منسيّ


جلست لا أدري كيف أفكر ليس لأني لم أكن أتوقع أن يقول لي شخص مثل تلك الكلمات بل لأنني أيقنت منذ فترة طويلة أن احتمالية وقوع نظر أحدهم على أي مكان قريب مني تكاد تكون منعدمة بجلوسي في ذلك الركن الهادئ بجانب من أُدرِك جيداً أنهم سيخفون وجودي بكلامهم وانفعالاتهم التي لا يبدو لها نهاية وهذا ما أريده تماماً؛ فاهتمام الناس لا يجلب سوى التغيرات وأنا سعيدة بمكاني هذا مع راحة بالي وقلة مشاعري غير مهتمة كثيراً بما يدور حولي فقط أقوم بواجبي تجاه نفسي حتى لا أظلمها فيكفي أني أمنع عنها الكثير من ملذات الحياة كما أخبرتني أمي مراراً وأنا لا ألومها أعرف أنها تخاف علي...

تخاف من أن يمر العمر بي دون أن أحقق شيئًا أرويه لأحفادي ونحن نحتسي الشاي في الأجواء الدافئة وتمرره الأجيال بعدي ولكني أعتقد أنها لا تدرك أن إنجازي الكبير سيكون أني حظيت بحياة هادئة حاولت فيها بقدر الإمكان الحفاظ على سلامي الداخلي وبذلت كل ما أملك من مجهود في الابتعاد عن تلك الأجواء الدرامية المنبعثة حولي أو في حياة من حولي على وجه أصح.

"لا تقلقي لم تخطئي الإجابة، هم من فهموكي على نحو خاطئ" قالها ثم التفت وخرج كأن ما قاله شيئاً معتاداً، كأنه لا يدرك أن كلماته تلك كانت أطيب ما قيل لي منذ حفظتُ اسمي وحروف الهجاء، ذهب وأخد معه جزءاً من باطني وتركني لذهني وأفكاري. كم وددت لو أنتقم لنفسي التي أقسمت ليلاً ونهاراً أنها لن تدع أحداً يطلق سهامه داخلها ويتصرف كما يشاء، ومع ذلك فأنا أعتذر لها الآن فأنا أعرف نفسي جيدًا وأعرف خطوات وقوعي في الهاوية وعلى الأرجح يجب علي كتابة خطابًا طويلاً تملأه ألفاظ التوديع الحارة لعقلانيتي وسكوني فسيمر وقتاً طويلاً قبل أن أحظى بملازمتهم مرة أخرى. 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب