتماد الموظفين على هذه المعلومات في تقديم استشارات قانونية أو مالية أو قرارات مصيرية.
  • قضايا الملكية الفكرية: أحيانًا تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بتوليد النصوص أو التصاميم التي تتضمن أجزاء محمية بحقوق الطبع والنشر دون علم الموظف، وهو ما يضع الشركة أمام قضايا انتهاك الملكية الفكرية. كما أن العديد من المؤسسات والناشرين يرفضون مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي المباشرة.
  • صعوبة الحوكمة: هناك أيضًا سلوك الموظفين عند استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات غير المصرح بها من أقسام تكنولوجيا المعلومات، وهو ما يصعب مراقبته أو حصره بسبب عدم وجود سجلات تدقيق، مما يجعل من المستحيل تتبع الثغرات الأمنية أو التعامل مع حوادث الاختراق.

ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي العام والمخصص للشركات؟

ربما يكون الفرق الجوهري في أمن البيانات وجهة التحكم ودقة المخرجات، حيث يتم تصميم الأدوات العامة للاستخدام الفردي، أما الأنظمة المخصصة لتلبية الاحتياجات التشغيلية المعقدة فيتم بناؤها باعتبارات أمنية وتقنية خاصة، وهو ما يمكن توضيحه كالتالي:

خصوصية وأمن البيانات

  • في الذكاء الاصطناعي العام، يتم تخزين البيانات التي يدخلها المستخدم على الخوادم العامة وتستخدمها الشركات المطورة لتدريب وتطوير النماذج المستقبلية، وهو ما يعني إمكانية ظهورها للمستخدمين الآخرين.
  • أما في الذكاء الاصطناعي للشركات، فتخضع البيانات للتشفير الصارم ويتم حفظها في بيئة معزولة، سواء كانت محلية أو سحابية خاصة، مع اتفاقيات قانونية بعدم استخدام مدخلات الشركة لتدريب أي نماذج خارج المؤسسة.

مصادر البيانات والتخصيص

  • في الذكاء الاصطناعي العام يتم الاعتماد على المعرفة العامة والتي غالبًا ما تأتي من الإنترنت بعيدًا عن الهيكل الداخلي للشركة أو العملاء أو الملفات.
  • في الذكاء المخصص للشركات يتم ربط الأدوات بقواعد بيانات الشركة ويتم تدريب النماذج لتفهم مصطلحات الشركة وأسلوبها ومنتجاتها الداخلية بدقة.

حوكمة وتحكم أقسام تكنولوجيا المعلومات

  • لا تملك إدارة الشركة أي سلطة على كيفية عمل أدوات الذكاء الاصطناعي العام أو القدرة على تحديثها أو التحكم في صلاحيات الموظفين داخلها.
  • أما في الذكاء المخصص للشركات، فيكون لقسم تكنولوجيا المعلومات كامل التحكم والسيطرة في تحديد من يملك صلاحية الوصول للمعلومات، ومراقبة سلوك الموظفين، والاحتفاظ بسجلات التدقيق للالتزام بالقوانين.

دقة المخرجات ومعدل الهلوسة

  • يكون الذكاء الاصطناعي العام أكثر عرضة للهلوسة الرقمية وتأليف معلومات غير صحيحة لأنه يحاول تقديم إجابات عامة ترضي معظم الناس وتناسب الجميع.
  • أما الذكاء المخصص للشركات فيتم تقييده للعمل ضمن مصادر البيانات الحقيقية والموثوقة، وهو ما يقلل نسبة الأخطاء والهلوسة الرقمية ويضمن الحصول على إجابات موثقة من مستندات الشركة الفنية أو القانونية.

التكلفة وطريقة الدفع

  • كل الناس يستخدمون الذكاء الاصطناعي العام الذي غالبًا ما يكون مجانيًا أو حتى مقابل اشتراكات فردية بسيطة وثابتة.
  • أما الذكاء المخصص للشركات فيتطلب استثمارًا ضخمًا لتأسيس البنية التحتية، وفي كثير من الأحيان يعتمد على عقود مخصصة يتم حسابها بناء على حجم الاستهلاك وتكاليف الصيانة والدعم الفني.

هل تزيد تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي التوليدي في الشركات عن فوائده؟

تقول الدراسات الحديثة إن تكلفة التشغيل على المدى القصير تتجاوز الفوائد بنسبة 56%، أما التشغيل على المدى الطويل فغالبًا ما يغطي التكاليف ويحقق المكاسب، وهو الأمر الذي أدخل قطاع الأعمال في ما يعرف باسم (أزمة العائد على استثمارات الذكاء الاصطناعي)، وهو ما يمكن تبسيطه كالتالي:

لماذا تتجاوز التكلفة الفوائد حاليًا؟

  • تكلفة الاستعلام: على عكس استخدام البحث التقليدي، فإن طرح السؤال الواحد على نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي يكلف الشركة طاقة حوسبة تصل إلى 100 ضعف تكلفة البحث العادي.
  • فواتير ضخمة: مع الاستخدام المستمر والمفرط وغير المدروس لأدوات الذكاء الاصطناعي من قبل الموظفين، فإن تكلفة الحوسبة السحابية تتجاوز رواتب الموظفين البشر في بعض الأقسام.
  • تكاليف مخفية: هناك الكثير من التكاليف المخفية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل تنظيف البيانات وربط الأنظمة والصيانة السنوية، وهو ما يلتهم هوامش الأرباح المتوقعة.
  • فترات استرداد طويلة: رغم أن معظم الشركات تتوقع استعادة ميزانيات التكنولوجيا خلال عام تقريبًا، فإن معظم المشاريع التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تتطلب عدة سنوات لتحقيق نقطة التعادل المالي.

متى تتفوق الفوائد على تكلفة الذكاء الاصطناعي؟

  • الأتمتة الشاملة: عندما يحدث التطور الكامل الذي يمنح الذكاء الاصطناعي القدرة على أداء معظم المهام في سلسلة الإمداد وخدمات العملاء وبالتالي تخفيض تكاليف التشغيل في هذه الأقسام بنسبة كبيرة.
  • التركيز على النمو: عندما يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لابتكار المنتجات الجديدة وزيادة المبيعات وتحقيق الأرباح وليس لتقليص النفقات فقط.
  • امتلاك الرؤية: فقط الشركات التي تمتلك الرؤية المحددة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتؤسس البنية التحتية المخصصة والمحكومة، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي في مضاعفة قوتها التشغيلية طويلة الأمد، هي التي ستجاوز فوائدها تكاليف التشغيل.

ما هي أبرز الشركات العالمية التي حظرت الذكاء الاصطناعي؟

كثير من الشركات العالمية فرضت حظرًا أو قيودًا صارمة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي العامة في قطاعات مختلفة كخطوة لتقليل المخاوف الأمنية وتعزيز الأمن والملكية الفكرية والامتثال للقوانين المالية، ومن أبرز هذه الشركات ما يلي:

  • سامسونج Samsung: حظرت الشركة العملاقة الأدوات التوليدية على الأجهزة والشبكات الداخلية بعد واقعة شهيرة رفع فيها المهندسون شفرة مصدرية سرية للغاية، ما جعلها جزءًا من بيانات التدريب العامة.
  • أبل Apple: مُنع الموظفون من استخدام روبوت الدردشة بسبب مخاوف من كشف خطط التطوير السرية للمنتجات أو الأنظمة بالشركة لصالح المنافسين الذين يدعمون أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • أمازون Amazon: اتخذت الشركة إجراءات وإصدار توجيهات مبكرة من شأنها تحذير الموظفين من مشاركة أي معلومات أو أكواد تخص العملاء مع روبوتات الدردشة، بعد مخاوف من انتشار البيانات الداخلية الخاصة بالشركة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • جيه بي مورجان JP Morgan Chase: أول بنك استثماري عالمي يفرض حظرًا على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها حظر ChatGPT.
  • فيريزون Verizon: من الشركات التي حجبت مبكرًا أدوات الذكاء الاصطناعي عن أنظمتها المؤسسية بشكل كامل، خوفًا من فقدان السيطرة على معلومات العملاء ومحتوى الشركة.

كيف تحمي الشركات بياناتها من الذكاء الاصطناعي العام؟

تحمي الشركات بياناتها من الذكاء الاصطناعي العام عبر 5 آليات أساسية:

  1. حظر الأدوات العامة: حجب الوصول إلى منصات الذكاء الاصطناعي المفتوحة (مثل برمجيات الدردشة العامة) عبر شبكة الشركة الداخلية.
  2. سياسات الاستخدام المقبول: وضع قوانين صارمة تمنع الموظفين من رفع أي أكواد، أو تقارير مالية، أو بيانات عملاء على خوادم خارجية.
  3. الاعتماد على الأنظمة المغلقة: الانتقال إلى استخدام الذكاء الاصطناعي المخصص للشركات الذي يعزل البيانات في بيئة سحابية خاصة وخاضعة للتشفير.
  4. اتفاقيات حظر التدريب: إبرام عقود قانونية مع شركات التقنية تضمن عدم استخدام مدخلات المؤسسة لتطوير أو تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي العامة.
  5. تفعيل أنظمة المراقبة والحوكمة: استخدام برمجيات مراقبة لمنع تسريب البيانات الحساسة (DLP) وتتبع أي ثغرات أمنية قد تنشأ عن سلوك الموظفين.

في الختام، يتضح لنا أن قرار منع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي العام داخل أروقة الشركات خطوة دفاعية استراتيجية لحماية الأصول الرقمية والأسرار التجارية من ثغرات الفضاء السيبراني، حيث يمثل التوازن بين الاستفادة من ثورة التقنية والحفاظ على حوكمة البيانات التحدي الأكبر لقطاع الأعمال اليوم، مما يعجل بضرورة الانتقال نحو النماذج المخصصة والمغلقة لضمان كفاءة تشغيلية آمنة ومستدامة.

نأمل أن نكون قد قدمنا لكم قراءة شاملة وممتعة حول أسباب اتجاه الشركات لمنع هذه الأدوات. ويسعدنا جدًا أن تشاركونا آراءكم وتجاربكم في التعليقات، ولا تنسوا مشاركة المقال عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.