منذ عامين


منْذ عامَين.. وَ في مثْل هذا اليوم.. غادَرَتْني روحي.. غادَرَني الفرَح..غادرتْني أصواتُ العصافير..غادَرَتني ضَحِكاتُ الأطفال... غادَرني الأَمل.. غادَرَني الحُب.. غادرني دفءُ العائلة.. نعم يا عزيزي مُنذ عامَين لَم أَشعُر بالدفء وما زلت أَرتَجِف تَحت بطانيَتي المخملية. 

منذ عامين.. غادرَتْني البراءة.. غادرتْني طفولَتي.. غادرتني قَهقهاتُ منْتصفِ  الليل المُستترة خلف أيْدينا خِشيَة إيقاظ  النائمين حين كُنّا نضحكُ حتّى البكاء.. كنت تحادثُ صديقكَ بحماسٍ يجعلُني أَرْتبِك.. ثم إنّي كنتُ أغار.. نعم أغار.. كنت أغار من أنّ هذه الضحكات لغيري.."هلْ بإِمكانِك أنْ تحتفظَ بها لي؟" كنت أفكرْ.

لكن مُنذ عامَين.. غادرتني هذه الغيرةُ اللطيفة.. غادَرَني لونُ السماء.. فما بالي أراها مظلمةً  في وَضَحِ النّهار؟! 

منذ عامين.. غادرني الأمان وحتى الآن لم يزُرْني يوماً، منذ عامين.. غادرني الجمال.. غادر جمالُ الأشياء في عيني، فكلّ الأشياء فقدَت جمالياتها.. حتى إنّني لم أعد أرى نجوماً تزيّن السماء.. ولا طائراً في نسمات هذا الهواء.. غادرتني قوّتي..  غادرتني صحّتي.. حتّى باتَ لا شفاءَ في الدواء..

كنت تحب المشي تحت المطر، منذ عامين.. غادرتني رائحة الشتاء...

 

منذ عامين.. غادرني لعب الاطفال في الشوارع.. غادرني صياح جارتنا.... وأذان الجوامع

منذ عامين.. غادرني ضجيج التلفاز.. غادرتني اصواتُ لوحةِ المفاتيح.. كانت تِلك آلتك الموسيقية.. تضربها وكأنَّك تعزف لحناً لم يستطع أحدٌ -غيرُك- أن يرقص على سمفونِيَّته.. أما الآن ومنذ عامين..  فقد غادَرَتْني ألحانُك..

 

منذ عامين.. غادرَتْني الألوان.. باتت حياتي كأنني أشاهدها من شاشة تلفاز 

عتيق.. ولّى عليه الزمان 

أتراك تؤول إلى ما  آلت إليه؟

 

منذ عامين.. غادرني السمر في تلك الليالي الهادئة  

منذ عامين.. غادرني وجه الشمس

قبل عامين كان يطلع القمر إلى جانبي كلَّ صباح،

منذ عامين.. غادرني ضياء القمر..  وغادرتني (صباح الخير)..  

منذ عامين.. غادرتني رائحة الزهور والعطور 

منذ عامين.. غادرتني رائحة القهوة.. غادرتني نكهة الكاكاو.. وطعم الكرز 

منذ عامين.. غادَرْتَني، وغادرني كل شيءٍ معك.

ولكن فلتلعم يا عزيزي..  لم يغادرني الشوق.. لم يغادرني الحنين..  ولم تغادرني الذكريات..

أمّا عنْ قطراتِ الدمْع الكرسْتاليّة -تلك الّتي كانت تزعجك- فأودُّ إخبارَكَ يا حبيبي أنَّها لمْ تفارِقني.. بل كانت رفيقةَ السمر، في كلّ ليلةٍ قضيتُها بدونِك، تنْعى غيابَك الطَويل  .

 

منْذُ عاميْن..  غبْتَ.. وغابَت روحي معَك..

أتراك تعود.. فيعود كل ما غاب عني في غيابك أنت؟

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 15, 2021 - Jorri got7
Oct 14, 2021 - حبوشي شهيناز
Oct 14, 2021 - اسماء عمر
Oct 10, 2021 - اروى اياد
Oct 9, 2021 - اماني محمد
نبذة عن الكاتب