ملخص كتاب "48 قانونًا للقوة" للكاتب روبرت جرين

من كتاب 48 قانونًا للقوة والسيطرة للكاتب الأمريكي روبرت جرين، اخترت لك قانون: العزلة خطر يهددك ولا يحميك.. فانتبه.

ملخص 48 قانونًا للقوة والسيطرة

هل تشك أن العزلة خطر يهددك ولا يحميك؟ حسنًا.. لا تتخذ حصونًا تمنعك من الآخرين، فلربما ما ظننت أن السور الذي يحميك والقصر الذي يأويك والحصن الذي يمنعك هو نفسه السجن الذي سيطالك أعداؤك منه، ويقيدونك بقضبانه المنيعة وسيحتجزونك خلف ترسانته الشاهقة.

ذلك لأن العزلة من الناس تضيف إلى رصيد الأخطار من حولك ولا تحميك كما تظن، بل وتبرزك هدفًا سهل للوصول والهجمات، وتقطع عنك المساعدات، الدرع الحقيقي من حولك هو الناس حتى وإن لحقك من أذاهم؛ وهذا لأن وجودك وسط الناس يجعلك على دراية بما يخططون وكيف يفكرون.

قد يعجبك أيضًا العزلة ما بين الفوائد والأضرار

شخصيًّا.. كيف آذتني العزلة؟

شخصيًّا كنتُ أميل للاقتصار والانعزال، وأعمل بمقولة: (كافي خيري شري)، ولكن سرعان ما أدركت أن الناس تنهش أول ما تنهش في هذا الشخص المستكين، مقطوع الأنياب، منزوع المخالب، هكذا يرونك.

فما دمت أنت في حالك فأنت ضعيف جبان مكسور، ونفوس الناس غير السوية تسوِّل لها مع الشيطان أذيتك دون سبب، لا يكفي أن تكف عن الناس أذاك حتى يكفوا أيديهم عنك، نعم أعلم أن «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولكن اعلم أنت أنك إن لم تَتَذَأَّب أكلتك الذئاب، هكذا قالها لي والدي يومًا ما.

قد يهمك أيضًا تعرف على أسباب العزلة وإيجابياتها

كيف أسهمت العزلة في سقوط أقوى إمبراطور للصين؟

سقط بالعزلة.. سقط بالعزلة والانعزال عن الناس، كان (شين هوانج) أقوى إمبراطور عرفته الصين، لما حققه من وحدة عظيمة لإمبراطورية الصين، دمج أممًا وثقافات مختلفة، واستولى على جميع الأقاليم المحيطة، وضرب بالأسوار الشاهقة حول المملكة، ووحَّد القوانين واللغة، حتى سُميت الصين تيمنًا باسمه، ثم قضى سنواته الأخيرة لا يظهر لأحد.

كان يبيت كل يوم في غرفة مختلفة من مئات الغرف التي بناها داخل قصره الذي شيد به 200 جناح متكامل، وكان من يراه تُقطع رأسه حتى ولو على غير عمد.

اعتصم بالعزلة أكثر فأكثر، وفي المقابل كان يخسر ببطء السيطرة على الإمبراطورية، كان يخشى الاتصال بالناس، ولا يغادر القصر إلا في أضيق الظروف ويسير متخفيًا، كان يرى أن هذه هي أسلم طريقة للحماية والبقاء في أمان.

وفي إحدى تلك المرات وحينما هو متخفٍ خارج قصره مات فجأة، مات وحيدًا، لم يعلم به حتى أقرباؤه ولا خاصته وأصدقاؤه ورجاله، مات وحُملت جثته على عربة محملة بالسمك المملح حتى لا تظهر رائحة جثته المتعفنة.
وهكذا صنع الإمبراطور حوله سياجًا من العزلة والوحدة لم يمكِّن أحدًا من أقربائه أن يشيع جثمانه عند وفاته، ولم يفطن أن سبب هذا كله هو اختياره الخاطئ لخيار العزلة، ولكن الملك لويس الرابع عشر فطن لخطورة العزلة.

قد يهمك أيضًا ملخص رواية مئة عام من العزلة.. تعرف الآن

كيف فطن الملك لويس الرابع عشر لخطر العزلة؟

كان لويس الرابع يعيش محاطًا بالنبلاء وسط قصره، وكان مكان مخدع الملك يتوسط مركز القصر حرفيًّا.

وكل صباح يأتي الحاشية والنبلاء لتقديم التحية الصباحية للملك، بترتيب دخول محدد بدقة، الأبناء ثم الحفدة ثم الأمراء والأميرات ثم طبيبه الخاص ثم الموظفون الكبار ويليهم الصغار حسب رتبهم، كان يرفع إليه كل صغيرة وكبيرة تحدث داخل القصر أو داخل حدود مملكته، ولا يجيب إلا بكلمتين لا ثالث لهما «سوف أرى».

كان ينتبه لكل التفاصيل، ولا سبيل لوجود خصوصية داخل القصر، وهكذا أدرك الملك في عمر مبكر أن الانعزال سيحيطه بالخطر وسيجمع عليه الخصوم وتتكاثر ضده المؤامرات، وهذا ما جعل من مدة حكم الملك لويس الرابع عشر فترة هادئة نسبيًّا.

قد يهمك أيضًا أكثر 29 مقولة مؤثرة عن العزلة والبعد عن الناس

نصيحتي لك «مستوحاة من كتاب قوانين القوة»

ولذا ومن كل ما تقدم فالنصيحة الأولى هنا لك ألا تقطع نفسك عن الشارع، عن أصدقائك في العمل، عن جيرانك في المسكن.

فالانخراط وسط الناس بالقدر اليسير يسمح لك بمعرفة ما يُحاك ضدك منهم، ويسمح لك بالإنصات لما يحدث من حولك لكي تحمي نفسك، ويبصرك بأعدائك وأصدقائك الحقيقيين، العُزلة خطر يهددك ولا يحميك.
يقول مثل: لكي تكون في مأمن من السهام كن بجوار الرامي. وأنت لا تدري من أيهم تصيبك سهام الغدر والمكيدة؛ فكن بينهم ولا تتميز بالعزلة عنهم فتبرز ويسهل اصطيادك.

قد يهمك أيضًا العزلة وسوء التكيُّف الاجتماعي

وأخيرًا.. هل للعزلة فوائد؟

في الوقت الذي نقول فيه إن العُزلة خطر يهددك ولا يحميك، يمكنني القول إن من أهم الأشياء التي تخسرها بالانخراط ومعايشة الناس والبعد عن العزلة هو التفكير بعمق وتركيز.

ولهذا عليك من حين لآخر أن تعزل نفسك عن الناس بالقدر الذي يسمح لك بترتيب أوراقك وشحذ أفكارك وفرز أولوياتك.

ولقد برز كبار المفكرين في مدة عزلتهم حين سمحت لهم السجون بالتأمل الصافي، حتى إن ميكيافيللي لم يكن لينهي كتابه الأشهر والمصنف (الأمير) إلا حين نُفي خارج دائرة الحياة السياسية في فلورنسا.

ولكن لا تطل البقاء داخل معزلك، واعلم أنه كلما طالت العزلة كان الخروج منها أصعب، واجعل من العزلة ملاذك الأخير إن كان ولا بد، ثم إن عليك أن تدرك أن الاختلاط فوق اللازم يضر أكثر مما يفيد.

مهندس ومدون مصري، ولا عجب أن تجد المهندس في ميدان كتابة المحتوى، اسعى لمشاركة تجاربي في مجال العمل الحر والتدوين، للمزيد عني ستجدني في انتظارك هنا: madbology.com

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

مهندس ومدون مصري، ولا عجب أن تجد المهندس في ميدان كتابة المحتوى، اسعى لمشاركة تجاربي في مجال العمل الحر والتدوين، للمزيد عني ستجدني في انتظارك هنا: madbology.com