ملخص كتاب «قصة حياتي العجيبة» لهلين كيلر.. ترجمة محمد وهدان

يُعد كتاب قصة حياتي العجيبة (The Story of My Life) السيرة الذاتية الأكثر إلهامًا لهيلين كيلر التي كتبتها وهي لا تزال طالبة في الجامعة عام 1902.

يستعرض الكتاب رحلتها الملحمية من ظلام الصمم والعمى الذي أصابها في سن 19 شهراً، إلى بزوغ فجر المعرفة بمساعدة معلمتها آن سوليفان.

يركز الكتاب على اللحظة التاريخية لتعلم الكلمة الأولى، وكيفية تطويع حواس اللمس والشم لفك شفرات اللغة والعلوم، وصولًا إلى إتقانها خمس لغات عالمية وتخرجها من كلية رادكليف بمرتبة الشرف، ما يجعله مرجعًا كلاسيكيًا في قوة الإرادة البشرية.

تعد هيلين كيلر من أبرز الشخصيات التي ولدت في القرن التاسع عشر، وبالتحديد في 27 يونيو 1880 في توسكومبيا في ولاية آلباما في أمريكا، وعاشت في بيت تتوافر فيه وسائل الراحة، وكان والدها صحفيًا.

بدأت حكايتها من الوقت الذي فقدت فيه السمع والبصر في عمر 19 شهرًا إلى عمر السبع سنوات، فقد ظلت في رعاية أسرتها المحبة لها، وكانت هيلين في تلك المدة تتصرف تصرفات شاذة، وفي منتهى السوء والعصبية، فكانت تخرب ملابسها وتمزقها، وكانت فظة بسبب إعاقتها المزدوجة إلى أن وصلت الآنسة (آن سولفيان) لتتولى مسؤولية تعليمها وتربيتها.

وبعد 9 شهور من تعلم هيلين الكلمة الأولى أصبح في مقدورها كتابة جمل كاملة في خطاباتها، وهذا الكتاب كتبته هيلين بنفسها، وهي طالبة في الجامعة سنة 1902.

وقد تخرجت من كلية راد كليف بمرتبة الشرف عام 1904، واختارت من ذلك الوقت مسار حياتها الذي كانت قد بدأته فعلًا حين نظمت حفل شاي، وهي في الحادية عشرة من عمرها، وجمعت فيه تبرعات مالية لتعليم طفلة أخرى أصغر منها، وهي محرومة من نعمتي السمع والبصر، وفي عام 1968 توفيت، وانتقلت إلى السماء ونعتها الصحف في جميع أنحاء العالم، ومنها صحيفة الأهرام المصرية.

على الرغْم من فقدانها أهم حاستين؛ وهما البصر والسمع، ما أدى إلى تدمير القدرة على النطق والكلام، لكن هيلين عرفت جيدًا كيف توظف الحواس الثلاث المتبقية بنسبة تصل إلى 100%، وعلى رأسها حاسة اللمس، فكانت تستمتع بالتنزه في الحدائق، وتستنشق عبير الزهور وثمار الفاكهة وتحس وتشعر بأشعة الشمس الدافئة، وكانت تتحسس أوراق الأشجار والزروع المختلفة والمتنوعة والحيوانات الأليفة وتتلمسها، وتستنشق الروائح العطرة وتتذوق الأطعمة المختلفة، وتسعد بها.

بدأت رحلة تعلمها وشغفها بالتعلم واكتساب المعرفة ومعرفة المجهول، فكان لها خيال قوى وتركيز وحضور أقوى، وتعلمت القراءة بثلاث وسائل مختلفة، وهي ملامسة حركة الأصابع على يدها وملامسة شفاه المتكلم والقراءة بلغة برايل للمكفوفين، وهي أكثر حاسة استخدمتها بكثرة في مراحل تعلمها المختلقة حتى حصلت على درجة الدكتوراه.

وتعلمت هيلين كلير النطق والكلام بملامسة شفاه المتكلم، وهو الأمر الأصعب على الإطلاق؛ لأنها كانت صماء، وتعلمت أيضًا الكتابة على الآلة الكاتبة حتى إنها ألفت ونشرت عددًا من القصص والكتب، منها هذا الكتاب.

وأيضًا كانت تنجز جميع امتحاناتها حتى حصلت على الدكتوراه باستعمال آلتها الكاتبة، والعجيب أنها كانت سريعة في الكتابة وأيضًا تعلمت وأجادت لغات عدة، وهي الإنجليزية والفرنسية والألمانية واليونانية، وأيضًا درست عددًا من الموضوعات؛ منها التاريخ والجغرافيا والأدب الإنجليزي والأدب الفرنسي والأدب الأماني والتاريخ اليوناني والتاريخ الإغريقي والتوراة والعلوم والرياضيات، لقد اتسع عقل هيلين كيلر، وتمدد بثلاث حواس تفوق عقل كثير ممن لديهم الحواس الخمسة الكاملة.

لقد بدأت رحلة تعلمها في أشهرها الأولى باللعب مع معلمتها (سولفيان)،  فكانت توضع الكلمة مكتوبةً بلغة برايل على الشيء، وكانت تلمس كلاهما وتربط بينهما، ثم تكوّن جملًا تربط بن الأشياء أو الكلمات التي تعلمتها، وكانت نزهتها المفضلة على الشاطئ؛ لأنها تتحسس الرمال وأمواج البحر، وتستنشق رذاذ الأمواج المملح المنعش، لقد سافرت هيلين بين عدد من الولايات في أمريكا بالقطارات، وكانت تستمتع بالسفر، وزارت فيها عددًا من المتاحف، وكان يسمح لها بالمس للاستكشاف والتعلم في تلك الزيارات.

وكانت في الأيام الباردة تستمتع بدفء الشمس صباحًا ودفء المدفأة ليلًا، وتعلمت النطق والكلام على يد (سارة فوللر) التي كانت معلمة الكلام للصم، ومديرة مدرسة (هورس مان) في مدينة بوسطن، فقد كانت تقيم هيلين وتتعلم في تلك المدرسة عام 1890.

وكانت هيلين تتعلم النطق بملامسة لسان معلمتها وشفتيها كلما أصدرت صوتًا ثم تقلد الصوت نفسه، وتعلمت كيلر الهجاء بالأصابع على يديها، ثم التحقت بمدرسة كمبردج في أكتوبر عام 1896 للبنات من أجل التأهل إلى كلية رادكليف التابعة لجامعة هارفارد.

وفي تلك المدة ظفرت بصحبة بنات في مثل عمرها قادرات على السمع والرؤية، فقد كانت المدرسة داخلية، ثم انتقلت إلى مدرسة جيلمان لدراسة الفيزياء والجبر والهندسة، إضافة إلى اللغات، لكنها عانت صعوبة في تعلم الهندسة، فقد كانت الوسيلة الوحيدة للتعرف إلى الأشكال هي تجهيز نماذج عملية من قطع قماش بتوصيل أسلاك مستقيمة وأخرى مقوسة، وكانت توجد مشكلة أخرى إذ لم تكن كل الكتب مكتوبة بلغة برايل، وكانت تنتظر كثيرًا حتى تكتب بعض الكتب وتحضر لها، فكانت تتعلم بالهجاء على يدها.

وبعد تحديات كثيرة التحقت كيلر بكلية رادكليف في خريف سنة 1900؛ لتدرس الاقتصاد والأدب وأعمال شكسبير والفلسفة وتاريخ الفلسفة، وتعلمت هيلين كثيرًا منها بالصبر والتحمل وقهر التحديات والانتصار عليها، وتعلمت كثيرًا من المعرفة والحكمة، وقرأت كثيرًا من الكتب التي منها أبطال الإغريق وخرافات لافونتين وكتاب العجائب لهوثورن وقصص من التوراة وقصص لشكسبير وتاريخ إنجلترا للأطفال لديكنز وألف ليلة وليلة وعائلة روبنسون السويسرية، وفتوح الآباء الرواد وروبنسون كروزو ونساء صغيرات وهايدي.

وكانت تقرأ بين أوقات المذاكرة واللعب، فقرأت أيضًا ملحمة الإلياذة وقصة طروادة، وفُتنت كيلر بمشهد البطل الإغريقي أخيل وهو يجهز على البطل الطروادي هكتور في ملحمة الإلياذة الإغريقية، وتأثرت هيلين بالكتاب والأدباء العالميين، منهم جوته وموليير وراسين وبلزاك وألفريد دوموسيه وفيكتور هوجو وشيللر وكارلايل وورد زورث وهود ومارك توين.

ومن أهم مقولات هيلين كيلر المشهورة والمهمة

- السعادة حالة ذهنية، وتعتمد قليلًا على الظروف الخارجية، ازرع السعادة في نفسك وفي الآخرين، وسوف تندهش من الجمال والثراء والقوة التي تأتي من روحك المشرقة.

- تجنب الخطر ليس أكثر أمانًا على المدى الطويل من الإقبال على الحياة.

- أبواب السعادة كثيرة، لكن البشر أحيانًا يقفون عند الباب المغلق، ولا ينتبهون إلى الأبواب الأخرى المفتوحة.

- الشخصية لا يمكن أن تتطور بسهولة وهدوء، يمكن فقط من الألم والمعاناة أن تَقوَى الروح وتُلهم الطموح، وتحقق النجاح.

- وحدنا يمكن أن نفعل القليل جدًّا؛ معًا يمكننا فعل الكثير.

- علينا أن نصلي ونسأل لا للمهام التي تناسب قدرتنا، بل لتناسب قدرتنا مهامنا، للمضي قدمًا في رغبة كبيرة، فدومًا نطرق باب قلوبنا، بينما نسافر نحو هدفنا البعيد.

وأخيرًا تمنت هيلين كيلر أن يعيش الشباب مدة أسبوع واحد فقط وهم مغلقون أعينهم وآذانهم؛ ليتعلموا كثيرًا من المهارات والمعرفة والحكمة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة