ملخص كتاب رحلة عبر بلاد فارس لإليوت كراوشاي وليامز «ج 3»

بعد أن طفنا في الجزء الأول والجزء الثاني بين أزقة المدن الفارسية، واستكشفنا ملامح الحياة اليومية بعبقها التاريخي وتعقيداتها الاجتماعية، نصل في هذا الجزء الثالث إلى ذروة الرحلة؛ حيث تتداخل الأسطورة بالواقع تحت ظلال القصور العتيقة، تتخللها تقاليد «باست» المقدسة التي تمنح الأمان للمطاردين، وتأخذنا إلى المسارات الوعرة التي سلكها الرحالة، لنستكمل الرحلة ونتأمل ما تبقى من كبرياء الإمبراطوريات القديمة.

سنقف وجهًا لوجه أمام أطلال «بيرسي بولس» وعظمة مقابر «ناكشي رستم»، ليروي لنا الكاتب كيف انطوت صفحة ملوك الأخمينيين والساسانيين، وكيف تبدلت ملامح الأرض من جنات خصبة إلى صحارٍ تحرس ذكريات «سايروس» و«داريوس»، في محاولة لفهم فلسفة البقاء والاندثار التي صاغت تاريخ بلاد فارس عبر العصور، لنستكمل معًا هذا الملخص التاريخي لرحلة إليوت كراوشاي ويليامز عبر بلاد فارس.

الفصل الحادي عشر: بعض الحوادث من الحياة الفارسية

يُعد «باست» -وهو نظام شائع ومقدس هناك- من التقاليد التي ما زالت مُتَّبعة هناك حتى الآن، حيث إن هناك بعض الأماكن التي يذهب إليها الفارسي سواء كان مُجرمًا أو شريفًا، غنيًا أو فقيرًا، ولا يستطيع أن يمسسه أحدٌ بضرر طالما أنه تحت رعاية «الحرم المقدس»، وتوجد سلسلة الـ «باست» هذه في دور العبادة والدوائر القنصلية والأحياء السكنية. وباختصار فإن فكرة الحرم المقدس هذه تحمل في طياتها التقديس والاحترام للمكان الذي توجد به سلسلة الـ «باست».

الفصل الثاني عشر: الطريق مرة أخرى

غادروا مدينة (شيراز) عبر ممر (الله أكبر)، ومنه إلى خان (باج كاه)، ثم قضوا ليلتهم في (زارغون)، حيث أُنشئت البيوت الطينية هناك على شكل مصاطب بعضها فوق بعض، وكانت (بندمير) على مقربة منهم، لذلك توجهوا إليها.

قديمًا كانت تجري مياه نهر (بندمير) إلى القبب الصخرية في (ناكشي رستم) وحتى عاصمة الإمبراطورية، أي حتى أعمدة (بيرسي بولس) والتي قد أنشأها (داريوس)، وقد استمر ذلك حتى زمن (لوبروين)، فقد كانت الأرض خصبة، فَروىَ نهر (بندمير) السهل فنمت الأزهار وتجمعت طيور العندليب حول ضفافه، وكان هناك أكثر من ثمانمائة قرية، أما الآن فلا يوجد أكثر من أربعين قرية، وأصبح السهل صحروايًا أجرد، وسهل (ميرف داشت) بالأخص شاهد على أفول بلاد (فارس).

كان (أهوروس) يجلس على عرشه في قصر (شوشان) بالعاصمة (بيرسى بولس) ليشاهد الوليمة التي أُعدت للفقراء والأغنياء على حدٍ سواء، فقد كانت تستمر لسبعة أيام متواصلة في ساحة قصره الملكي، حيث كانت تُقدم لهم الخمور في آنية من ذهب، أما الآن فقد طوى النسيان قصر (داريوس) فلا تجد هناك سوى قبور مُبعثرة، بالإضافة لأضرحة ملوك الأخمينيين، وقد تُرِكت الآن آثارهم دون اهتمامٍ أو رعاية حتى تآكلت واندثرت.

كان الملك و(هامان) يجلسان في القصر حينما صدر الأمر بسحق وتدمير اليهود، وفي بيتٍ صغير تحت التلال العالية عاش (موردخاى، إيستر)، تلك الابنة التي تبنَّاها وضَمِنَ سلامتها، وفي هذا العصر أُقيمت المأدبة القاتلة، حيث اتَّهَمت (إيستر) (هامان)، فأُعدِمَ (هامان) في هذه المدينة بالمشنقة نفسها التي أَعدَّها لـ (موردخاى).

الفصل الثالث عشر: ناكشي رستم

على مسافةٍ ليست بقريبة من (بيرسى بولس) تقع (ناكشى رستم) بتماثيلها وقبورها وألواحها السبعة. ويعد قبر (داريوس) أحد أروع المقابر هناك، حيث تُزين جدرانه نقوش باللغة المسمارية، وبجانبه قبر خادمه الذي أمره (داريوس) بأن يبقى هناك بعد مماته، فظل الخادم بجانب قبر سيده سبع سنوات حتى فارق الحياة.

بالإضافة لقبر (داريوس الثاني)، ومن ضمن تلك اللوحات ثلاث لوحات تعود إلى (فراهران الرابع)، وهناك لوحة أخرى كنقوش (داربجيرد) حيث يركع فيها قيصر روما (سيرياريس) أمام (شاهبور)، بالإضافة للوحة تُمثّل «الإله» (أورمزد) وهو يُعطي خاتمًا لـ (أردشير البابكي) وهو يمتطي حصانًا تدهس حوافره (أهريمان) «روح الشر» بينما يمتطي (أردشير البابكي) حصانًا تدهس حوافره (أرابنوس).

كما توجد لوحة أخرى تعود إلى (فراهران الثاني) أو (فراهران الخامس/ بهرام) والمعروف بـ «بهرام الحمار الوحشي» والذي قد رثاه (عمر الخيام) في إحدى قصائده، فقد سُمي بهذا الاسم لكونه صيادًا ماهرًا، فقد كان يصطاد الحمار الوحشي عن طريق ضربه على رأسه دون أن يوقظه حتى من النوم، وقد قُتِلَ (بهرام) في إحدى المرات أثناء اصطياده الحمار الوحشي.

وبالقرب من (ناكشى رستم) يقع كهف (تانقى شاه سارفان/ حاجى آباد) بلوحاته الست، وطبقًا لما رواه السيد (توماس) فبعض تلك اللوحات تُثبت أن (بهلوي شابور الأول) قد اعتنق المسيحية، وعلى مقربة من هذا الكهف يوجد كهفٌ آخر يحوي قبر الشيخ (علي)، وبالقرب من (ناكشى رستم) أيضًا تقع مدينة (اصطخر) الأثرية.

ومن أمام قبور (ناكشى رستم) تنحدر تلة (حسين كوه) حتى سهل (ميرف داشت) من جهة الغرب، وأسفل تلك التلة يوجد بناء حجري لم يستطع أحد حتى الآن كشف أسراره، ولا توجد معلومة واحدة اتفق الناس عليها حوله، وقد أخبرهم أحدهم هناك أن هذا المكان يُدعى «نكارا خانه» أي (بيت الطبل)، وهو مكانٌ قذرٌ كريه مبني من الحجر الكلسي.

يمتد الآن الطريق المؤدي إلى (بيرسى بولس) على طول التلال إلى الجنوب من (شابرخانه)، جدير بالذكر أن (شابرخانه) توجد خلفها منصة حجرية تُسَمَّى «تاختى تاوس» أي (عرش الطاووس) وبالقرب منها يوجد غارٌ يحتوي على ثلاث لوحاتٍ لتماثيل صخرية يُسَمَّى «ناكشى رجب»، وبالقرب من هناك يوجد مذبحان يرجع تاريخهما غالبًا إلى ما قبل الأخمينيين.

ينقسم حكم الأخمينيين الممتد من عام 588 ق. م : 331 ق. م إلى فترتين، الفترة الأولى هي الفترة التي حَكَمَ فيها (سايروس)، والذي يعتبر نفسه مؤسس الإمبراطورية الفارسية، حيث أنشأ خلال فترة حكمه مدينة (باسارجادا) الواقعة بين طريق (بيرسى بولس) و(أصفهان).

ففي مدينة (باسارجادا) وارى جثمان (سايروس) الثرى في ضريحٍ هناك أطلق عليه الفرس اسم «تاختى مادر سليمان» أي (ضريح أم سليمان)، وبالقرب منه يوجد (ضريح جور)، ودائمًا ما تتردد النسوة إلى هناك ليضعن على قبره النذور أملًا في أن يعشن حياةٍ رغدة، وقد أصبحت (باسارجادا) بعد ذلك مسرحًا لعمليات (الإسكندر) العسكرية، وبقايا قصر (سايروس) والمسلَّة الشهيرة التي تُشبه الملك في شكلها هما آخر ما تبقى من آثار تلك المدينة، أما الفترة الثانية فتتضمن حُكم الملوك الآخرين كـ (داريوس) و(خيرخس) و(أرتا خيرخس).

منذ أن انتهى حُكم الأخمينيين عام 331 ق. م بعدما غزا (الإسكندر) البلاد ونَهَبَ عاصمتهم (بيرسى بولس) ودمر وثائقهم وكتبهم، وقضى على دينهم، ظلت البلاد لعقودٍ مُتعاقبة دون نهضةٍ فنيةٍ تُذكر، حتى نهضت البلاد مُجددًا في عهد (أردشير البابكي) و(شاهبور)، حينما استعادت الديانة الزرادشتية مكانها مُجددًا، لكن ذلك لم يستمر حينما حل الفتح العربي الإسلامي عام 650 م.

ففي الوقت الحاضر لم يتبق سوى أحد عشر ألف زرادشتي في بلاد (فارس)، وقد تعرضوا للقمع والاضطهاد في مركزهم (يزد)، ومنذ العام 1885 م : 1889 م لم يُسمح لهم بحمل المظلة، أو ارتداء النظارات، وأن يمشوا على أقدامهم ولا يرتدون الجوارب البيضاء، وأن يرتدوا قبعات مُمزقة، وأن ينحنوا إذا رأوا مُسلمًا، فيقول السيد (نابيير مالكوم) في كتابه (خمس سنوات في مدينة فارسية) أنه في عام 1860 م رأى رجلًا سبعينيًا يرتدي بنطالًا أبيض فقام الناس بضربه بقسوة وأمروه بنزع بنطاله وأن يتأبطه حتى يعود إلى بيته.

وبالنسبة لحكم الساسانيين فقد امتد من 226 م : 651 م، وبطبيعة الحال فهنالك آثار تعود إلى ما قبل الأخمينيين وإلى ما بعد الساسانيين.

يحكي لنا كاتبنا قصة قصيرة عند زيارته لقبر (داريوس)، فقد عَبَّر والدا (داريوس) عن رغبتهما بزيارة القبر الفخم الذي هيأه ابنهما لنفسه، فتم إعداد أربعين قسيسًا لرفعهما إلى الأعلى ليتمكنا من رؤية القبر، وحينما وصلا القمة، ولسببٍ ما أفلت القساوسة لسوء الحظ الحبل من أيديهم، فخر الوالدان على الأرض قتلًا، وحسبما ترويه القصة، فقد لقي القساوسة مصير الوالدين نفسه.

الفصل الرابع عشر: القصور التي فاخر بها جامشيد

يُقسِّم الفرس تاريخهم إلى قديم وقديم جدًا، فالتاريخ القديم يعود إلى زمن الشاه (عباس)، أما التاريخ القديم جدًا فيعود إلى زمن (جامشيد). فقد حَكَمَ الشاه (عباس) في نهاية القرن السادس عشر الميلادي، أما (جامشيد) فقد حَكَمَ قبل عام 600 قبل الميلاد، وهكذا تُصنَّف (بيرسى بولس) طبقًا للتاريخ القديم جدًا، أي أنها تعود لعهد (جامشيد).

تُعد منصة (بيرسى بولس) معجزة هندسية بحد ذاتها، فهي عبارة عن متوازي أضلاع بطول ربع ميل وعرض ربع ميل بُنِىَ على قاعدة جبل، وعلى سطحها شيَّدت الملوك المتعاقبة مجموعة قصور من الحجر الكلسي، كقصر (داريوس) وقصر (خيرخس) وقصر (أرتا خيرخس) وغيرها الكثير. والذين قال عنهم كاتبنا إنه (إذا ما أردنا أن نكون عادلين لتقدير هذه الغرائب التي تستحق المشاهدة فإنَّ ذلك يتطلب أيامًا وكتبًا كي نُسجِّلَ ميزاتها وملامحها على نحوٍ كامل).

توجهوا بعد ذلك إلى (قصر الأربعين عمودًا)، والذي لم يتبقَّ منه سوى ثمانية عشر عمودًا، وقد أخذ عدد الأعمدة في النقصان ليصبح الآن ثلاثة عشر عمودًا فقط، وهناك بناية أخرى هي الأبرز هناك، ألا وهي (قاعة المئة عمود)، حيث إنها أكبر الصروح على منصة (بيرسي بولس).

الآثار الباقية من مدينة تخت جمشيد «بيرسى بولس» الفخمة التي أنشأها الملك الأخميني داريوس الكبير

الفصل الخامس عشر: ضريح سايروس

إن الشيء الوحيد المهم الباقي من مدينة سايروس القديمة هو ضريح الملك نفسه -والذي كُتِبَ على شاهده (أنا سايروس ملك الملوك أرقد هنا)- حيث يقبع بمفرده معزولًا وسط الصحراء، وهو مذبح من سبع مصاطب حجرية أُنشِئ الضريح على قمتها، وهو عبارة عن بناء مربع الشكل ذي سقف حجري دائري.

كانت (أصفهان) وجهتهم التالية، وكانت قرية (سيفاند) القابعة فوق التلال العالية هي مكان استراحتهم، فقضوا فيها ليلتهم، ثم توجهوا إلى ممر (تايخى توركان) ومنه إلى سهل (موغاب) ليقضوا ليلتهم في بيت طينيٍّ في قرية (ديهى ناو).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة