ملخص كتاب «12 قاعدة للحياة ترياق للفوضى».. الجزء الأخير

تنكشف أمامنا بين دفتي كتاب «12 قاعدة للحياة: ترياق للفوضى» لعالم النفس السريري والمفكر الكندي وبروفيسور علم النفس في جامعة تورنتو جوردان بيترسون أبواب فهمٍ عميق لمعضلات الحياة اليومية ومسارات التغلب عليها.

وقد تناولنا في الأجزاء السابقة (الجزء الأول، والجزء الثاني، والجزء الثالث) من سلسلتنا مفاهيم جوهرية أضاءت جوانب متعددة من حياتنا، بعضها متعلق بالثقة بالنفس التي بمنزلة حجر أساس التقدم إلى الأمام، واختيار الرفقة الصالحة داعمًا للنمو، والمنافسة الذاتية بديلًا صحيًّا عن المقارنات المرهقة، وأهمية التضحية، والصدق مع الذات، والنقاش الصحي. إنها حقًّا قواعد تتجاوز البعد الفردي لتلمس جوهر علاقتنا بالعالم وبمن حولنا.

وقبل البدء أود مفاجأة القارئ بشيء ما في آخر المقال؛ لذا استعدوا لسبر غور آخر 3 قواعد من هذا الكتاب الرائع، وتأملوا جيدًا كيف يمكن أن توجهوا بوصلتكم بهذه القواعد نحو حياة أكثر وضوحًا وتوازنًا.

الفصل العاشر: واجه تعقيدات الحياة بشفافية وضوح الأفكار

قارئي الكريم، لا أُخفِي عنك أن الحياة ممتلئة بالتعقيدات، وغالبًا ما تكون علاقاتنا بالآخرين أكثر تشابكًا وتعقيدًا مما نتصور. ومع ذلك، يمكننا التخفيف من ذلك الأمر إذا أدركنا أن السبب وراء عدم فهمنا للأمور أحيانًا هو أننا نركز فقط على بؤرة التفاصيل التي تثير اهتمامنا أو التي تبدو منطقية بالنسبة لطريقة تفكيرنا.

وعلى الرغم من أن هذا الميل طبيعي لدينا جميعًا، فنحن معذورون ببساطة على عدم قدرتنا على التفكير في كل شيء طول الوقت!

استخدام لغة واضحة بين الشريكين يساعد على إنهاء المشكلات

إن عدم قدرتنا على رؤية الصورة العامة لشئون الحياة قد يجعل العالم يبدو أكثر فوضوية مما هو عليه. ولهذا تأتي القاعدة العاشرة التي تركز على أهمية استخدم لغة واضحة؛ لأن مواجهة تعقيدات العالم بوضوح اللغة الدارجة أمر لا يُقدر بثمن؛ لأنها تساعدنا في تفكيك المفاهيم المعقدة إلى أجزاء بسيطة يسهل فهمها بتبسيط المواقف باستخدام مصطلحات بسيطة.

ويمكننا إعادة ترتيب الفوضى وتحقيق النظام في حياتنا سواء أكان الأمر يتعلق بعطل في سيارتك أم مشكلة صحية في جسدك، فإن التعبير الدقيق عن الأعراض يمكن أن يكون الخطوة الأولى نحو استعادة السيطرة.

وينطبق الأمر ذاته على الصراعات في العلاقات الأسرية، فإذا كنت تشعر بالألم العاطفي أو ترغب في معالجة مشكلة مع شريك حياتك؛ فإن استخدام لغة واضحة ودقيقة يمكن أن يساعدك في التعبير عن المشكلة بطريقة بسيطة وصادقة؛ ما يسهل الوصول إلى الحلول ويعزز التفاهم بينكما.

الفصل الحادي عشر: لا تقمع كامل حرية الطبيعة البشرية 

قد يصبح صعبًا في ظل محاولات المجتمعات اليوم تصحيح ثقافة تفشي الظلم، ووضع حدود متى يجب أن تلين قسوة القواعد الصارمة في غير مواضع الحزم.

على سبيل المثال، سعينا لمكافحة أضرار "التمييز ضد المرأة" التي قد تؤدي أحيانًا إلى وصم الرجال والذكورة عامة بالتطرف على حساب نوعهم، لكن هذا ليس الحل المنشود!

فعلى الرغم من صحة القول باستخدام الرجال على مرِّ العصور قوتهم للتلاعب والتمييز ضد النساء والأقليات والمجموعات الأخرى؛ فإن توجيه الغضب والحنق نحو جميع الرجال عشوائيًّا لن يُصلح المشكلة. بل إن هذا النهج قد يؤدي إلى التدمير بدلًا من الوصول إلى حلول، وهو ما لا يجب أن يكون هدف العدالة الاجتماعية. عوضًا عن ذلك، يجب أن نركز على دمج اختلافاتنا لتحقيق مستقبل متناغم.

يجب التركيز على دمج الاختلافات لتحقيق مستقبل متناغم

يتمتع في الواقع كثير من الناس بطبيعة عدوانية أو ميول نحو السيطرة والتملك، وهذه الصفات ليست بالضرورة سلبية إذا وُجهت في المسار الصحيح. ويمكن مع التوجيه والتشجيع الصحيح للرجال استغلال هذه السمات لتحقيق إنجازات مذهلة تُفيد المجتمع. ولإيضاح هذه النقطة، يتناول "بيترسون" مثالًا عن هواة التزلج على الألواح.

فقد لاحظ ذات مرة مجموعة من الشباب على أرضية حرم جامعة تورونتو يقومون بحركات مذهلة تُظهر براعتهم وتوازنهم. لكن لأن القواعد الاجتماعية كثيرًا ما تعد التزلج على الألواح سلوكًا غير مقبول، قررت السلطات حظر هذه الرياضة في الحرم الجامعي.

تجاهل هذا القرار مثابرة هؤلاء الشباب في تقوية مهاراتهم وشجاعتهم على مواجهة مخاطر التزلج، واختار تجريم سلوكهم بدلًا من استغلال مهاراتهم بصورة تفيدهم على المدى البعيد.

يجادل بيترسون بمدى خطأ مثل هذا القرار، مشيرًا إلى أن الأمر نفسه ينطبق على أي حالة يتم فيها شيطنة سلوك مجموعة معينة، علينا أن نتبنى وجهات نظر جديدة ونقدِّر المواهب المختلفة.

في النهاية، هذا هو المنظور الذي يجب أن يوجه دفة المجتمع، لأنه يشجعنا على وضع قواعد تحمينا دون قمع الصفات الإيجابية التي يمكن أن تُسهم بها فئات مختلفة من الناس.

ولهذا تأتي قاعدة الحياة الحادية عشرة بالقول الرمزي "لا تُزعج هواة التزلج الصغار". سواء كان الأمر يتعلق بهواة التزلج أو الرجال الذين يتمتعون بالعزيمة والشجاعة، لا يجب أن نُجرِّم أي سلوك إلا إذا كان يؤذي الآخرين بالفعل؛ لأنه حينها فقط يصبح جزءًا من مشكلات المجتمع التي يجب استئصالها.

الفصل الثاني عشر: اغتنم اللحظات السعيدة في الحياة لأن غيرك يحلُم بقليل منها 

لقد أشرنا سابقًا إلى أن الحياة ممتلئة بالأحزان والمآسي، لكن من المهم أن نتذكر أنها مليئة أيضًا باللحظات السعيدة. يكمن الفرق الأساسي في أن الحزن غالبًا ما يقتحم حياتنا بغتةً وعلى حين غرة، لكن علينا أن نبذل جهدًا للبحث عن مكامن السعادة.

يدرك بيترسون ذلك تمامًا من واقع تجربته الشخصية، فقد عانت ابنته من التهاب المفاصل الشديد منذ أن كانت في السادسة من عمرها. جعل هذا المرض التنكسي طفولتها مملوءة بالألم الشديد، والحقن المتكررة، والعمليات الجراحية المعقدة لاستبدال المفاصل.

قارئي الكريم، إذا كنت تقرأ هذا وتشعر أن الحياة غير عادلة، فأنت محق! لا شيء عادل في معاناة طفل بريء بهذا الشكل أو أي طفل في بلد، أصابه فيروس الاحتلال مغتصب الأراضي وويلات الحروب الشعواء الضروس التي اقتحمت بلده ظلمًا وعدوانًا. ومع ذلك، يؤكد بيترسون أن ظلمة هذه اللحظات يجب أن تدفعنا إلى البحث عن الخير والجمال ولو تحت الصخرة الصمَّاء في الليلة الظلماء.

اغتنم اللحظات السعيدة في حياتك

لذلك، تأتي القاعدة الثانية عشرة لتقول لك في أذنك: اغتنم اللحظات السعيدة في الحياة لأن غيرك يحلُم بقليل منها. اكتشف بيترسون أن اللحظات الإيجابية المستمرة هي الوسيلة الوحيدة للصمود خلال أصعب الأوقات.

فعلى الرغم تأثره العميق بمعاناة ابنته، فإنه ممتن؛ لأنها بعد سنوات من الألم وجدت اختصاصي علاج طبيعي ساعدها في تحقيق حركة أفضل، وحياة أكثر استقرارًا وأقل ألمًا.

وعلى الرغم من أنه يدرك أنها لم تتعافَ تمامًا بعد، وأن التعقيدات قد تعود في المستقبل؛ فإنه ممتن لهذه النعم القليلة، ويسعى للحفاظ عليها واغتنام اللحظات السعيدة من حياة ابنته دون ألم. ولتحقيق ذلك، تنصح هذه القاعدة كافة القراء ولو كنتم في البلاد المحتلة بتجنب الغرق في الحزن وألم الفراق الأليم والتركيز على وسائل بسيطة للشعور بالسعادة، ولو كانت ملاعبة قطة لطيفة تنقذها من الحطام.

جملة مِسكُ ختام سلسلة «12 قاعدة للحياة: ترياق للفوضى»

أصارحك قارئي الكريم في نهاية هذه السلسلة من تلخيص كتاب «12 قاعدة للحياة: ترياق للفوضى» وأقولها صراحةً: الحياة ممتلئة بالصعاب، ويضيع جزء كبير من وقتنا في محاولة فهم ما يجب علينا فعله وكيف نتخذ القرارات الصائبة.

ومع ذلك، آمُل أن نتعلم من تساؤلات وأخطاء الماضي، وأن نعيش حياتنا وفق 12 قاعدة بسيطة يمكنها أن تختصر عناء التخمين في كيف نتصرف ونتعامل مع بعض مواقف الحياة، فهذه القواعد ليست حلًّا لمشكلة ما ولكن هي مجرد قواعد تهدف إلى تنظيم طريقة تفكيرنا عند مجابهة بعض مواقف الحياة.

قريبًا، سأتناول ملخص كتاب «ما بعد النظام: 12 قاعدة أخرى للحياة» للكاتب نفسه، أعلم أن الكتاب غير مترجم للعربية، ولكنه يستحق القراءة والتلخيص لنُكمِل المسير على هذا الدرب، وإن شاء رب الأقدار سنتناول كل قاعدتين في مقالة منفصلة بذاتها لتناول تفاصيل أكثر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال مفيد جدا ، احسنت
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة