قصة ملك الحرير جيم طومسون: كيف أنقذ مغامر أمريكي صناعة الحرير التايلاندي؟

جيم طومسون ملك الحرير التايلاندي ضابط استخبارات أمريكي استقر في بانكوك عام 1945م، وكرّس حياته لإنقاذ تاريخ صناعة الحرير التايلاندي من الاندثار، قبل أن يختفي في ظروف غامضة عام 1967م تاركًا وراءه متحف جيم طومسون الذي يُعد من أهم معالم السياحة في بانكوك.

اشتُهرت مدينة بانكوك «Bangkok» باسم فينيسيا الشرق، ويرجع ذلك لوجود شبكة معقدة من القنوات المائية التي كانت تشق أرجاء المدينة في القرن التاسع عشر الميلادي. كان هناك عدد قليل من الطرق في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، لذا سافر سكان المدينة وزاولوا التجارة على طول القنوات المزدحمة، أو القنوات المائية «khlongs» على نهر تشاو فرايا «the Chao Phraya»، النهر الرئيسي في تايلاند الذي يتدفق عبر بانكوك.

كانت مدينة مزدانة بالطبيعة، تكسوها الخضرة الكثيفة، مليئة بأشجار اللهب المزهرة التي تتميز بالتيجان الحمراء والبرتقالية، والتمر الهندي القديم المزروع من عهد الملك شولالونغكورن «Chulalongkorn» (1853-1910م)، وأشجار المطر العملاقة التي تمتد مظلاتها الورقية على مساحات واسعة، وأشجار اللبخ ملفوفة في تشكيلات أشبه بشرائط ذات ألوان زاهية، يعتقد الشعب التايلاندي أنها ستحمي الأرواح التي تحل داخلها.

أما عن مدينة بانكوك في القرن الحادي والعشرين الميلادي، فهي تختلف اختلافًا جذريًّا عنها في القرنين الماضيين. فقد رُدمت قنواتها المائية الكثيرة بالإسمنت؛ لإفساح المجال للوحدات السكنية الشاهقة والفنادق ومراكز التسوق، في حين لا تزال المدينة تعاني الفيضانات المتكررة في نطاق مدينة بُنيت فوق مستنقع. وقد اقتُلعت الأشجار القديمة لتوفير مساحة للمنحوتات الفنية العامة، وتوسيع الطرق المزدحمة أو بناء أبراج المكاتب.

ومع ذلك لا تزال الشوارع مكتظة بالمارة والمشاة الذين يسيرون في شوارع المدينة، للاستجمام والاستمتاع بالأجواء اللطيفة والمعتدلة، جراء تكاثف فروع الأشجار التي تغطي معظم هذه المناطق، «وهو ما يشكل استثناءً مرحبًا به، مثل طريق وايرلس ومتنزه لومبيني».

فالأشجار قادرة على تلطيف الأجواء داخل المدن، فتخفض درجة الحرارة بقدر خمس درجات مئوية (9 درجات فهرنهايت)، وتنخفض درجة الرطوبة.

ويصح القول: إن الزائر أول مرة إلى بانكوك غالبًا ما يقضي يومًا في جو تبلغ حرارته 35 درجة مئوية (95 درجة فهرنهايت)، مع نسبة رطوبة تبلغ 90 بالمائة.

ولكن توجد واحة استوائية باردة في قلب المدينة حافظت على جزء صغير من معالم مدينة بانكوك القديمة. يقع متحف «Jim Thompson House Museum» على بعد مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من مركز التسوق الشهير «Ma Boon Khrong» (أو MBK)، وعلى مقربة من قناة «Saen Saeb Khlong» التي لا تزال تستخدم، وهو أحد المتاحف الجديرة بالزيارة في جنوب شرق آسيا.

فيمكن الخروج من جو بانكوك وحرارتها الشديدة والتنزه عبر مساحة ما يقرب من نصف فدان من الحدائق الغنَّاء المورقة المليئة بأشجار الموز الظليلة والنخيل الهندي والفلين، والاستمتاع بزهور اللوتس العائمة في أحواض الحدائق الكبيرة، ومشاهدة حمامات السباحة الهادئة من أسماك الكوي «Koi fish» اليابانية البيضاء.

وتُعرِّف الجولة المصحوبة بمرشدين عبر هذا الهيكل الرائع من خشب الساج الزائرَ على شيئين: الهندسة المعمارية التايلاندية التقليدية وتاريخ الحرير التايلاندي.

كان جيم طومسون (1906-1967م) أمريكيًا شغوفًا بالمغامرة، عاش في بانكوك بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، واختفى في ماليزيا في العام 1967م. ويُطلق عليه اسم «ملك الحرير»؛ لأنه أسهم في إنقاذ صناعة الحرير في تايلاند بعد أن أوشكت على الاندثار، وخلق إقبالًا دوليًّا على طلب هذا النسيج الفاخر.

قبل معرفة مزيد عن جيم طومسون الغامض والمثير للانتباه، يستدعينا الأمر أن نلقي نظرة على التاريخ الطويل لإنتاج المنسوجات في سيام القديمة (كما كانت تايلاند معروفة حتى عام 1939م).

جيم طومسون أمريكي أنقذ صناعة الحرير التايلاندي واختفى

فن صناعة الحرير

يُقال إن فن صناعة الحرير نشأ في الصين خلال حقبة لونغشان (نحو 3000 - 2000 قبل الميلاد). وتخبرنا الأسطورة الصينية أن الصدفة البحتة كانت وراء اكتشاف الحرير. إنه في العام (2696 ق.م)، كانت الإمبراطورة الصينية سي لينغ تشي «Xi Ling Shi» (المعروفة أيضًا باسم «Xilingshi» أو «Lei-Tsu» أو «Leizu») جالسة في حديقتها تحت شجرة التوت ترتشف فنجانًا من الشاي، وقد سقطت شرنقة في فنجانها آنذاك.

وقد انفرطت الشرنقة إلى خيوط حريرية متلألئة، حتى قادها هذا الاكتشاف إلى تربية دودة القز والتوسع في هذا المجال لإنتاج الحرير، حتى صارت تربية دودة القز سرًّا صينيًّا يعتز به الصينيون منذ ما يقرب من أربعة آلاف عام (4000 عام). وكانت هذه الخصيصة -وهي تربية دودة القز- تخضع لحراسة مشددة، وعُد من ينقل فكرة تربية دودة القز أو شرانقها خارج نطاق البلاد مجرمًا يُعاقب بالإعدام.

بحلول الألفية الأولى قبل الميلاد، كانت قوافل الجمال المحملة بالحرير والفضة والذهب وغير ذلك من السلع الثمينة الأخرى تسير عبر طرق الحرير (أو طريق الحرير) من الصين عبر آسيا الوسطى فصاعدًا إلى مصر واليونان وروما والقارة الإفريقية وحتى بريطانيا.

وقد عُرفت صناعة الحرير والنسيج في تايلاند خلال القرن الثالث عشر الميلادي، وتشير شواهد معروفة إلى وجود هذه الصناعة فيها.

المثال الأول: هو أطلال بان تشيانغ «Ban Chiang»، وهو يمثل العصر البرونزي (حوالي 3300-1200 ق.م) في مقاطعة أودون ثاني «Udon Thani»، شمال شرق تايلاند.

وعثر علماء الآثار هناك على أقدم عينات مسجلة من ألياف الحرير تتراوح تواريخها بين (1000-300 ق.م)، إضافة إلى زهور المغزل وشظايا النسيج. وتوجد أدلة قوية تدل على أن التايلانديين لديهم تاريخ طويل من النسيج والإبداع في عمل مختلف أنواع المنسوجات مثل: القنب والقطن وألياف الموز.

وقد كشفت مواقع التنقيب أن التايلانديين القدماء كانوا يعرفون كيف ينسجون الحبال ويصنعونها من الألياف الحيوانية أو النباتية. وقد عُثر على فخار مزين بالحبال يرجع تاريخه إلى حوالي الألفية السادسة قبل الميلاد في مقاطعة ماي هونغ سون «Mae Hong Son» في الشمال، بما في ذلك الفخار المزخرف بصور دودة القز وأوراق التوت.

ومن الجدير بالذكر أنه لم يبق في حيز الوجود من الأدلة التاريخية أو الأثرية إلا القليل عندما وصل إنتاج الحرير إلى سيام «Siam». ومن المحتمل أن الصينيين قدموا الحرير باستخدام طريق بحري من ميناء على الساحل الغربي لتايلاند على شاطئ بحر أندامان «Andaman».

في الواقع، كان ثمة طريق حرير تايلاندي عبر جنوب تايلاند، وقد كان يستخدمه التجار الأجانب لنقل البضائع عن طريق البحر من الإمبراطوريتين اليونانية والرومانية إلى الصين ذهابًا وإيابًا.

وقد شكَّلت محطتان تجاريتان جزءًا مهمًا من طرق التجارة البحرية القديمة في العالم: فو خاو ثونغ «Phu Khao Thong» في رانونج «Ranong»، وخوان لوكبات «Khuan Lukpat» في مقاطعة كرابي «Krabi».

المثال الثاني: هو من عهد سوخوثاي (1238-1438م). وكانت مدينة سوخوثاي «Sukhothai» أول مملكة تايلاندية، وكانت تقع في شمال وسط تايلاند. وكان الشاب الصيني تشو داغوانغ «Daguang Zhou» (1266-1346م) مبعوثًا في مهمة دبلوماسية من بلاط يوان «Yuan» إلى كمبوديا «Cambodia».

وقد سجل زيارته في مذكراته: «جمارك كمبوديا» «The Customs of Cambodia» (1296-1297م)، وأشار إلى أن الشعب السيامي يعرف فن النسيج وتربية دودة القز.

بصرف النظر عن هذين المثالين، لم يُعرف سوى القليل عن صناعة الحرير التايلاندي حتى العام 1861م، عندما شجع الملك شولالونغكورن «Chulalongkorn» الذي كان يُعرف باسم الملك راما الخامس «Rama V» (وقد حكم بين عامي 1873 و1910م)، على الارتقاء بتربية دودة القز وتحسين إنتاجها، وقد أُنشئت منشأة لإنتاج الحرير بالقرب من بانكوك.

ولكن بحلول خمسينيات القرن العشرين، تراجعت زراعة دودة القز إلى درجة أن المعرفة بتربية دودة القز وفن صناعة الحرير كانت في الرمق الأخير، أو مرحلة الاحتضار.

وعلى الرغم من أن تقنيات نسج الحرير وتصنيع المنسوجات المختلفة كانت حرفةً سائدة ومهنة راسخة في شمال شرق تايلاند، وخاصة في منطقة آيسان «Isan»، إلا أن البلاط الملكي التايلاندي والنخبة كانوا يستوردون الحرير الصيني والقطن الهندي عاليَي الجودة والقيمة.

كانت الشرانق ذات الجودة المتدنية والافتقار إلى المعرفة الفنية المناسبة بين مزارعي الحرير التايلانديين سببين وراء اعتبار نوعية الحرير الصيني أفضل. كما اعتمدت مملكة سوخوثاي «Sukhothai» أيضًا على الحرير المستورد من الصين وإمبراطورية الخمير في كمبوديا (802-1431م)، برغم الأدلة القوية على ممارسات تربية دودة القز المحلية. كما تبنت الملكية التايلاندية في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي اللباس الغربي.

إن تراجع صناعة الحرير التايلاندي مرده إلى العقيدة البوذية؛ لأنها تحظر أي شكل من أشكال القتل، وقد اعتُبرت عملية حصاد الحرير من الشرنقة عمليةً تعتمد على قتل يرقة دودة القز.

على الرغم من تعثر المحاولات الوطنية لتحسين إنتاج الحرير فإن مجتمعات إيسان «التي تضم بان تشيانغ» على هضبة خورات في شمال شرق تايلاند اضطلعت بدور لا يُنكر في الحفاظ على التقاليد الشفوية المتمثلة في تربية دود القز وإنتاج الأقمشة الحريرية الإقليمية ذات الأنماط الفريدة والألوان البديعة من نوعها.

ويحدها نهر الميكونغ على طول الحدود مع لاوس من الشمال والشرق، وكمبوديا من الجنوب الشرقي. وقد كُشفت آثار لأقمشة مصنوعة من القنب والقطن في عدد من مواقع إيزان «Isan» التي تعود إلى ما قبل التاريخ، إضافة إلى خرزات زجاجية زرقاء كبيرة، كان يرتديها الرجال كمؤشر على المكانة والوضع.

وكان أول نسيج عُثر عليه في هذه المنطقة من المحتمل أن يكون من القنب، الذي يعود تاريخه إلى العام (200) ق.م، بيد أنه عُثر على آثار من الحرير يعود تاريخها إلى ما قبل (500) عام قبل الميلاد، من موقع إيزان بان نا دي «Isan’s Ban Na Dee».

وقد نهضت مجموعات من سكان إيسان بإحياء حرفة تربية دودة القز والاهتمام بها، وقد اعتمدوا في تغذيتها على أوراق التوت الأبيض والأصباغ الطبيعية المستخدمة مثل: النيلي وخشب الثمار وجذر الكمون واللك المستخرج من الحشرات والتوت ونباح شجرة الكركم، الأمر الذي يكسب القماش اللون الأصفر المميز الذي يُرى في كل مكان في تايلاند.

ومن الجدير بالذكر أنه يمكن رؤية تشكيلة من تصميمات الحرير التقليدية في متجر الهدايا الملحق بمتحف جيم تومبسون هاوس «Jim Thompson House»، وستتعرف أيضًا على كيفية إنقاذ هذا الحرير التايلاندي الذي أُنقذ بجهود فردية تقريبًا، وكيف طُوِّرت صناعته وحُوِّلت إلى قماش صارت له شهرة عالمية وإقبالًا شديدًا. ولكن قصته وقصة صناعة الحرير التايلاندية التي عادت إلى الحياة لا تخلو من طابع درامي.

نشأت صناعة الحرير بالصين وانتشرت تجاريًا وازدهرت عالميًا

جيم تومبسون: تاجر الحرير التايلاندي

كيف انخرط جيم تومبسون في مجال الحرير التايلاندي؟! إنها أشبه بمشهد من مشاهد أفلام هوليوود. إنه أمر بالغ الغرابة، ولا سيما وهو من هو من حيث ما ينطوي عليه موقعه الوظيفي من مهام حساسة، مع ما يتطلبه العمل في عالم التجسس الدولي من سرية تامة، فضلًا على كونه من النخبة الخاصة الراقية، وتعامله عن قرب مع الملوك.

وُلد ابن شركة تصنيع المنسوجات جيمس إتش دبليو تومبسون «James H. W. Thompson» في العام 1906م، في جرينفيل «Greenville»، ديلاوير «Delaware». وأصبح ضابط استخبارات في مكتب الخدمات الاستراتيجية «OSS» وكان آنذاك رائدًا لوكالة الاستخبارات المركزية «CIA».

وكان يجيد التحدث باللغة الفرنسية بطلاقة، وعمل في أماكن متفرقة، مثل شمال إفريقيا وإيطاليا وفرنسا قبل إرساله إلى بانكوك في العام 1945م، تزامنًا مع انتهاء الحرب العالمية الثانية. وقد انبهر بثقافة لا يعرفها الغرب إلا قليلًا، وقرر البقاء في المدينة الغريبة في وقت كان يندر فيه وجود أجانب «أو: farangs باللغة التايلاندية» يعيشون هناك.

وكان لدى تومبسون حسٌّ شديدٌ بتذوق الألوان، وسرعان ما سيطرت عليه فكرة التجارة في الحرير التايلاندي، فقرر ضرورة انتشال هذه الصناعة من الغرق، وقد كادت أن تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت وطأة الحرير الرخيص والأكثر ديمومة من صنع الآلات، على الرغم من محاولات الحكومة في عامي 1932 و1941م بث الحياة في هذه الصناعة.

وكان خلال الثلاثينيات من القرن الماضي يعمل في تصميم الأزياء لفرقة باليه روسي دي مونتي كارلو «Russe de Monte Carlo» الشهيرة، لذلك كانت لديه نظرة ثاقبة إلى عالم المنسوجات.

كان لديه شغف بالفن والتحف التايلاندية، ووجه انتباهه إلى تصميم منزله الخاص ليضم مجموعته المتنامية. بنى منزلًا تقليديًا خشبيًا على الطراز التايلاندي، مستخدمًا أبواب المعابد التي حصل عليها من متجر للأشياء غير المرغوب فيها، وجمع ستة مبانٍ قديمة من خشب الساج من أنقاض أيوثايا (نحو 1351-1757م) - عاصمة سيام الثانية بعد سوخوثاي.

رتب طومسون المباني في مجمع تفصل بين مبانيه ممرات الحدائق المورقة، ورفعها على ركائز صلبة للحماية من الفيضانات الموسمية، لم يعد الشعب التايلاندي يبني بهذه الطريقة التقليدية، ولكن سرعان ما اتبع مثاله. وأصبح هذا المجمع اليوم متحف جيم تومبسون هاوس.

ويشير السكان المحليون إلى المجمع باسم «House on the Khlong»، وسيشاهد الزوار الذوق الفني والمعماري لطومسون عند القيام بجولة بصحبة مرشدين: بلاط من الرخام الإيطالي الأسود والأبيض يغطي أرضية الطابق الأرضي، والجدران التي تواجه الخارج باللون الأحمر مع مادة حافظة على غرار المنازل التايلاندية القديمة، وفواصل الغرف ذات العتبات المرتفعة، المصممة للحماية من الحشرات؛ وسلم مركزي داخلي بدلًا من السلم الخارجي المتبع في التقاليد التايلاندية. وتنتشر في أرجاء الحدائق الاستوائية التماثيل القديمة ومنزل الروح لاسترضاء أي روح قد تكون منزعجة من بناء منزل طومسون على الأرض القديمة.

ربما كان الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في جولة منزل تومبسون السابق هو الأبراج الفلكية المؤطرة على الجدار فوق مكتب الكتابة الخاص به. وقد تنبأ أحد هذه الأبراج بحظ سعيد لعام 1959م؛ لذا أرجأ طومسون الانتقال إلى المنزل حتى ذلك العام. كما تنبأ الطالع الآخر بحظ سيئ عندما بلغ من العمر 61 عامًا، وكان طومسون في هذا العمر عندما دخل إلى غابة ماليزية في عام 1967م، ولم يُرَ أو يُسمع عنه شيء بعد ذلك.

سوف تسمع عددًا من القصص عن اختفائه المحير الذي قد يلقي بظلاله على إرثه الدائم بكونه الأمريكي الذي أنقذ فن الحرير التايلاندي الآيل إلى الاندثار إذا زرت هذا المتحف الرائع.

لماذا سميت مدينة بانكوك باسم فينيسيا الشرق؟

سُميت بانكوك بهذا الاسم في القرن التاسع عشر لوجود شبكة معقدة وواسعة من القنوات المائية (الكلونغز) الممتدة من نهر تشاو فرايا التي كانت تُستخدم بشكل أساسي في النقل والتجارة بسبب ندرة الطرق البرية في ذلك الوقت.

مَن جيم طومسون ملك الحرير التايلاندي؟

هو رجل أعمال أمريكي وضابط استخبارات سابق (ولد 1906م) استقر في تايلاند بعد الحرب العالمية الثانية. يُلقب بملك الحرير لجهوده الفردية الجبارة في إحياء وإنقاذ صناعة الحرير التايلاندي التقليدي من الاندثار وتصديره ليصبح نسيجًا فاخرًا ومطلوبًا عالميًا.

كيف اختفى جيم طومسون في ماليزيا؟

في عام 1967م، وعندما كان يبلغ من العمر 61 عامًا، ذهب طومسون في نزهة مشي داخل إحدى الغابات في ماليزيا واختفى تمامًا دون أي أثر. وتطابق هذا الاختفاء الغامض مع تنبؤات الأبراج الفلكية التي كانت معلقة فوق مكتبه التي حذرته من حظ سيئ في هذا العمر.

ما قصة اكتشاف الحرير ودودة القز؟

تقول الأسطورة الصينية إن الإمبراطورة سي لينغ تشي كانت تجلس تحت شجرة توت عام 2696 ق.م، فسقطت شرنقة في فنجان الشاي الساخن الخاص بها، وتفككت الشرنقة بالحرارة لتتحول إلى خيوط حريرية متلألئة، ما قادها لاكتشاف سر دودة القز الذي احتكرته الصين لـ 4000 عام.

أين يقع متحف جيم طومسون في بانكوك وماذا يضم؟

يقع المتحف في قلب مدينة بانكوك على مقربة من قناة (Saen Saeb Khlong) ومركز تسوق (MBK). ويضم مجمعًا معماريًا تقليديًا من خشب الساج يعود لمدينة أيوثايا، إضافة إلى حدائق استوائية، وتحف فنية، ومركزًا يوثق تاريخ صناعة الحرير في تايلاند.

لماذا تراجعت صناعة الحرير التايلاندي قديمًا؟

تراجعت في الخمسينيات بسبب العقيدة البوذية التي تحرم قتل يرقات دودة القز لحصاد الحرير، وضعف جودة الشرانق المحلية وافتقار المزارعين للخبرة الفنية، إضافة إلى توجه النخبة نحو تبني اللباس الغربي واستيراد الحرير الصيني عالي الجودة.

في ختام رحلتنا المعرفية، يتضح لنا أن عراقة تاريخ صناعة الحرير التايلاندي بدأت من أسطورة صينية قديمة. ويبقى متحف جيم طومسون شاهدًا حيًّا وواحة استوائية تخلد شغف رجل واحد استطاع إنقاذ الحرير التايلاندي من الاندثار، لتظل قصة اختفاء جيم طومسون لغزًا يضفي سحرًا وغموضًا على إرثه الخالد.

هل تستهويكم زيارة المتاحف التاريخية التي تحمل قصصًا غامضة مشابهة؟ شاركونا آراءكم وتجاربكم في التعليقات أسفل المقال، ولا تترددوا في وضع هذا المتحف الفريد ضمن خطتكم السياحية القادمة!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة