مميزات وعيوب التكنولوجيا الحديثة

في الوقت الّذي أصبح فيه العالم الواسع المهول قرية صغيرة وبالإمكان السّفر إلى أي مكان بسهولة أو التواصل مع الآخرين بمجرّد نقرات بسيطة بالأصابع على جهازك اللّوحيّ هناك جوانب مظلمة تعيشها هذه القرية.

قد يهمك أيضًا الذكاء الإصطناعي وأنواعه والتعلم الآلي

العولمة بداية عصر التقدم

لنبدأ من العولمة وفكرتها وهدفها بجعل العالم مترابطًا أكثر والانفتاح على الشّعوب الأخرى، وهذا ما أدّى إلى ازدياد التّبادل التّجاريّ والثّقافيّ بين مختلف الدّول والشّعوب.

ولكن مع تطور العالم وازدياد الحاجة إلى التّماشي مع التّيار السّريع ومواكبة عجلة التّطوّر أصبحت الحاجة ملحّة وضروريّة لتطوير نظم المعلومات والاتّصالات بحيث تكمل فكرة العولمة.

بالإمكان القول إنّ فكرة العولمة هي النّواة الأساسيّة للتّطوّر التّكنولوجيّ الحديث الّتي صهرت فيها مختلف الثّقافات، وأصبحت ثقافة عالميّة رسمت للإنسان أنماطًا سلوكيّة،  فمنها ما هو إيجابيّ ومنها ما هو سلبيّ وذلك كلّه يعتمد على الطّريقة الّتي تتمّ بها استخدامها وتسخيرها وكيفيّة التّعامل معها.

لقد أصبح من المستحيل تمامًا في هذا العصر عصر المعلومات الاستغناء عن التّكنولوجيا فهي وفي السّنوات القليلة الماضية تغلغلت في حياتنا وبسطت سيطرتها في كلّ المجالات الحياتيّة بحيث لا يمكن أن تتخيّل حياتك دونها.

لقد أصبحت متجذّرة وبشكل قويّ في الحياة اليوميّة بحيث يمكنك اعتبارها العجلة المحرّكة للمجالات الّتي تخدم الإنسانيّة سواء الطّبّيّة والتّعليميّة الاقتصاديّة وغيرها الكثير من المجالات.

لا يمكننا ببساطة التّطرّق لكلّ المجالات الّتي تدخل فيها التّكنولوجيا عنصرًا مهمًّا ولكن يمكن وباختصار التّطرّق إلى بعضها.

فمثلًا في المجال الطّبّيّ وفي أزمنة غير بعيدة وقبل الطّفرة التّكنولوجيّة كانت بعض الأمراض والّتي نعتبرها اليوم تافهة وبسيطة كفيلة بقتل الملايين من البشر في وقت بسيط.

ولكن مع التّطوّر الطّبّيّ الّذي ساهم فيه بشكل كبير التّطوّر التّكنولوجيّ أصبح بالإمكان معالجة هذه الأمراض بحقن بسيطة.

 قد يهمك أيضًا تعليم المستقبل والمنصات التعليمية

التكنولوجيا في مجال التعليم

ومن النّاحية التّعليميّة فحدّث ولا تبخل، التّطوّر التّكنولوجيّ وخصوصًا في هذا المجال الحسّاس كان له دور بارز وجوهريّ في حياة طلاب العلم؛ حيث أصبح التّعلّم سهلًا وممتعًا في الوقت نفسه.

مع ظهور البرامج والتّقنيات التّعليميّة المتطوّرة وسهولة التّواصل مع طلاب من مختلف البلدان والتّعرّف على النّظم التّعليميّة في البلدان الأخرى بل وتبادل الأفكار والمعلومات وسهولة نقاشها.

يمكنك أن تتعلّم لغات مختلفة وتقرأ الكتب وتزيد من خزينة معلوماتك الثّقافيّة بمجرّد ضغطة زر على جهازك الذّكيّ وأنت في غرفتك وهذا بحدّ ذاته إنجاز كبير

وبسبب كلّ هذه الخدمات والنّعيم المترف الّذي نعيشه بفضل التّكنولوجيا فقد أصبح من السّهل تجاهل سلبيّاته أو ربّما نتعمّد تجاهلها لأنّ عقولنا اعتادت على اعتباره من مقوّمات الحياة الضّروريّة ولكن لا يمكن إطلاقًا وفعليًّا تجاهل سلبيّاته...

فكما لكلّ تطوّر إيجابيات فهناك سلبيات وأظنّنا ورغم أنّنا لا نحبّ ذكرها ولكنّها موجودة في الواقع وخطيرة جدًّا.

قد يهمك أيضًا كيف نقي أنفسنا من فيروسات الحاسوب؟

سلبيات التكنولوجيا الحديثة

إنّه سلاح ذو حدّين ويعتمد على طريقة استخدامه، أجل نعرف هذه المقولة الشهيرة ولكن هل تعرف أنّ هناك من يدركونها ولكن يفضّلون صم آذانهم، والأسوأ أن الفئة المستهدفة تكون الأطفال والمراهقين.

هل تعرف عزيزي القارئ حجم الخطورة التي يعيشها الأطفال في ظل هذا التطور؟

لا يمكنك وببساطة أن تغضّ الطّرف أو تنكر فالخطورة موجودة، مثلًا ألعاب الفيديو الّتي يلعبها الملايين من الأطفال والمراهقين أكثرها تتمحور حول العنف والقتل والسّرقة وكأنّها تبجّل وتعظّم من هذه الأفعال.

والأسوأ أنّ شركات تطوير هذه الألعاب تتجاهل تأثيرها السّلبيّ على عقولهم الطّريّة بل وتطوّره باستمرار وفي أحيان كثيرة يبدأ الطّفل بتقليد ما يلعبه وهناك حوادث كثيرة حصلت بالفعل

الشّيء السّلبيّ الآخر هو ظهور ما يسمّى بالقرصنة الإلكترونيّة، تخيّل معي عزيزي القارئ أنّك وفجأة تستيقظ وأموالك في البنك قد سرقت وحساباتك الشخصية على مواقع التواصل تم اختراقها، والأسوأ والأبشع تسريب صورك الخاصّة وابتزازك بها.

إنّها صورة مروّعة ومخيفة ولكن صدقني فإنّها تحدث كلّ يوم للأفراد والمؤسّسات وحتّى الحكومات، وهذا كلّه ينجم عن الاستخدام السيئ للتّكنولوجيا وتوظيفها في أغراض وأجندات خطيرة.

 في السّنوات الماضية أو بالأحرى العقود الماضية كانت فكرة النّاس عن التّطوّر التّكنولوجيّ أنه المنقذ والمخلّص للبشريّة وعلامة على المستقبل المشرق الورديّ.

ولكن وبكل ثقة يمكنني أن أعلمك أنّ التّطوّر التّكنولوجيّ أصبح تهديدًا للبشريّة جمعاء، فقد طرح عدّة مشاكل صعبة الحلّ منها ظاهرة التّغير المناخي والسّباق النّوويّ والذّكاء الاصطناعيّ.

قد يهمك أيضًا المكتبات الإليكترونية في الجامعات العربية .. هذه أهميتها

ماذا عن السّلبيّات الصّحيّة؟

لقد تحدثنا عن التّطور الطّبيّ وأثره الإيجابيّ على البشريّة وكيف أنقذ الملايين من البشر من الأمراض، ولكن هل فكّرت أنّ هذه التّكنولوجيا الّتي أنقذت النّاس هي في الواقع لو لم تعرف كيف تستخدمها قد تؤثّر بشكل سلبيّ على صحّتك الجسديّة والعقليّة؟

أجل، الصّحّة الجسديّة نعرفها فمثلًا تأثيرها السيئ على البصر والتّسبّب بالسّمنة والكسل وغيرها ولكن هناك جانب آخر خطير..

الصّحة النّفسيّة، إذ نشهد في هذا العصر انتشارًا واسعًا لمفهوم الأمراض النّفسيّة وبالأخصّ الاكتئاب ولكن ربّما تتساءل عن صلة التّطوّر التّكنولوجيّ به.

الإجابة تكمن في مواقع التّواصل الاجتماعيّ إذ وبكل إيجابيّاتها الرّائعة لكن ثق بأنّ هناك مستخدمين لها يصابون بالاكتئاب والإحباط وحتّى تصل بهم الأوضاع إلى إنهاء حياتهم بسبب تعليق كاره أو عدم إعجاب على صورتهم وهذا منتشر بين المراهقين.

رغم كلّ سلبيّاتها ولكنّنا نفضّل تجاهلها وغضّ الطّرف عنها؛ لأنّنا وببساطة أصبحنا مدمنين على التّكنولوجيا وما توفّره من حياة سهلة.

هنا السؤال الّذي يطرح نفسه..

من يتحكّم بالآخر؟ الإنسان أم الآلة؟ 

 قد يهمك أيضًا

-الأمن السيبراني والمخاطر الأمنية

-الثورة الصناعية الرابعة والواقع الإفتراضي

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة