ملخص كتاب رحلة عبر بلاد فارس لإليوت كراوشاي وليامز «ج 2»

بعد أن طفنا في الجزء الأول بين ممرات الجبال وأطلال المدن الغابرة، نواصل اليوم الإبحار في تفاصيل «رحلة عبر بلاد فارس» من أدب الرحلات، للكاتب إليوت كراوشاي ويليامز؛ لنستكمل ما بدأناه من رصدٍ دقيقٍ للحياة الفارسية بكل تناقضاتها. فإذا كان الجزء السابق قد ركز على جغرافية المكان وبدايات الطريق، فإن هذا الجزء الثاني يتوغل أكثر في «سوسيولوجيا المجتمع».

الفصل السادس: ركود الحاضر

على وقع صوت قطرات المطر المنهمر المصحوب برياحٍ عاتية استيقظ كاتبنا، وتهيَّأ لمغادرة (شاهبور) بعد أن قام برحلة صيد لاصطياد البط البري في سهل (كازيرون) بغية تناوله بوجبة العشاء.

الفصل السابع: النارجيلة

للنارجيلة والتبغ مكان بارز في المجتمع الفارسي، فقديمًا كان يُدخِّن الرجال والنساء على حدٍّ سواء، فقد كان جميعهم مُدمنين للتبغ، حتى إن (تافير نير) يقول إنه إذا مَنَعَ أحدهم التبغ عنهم فكأنه أَخَذَ أرواحهم منهم، ولم تكن تلك مُبالغة، فقد منع الشاه (سيفي) تعاطي التبغ، وعندما عُثِرَ على تاجرين يُدخنانه، أُلقيَ القبض عليهما، وتمت محاكمتهما في ميدانٍ عام، وسُكِبَ الرصاص المُذاب في حنجرتيهما حتى فارقا الحياة.

للنارجيلة والتبغ مكان بارز في المجتمع الفارسي، فقديمًا كان يُدخِّن الرجال والنساء على حدٍّ سواء

الفصل الثامن: على قارعة الطريق

كما ذكرنا سابقًا فإن خان (ميان كوتال) يتوسط الطريق الرابط بين ممر الابنة وممر المرأة العجوز، ففي هذا المكان توجد أشجار البلوط بكثافة، فقضوا ليلتهم في استراحة عامة هناك، استراحةٌ تفتح أبوابها للأمير والغفير على حد السواء، لكنها لم تكن استراحة بالمعنى، فقد كانت القمامة تحاوطها من كل جانب.

أما حجراتها فقد كانت صغيرة ومُظلمة وعديمة التهوية، كما أنه لا تتوفر إضاءة بها، ناهيك عن مدى قذارة وعفونة المكان، ولا يوجد في الغرف إلا جدرانها، فقد خلت الغرف من الأثاث أو أية وسائل للتسلية، ولا يوجد خدم كذلك ليلبوا لك ما تريد.

في صباح اليوم التالي توجهوا إلى (داشتي ارزن)، حيث ذهبوا لمكتب التلغراف هناك، فاستقبلهم بحفاوة أحد العاملين هناك، وهناك عثر كاتبنا على كتاب (عجائب الأدب) لـ (درزائيلي) فانكب على قراءته، وبعدها توغلوا في البراري، فشاهدوا الوعل الفارسي وحيوان الموفلون، وتمكنوا من اصطياد كمية لا بأس بها من البط وطيور الشقنب.

ثم توجهوا بعد ذلك إلى أعلى قمة جبل (البرز) ومنها حتى بحر قزوين، كانت سفوح الجبل تكسوها الثلوج، ومن حول الجبل صحراء بيضاء مترامية الأطراف.

كانت أشهر مدن بلاد (فارس) مدينة (شيراز) بحدائقها الغناء وخمورها الممتازة وجهتهم التالية، فبعد يومين متواصلين من المشي وصلوا إلى خان (شينار)، وذلك بعد أن اجتازوا (مشهد)، تلك المدينة التي نشأ فيها كل من (جلال الدين الرومي، فريد الدين العطار، الفردوسي، الجامي، الهاتفي).

وهناك شاهدوا رتلًا عسكريًا مكونًا من ما يقارب أربعمائة جندي مُتجهًا نحو (بوشهر). كانت السمة المميزة في ذلك الرتل أنك لا تجد تقريبًا اثنين يرتديان الزي ذاته، فقد كان هناك كثير من الأزياء المختلفة لذلك الرتل، فمثلًا من هم من ذوي البشرة السمراء يطلقون لحاهم وشواربهم ويرتدون قبعة من صوف الغنم في مقدمتها شعار الشمس والأسد، ويرتدون رداءً طويلًا أزرق اللون من القطن الخشن.

بعدها رأوا ضابطًا كان يتهيأ لركوب حصانه العربي الأصيل، فأمسك بشعر عنق الحصان كعادة الفرس ليصعد على ظهر حصانه، وكان ذلك الضابط أنيقًا في بزته العسكرية مقارنة بباقي الجنود.

الفصل التاسع: مدينة الورد وطيور العندليب 

كان لريف مدينة (شيراز) نصيب من تلك الشهرة أيضًا، حيث تقبع هناك قبائل من سلالة (ركن آباد) في الأكواخ الريفية المعروفة باسم (لموسيلاي)، وسط تلك الطبيعة الخلابة، حيث تنتشر هناك أشجار البتولا وأشجار التنوب وأشجار السرو بشكلٍ كبير وسط طقسٍ في غاية الاعتدال، وسهل (شيراز) تحاوطه الجبال من جهة الجنوب الغربي، فتسطع الشمس بأشعتها الأرجوانية على سفوحها وقت الغروب.

وبئر (بابا كوهى) يُعد من أحد أجمل معالم مدينة (شيراز)، وترجع تسمية البئر بهذا الاسم نسبةً إلى رجل عجوز عاش في ذلك المكان، وسكان (شيراز) عمومًا يتحدثون الفارسية بطلاقة، ولمَ لا، فمدينة (شيراز) تُعد قبلة العلم في بلاد (فارس)، وعلى الرغم من أن بلاد (فارس) قد عُرفت بـ (عمر الخيَّام)، فإن هناك شاعرين آخرين من مدينة (شيراز) لم يحظوا بذلك القدر من الأهمية، ألا وهما (سعدي، وحافظ).

فقد ولد (سعدي) بمدينة (شيراز) عام 1193 م، وقد عُرِفَ بقصائده كـ «جولستان» أي (صديقة الورد)، و«بوستان» أي (صديقة الفاكهة)، وقد وارى جثمانه الثرى بالقرب من «ديلخوشا» أي (حديقة بهجة القلوب)، والتي أقل ما يقال في وصفها أنها آية في الجمال، فهناك ينبوع مياه تكوَّنت من خلاله بحيرة بلورية بها أعداد من الأسماك لا تُحصى.

وهناك بئر آخر لم يستطع أحد حتى الآن كشف أسراره أو حتى قياس عمقه، فقد قال الرحالة (كورنيليوس لوبروين) عام 1704 م إن عمقه يبلغ 429 قدمًا، بينما قال د/ ويلز مؤخرًا إنه عجز عن القياس بعد 600 ياردة، لذا، فقد أصبح هذا البئر لغزًا لم يستطع أحد حله حتى الآن.

أما (حافظ) فقد تعرض لنقدٍ لاذع، حيث كفَّره رجال الدين واعتُبرَوه مُرتدًا عن الدين الإسلامي، حتى إنه حينما وافته المنية في عام 1388 م رفض رجال الدين دفنه في مقابر المسلمين، وذلك لقصائده عن الحب والخمر.

وتتميز مدينة (شيراز) بقبابها الزرقاء كسائر بلاد (فارس)، وقبة جامع الشاه (شيراغ) تمتاز عن دونها في مدينة (شيراز).

يُعد سوق (فاكيلز) أكبر أسواق (شيراز)، وهو شارعٌ طويل يصل طوله إلى ربع ميل، وهو مسقوف كغيره من الأسواق الفارسية، لذلك تجد أن به تشابهًا كبيرًا بينه وبين حديقة (كوفنت) بـ (إنجلترا)، وعلى جانبي الطريق تتوزع الحوانيت بمختلف البضائع، أما في الشوارع المتفرعة من هذا السوق فتجد حوانيت أخرى لأصحاب المهن المختلفة كالصباغين والدباغين والصرافين وصناع النحاس الأصفر… إلخ.

يُعد سوق (فاكيلز) أكبر أسواق (شيراز)، وهو شارعٌ طويل يصل طوله إلى ربع ميل

وهناك تجد مختلف شرائح المجتمع، فتجد الغني والفقير، وفي بلاد (فارس) لا تجد أسعار المنتجات، حيث إن بإمكانك أن تقوم بالمساومة مع التاجر على ثمن السلعة، ويوجد في الميادين العامة هناك ما يُعرف بـ (المحل التجاري)، فتجد هناك كل شيء تتخيله أو لا تتخيله، حيث إنك تجد كل ما تحتاجه من مأكل ومشرب وملبس، بل وحتى أعواد الثقاب وأربطة الأحذية.

الفصل العاشر: طير الماء الأسود

تحدث أشياء غريبة في مدينة (شيراز)، فعند غروب الشمس يُسمع ضجيج غير عادي، تُصم الأذان من حدته، حيث تقرع الطبول فرقة موسيقية فارسية فرحًا بمغيب الشمس، وقد ذكر (فرانكلين) ذلك في رحلته عام 1787 م، فيقول إن هذا يحدث في كل صباح ومساء، حيث تقبع فرقة موسيقية أمام القلعة فتقرع طبولها وتصدح أبواقها كل يوم، في نشاز حاد لا مثيل له، وهم يمارسون تلك العادة منذ مائة وستة عشر عامًا.

يحب الفرس الصيد عمومًا، إلا إنهم ينظرون نظرة دونية لمن يقوم بالصيد الصغير، فهم يقومون باصطياد الحيوانات الكبيرة كالظبي والوعل وربما النمر والأسد، ويستخدمون في ذلك شتى وسائل وطرق الصيد، فيقول (تافير نير) إنهم كانوا يستخدمون الصقور في العصور السابقة في رحلاتهم في اصطياد الخنازير والغزلان والأيائل، وإذا ما أخطأ القناص في اصطياد فريسته، فإنه يُطلق الصقر ليقوم بتلك المهمة بدلًا عنه، فيطير الصقر وينقض على رأس الفريسة وينقرها عدة مرات، وفي المقابل يأخذ جلد ورأس الفريسة مكافأة له.

وكثيرًا ما كان يصطحب الشاه (سيفي) السفراء في رحلات الصيد، وبعدما ينتهون من تناول فرائسهم يأخذ أحد المعماريين رؤوس الفرائس ويقوم بتشكيلها على شكل هرم في مدينة (أصفهان)، ثم يتوجه للملك ليخبره عن مدى روعة عمله، لكنه ينقصه رأس آخر، فيخبره الملك أنه لا توجد رأس أفضل من رأسك، وهكذا تُقطع رأس المعماري لإكمال الهرم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة