منتصف العمر بين الحقيقة و الوهم

لكل مرحلة من مراحل عمر الإنسان، رونقها وجمالها الخاص، بداية من الطفولة، ثم المراهقة، مرورا بمنتصف العمر ووصولا لمرحلة الشيخوخة.
تلك المراحل باختلاف أنواعها، تغيراتها وتوابعها، تشكل البنية الأساسية لعقلية الإنسان ووقودا لرفع وعيه.
تؤثر جميع هذه المراحل على حياته سلبا وإيجابا، بل تطرأ عليه العديد من التغيرات الجذرية في حياته، سواء النفسية أو حتى الجسمانية. تعتبر مرحلة منتصف العمر أكثر المراحل خطورة، وذلك لأنها تمثل الخط الفاصل بين مرحلة الشباب والشيخوخة، فيترتب عليها اتخاذ قرارة مصيرية.
أطلق بعض الباحثون على هذه المرحلة مسمى أزمة منتصف العمر، حيث إنها سلاح ذو حدين فمن الممكن أن تكون بداية لحياة جديدة أو ربما تكون نهاية لهذه الحياة. ويرجع ذلك على حسب درجة وعى الشخص بهذه المرحلة وتوابعها، بل ومدى شجاعته على الاعتراف بأنها بوابته الرئيسية نحو استكشاف خبايا جديدة للحياة، واكتشاف ذاته من جديد.
منتصف العمر هي مرحلة انتقالية تتغير فيها رغبات الشخص وميوله. من حيث علاقاته بالآخرين سواء أهله، أصدقائه أو زملائه بالعمل. تبدأ هذه المرحلة من سن الأربعين وتنتهي في سن الخمسين.
يمر الرجال والنساء على حد سواء بهذه المرحلة، ولا تقتصر فقط على المتزوجين، بل تمتد أيضا إلى من لم يسبق لهم الزواج من قبل.
يصاحب هذه المرحلة تغيرات هرمونية، وجسدية للجنسين. المتزوجين وغير المتزوجين عرضة للإصابة بها، بل تتميز هذه الأزمة بتغيرات كلية تتعلق بالعلاقات الاجتماعية.
يصاحبها أيضا بعض التغيرات النفسية مثل: جلد الذات المستمر على قرارة تخص المستقبل سواء كانت قرارة شخصية أو عاطفية أو مهنية، بل الإحساس بالندم على اتخاذ بعض القرارة في الماضي.
الشعور الدائم بالقلق، التوتر والإحباط، بالإضافة إلى الرغبة في الانطواء والعزلة. تغيير مفاجئ في الشخصية فكريا وعقليا. يشمل هذا التغيير أيضا اتخاذ القرارة والاكتئاب الشديد.
عدم الرغبة في تحمل المسئولية، وعدم الاعتراف بالعمر الحقيقي أو ما يسمى بالمراهقة المتأخرة. ويبدو هذا ظاهرا في المظهر، التصرفات، الأفعال وحتى العلاقات مع الآخرين.
تختلف أعراض أزمة منتصف العمر عند الرجال والنساء.
أعراض أزمة منتصف العمر عند النساء:
· فقدان الرغبة في الحياة العاطفية.
· الاكتئاب وعدم الرغبة في الحياة.
· الرغبة الملحة في الانفصال بالنسبة للمتزوجين.
· اتخاذ قرار الزواج دون تفكير ممهد خوفا من الوحدة.
أعراض أزمة منتصف العمر عند الرجال:
· الشعور بخيبة الأمل.
· اتخاذ قرارة مصيرية دون التفكير في عواقب تلك القرارات على المدى البعيد.
· البرود العاطفي.
· الاكتئاب والندم على الحياة السابقة.
· الحاجة المستمرة لتغييرالمظهر (ليبدو أكثر شبابا).
يمثل تقدم العمر خطرا يهدد أنوثة السيدات، وعبئا ثقيلا على كتف الرجال، لا يملكون القدرة على تحمله. وتختلف أسباب أزمة منتصف العمر من شخص لآخر. فأسباب هذه الأزمة عند الرجال مختلفة تماما عن أسبابها عند النساء.
أسباب أزمة منتصف العمر عند الرجال:
· ازدياد الضغوطات ومسئوليات الحياة الأسرية أو المهنية على عاتق الرجل.
· البرود العاطفي إذا كان متزوجا بسبب انشغال الزوجة بأبنائها، وعدم تقديرها لمشاعره واحتياجاته في هذه المرحلة.
· بحثه الدائم عن ثقته بنفسه إذا قللت الزوجة من شأنه.
· تعدد علاقاته بالمحيطين حوله بحثا عن روح المغامرة في شكل علاقة جديدة.
· رغبته في الانفصال عن زوجته وتحرره من قيود الحياة.
· نفوره من الدخول في علاقة زوجية إذا كان عازبا، لرغبته الشديدة في عدم تحمل المسئولية، بل خوفه من التجربة وافتقاد حريته.
أسباب أزمة منتصف العمر عند النساء:
· علامات تقدم العمركظهور التجاعيد وتغيير المظهر الخارجي.
· التفكير المستمر في الأمور المستقبلية.
· عدم تحقيقها أحلامها.
تعددت واختلفت آراء الباحثين والعلماء حول متوسط العمر لهذه المرحلة. فقد أثبتت دراسة أمريكية أن متوسط عمر الرجل عند إصابته بأزمة منتصف العمر هو ٤٦ عاما، بينما أشارت دراسة بريطانية أخرى إلى أن متوسط عمر الرجل في هذه المرحلة يبدأ من سن ال ٥۰.
اشتركت جميع آراء المحللين النفسيين على أن هذه المرحلة لها أعراض موحدة، كشعور الشخص بتأنيب الضمير لاختياراته السابقة وندمه عليها، بل اعتقاده أنها اختيارات خاطئة وفاشلة.
وأجمع الأطباء على أن انخفاض هرمون التستسترون، المسئول عن زيادة نسبة الخصوبة والقوة العضلية بعد بلوغ سن ال ٤۰، وينخفض هذا الهرمون بنسبة ١% كل عام مما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق عند بذل أي مجهود.

الحلول للمرور من الأزمة بسلام:
التحلي بالصبر.
تكوين علاقات اجتماعية ناجحة.
تقبل الزوجة تغيرات الشكلية والنفسية لزوجها.
محاولة احتواء الزوج لزوجته وإكسابها زيادة في ثقتها بنفسها.
تحقيق نجاحات في تربية الأبناء.
الوعي أولى خطوات العلاج:
· تقبل التغيرات الفسيولوجية في المظهر بالنسبة للرجل أو المرأة.
· زيادة الوعي بالتغيرات الفسيولوجية التي تؤثر على الحالة النفسية والعضوية بطرق عديدة كالقراءة، البحث المستمر وحضور دورات وورش إرشاد أسرى.
· وجود الحب والمودة بين الزوجين.
· المصارحة المستمرة بين الزوجين وعدم المكابرة والعناد.
منتصف العمر هي محطة إجبارية، يلزمنا قطار الحياة النزول إليها، لعبور المحطة التالية بسلام. ولكل شخص حرية الاختيار، إما أن يبقى مقيدا في هذه المحطة أو التعايش معها بهدوء، والتأقلم على طبيعتها.

 

 

بقلم الكاتب


اسمى مروة محمد , مهندسة اتصالات . أهوى القراءة واعشق الكتابة, شغوفة بقراءة المقالات و البحث فى التاريخ.أعمل فى مجال تكنولوجيا المعلومات


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

اسمى مروة محمد , مهندسة اتصالات . أهوى القراءة واعشق الكتابة, شغوفة بقراءة المقالات و البحث فى التاريخ.أعمل فى مجال تكنولوجيا المعلومات