ملخص كتاب نظرية الفعل التواصلي في العلاقات

يعد كتاب نظرية الفعل التواصلي للفيلسوف الألماني يورغن هابرماس من أهم الكتب التي تناولت العلاقات الاجتماعية وكيفية تطويرها، إضافة إلى شرح عميق للعناصر التي تؤثر في البنية الاجتماعية والثقافية التي تقوم عليها المجتمعات في العالم الحديث.

وفي هذا المقال نقدم لك ملخص كتاب (نظرية الفعل التواصلي)، إذ نوضح لك أهم النقاط والأفكار الأساسية التي يقوم عليها الكتاب.

وهو ما يناسب الأشخاص الذين يفضلون قراءة الملخصات قبل شراء الكتب أو قراءتها أو حتى الأشخاص الذين يملون من القراءة.

عن الكتاب

يأتي كتاب نظرية الفعل التواصلي للكاتب والفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني (يورغن هابرماسالذي يعد أحد أبناء مدرسة فرانكفورت صاحبة النظرية النقدية الشهيرة.

إضافة إلى كونه أحد علماء الاجتماع والفلاسفة والمثقفين الذين استطاعوا التعامل مع التغيرات العصرية، ثم إنه من أكثرهم التزامًا بالمواضيع العامة.

في هذا الكتاب يقدم الكاتب رؤيته ونظريته الخاصة عن الأسس التي يقوم عليها التواصل الاجتماعي كونه غرضًا أساسيًّا وأداة لتطوير العلاقات داخل المجتمع.

وأيضًا يقدم في نظريته مجموعة من الاقتراحات والاستراتيجيات والأدوات التي تساعد المجتمعات على التغير والتطور وتحقيق الأهداف الاجتماعية.

ملخص كتاب نظرية الفعل التواصلي

التفاهم المشترك بين الأفراد

يبدأ الكتاب بالتنبيه على أهمية التواصل بين أفراد المجتمع وكيف أن الفعل التواصلي يستطيع تحقيق الأهداف الاجتماعية القائمة على التفاهم المشترك.

وهو ما يتضمن مستويات التواصل التي تبدأ بالمحادثات، ثم التوجيه، ثم السلوك المشترك، وبعدها يحدث التفاهم الاجتماعي الذي يتعدى مسألة نقل الأفكار والمعلومات، بل يصل إلى مرحلة بناء القيم والمعايير والتأكيد على المعتقدات المشتركة.

وبذلك يبدأ الكاتب في الإشارة إلى مجموعة من العناصر التي يسميها يورجن هابرماس العناصر التفاعلية للاتصال مثل: (الفهم والاستماع والتفاعل والرد).

لذا فإن العقبات أو العوائق التي قد تمنع مسألة الاتصال وتحقيق الفعل التواصلي يجب التعامل معها بحذر وجدية في الوقت نفسه تجنبًا لحدوث الفوضى والنزاع، وهو ما يؤكد الكاتب أنه أسوأ ما يمكن أن يحدث للمجتمعات التي تعمل للوصول لمستقبل أفضل.

اللغة والاتصال

يقول يورغن هابرماس إن اللغة والاتصال أداتان ومحركان أساسيان يقوم عليهما بناء العلاقات الثقافية والاجتماعية.

إذ تعد اللغة أداة الاتصال الأهم، إذ يستطيع بها أفراد المجتمع تبادل القيم والأفكار، وتعزيز المفاهيم المشتركة، لكن الأمر يتعدى ذلك بكثير، فيستخدم المجتمع اللغة لبناء الوعي الثقافي والاجتماعي، وأيضًا بناء وجهة نظر المجتمع تجاه المجتمعات الأخرى.

أما الاتصال فهو عملية ديناميكية متداخلة تتجاوز الكتابة والتحدث وتتضمن الفهم والاستماع والرد والتفاعل الذي يؤدي بدوره إلى تقوية العلاقات الاجتماعية.

فيستطيع الفرد أن يفهم المجتمع من حوله، ويستطيع أيضًا أن يعبر عن نفسه؛ لذا يتبادل أفراد المجتمع القيم والأفكار التي تكوِّن معرفة المجتمع وتقديره للعالم بعد مدة من التفاعل؛ لذا فإن اللغة والاتصال يعدان عناصرَ مؤثرةً تأثيرًا كبيرًا في إحداث التفاهم المشترك، وسيولة التفاعلات اليومية، وأيضًا في إصلاح العلاقات وصيانتها.

كيف يمكن تحقيق التفاهم المشترك؟

في هذا الجزء من الكتاب يبدأ الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس تقديم نظريته التي تقوم على البحث عن  التفاعل والتفاهم المشترك من أجل الوصول إلى الغاية الرئيسة، وهي الفعل التواصلي.

وهو ما يجب معه تحسين العلاقات الاجتماعية، وتقبل وجهات النظر، وإنشاء مجتمعات متسامحة ومنفتحة بناءً على ما يسميه الكاتب (التفاهم المشترك)، وتخطي العقبات والتحديات التي من شأنها أن تؤدي إلى الانقسامات الثقافية والاجتماعية، وحدوث توترات داخلية يصعب معها الوصول إلى التفاهم المشترك.

إن السعي للتواصل والرغبة الكبيرة في التفاهم من أفراد المجتمع- في وجهة نظر يورغن هابرماس- في حد ذاته يعد فعلًا تواصليًّا يمكن به الوصول إلى الفعل التواصلي المطلق.

إذ لا يتوقف أفراد المجتمع عن البحث عن التفاهم المشترك مهما كانت الخلافات والعقبات، وهذه هي النقطة التي تصنع فارقًا كبيرًا بين المجتمعات التي وصلت إلى الفعل التواصلي ومجتمعات أخرى غارقة في النزاعات الداخلية.

الفعل التواصلي وحل الصراعات

في هذا الجزء يتحدث يورجن هابرماس عن الصراعات والنزاعات الداخلية التي تحدث في المجتمعات التي يرى كثير من الفلاسفة أنها نتيجة طبيعية لتضارب المصالح بين أفراد المجتمع؛ لذا تؤدي المنافسة إلى النزاعات.

لكن هابرماس يقول إن التواصل الفعال قد يقضي على هذه النزاعات التي ستتحول بدورها إلى منافسة واختلاف صحي وطبيعي عن طريق مجموعة من الاستراتيجيات مثل: (الحوار، والتفاوض، ووضع آليات سلمية لحل المشكلات تتضمن معاييرَ عادلةً من شأنها تحقيق السلام والعدالة الاجتماعية).

الفعل التواصلي وتحقيق الأهداف

بواسطة تحقيق الفعل التواصلي في المجتمعات يتخطى أفراد هذا المجتمع فكرة التواصل إلى مرحلة تحقيق الأهداف في كل المجالات العملية، فيكون هنا الفعل التواصلي أداة لبناء المفاهيم المشتركة.

لذا يكون تحقيقها بجودة عالية، ويستطيع المجتمع الذي يمتلك أفراده قدرة على التفاهم على تحقيق أهدافه بطريقة أسهل وأسرع، وكذلك في حل مشكلاته بالتعاون القائم على التواصل الفعال على الرغم من الاختلاف في وجهات النظر والتوجهات، لكن الإطار العام هو إطار تواصلي فعال قادر على تحقيق النتائج.

إن الفعل التواصلي من وجهة نظر يورجن هابرماس يسمح للمجتمعات بفهم التفاعلات الاجتماعية والهيكلية فهمًا أعمق؛ لذا فهم العلاقات الاجتماعية وعلاقتها بالمؤسسات وكيفية إحداث التغيير الذي يصب في مصلحة المجتمع، وحينئذ تتضح وجهة نظر الكاتب في أن يكون الفعل التواصلي مركزًا لكل التفاعلات الاجتماعية.

فمع هذا التفاهم والتواصل بين أفراد المجتمع بعضهم ببعض، ووجود أُطر مجتمعية تسمح لهم بالاختلاف من دون نزاع، والمناقشة والجدال من دون عواقب، فإن المجتمع يتحول إلى خلية عمل قادرة على الإنتاج والتطور والتغير وتحسين الحياة تحسنًا مستمرًا.

 وهكذا فإن نظرية الفعل التواصلي للعالم والفيلسوف الألماني يورغن هابرماس تعد طريقة لفهم التفاعلات الاجتماعية، وإستراتيجية لتحقيق التواصل المجتمعي واستغلاله بعد ذلك في كل ما يخص المجتمع.

 وفي الأخير يسعدنا أن يكون مقالنا الذي تضمن ملخص كتاب نظرية الفعل التواصلي قد قدم لك المتعة والإضافة والرغبة في قراءة الكتاب الأصلي.

 ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة