يطرح كتاب كن مهووسًا للملياردير غرانت كاردون فكرة جريئة مفادها أن النجاح الاستثنائي والثراء الفاحش لا يأتيان عبر التوازن، بل يتطلبان هوسًا مطلقًا وانغماسًا كليًا في العمل. يوضح الكاتب فيه قصة تعافيه من الإدمان كيف يمكن تحويل الطاقة السلبية والرفض إلى وقود للتميز.
يعتمد الكتاب على ثلاثة أسرار للنجاح: إعطاء التركيز الكامل للهدف، البقاء مشغولًا لتجنب المشتتات، والإصرار الذي يرفض الاستسلام، مؤكدًا أن العظماء لا يعملون من أجل المال فقط، بل يحركهم شغفهم العميق ليكونوا الأفضل في مجالهم.
يظن كثيرون أن المحرك الأول للنجاح وجمع الثروات هو الرغبة في المكاسب المادية، لكن الحقيقة التي تدفع العظماء للاستمرار تفوق ذلك بكثير. في ملخص كتاب كن مهووسًا للكاتب ورجل الأعمال جرانت كاردون، نغوص في العقلية التي تصنع الإنجازات الخارقة.
ينطلق الكتاب من نقطة الصفر، حيث الفشل والإحباط، ليقدم دليلًا عمليًا يثبت أن الشغف المفرط هو الترياق الوحيد لحياة الانحطاط. برفض نصائح التوازن التقليدية، يعلمنا كاردون كيف نوجه طاقاتنا نحو هدف واحد، وكيف يمكن لكلمة سلبية أن تكون الشرارة التي تحيل الفشل إلى أرقام قياسية وثروات طائلة.
المغني العالمي فيفتي سنت كان في إحدى المرات في لقاء تلفزيوني، وسأله المذيع ما أكبر مبلغ مالي حصلت عليه دفعة واحدة؟ وكانت الإجابة 80 مليون دولار، حملق فيه المذيع بذهول وسأله: إذا كان عندك كمية كبيرة جدًّا من المال، فلماذا لا تزال تعمل؟!
ملخص كتاب كن مهووسًا
عزيزي القارئ معظم الناس لا يفهمون هذه النقطة، وهي أنه ربما الأمر لا يتعلق بالمال، وأنه يوجد دافع قوي وأعمق من الرغبة في الحصول على قدر كبير من المال.
فهل من المعقول أن نكون متيقنين من أن كل شخص يرسم أو ينتج فيديوهات أو يؤلف الكتب أو أي عمل كان، فقط يفعله من أجل المال؟ أم أنه يوجد شيء آخر أكثر أهمية وقيمة بسببه يستمرون في العمل؟
في هذه الكتاب للمؤلف غرانت كاردون ستجد الإجابات عن كثير من الأسئلة التي لو كنا فهمناها لم نكن لنسأل من البداية.
يوجد أشخاص مبدعون وأثرياء جدًّا مثل مايكل جوردان، ودينزل واشنطن، وكريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، ورونالدينيو، وليوناردو دي كابريو، دخلوا التاريخ فقط لأنهم كانوا مهووسين بما يفعلون، كانوا مركزين فقط على أن يؤدوا عملهم بأفضل طريقة، ويحسنون أنفسهم باستمرار، ولم يكونوا يفكرون في أي شيء آخر حتى المال.
لذا إن أردت أن تكون الأفضل في مجالك، فعليك أن تكون مهووسًا به، وهذا ما سنتعلم معرفته تاليًا.
كيف تكون مهووسًا؟!
دعني في البداية أعرفك على كاتب هذا الكتاب غرانت كاردون.. إنه شخص ناجح بكل المقاييس يصنف مليارديرًا وتاجر عقارات، ومؤلف كتب صنفت الأكثر مبيعًا في نيويورك تايمز.
كيف اكتشف هذا الهوس؟
يقول الكاتب إنه ليس من عائلة ثرية ولا فقيرة، لكنه من عائلة متوسطة الدخل، وكان الأهل دائمًا يزرعون في عقله أنه لن يصبح أبدًا مليونيرًا أو يحقق إنجازًا كبيرًا، وأنه لا يملك الموهبة أو رأس المال.
وعندما بلغ السادسة عشرة، أصبح مدمن مخدرات إلى ما بعد العشرين، وكان يشعر بأنه عديم الفائدة، وأدخلته العائلة إلى مركز إعادة تأهيل ليقلع عن المخدرات، وبعد انتهاء المدة في أثناء رحيله حدث معه موقف غير مسار حياته بالكامل.
المعالج النفسي قال له: أنت إنسان فاشل، وستظل فاشلًا، وستعود للإدمان مرة أخرى، وسوف أراك في المركز كثيرًا لأنك ستظل مدمنًا إلى يوم مماتك.
يقول غرانت كاردون: إن هذا المعالج غير حياته تمامًا، لأن غرانت كاردون لم يكن من نوعية الأشخاص الذين يؤثر فيهم الكلام السلبي بالسلب، ولأنه كان عنيدًا ويهوى التحدي، قال لنفسه لن أسمح لنفسي أن أكون كما يصفني هذا المعالج النفسي، سوف أثبت أنه على خطأ.
مستحيل أن أقبل بهذا الواقع..
مستحيل أن أسمح لشخص غيري أن يحدد مصير حياتي، أو حتى يتنبأ فيها ويكون على صواب.
بعد خروجه من مركز إعادة التأهيل وجد وظيفة في المبيعات، ويقول غرانت كنت أكره هذه الوظيفة، وكنت أسأل نفسي:
لماذا أنا مدمن؟
لماذا أنا فاشل؟
لماذا أنا شخص عادي؟
لماذا أنا غير ناجح؟
ثم قلت لنفسي لماذا أنا مركز على أشياء كثيرة تسبب لي كثيرًا من التشتيت؟
وقررت أن أركز على شيء واحد فقط، وابتعدت عن أصدقائي وعائلتي لكي لا أتشتت، ووضعت كل تركيزي في وضعي الحالي ووجدت أن كل ما أملكه في وضعي هذا تلك الوظيفة التي أكرهها، فقررت أن أركز عليها وعلى أن أصبح أفضل رجل مبيعات في هذا المجال.
الآن وبعد مرور سنة حققت أرقامًا قياسية، ونجحت نجاحًا كبيرًا، ولاحظت أن حياتي أصبحت أجمل، أستيقظ مبكرًا وأنام مبكرًا، أكون أول من يصل إلى العمل وأغادر آخر الكل.. منتظم عندي روتين يومي ثابت، ليس عندي مشتتات، حتى في وقت الراحة كنت أطور نفسي، أشاهد فيديوهات وأقرأ كتبًا عن مجال عملي، وأحصل على دورات متخصصة، وكنت أفكر بخطط لجعل مبيعاتي تزيد أكثر، ولاحظت أنها حياة ممتعة، وكذلك لاحظت أن عائلتي رجعت لي مرة أخرى، لتقول لي: هل أقلعت عن إدمان المخدرات لتدمن العمل؟!
كثير من الناس سيخبرونك أن الحياة توازن بين العمل الجاد والترفيه وقضاء الوقت مع الرفاق، وألا تضيع حياتك كلها في العمل أو التعليم... إلخ.
"هم يتحدثون إلى أنفسهم، وليس إليك" لأنهم لا يستطيعون الالتزام مثلك أو التركيز على شيء محدد وقتًا طويلًا مثلما تفعل.
من هذا الوقت اكتشفت ما الهوس، وصرت مهووسًا بجمع المال.
- أول سر من أسرار الهوس هو إعطاء التركيز الكامل لتحقيق الهدف.
مايكل جوردان كان يركز على شيء واحد فقط، وهو أن يصبح أفضل لاعب كرة سلة، فعن طريق الممارسة والتركيز سوف تتحسن تدريجيًّا.
- السر الثاني هو أن المهووس يبقى مشغولًا.
فالسبب الذي جعل الكاتب مدمن مخدرات، هو أنه كان متفرغًا ويشعر بالملل، فصادق أصدقاء السوء، والإدمان بمختلف أنواعه خسارة في الوقت، وخسارة في الجهد، وهدر للمال.
"إذا كنت تريد مقابله الشيطان اجلس 3 أيام دون عمل".
- السر الثالث من أسرار الهوس هو الإصرار على النجاح
فأنت لا تفشل إلا عندما تستسلم، "الفشل هو تكرار الأخطاء نفسها، أو الاستسلام".
لذا افشل كثيرًا وحاول من جديد ولا تيأس أبدًا، فالفشل وارتكاب الأخطاء هو بداية لنجاح كبير إذا لم تستسلم أبدًا.
في الختام، يثبت كتاب كن مهووسًا أن النجاح الاستثنائي لا يمكن أن يولد من رحم الاعتدال أو أنصاف الحلول؛ إذا أردت أن تتجاوز حدود الشخص العادي، عليك أن تتبنى هوسًا إيجابيًا يدفعك للعمل الجاد والتعلم المستمر، رافضًا كل قيود التوازن الزائفة. اجعل من أهدافك قضية حياة أو موت، وستجد أن العقبات تتحول إلى سلالم ترتقي بك نحو قمة التميز والثراء.
موضوع هام و عند قراءة المقال يدعو هذا الأخير لقراءة الكتاب نرجو أن يتبادل الكتاب آراءهم و يتناقشون حول مقالاتهم
شكرا لك على رأيك اللطيف والصريح
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.