تحت عنوان «مشكلات الأطفال» يبحر الدكتور عبد الكريم بكار -أحد الكتاب البارزين في مجالات التربية- في تشخيص وعلاج أهم 10 مشكلات يعانيها معظم الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، بأسلوب شيق وجذاب يلمس واقعًا يعيشه الآباء والأمهات مع أطفالهن، ويطرح العلاج برؤية تربوية ممزوجة بخبرات السنين.
يقع هذا الكتاب الماتع الذي لا غنى عنه لكل بيت به أطفال، في 150 صفحة أو يزيد قليلًا، يناقش فيه مشكلات الكذب، ضعف الرغبة في الدراسة، النشاط الحركي الزائد، الشجار بين الأبناء، الشعور بالدونية، العدوانية، العناد، الأنانية، الخجل، وأخيرًا مشكلة التبول اللاإرادي.
تمهيد
يبعث الكاتب برسالة طمأنة للوالدين الذين يشعرون بأن المشكلات السلوكية الموجودة عند أطفالهم تخصهم وحدهم فقط دون أقرانهم في المرحلة العمرية نفسها، أو أنها ستستمر معهم إلى أن يكبروا، فيؤكد أنه من الطبيعي أن يكون لدى الطفل في الخامسة والسادسة من عمره، أربع أو خمس مشكلات، مثل العناد وسرعة الغضب وفرط الحركة والإعراض عن تناول بعض الأطعمة.
لكنه في الوقت نفسه يحذر من الانخداع بما يقوله البعض ويروج له بأن الزمن كفيل بعلاج سلوكيات الأطفال الخاطئة، والنظر إليها على أنها مشكلات عادية وطبيعية في هذه السن، فالتدخل المبكر من الأبوين مهم جدًّا في علاج مثل هذه السلوكيات وعدم تركها دون حل، لكن تحتاج صبرًا من الوالدين.
ويضرب الكاتب مثلًا حيًّا لذلك، مشكلة التبول اللاإرادي، فإذا لم يتدخل الوالدان في سن مبكرة لعرض الطفل على الطبيب المختص وعلاج الأمر، فإنه قد يستمر معه لمرحلة المراهقة والجامعة، وقد يسبب له كثيرًا من الحرج إذا اضطر إلى السكن في مدينة جامعية أو سكن خاص مع زملائه بالجامعة.
لذلك يرى الكاتب أن طريقة تدخل الوالدين في بعض المشكلات قد يزيدها تعقيدًا. فتهاون الأب مع الطفل المخرب أو العدواني من شأنه أن يزيد العدوانية لدى هذا الطفل، وقد يتسبب في إلحاق الأذى لنفسه ولإخوته.
اقرأ أيضًا: 5 مشكلات رئيسة لدى طفل الخامسة والسادسة
مشكلة الكذب
واحدة من أكثر المشكلات انتشارًا بين الأطفال خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة التي تثير قلق الوالدين خشية أن تكبر مع أبنائهم وتصبح جزءًا من شخصيتهم في المستقبل.
وخطورة الكذب من شيئين: الأول أنه تستر على خطأ أو تقصير أو جرم، وإدمانه يؤدي لمزيد من الانحرافات لاحقًا، والثاني، وجود علاقة بين الكذب وبين الغش والسرقة والتزوير وكلها صفات سيئة.
يوجهنا الكاتب نحن معاشر الآباء والأمهات إلى ضرورة الوقوف على الأسباب التي تدفع الطفل إلى الكذب، خاصة إذا علمنا أن الكذب مكتسب لا يولد به الطفل. فيقول إن الطلاقة اللغوية وخصوبة الخيال لدى الطفل تساعدانه في الكذب دون التأكد من مطابقتها للواقع من عدمه.
الخوف من العقاب أو الحرمان من شيء محبب أول شيء يدفع الطفل إلى الكذب، وتشير الدراسات إلى أنه كلما ازدادت القسوة في التربية من قبل الوالدين، لجأ الطفل إلى الكذب، ظنًّا منه أن الكذب ينجيه وهنا الخطورة.
يحذر الكاتب من كذب التقليد لدى الأطفال، حين يقلد الطفل أبويه، وهنا تتضح أهمية التربية بالقدوة، حتى ولو على سبيل المزاح، وقد يكذب الطفل لدافع كيدي أو عدواني، أو الشعور بنشوة أو لذة عند مستمعيه بهدف إضحاكهم.
ضعف الرغبة في الدراسة
ونحن مقبلون على عام دراسي جديد، يواجه معظم الآباء والأمهات تحديًا يتعلق بضعف رغبة الأبناء في الدراسة، وعدم الذهاب إلى المدرسة، وهنا يؤكد الكاتب أن رغبة الأطفال في التفوق الدراسي ومواصلة التعليم تُصنع صناعة من قبل الأسر المهتمة والحريصة على مستقبل أبنائها، لذا فإنّ إعراض الطفل عن تحصيل العلم هو ثمرة للبيئة المريضة التي نشأ فيها.
ومن أهم مظاهر ضعف الرغبة في الدراسة، رسوب الطفل في جميع المواد أو عدد منها، وتباطؤه في كتابة الواجبات المدرسية، والحصول على درجات متدنية في ثلاث مواد فأكثر، والبحث عن أعذار ومبررات من أجل التغيب عن المدرسة. هنا تتضح أهمية البيئة المحفزة والجو الأسري الداعم للطفل.
ويؤدي المكان الذي يدرس فيه الطفل دورًا حاسمًا في توجه الطفل نحو التعليم وطلب العلم، فالمدارس الجيدة قليلة ومكلفة، ما يعني أن على الوالدين الادخار مبكرًا من أجل توفير بيئة تعليمية جيدة لأطفالهم مستقبلًا.
اقرأ أيضًا: أبرز 4 مشكلات تواجه الطفل في مرحلة الطفولة
النشاط الحركي الزائد
يضع الكاتب حدودًا لهذه المشكلة وهي أن تفوق الحد الطبيعي أو المعتاد للأطفال في هذه السن. ويستطرد في ذكر أعراض وصور هذا النشاط مع الحركة الزائدة وتسلق الجدران وعدم القدرة على الجلوس مدة طويلة، وعلى هذا صعوبة التركيز وتشتت الانتباه.
وهنا يقدم الكاتب النصيحة للأسرة بقوله: "لا يصح أن يكون عمل الأسر هو إطفاء الحرائق على نحو مستمر، وإنما المطلوب دائمًا توفير بيئة تساعد الصغار في أن يكونوا أصحاء نفسيًا وجسديًا". قبل أن يقدم مجموعة من الإرشادات للوقاية من هذه المشكلة.
الشجار بين الأبناء
يُرجع الكاتب الشجار بين الأبناء إلى اختلاف الأمزجة والأهواء والرغبات والعقليات والمصالح وتقدير الأمور، وأن القاعدة هنا أن كل شخص هو "آخر" وفقًا لشخص آخر، يشعر بمغايرته له ومضايقته إياه في كثير من المواقف، وهي مشكلة لا يخلو منها بيت به إخوة صغارًا كانوا أم كبارًا.
لكن..
اقرأ أيضًا: طرق التعامل مع مشكلات مراحل الطفولة
متى يصبح الشجار بين الأبناء أمرًا مقلقًا للوالدين؟
إذا تطور إلى عراك بالأيدي أو استخدام آلات حادة، أو تكراره على نحو غير مألوف، واللجوء إلى السباب والألفاظ البذيئة، أو أن يتسبب في تدمير الممتلكات داخل البيت. هنا يتحتم على الوالدين التدخل وبحزم لمنع تكرار هذا العراك.
الفوز بمحبة الوالدين أو الرغبة في الحصول على أشياء محدودة، من أهم الأسباب التي تدفع الأطفال إلى الشجار، وأيضًا الشعور بالإهمال من الوالدين، وأحيانًا قد يكون السبب التمتع بقوة زائدة أو فرط الحركة.
الشعور بالدونية
يعني مجموعة الصور والانطباعات السلبية التي يكوِّنها الطفل عن نفسه، شكله، ذكائه، إنجازه، خلقه، إمكاناته، مكانته في أسرته.. وغيرها. يأخذنا الكاتب إلى أبرز مظاهرها، والأسباب التي أدت إليها، قبل أن يقودنا إلى علاج المشكلة ودور الوالدين في ذلك.
اقرأ أيضًا: تعرف على أسباب السلوكيات الخاطئة في المدرسة وطرق علاجها
العدوانية
احتار الدارسون والمتخصصون في بحث سلوك الأطفال في وضع تعريف جيد للسلوك العدواني عند الأطفال وفي قياس درجة العدوانية لديهم، كما تحيروا في الأسباب التي تدفع الطفل إلى العدوان وإيذاء الآخرين.
وخلص الكاتب إلى مجموعة من الأسباب التي تؤدي لأن يكون الطفل عدوانيًا مع ذكر أبرز مظاهر هذا العدوان، قبل أن ينتهي بنا إلى الطريقة الأمثل للتعامل مع الطفل العدواني.
العناد
ما سن العناد؟ وهل من العناد ما هو طبيعي؟ وما أبرز مظاهره؟ وماذا عن الأسباب التي تدفع الطفل إلى العناد مع أبويه؟ وأخيرًا، كيف نتعامل مع الطفل العنيد؟
كل هذه التساؤلات يطرحها الكاتب بأسلوب شيق، ويقدم الجواب الشافي للآباء للتعامل مع هذه المشكلة التي تنغص حياة كثير من الأسر وتقلق الوالدين خشية أن تستمر مع الطفل حتى الكبر.
اقرأ أيضًا: أكثر المشكلات السلوكية شيوعاً لدى الأطفال
الأنانية
لماذا يبدو سلوك الأنانية لدى الطفل مزعجًا بالنسبة للآباء والأمهات؟ ما الأسباب التي تجعل الطفل أنانيًا؟ كيف يواجه الآباء هذه المشكلة؟ وما الطريقة الأفضل للتعامل مع الطفل الأناني؟
يجيب الكاتب بخبرة السنين عن كل هذه التساؤلات التي تشغل بال كثير من الآباء والأمهات حول سلوك الأنانية عند أطفالهم.
الخجل
إحدى الظواهر المنتشرة بين نحو 40% من الأطفال حتى مرحلة المراهقة، يفرِّق الكاتب بين الحياء والخجل نظرًا للخلط الشديد بينهما، ويسلط الضوء على أبرز مظاهر الخجل لدى الأطفال.
قبل أن يحدثنا عن الأسباب التي تجعل الطفل خجولًا وأثر ذلك في شخصية الطفل في المواقف الحياتية والأكاديمية، وأخيرًا كيف يتعامل المربون مع الطفل الخجول؟
اقرأ أيضًا: المدرسة والتربية.. كيف تربي المدرسة أبناءنا؟
التبول اللاإرادي
يختتم الكاتب مؤلفه بمشكلة التبول اللاإرادي، أسبابه، والحرج الذي يسببه للطفل، والعلاج الأنسب له.
ويخلص الكاتب إلى أنه لا توجد مشكلة لدى الأطفال لها سبب واحد، وكذلك الحلول، متنوعة، وهذا يتطلب من الوالدين والمربين عمومًا الصبر والأناة في تطبيقها وتجربتها مع أطفالهم، وأهمية الوقاية والحماية للطفل من الوقوع في هذه المشكلات، وأهمها البيئة الصحية السوية التي ينشأ فيها الطفل.
القراء الأعزاء، الأزواج منهم والزوجات، شاركونا في التعليقات أيًا من هذه المشكلات يعاني منها طفلك، وكيفية علاجها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.