منظمة مراسلون بلا حدود.. تاريخ حماة حرية الصحافة وأهدافها وتأثيرها العالمي

تُعَدّ منظمة مراسلون بلا حدود من أشهر المنظمات التي تعمل في مجال الدفاع عن حرية الصحافة، إضافة إلى الدفاع عن الصحفيين وحمايتهم، في عالم تتزايد فيه التهديدات التي تواجه الإعلام المستقل، تقف هذه المنظمة خط دفاع أمامي، فتعمل على رصد الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في كل مكان في العالم.

ولا يتوقف عمل منظمة مراسلون بلا حدود عند ذلك، وإنما تقدم كثيرًا من المبادرات من أجل تحسين وضع الإعلام وجعله في مكان عالٍ ومستقل، وإضافة مزيد من الموثوقية على العمل الصحفي والإعلامي، إضافة إلى تقديم الدعم القانوني للصحفيين الذين يتعرضون لِـمشكلات أو مضايقات. وتصدر المنظمة تقارير دورية ودراسات عن حرية الصحافة في جميع مناطق العالم.

تأسيس منظمة مراسلون بلا حدود

تأسست منظمة مراسلون بلا حدود في شهر يونيو عام 1985، حين قررت مجموعة من الصحفيين الفرنسيين تكرار التجربة الناجحة لمنظمة أطباء بلا حدود واستلهام الفكرة في العمل الصحفي ومجال الإعلام، وهو ما كان الواقع يدعمه بقوة، فالصراعات كانت في كل مكان في العالم، والظلم والتجاوزات القانونية لم تخلُ منها منطقة، ثم إن الصحفيين كانوا يتعرَّضون لكثير من المضايقات ويواجهون تهمًا عدة.

تأسيس منظمة مراسلون بلا حدود

لذا تأسست منظمة «مراسلون بلا حدود» على أيدي أربعة صحفيين فرنسيين كانوا يعيشون سويًّا في مدينة مونبلييه الفرنسية، وكانوا على اطّلاع كبير بما يحدث في العالم من ظلم ومجاعات وحروب وكوارث، إضافة إلى اطلاعهم على نشاط منظمة أطباء بلا حدود التي أظهرت كثيرًا من الحالات الإنسانية التي تحتاج إلى التدخل في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.

أهداف منظمة مراسلون بلا حدود

حددت منظمة مراسلون بلا حدود أهدافها ومبادئها منذ يومها الأول فيما يخص مجال الصحافة والإعلام والمعرفة، وكان مبدأها الأساسي هو حق كل إنسان في أن يحصل على المعلومات الحقيقية الموثوقة المتعلقة بالقضايا الحيوية، وأن يفهم أبعاد هذه المعلومات، وأن يكون له الحرية في تكوين الرأي واتخاذ المواقف سواء كان الأمر يتعلق بالأفراد أو الجماعات.

أهداف منظمة مراسلون بلا حدود

وذكرت «مراسلون بلا حدود» أن مهمتها الأساسية هي أن تعمل من أجل استقلال وحريّة وتعدّدية الصحافة، وتوفير المناخ الصحي للعمل الصحفي والإعلامي، وتمكين الصحافة والإعلام من الدفاع عن حرية الإنسان والوقوف بجانب القضايا الإنسانية.

وأشارت منظمة مراسلون بلا حدود في إعلان أهدافها ومبادئها إلى المادة رقم 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تتعلق بأخلاقيات العمل الصحفي. وأشارت المنظمة إلى عدد من المواثيق والاتفاقيات والإعلانات الدولية التي تتحدث عن أخلاقيات العمل الصحفي وواجبات وحقوق الصحفيين.

أما المبادئ التي تسعى منظمة مراسلون بلا حدود لتطبيقها، فهما مبدآن رئيسان:

  • الأول هو الاحترام المتبادل في إنجاز كل الأمور من حوار وعمل وحتى مع البيئة، فيجب أن يكون الاحترام حاضرًا في أثناء أداء العمل الصحفي.
  • المبدأ الثاني هو أن تكون الشفافية حاضرة في كل شيء، من أول اتخاذ القرار حتى الحسابات المالية، والابتعاد عن الفساد وتضارب المصالح.

وأعلنت منظمة مراسلون بلا حدود من أول يوم أنها منظمة غير تابعة لأي جهة وأنها تعمل باستقلالية، لذا فإنها لا تقبل أبدًا أي مساهمات عينية أو تبرعات مالية، ولا تقبل أي مساعدات على شكل آراء أو خبرات أو تدريب أو منح من أي نوع، وهو ما قد يكون له تأثير في إستراتيجيتها أو توجهاتها في أي مرحلة.

طريقة العمل والتمويل

إن منظمة مراسلون بلا حدود مُشَهَّرة كونها جمعية فرنسية تابعة للقانون الفرنسي منذ عام 1995. وتعلن المنظمة على موقعها الرسمي أنها تعتمد في تمويلها على التمويل المستقل والشفاف، إذ تقبل التبرعات من الجمهور العام، إضافة إلى اشتراكات الأعضاء، وتقبل الهبات والوصايا من الأشخاص وليس من الهيئات والدول.

إضافة إلى ذلك، وبسبب كونها جمعية فرنسية، فإنها تقبل المنح العامة من فرنسا ومن خارجها. إضافة إلى أنها تبيع الألبومات الخاصة بها، وهو ما يحقق أحد موارد الدخل للمنظمة. وتُخضع جميع أنشطة منظمة مراسلون بلا حدود المالية لِلتدقيق المالي السنوي، وينشر هذا التدقيق في الصحيفة الرسمية.

تمويل منظمة مراسلون بلا حدود

يوجد المقر الرئيس للمنظمة في باريس، وتنقسم المنظمة إلى خمسة أقسام:

  • قسم المساعدة والدفاع
  • قسم الإنتاجات
  • قسم الموارد والتنمية
  • قسم التنسيق الدولي
  • قسم الحملات والعمليات.

ويصل عدد المراسلين التابعين لمنظمة مراسلون بلا حدود إلى 130 مراسلًا، ينتشرون في كل مكان في العالم، إضافة إلى مجموعة من المراسلين والشركاء المحليين الذين يمدّون المنظمة بالمعلومات.

وإضافةً إلى ذلك، فقد افتتحت منظمة مراسلون بلا حدود عددًا من المكاتب الإقليمية في أماكن مختلفة مثل بروكسل وواشنطن وريو دي جانيرو ولندن وتونس، إضافة إلى وجود فروع للمنظمة في السويد وفنلندا وسويسرا وإسبانيا وألمانيا، لكن هذه الفروع تمتلك ميزانيات مستقلة وإستراتيجيات شبه مستقلة، لكنها تتعاون مع الفرع الرئيس، ويلتقي رؤساء الفروع في عضوية المجلس الدولي لمنظمة مراسلون بلا حدود.

تأثير منظمة مراسلون بلا حدود

أصبحت منظمة مراسلون بلا حدود إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية التي تحظى بتأثير كبير في المجتمع الدولي، وذلك بسبب تعاونها مع كثير من الحكومات والمؤسسات في إطلاق المبادرات الدولية التي تستهدف زيادة وعي الجمهور ببيئة الإعلام، وضمان حرية الرأي والتعبير، ورفع الحجب عن كثير من المواقع التي تتعرض للقمع والاستبداد.

الدليل العالمي لحرية الصحافة: مقياس للديمقراطية

يعد الدليل العالمي لحرية الصحافة الذي تنشره المنظمة سنويًا هو المنتج الأبرز والأكثر تأثيرًا لها، هذا التقرير لا يقتصر على كونه ترتيبًا للدول، بل هو أداة تحليلية عميقة تقيّم وضع الصحافة في 180 دولة ومنطقة في العالم. ويعتمد الدليل على خمسة أركان مهمة، وهي: البيئة الاقتصادية، والبيئة الاجتماعية، والسلامة البدنية، والبيئة القانونية، والحرية السياسية.

ويُستخدم تقرير مراسلون بلا حدود عن حرية الصحافة كمرجع أساسي من قبل الحكومات والدبلوماسيين والمنظمات الحقوقية لقياس مدى صحة الديمقراطيات واحترامها لحق المواطن في المعرفة.

دراسة حالة: الدفاع عن صحفي في خطر

يتجاوز عمل المنظمة التقارير ليشمل الدعم المباشر، على سبيل المثال، قادت مراسلون بلا حدود حملات دولية واسعة للمطالبة بالإفراج عن الصحفي الأسترالي ومؤسس ويكيليكس (جوليان أسانج)، معتبرة أن محاكمته تمثل تهديدًا خطرًا لحرية الصحافة والمصلحة العامة في جميع أنحاء العالم. بالدعم القانوني والمناصرة الإعلامية، تسلط المنظمة الضوء على القضايا الفردية لتحويلها إلى قضايا رأي عام عالمية.

وقد حصلت منظمة مراسلون بلا حدود على جوائز دولية ذات سمعة كبيرة، ومن بينها «جائزة ساخاروف لحرية الفكر» من جانب البرلمان الأوروبي عام 2005.

الدفاع عن الحقيقة في عالم مضطرب

في عالم تتزايد فيه التحديات التي تواجه الصحافة الحرة، من الرقابة الحكومية إلى التضليل الإعلامي والمخاطر الجسدية، يظل دور منظمة مراسلون بلا حدود حيويًا أكثر من أي وقت مضى. إنها لا تدافع عن الصحفيين كونهم أفرادًا فحسب، بل تدافع عن حقنا جميعًا كوننا مواطنين في الوصول إلى معلومات مستقلة وموثوقة، إن دعم حرية الصحافة هو في جوهره دعم للديمقراطية نفسها، وهو المبدأ الذي تأسست من أجله هذه المنظمة الشجاعة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.