ملخص كتاب قوة العادات للكاتب الأمريكي تشارلز دويج

يوضح كتاب قوة العادات أن نحو 40% من قراراتنا اليومية يتم بصورة تلقائية نتيجة العادات، وأن تغيير السلوك لا يعتمد على قوة الإرادة وحدها، بل على فهم حلقة العادة المكونة من الإشارة والروتين والمكافأة. ومن خلال استبدال الروتين السلبي بآخر إيجابي مع الاستمرار عليه، يمكن تحويل التغييرات الصغيرة إلى نتائج كبيرة ودائمة في الحياة والعمل والصحة.

هل تساءلت يومًا لماذا يبدو الاستمرار في ممارسة الرياضة أو الإقلاع عن التدخين أمرًا غاية في الصعوبة بالنسبة للبعض، بينما يمارسه آخرون بسلاسة مذهلة؟ إن الإجابة لا تكمن في مستوى الذكاء أو الحظ، بل في تلك القوة الخفية التي تدير تقريبًا نصف قراراتنا اليومية دون أن نشعر: إنها قوة العادات.

في كتابه الشهير قوة العادات، يشرح لنا الكاتب والصحفي الأمريكي الشهير تشارلز دويج كيف يمكن بناء العادات وكيف تصبح العادات وقودًا للتغيير مع الوقت. كما يشرح للقراء كيف يمكن للدماغ البشري أن يؤثر على السلوك والقرارات اليومية، وعلاقة ذلك ببناء العادات، وكيف يمكن أن يكون لهذا الأمر تأثير كبير على الفرد والمجتمع.

وفي هذا المقال نقدم لك ملخص كتاب قوة العادات للكاتب الأمريكي والصحفي الشهير تشارلز دويج بطريقة مبسطة، نوضح من خلالها أهم الأفكار التي تناولها الكاتب دون تعارضٍ مع متعة قراءة العمل الأصلي.

عن الكاتب تشارلز دويج

صحفي أمريكي شهير عمل كمراسل لصحيفة نيويورك تايمز، واتجه للكتابة غير الروائية، وله كتابان شهيران في مجال بناء العادات والإنتاجية وهما كتاب قوة العادة وكتاب أذكى وأفضل بشكل أسرع، كما أنه حاصل على جائزة بوليتزر؛ أكبر جائزة في مجال الصحافة والكتابة الصحفية.

وكان تشارلز دويج، الذي ولد عام 1974 في ولاية نيو مكسيكو، قد تخرج في جامعة ييل وحصل بعد ذلك على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد، ثم اتجه إلى العمل في الصحافة بين جريدة لوس أنجلوس تايمز وصحيفة نيويورك تايمز.

وحصل تشارلز دويج في مسيرته على العديد من الجوائز اللامعة؛ مثل جائزة جورج بولك عام 2007، وجائزة جيرالد لوب عام 2008، كما حصل على جائزة الصحافة الوطنية عام 2009، وتم منحه ميدالية الصحفيين المحققين عام 2009، وجائزة الأكاديميات الوطنية للاتصالات عام 2010، قبل أن يحصل مع مجموعة من زملائه في صحيفة نيويورك تايمز على جائزة بوليتزر عام 2013.

عن كتاب قوة العادات

نُشر كتاب قوة العادات لأول مرة في فبراير عام 2012 في الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا، ولاقى ردود فعل رائعة وحقق انتشارًا كبيرًا، كما احتل مراتب متقدمة على قوائم الأكثر مبيعًا في عدد من المواقع والصحف الأمريكية والإنجليزية، وما زال ضمن الكتب التي تحقق مبيعات عالية حتى الآن.

صدر الكتاب في 384 صفحة تتناول فكرة تأثير العادات في بناء السلوكيات وتغييرها وتنفيذ الخطط طويلة المدى. كما تحدث الكاتب عن كيفية بناء العادة والحفاظ عليها، وعلاقة العادات بالدماغ البشري، وكيف يمكن للعادات أن تحافظ للإنسان على موارده من وقت وجهد ومال، بالإضافة إلى مساعدته في تنفيذ خطته والوصول إلى أهدافه.

تمت ترجمة الكتاب إلى 26 لغة، من بينها اللغة العربية، وما زال يُترجم إلى لغات جديدة كل عام. كما أصبح محور حديث كثير من متحدثي التنمية البشرية، ودورات إدارة الذات؛ نظرًا للأهمية الكبيرة التي تحظى بها العادات في الأداء اليومي لحياة الناس، بالإضافة إلى براعة الكاتب تشارلز دويج في عرض أفكاره، واختيار الأمثلة والأدلة التي تساعد على هضم تلك الأفكار دون الشعور بالصعوبة أو الملل.

روتين العادة

في البداية، يحاول الكاتب تشارلز دويج توضيح كيف أن العادة هي روتين يعتاد عليه الدماغ البشري؛ وبالتالي يقوم الإنسان باتباع هذا الروتين دون تفكير مسبق، فلا يبذل مجهودًا كبيرًا في تنفيذ العادة التي تعود عليها لفترات طويلة.

وعلى سبيل المثال، فهو يسألك ماذا تفعل عندما تستيقظ صباحًا؟ وهنا يبرز الروتين والعادة الصباحية التي يقوم بها كل شخص بحسب ما تعود؛ فبعض الأشخاص يستيقظون من النوم ويتجهون إلى المطبخ ويعدون إبريق القهوة، ثم يذهبون إلى الحمام، ثم يعودون لتناول القهوة. فإذا توقف الشخص في منتصف هذا الروتين وسأل نفسه: لماذا أقوم بذلك كل يوم؟ فإن الإجابة تكمن في أن عقله قد قام بتشكيل العادة؛ وبالتالي فهو يتبع العادة دون تفكير ودون مجهود.

ومن هنا يوضح الكاتب أن العادات مرتبطة بمنطقة معينة في الدماغ قريبة من الحبل الشوكي تُسمى العقد القاعدية (Basal Ganglia)، وهي المنطقة التي تتكون فيها العادات، وبالتالي تُخزن الروتين المرتبط بكل عادة. وعندما يجد الإنسان محفز العادة، فإنه يتبعها دون تفكير ودون مجهود كبير. وبالتالي، فإن بناء العادات يساعد على توفير المجهود بشكل كبير، كما أن العادة تصبح من الروتين الطبيعي للإنسان.

ولكي يفهم القارئ ما هو محفز العادة؛ فإن لكل عادة محفزًا لها، مثل رنين المنبه صباحًا الذي يدعو الإنسان إلى الاستيقاظ، فإنه بدوره محفز للسلوكيات التي تتبع الاستيقاظ من النوم، حيث يقوم الشخص ويذهب إلى المطبخ ويعد القهوة، ثم يذهب إلى الحمام، وهكذا فإن لكل شخص روتينًا عند استيقاظه.

ومن هنا يوضح لنا الكاتب أن قوة العادة تبدأ أولًا بمجموعة من الإجراءات التي يقصدها الإنسان ويقوم بها ويبذل فيها مجهودًا ذهنيًا، وبعد فترة يتعود عليها بشكل آلي ويقوم بها دون أن يبذل أي مجهود على مستوى التفكير أو على مستوى المعاناة النفسية أو البدنية.

فإذا أرغم شخص نفسه على أن يغسل أسنانه كل يوم من خلال مجموعة من الإجراءات ثم تعود على هذه العادة، فإنه غالبًا سيتجه في نفس الموعد لغسل أسنانه دون أن يفكر ودون أن يشعر بأي جهد أو ملل لأنها أصبحت عادة له؛ وبالتالي فهو يستفيد من غسل أسنانه دون أن يشعر بأي إرهاق أو يرغم نفسه على ذلك.

وهكذا يمكن للشخص أن يسأل نفسه عن عدد العادات اليومية التي يقوم بها بشكل آلي والتي تشكل حياته دون قصد أو وعي كبير. حيث تشير الدراسات إلى أن حوالي 40% من خيارات الإنسان التي يقوم بها يوميًا هي عبارة عن عادات آلية لا تحتاج منه إلى تفكير أو قصد كبير، وهو ما يجعل الكاتب يقول إن الشخص الذي يتحكم في بناء عاداته يستطيع أن يغير حياته مع الوقت من خلال تسخير هذه القوة العميقة لخدمته وصناعة التغيير الكبير على المدى الطويل.

القاعدة الذهبية لتغيير العادات

يتحدث الكاتب تشارلز دويج في كتابه قوة العادات عن قاعدة ذهبية لتغيير العادات، من خلال أحد الأمثلة عن شخص يمتلك عملًا ناجحًا، إلا أنه يفشل في النهاية في الحفاظ على هذا العمل بسبب عاداته المرتبطة بشرب الكحول، وكيف أنه يجد نفسه منغمسًا في الشراب؛ ورغم أنه ليس مدمنًا، إلا أن عاداته التي تكونت مع الوقت جعلته يتوق إلى الشراب في أوقات مبكرة، مما دفعه بعد ذلك إلى زيادة الجرعة في وسط النهار، ثم بدأ ذلك يؤثر على سلوكياته في العمل وتصرفاته مع الموظفين والعملاء، حتى أدى ذلك في النهاية إلى خسائر كبيرة على صعيد سمعته المهنية وعلى المستوى المادي.

وهنا يوضح الكاتب أن بناء العادة يحمل فرصة كبيرة للتغيير ووضع الخطط والوصول إلى الأهداف على المدى الطويل، إلا أن نفس الاستراتيجية التي يتم بها بناء العادات الإيجابية يمكن من خلالها تبني العادات السلبية. وحيث إن العادة الإيجابية تحتاج إلى بعض الوقت لكي تتحول إلى سلوك دائم، فإن العادة السلبية أيضًا مع الوقت ستتحول إلى سلوك دائم وستؤدي إلى خسائر كبيرة.

وهنا تبرز القاعدة الذهبية في تغيير العادات، والتي تكمن في استبدال العادات السيئة بالعادات الإيجابية. حيث يمكن للشخص الذي تعود على التدخين أن يستبدل عادة التدخين بعادة أخرى مثل ممارسة الرياضة، أو تناول الطعام الصحي، أو القراءة، أو التمشي. وهو الأمر الذي سيبدو صعبًا في البداية، وسيحتاج إلى كثير من المقاومة والتحفيز، إلا أنه مع الوقت سيتحول بقانون العادات الآلية إلى شيء معتاد ينخرط فيه الإنسان دون كثير من التفكير أو المقاومة أو الجهد، وهو ما قد يؤتي ثماره بعد فترة.

عناصر أساسية في العادات

يقول الكاتب والصحفي الأمريكي الكبير تشارلز دويج في كتابه قوة العادات إن هناك 3 عناصر تشكل العادات وهي: الإشارة (Cue)، والروتين (Routine)، والمكافأة (Reward)، وهو ما ينطبق على كل العادات الصغيرة والكبيرة.

على سبيل المثال، الشخص الذي يتناول القهوة في الصباح؛ فإن الإشارة قد تكون في صوت المنبه أو في المرور على المقهى الذي يمر عليه كل يوم، أما الروتين فهو في قيامه بعمل القهوة، والمكافأة تكون بالإحساس بطعم القهوة الذي يرضي عقله ويمنحه الإحساس باللذة والسعادة المؤقتة، وهذا الأمر ينطبق على كل العادات.

وعند الحديث عن تغيير العادات، فقد يلجأ بعض الناس إلى تغيير الإشارة أو المكافأة، إلا أن تشارلز دويج يقول إن تغيير العادة يحتاج إلى تغيير الروتين، وهو ما يكسر حلقة العادة ويسمح بتكوين عادات جديدة. فعلى سبيل المثال، إذا قرر شخص ما أن يستبدل التدخين بتناول الفواكه أو العصائر الصحية؛ فعندما يجد الإشارة أو المنبه الذي يذكره برائحة السجائر، سيقوم بتناول فاكهة طازجة أو شرب العصير، ومع الوقت سيبدأ في التعود على رائحة الفواكه وطعم العصير وستتكون لديه عادة جديدة تحل مكان العادة القديمة، إلا أن الأمر يحتاج إلى كثير من المقاومة لكي يتخطى آلية العادة القديمة ويبني آلية العادة الجديدة.

ولعل هذا التكنيك هو السبب في نجاح برامج كثيرة تعمل على معالجة الإدمان على الكحول عندما يستخدمون الاجتماعات والجلسات الجماعية التي تعتمد على الفضفضة والتنفيس والتعبير عن المشاعر والعواطف كعلاج بديل عن الكحول والمشروبات الضارة؛ حيث يستبدل الشخص روتين تخفيف التوتر من خلال الشراب إلى روتين تخفيف التوتر من خلال المشاركة والتعبير عن النفس والتنفيس سواء بالحكي أو بالتعاطف مع الآخرين.

الخوف من تغيير العادات الأساسية

يتحدث الكاتب تشارلز دويج بصراحة عن فكرة تغيير العادات الأساسية وكيف أن الكثير من الناس يخشى من تغيير عاداته وتطبيق عادات جديدة. وهو سلوك بشري طبيعي، خاصة وأن الشخص عاش لفترة طويلة بين الناس يمارس نفس العادات؛ وبالتالي فإن تغييرها أو استبدالها قد يمثل عقبة نفسية كبيرة.

وهنا ينصح الكاتب بأن يقوم الشخص بتغيير عادة أو اثنتين من العادات الأساسية، ولا يقوم بتغيير كل عاداته، حيث يكون التركيز على العادات الأهم والتي يمكن أن تصنع تغييرًا كبيرًا، وهو ما يتطلب تصنيف العادات واختيار الأولويات. كما يؤكد الكاتب أن تحقيق مكاسب مع الوقت من خلال تغيير هذه العادات الصغيرة قد يمتد بعد ذلك إلى مناطق أخرى في سلوكيات الشخص وعاداته، وهو ما يظهر بعد فترة في هيئة نتائج كبيرة، كما يحدث في الدومينو عندما تؤدي قطعة إلى سقوط قطعة، وفي النهاية تسقط جميع القطع.

كذلك، فإن التغيير الإيجابي يتسبب في عدوى كبيرة كما يحدث في التغيير السلبي. فعندما يشعر الشخص بالنتائج الرائعة التي صنعتها قوة العادة الجديدة، سيكون ذلك دافعًا كبيرًا لتبني المزيد من العادات الإيجابية والتخلي عن العادات السلبية. مهما كان الأمر صعبًا ومرهقًا، فإن النجاح والسعادة الناتجة عنه تمنح الشخص قوة هائلة لم يكن يدرك أنه يمتلكها من الأساس.

قوة الإرادة وتغيير العادات

من أكثر ما يميز كتاب قوة العادات أنه كتاب واقعي لا يتحدث عن تغيير العادات بشكل نظري، وإنما يتحدث بصراحة عن صعوبة تغيير العادات وكيف أن استبدال هذه العادات السيئة بعادات إيجابية قد يكون صعبًا على المستوى العملي؛ وبالتالي يتحدث الكاتب عن قوة الإرادة باعتبارها أهم أدوات الإنسان في تغيير العادات، وأن الشخص الذي يجني ثمار نجاحه في تغيير عاداته وسلوكياته إنما يجني مكافأة قوة الإرادة.

ويحكي الكاتب عن تجربة أجريت في جامعة ستانفورد الأمريكية في ستينيات القرن الماضي على مجموعة من الأطفال في سن الرابعة حينما أتوا بهم إلى غرفة مليئة بالحلوى. وكان الاختبار يتضمن إعطاء الأطفال اختيارًا للحصول على قطعة واحدة من الحلوى اللذيذة أو الانتظار لعدة دقائق ثم الحصول على قطعتين.

وبعد أن غادر الباحثون الغرفة لمدة 15 دقيقة، عادوا بعد ذلك ليجدوا أن ثلثي الأطفال لم يتحملوا الانتظار والتهموا الحلوى، بينما الثلث فقط هو من قاوم رغبته وانتظر ليحصل على المكافأة الكبيرة، وهي قطعتان من نفس الحلوى. وهو الأمر الذي يوضح كيف أن الإرادة البشرية ضعيفة لدى معظم الناس، رغم أنهم يعرفون مسبقًا أن هناك مكافأة كبيرة في حالة الانتظار والصبر والتحلي بالإرادة.

والأغرب من ذلك أن الباحثين القائمين على هذه التجربة لم يكتفوا بذلك، وإنما قاموا بتعقب الأطفال الذين شاركوا في التجربة بعد سنوات، ووجدوا أن الأطفال الذين كانت لديهم قوة الإرادة للانتظار هم الأفضل في المدرسة والأقل عرضة للعادات السيئة مثل التدخين أو الإدمان؛ وهو ما يوضح قوة الإرادة وتأثيرها على بناء العادات الإيجابية، والعكس صحيح حيث إن أصحاب الإرادة الضعيفة هم الأقرب لتكوين عادات سلبية مع الوقت.

وفي هذا الشأن أيضًا، أجرت شركة ستاربكس الرئيسية مجموعة من الأبحاث والدراسات على موظفيها، وهي الدراسات التي قالت إن الموظفين لديهم قوة إرادة محدودة تجعلهم قادرين على رسم الابتسامة على وجوههم عند التعامل مع العملاء، إلا أنهم يفقدون هذه القدرة في حالة حدوث مشكلة مثل شكوى أو صراخ العملاء.

وبعد هذه الدراسات، قامت شركة ستاربكس بتدريب الموظفين على مجموعة من العادات والسلوكيات التي ترتبط بخطوات للتعامل مع العملاء. واستطاعت أن تستغل قوة العادات في بناء حلقات سلوكية جديدة لدى الموظفين، ومع الوقت أصبح لديهم القدرة على التعامل مع المواقف المختلفة دون فقدان الهدوء والثقة والابتسامة.

التغلب على صعوبة تكوين العادات

في هذا القسم من كتاب قوة العادات، ينصح الكاتب تشارلز دويج القراء بأن يبحث كل منهم عن طريقته لتسهيل فكرة بناء العادات الإيجابية الجديدة. فبعض الأشخاص، على سبيل المثال، لا يستطيعون القيام بالعادات الجديدة وحدهم، وإنما يحتاجون إلى صديق أو مرافق؛ مثل ما يحدث في الذهاب إلى صالات الألعاب الرياضية وممارسة الرياضة، حيث إن وجود صديق أو مرافق قد يجعل من روتين التدريب أمرًا ممتعًا ومحتملًا، ومع الوقت، يتحول الأمر إلى عادة إيجابية، ويقل الإحساس بالتعب والملل.

كذلك، ينصح الكاتب القراء بالاتجاه إلى الأماكن والبيئات التي تساعدهم على تبني العادات الجديدة. فإذا كان الشخص يبحث عن الإقلاع عن التدخين كعادة سيئة وبناء عادات جديدة بدلًا من ذلك، فهو يحتاج إلى الابتعاد عن بيئة المدخنين والانخراط في بيئة من غير المدخنين؛ لكي تكون عملية بناء العادة سهلة، ولا يجد نفسه يواجه رغبته في التدخين، وفي نفس الوقت يواجه رغبات الآخرين وتصرفاتهم التي يصعب معها الإقلاع عن التدخين.

بينما يجد نفسه في البيئة الأخرى مدفوعًا إلى عدم التدخين حتى لو أراد ذلك؛ وبالتالي يستطيع مع الوقت تبني العادات الجديدة حتى تصبح عادات آلية لا تحتاج إلى بذل جهد ذهني أو بدني.

الأمر الآخر الذي يمكن أن يساعد الناس على تبني عادات إيجابية هو وضع الحوافز والمكافآت التي تساعدهم على تحمل الفترة الأولى التي تحمل الكثير من الصعوبات والملل والضيق. فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يحاول الإقلاع عن التدخين، يجب أن يربط ذلك بمكافأة مثل أن يقول لنفسه إنه سيتناول كوبًا من العصير الطازج إذا وصل لمنتصف النهار ولم يدخن، أو أنه سيشاهد مباراة الكرة إذا استطاع مقاومة نفسه طوال النهار، كما أن عليه أن يلتزم بذلك الأمر لكي يحصل في النهاية على المكافأة الكبيرة وهي الإقلاع عن التدخين.

في الختام، يضع كتاب قوة العادات بين أيدينا خريطة طريق واضحة ومثبتة علميًا للتحكم في تفاصيل حياتنا اليومية. إن العادات ليست قدرًا محتومًا لا يمكن الفكاك منه، بل هي حلقات سلوكية يمكن تفكيكها وإعادة تركيبها بمجرد فهم عناصرها الثلاثية: الإشارة، الروتين، والمكافأة، وعندما تدرك أن مفتاح التغيير يكمن في تعديل الروتين مع الحفاظ على المحفز والمكافأة، ستملك القدرة على تطويع عقلك البشري لخدمة أهدافك بدلًا من الانصياع الأعمى للأنماط القديمة.

ما هي العادة السيئة التي اتخذت قرارًا باستبدال روتينها اليوم؟ شاركنا خطتك في التعليقات، ولا تتردد في مشاركة هذا الملخص ليلهم أصدقاءك على منصات التواصل الاجتماعي نحو حياة أكثر إنتاجية وتنظيمًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة