الكتاب مفيد جدًّا لكل باحث علمي أو عالم شاب يبحث عن منح ومساعدات دراسية أو بحثية خارج مصر، أو في إحدى الدول الغربية، أو إحدى الجامعات الأمريكية لدراسة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراة أو ما بعد الدكتوراة.
فالكتاب من السير الذاتية الرائعة والحافلة، على الرغم من أن الكاتب يطنب في بعض المواقف الفردية والشخصية والأسرية. ويشتمل الكتاب على كثير من مواضع الافتخار بالاحتفاء والحفلات والتعظيم مع الزملاء والأساتذة والعلماء الحائزين على جوائز مادية وعلمية، وعلى جوائز نوبل.
أحمد زويل.. سيرة ذاتية
ويشتمل الكتاب في نهايته على مجموعة صور تذكارية تضم أحمد زويل وبعض رؤساء وملوك العالم، مثل صورته مع الرئيس حسني مبارك، وصورته مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، وصورته مع بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني، ومع رئيس ماليزيا، ومع سيدة الهند الأولى سونيا غاندي، ومع رئيسة إيرلندا ماري روبنسون، ومع ملك بلجيكا، ومع ملك إسبانبا، ومع ملك السويد في حفل تسليم جائزة نوبل.
يشتمل الكتاب على سيرة ذاتية من النجاح المتواصل الذي يعتمد على العمل الجاد، والتركيز القوي في التحصيل العلمي والبحث العلمي والبحث عن الفرص والمساعدات والمنح التعليمية والعلمية والبحثية، سواء في مصر أو في أووربا أو أمريكا. فالكاتب عاشق للعلم وللبحث العلمي.
يبدأ الكاتب بسيرته الذاتية منذ أن كان طالبًا في مسقط رأسه بمدينة دسوق بالبحيرة، ثم التحاقه بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، وكيف أنه كان يسافر يوميًّا من البحيرة إلى الإسكندرية والعكس، وأنه كان يقرأ ويستذكر دروسه خلال رحلته اليومية بالقطار، وعن تفوقه في البكالوريوس في 1967، وعن تعيينه معيدًا بجامعة الإسكندرية. ثم حصوله على الماجستير، وعن شغفه بدراسة المطياف وعلم الطيف وجهاز السبكتروفوتوميتر، وعن نشره أول بحوثه العلمية في 1969.
ثم عن بحثه لمنحة الدكتوراه بأمريكا، وعن حصوله على منحة مجانية فردية لدراسة الدكتوراه في جامعة بنسلفانيا الخاصة مع حصوله على راتب سنوي مقداره 2700 دولار.
وعن زواجه بطالبته النجيبة ميرفت قبل سفره إلى أمريكا، وكيف كان زواجًا سريعًا وموفقًا، ويحكي عن الصعاب التي واجهتهما في مقتبل حياتهما، وأيامهما الأولى في أمريكا، وهما غرباء يواجهان تحديات ثقافية ولغوية وسياسية واجتماعية واقتصادية، تتمثل في توفير مكان وأساس للسكن قريب من مكان الدارسة والعمل.
التغلب على التحديات
ثم يروي الكاتب ويطنب عن التحديات المختلفة في الثقافة والاختلافات في أمريكا، وكيف أنه تغلب على تلك التحديات واحدة تلو الأخرى، وكيف كوَّن صداقات مع علماء وخبراء في أمريكا، وكيف بدأ قصة نجاحه، واختياره بحثه العلمي عن موضوع عميق يرتبط بنظام مكونات دقيقة وهو"أطياف الرنين الضوئي والمغناطيسي للأكسيتونات والحالات الموضعية في البلورات الجزيئية".
وكيف أنه أكمل دراسته للدكتوراه ونشر 12 بحثًا علميًّا، وكيف اجتاز الحاجز العلمي الحقيقي في القدرة على التعامل بكفاءة مع الأجهزة العلمية المتطورة بالغة التعقيد، وكيف أنه اجتاز نظام الامتحانات المشتملة على إجابات عدة، وكيف أنه صادف بعض الأمور الغريبة بين طلابه، وكيف أنه احتار في التعامل معهم حتى تعرف على ثقافة الشعب الأمريكي.
ثم يحكي كيف كان ينوي الرجوع إلى مصر للعمل مدرسًا مساعدًا بجامعة الإسكندرية، وليكون هناك مدارس بحثية للطلاب المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا والنابغين والمحبين للبحث العلمي، لكن أستاذه والمشرف على الدكتوراه في أمريكا أقنعه أن يبحث عن منحة دراسية لما بعد الدكتوراه في أمريكا.
وفعلًا بحث وأرسل إلى خمس جامعات، وهي شتوتجارت في ألمانيا، وليدن في هولندا، وكاليفورنيا في بيركلي، وكاليفورنيا في ديفس، وكاليفورنيا في لوس أنجلوس. وفاز بمنحة دراسية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي.
إلى كاليفورنيا
وبدأت أيامه الذهبية في كاليفورنيا. وبدأ رحلة نجاح جديدة، وكان ذلك في 1974، وأنهى دراسته، ثم حصل على زمالة من IBM، وتفرغ لإجراء بحوثه العلمية بها.
وتميزت جامعة كاليفورنيا ببيركلي بالمجموعات البحثية فائقة القوة، وأصبح أحمد زويل أحد أعضاء مختبر لورانس بيركلي فائق التقنية، وهو المقر الرئيس لكثير من العلماء الحاصلين على جائزة نوبل مثل أرنست لورنس الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء 1939 وأدوين مكميلان وجلين سيبورج الحاصليْن مناصفة على جائزة نوبل في الكيمياء 1951 لاكتشافهما العناصر الكيميائية فيما وراء اليورانيوم.
ويحكي أنه دُعي هو وأسرته لزيارة العراق، وفي الطريق إلى العراق زار فرنسا، وزار هناك الشانزليزيه وميدان الكونكورد والحي اللاتيني، وبعدها زار لبنان وجبال الأرز بها قبل وصوله إلى العراق، حيث قابل هناك صدام حسين وكان وقتها نائبًا لرئيس العراق، وكيف أنه حصل منه على عرض للعمل بالعراق.
وبعدها يعود عالمنا الفذ إلى أمريكا ليبحث هناك عن فرصة عمل بإحدى الجامعات الأمريكية. وفعلًا أرسل 10 طلبات لعشرة جامعات للعمل مدرسًا بإحداها، وأجرى مقابلات شخصية فيها جميعًا، ومن تلك الجامعات جامعة شيكاغو ورايس وهارفارد وبرنستون وكالتك ونورث وست وغيرها.
وبعد مفاوضات ومفاضلات عُيِّن مدرسًا في جامعة كالتك، ثم حصل زويل على أول جائزة تُمنح باسم برايت ويلسون من الجمعية الأمريكية في 1997.
ويسرد الكاتب أن ما ساعده في تحقيق نجاحاته هو نشره عشرين ورقة علمية، وكانت جزءًا من الأوراق المقدمة للجامعات، إضافة إلى خطابات التزكية التي تقول كل شيء نيابة عنه.
نجاحات متتالية
ثم يسرد الكاتب عن نجاحاته المتتالية، وعن الدعوات التي تلقاها من جامعات ومن دول مختلفة في أنحاء العالم لزيارتها وإلقاء محاضراته العلمية بها. وفعلًا كان يزور ويلقي محاضراته لمستمعيه، ويروي كيف أنه فاز بكثير من الجوائز والدكتوراه الفخرية، إلى أن فاز بجائزة بنجامين فرانكلين في 1998، ثم توالت الجوائز والاحتفالات والنجاحات، إلى أن فاز منفردًا بعدها بعام بجائزة نوبل في الكيمياء في 1999 وبالتحديد في "الفيمتو ثانية".
وبعدها توالت عليه التكريمات والمقابلات الرئاسية والشرفية. وقد كرمته مصر بإنشاء جامعة أهلية باسمه، وهي جامعة زويل، وتستقبل الطلاب المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا من مدارس ستيم STEM.
أحسنت مقال رائع
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.