ملخص كتاب «تعلَّم كأنك أينشتاين» ج 2 لـ«بيتر هولينز»

في هذا الجزء من الكتاب سوف نتناول ثلاثة مفاهيم يمكن أن تساعدك في التغلب على العقبات التي تواجهك في أثناء السعي للتعلم والتطور والنمو المعرفي، وهي: عقلية قبول التناقض، ومقياس التشتت لأينشتاين، والتعلم عن طريق التدريس.. سوف نتعرف على كل منها على حدة.

عقلية قبول التناقض

هي طريقة تفكير تعد التناقضات والتعقيدات وسائل لإنتاج رؤى جديدة، وأن تكون متقبِّلًا للغموض والشك ووجهات النظر المتضاربة، وأن ترى التناقضات على أنها فرص للاستكشاف والتعلم، وأنها تكمل بعضها بعضًا. إن توصل أينشتاين إلى فكرة جسم في حالة سكون وحالة حركة في الوقت نفسه هو مثال على عقلية قبول التناقض التي أوصلته في النهاية إلى النظرية النسبية، عن طريق هضم الأفكار المتناقضة في عقله في الوقت نفسه.

يمكن لإنسان مبدع مثل أينشتاين أن يكون قادرًا أفضل على تحديد حلول جديدة وغير تقليدية للمشكلات، وسيكون قادرًا على التحرر من التفكير التقليدي.

إن الحفاظ على عقلية قبول التناقض ضروري للتنقل عبر نظم اتخاذ القرارات المعقدة مثل مشكلة الاحتباس الحراري، فبعض الحكومات في كل أنحاء العالم ملتزمة بتخفيض آثارها الكربونية، وعليها أيضًا في الوقت نفسه توفير فرص اقتصادية جديدة لمواطنيها بالاستمرار في الاستفادة من الوقود الأحفوري؛ فهذا يعد تحديًا لعقلية قبول التناقض.

اقرأ أيضًا: ملخص كتاب "فكر كأنك أينشتاين" لبيتر هولينز

كيفية تبني عقلية قبول التناقض على نحو سليم

1- إعادة صياغة السؤال

فذلك يمكِّنك من تغيير وجهة نظرك وإيجاد طرائق جديدة للتعامل مع الموقف. فمثلًا بدلًا من أن تسأل: "هل ينبغي أن أهتم بعملي أم أعتني بعائلتي؟"، يمكنك أن تسأل: "كيف يمكنني أن أوازن بين عملي ومسؤوليتي العائلية بطريقة تناسبني وتناسب من أحب؟".

2- تقبَّل الضغوط ووازن بين حالة الارتياح وعدم الارتياح

فمثلًا في العلاقات الشخصية؛ قد يتعرض الشخص لمشاعر متضاربة حول أمر ما. فمثلًا قد يغضب أو يتألم من شيء قام به شريكه، ولكن في الوقت نفسه ما زال يحبه ويهتم بأمره، فبدلًا من محاولة قمع أو حل هذه المشاعر المتضاربة تقبَّل فكرة أن كلًّا من هذه المشاعر مهمة وصالحة، تعلَّم أن تتقبل عدم ارتياحك لشعورك بالألم والغضب، في حين أنك ما زلت متمسكًا بالحب والاهتمام بشريكك.

3- خذ مسافة بعيدًا عن نفسك وابحث عن احتمالات جديدة

من المفيد أن يضع الإنسان مسافة بينه وبين المشكلة عن طريق الرجوع خطوة إلى الخلف، ورؤية الموقف من منظور مختلف، وأن يكتسب فهمًا جديدًا للمشكلة، وتحديد الاحتمالات الجديدة لحلها. وهذا يمكن تحقيقه عن طريق التأمل، وتدوين اليوميات، والتحدث لزميل أو صديق موثوق به.

اقرأ أيضًا: ملخص كتاب «تعلَّم كأنك أينشتاين» ج 1 لبيتر هولينز

مقياس التشتت لأينشتاين

في مرحلة المراهقة كان ألبرت أينشتاين قادرًا على التركيز على أي مهمة على نحو مكثف. فقد طوَّر مقياسًا لهذه المستويات من التركيز عُرف بمقياس التشتت. هذه الطريقة من التركيز العميق المكثف دليل على قدرته على أن يكون مركزًا على نحو كامل على أي مهمة يريد إنجازها مدة 42 دقيقة.

إن ممارسة التركيز عن طريق تعريض الشخص نفسه للتشتت قد تكون مفيدة؛ فعن طريق زيادة تدريجية في الوقت الذي يظل فيه التركيز على مهمة دون تشتت يمكِّن الإنسان من تدريب عقله للحفاظ على التركيز وتجنب الإلهاءات مدة أطول من الوقت؛ فالقدرة على مواصلة التركيز تتطلب التريب والممارسة.

كيفية استخدام مقياس التشتت لأينشتاين

من أفضل الطرائق لتعلم التركيز أن تأتي بمجلة، ويفضل أن تحتوي هذه المجلة على كثير من الصور الجميلة والنصوص الممتعة. فاستخدام المجلة أداة للتدريب على التركيز يمكن أن يكون مؤثرًا وفعالًا؛ لأن المجلات غالبًا ما تحتوي على تنوع في المقالات والصور والإعلانات الشيقة. والهدف هنا تدريب نفسك على مقاومة الإلهاءات على نحو متعمد مع تدريب نفسك على مواصلة التركيز في المهمة التي بين يديك، مثل قراءة مقالة معينة أو حل الكلمات المتقاطعة مدة من الوقت.

في المرة الأولى تكون القراءة مدة خمس دقائق، ثم زد المدة تدريجيًّا؛ هادفًا الاستمرار في التركيز، وعند القراءة تكتب جملة "لن يشتت هذا انتباهي بعد الآن" في ورقة فارغة بخط سميك؛ فهذا يكون بمنزلة تركيز هدفك الأساسي ألا وهو مواصلة التركيز، وتجنب عوامل التشتت، وفي أي وقت تشعر بالتشتت عليك تدوين ذلك في ورقة ثم تقرأ الجملة التي تذكِّرك بإعادة التركيز في ذهنك دون صوت، ثم عد للقراءة مرة أخرى.

بعد إنهاء الوقت الذي حددته يمكنك عد الإلهاءات ومرات التشتت التي قاومتها خلال الوقت المحدد؛ فهذا يساعد في تتبع التقدم في المقاومة، وتحديد المناطق التي تحتاج لتدريب أو تغيير، ومعالجة أسباب التشتت.

عملية التعلم عن طريق التدريس على طريقة أينشتاين

عندما تكون قادرًا على تدريس شيء للآخرين أو تناقشه فستكون قادرًا على فهمه بعمق؛ فهذا يكسب الناس فهمًا أعمق للتعقيدات المرتبطة بمجالات تركيزهم، بجانب تطوير رؤى وحلول جديدة، وهذا يساعدهم في تعزيز عملية قبول التناقض عن طريق إدراك كل وجهات النظر.

قال ألبرت أينشتاين: "إذا لم تكن قادرًا على شرح ما تعلمته ببساطة فأنت لم تفهمه بما فيه الكفاية". فلكي يتمكن الناس من نقل معارفهم إلى الآخرين عليهم أن يحصلوا على الوقت الكافي لتعلم المادة على نحو حقيقي، ومعالجتها على مستوى أعمق.

تقول الدراسات إن الطلاب الذين يقضون وقتًا أطول في تعليم أقرانهم يحسِّنون مستوى فهمهم أكثر بكثير من هؤلاء الذين حصروا أنفسهم مرة أخرى، فتدريس ما تعلمته يساعد على نحو كبير في الاستيعاب العقلي ويحسن الفهم المعرفي للمادة. فعندما يدرِّس شخص فإنه يحتاج إلى أن ينظم المعلومات بطريقة تناسب الآخرين، وهو ما يساعده في تحديد المفاهيم الأكثر أهمية، وتطوير طرائق أكثر كفاءة للمذاكرة والاحتفاظ بالمعلومات.

يمكن أن يزيد التدريس الحافز العام للتعلم؛ فهذا يجعله يسعى لتعلم كل شيء يعتزم تدريسه للآخرين، وليس لمجرد المعرفة لنفسه، وهذا يعود إلى الشعور بالإنجاز الذي يأتي عند القدرة على نقل معرفته ومهاراته للآخرين بنجاح.

توفر عملية التدريس مشاعر متزايدة من الاستقلالية والكفاءة للمشاركين فيها؛ فردود الفعل الإيجابية الناتجة عن غرس المعرفة تعزز شعورهم بالثقة في النفس؛ لذا عندما يأخذ شخص دور المعلم فإنه يشعر بالتمكن والثقة التي يمكن أن ينقلها لجوانب أخرى في حياته.

لا يقتصر التدريس على التعليم الأكاديمي، فعندما يتعلق الأمر بالمهام البدنية مثل تعليم السباحة فذلك يعطي الشخص الفرصة لتحسين التعليم الحركي وفهم المعلومات المعقدة. فمن الواضح أن التدريس للآخرين يبرز الأفضل في الشخص سواء من حيث التعلم أو المهارة.

كيفية استخدام عملية تعليم الآخرين لتيسير تعلم الشخص

1- تعلم المادة كما لو أنك تستعد لتدريسها

هذه الطريقة تتطلب فهمًا شاملًا للمادة، متضمنًا توقع الأسئلة المحتملة التي يمكن أن يسألها المتعلم، وإيجاد الإجابات عن هذه الأسئلة؛ فهذه الطريقة التي تتعامل بها مع أي مادة تجعلها أسهل لتذكرها، وتجعلك تتعرف على ما يربطها بمجالات أخرى من مجالات المعرفة. عن طريق الأمثلة التي ستستخدمها في توضيح المادة وتبسيطها سيساعدك هذا في تحديد أي فجوات في معلوماتك أو معرفتك، وتعزيز ما تعرفه.

2- تدريس المادة بصوت عالٍ

عندما تدرِّس المادة بصوت عالٍ فأنت بذلك تعزِّز فهمك للمادة التي تدرسها، وتحسِّن قدرتك على إيصالها للآخرين.

3- درِّس لأحد أفراد العائلة

فهذا يجعلك تسعى لتوضيح فهمك للموضوع، وتحديد المناطق التي تحتاج لمزيد من الدراسة.

أساليب تساعدك في تعزيز فهمك

1- قدِّم عرضًا مرئيًّا للمادة

هذا يساعدك في تنظيم المادة في تسلسل منطقي، وتقديمها بطريقة واضحة وجذابة.

2- شارك التعلم في مجموعة دراسية

وذلك عن طريق الانضمام لمجموعة من الطلاب، والتناوب في أن يدرس كل منكم المادة للآخرين.

3- كتابة بحث عن المادة

اكتب بحثًا عن المادة كما لو أنك تشرحها لمبتدئ باستخدام لغة سهلة وأمثلة واضحة لمساعدة الآخرين في فهم المادة؛ فهذا يساعد في توضيح فهمك للموضوع، وتحسين مهارات التواصل مع الآخرين.

4- التطوع للتدريس

حاول أن تساعد الآخرين من أقرانك أو غيرهم؛ فهذا يساعدك في ترسيخ فهمك للمادة.

أي من هذه الطرائق سوف تفضل؟ هذا يكون حسب ظروفك، وحسب ما لديك من متسع من الوقت، والآن سوف أتركك لكي تختار أفضل طريقة سوف تناسبك عزيزي القارئ.

 إلى أن نلتقي في الجزء الثالث من الكتاب الممتع والمفيد الذي يتحدث عن قوة الأفكار والعالم داخل رأسك.

اقرأ أيضًا: ملخص كتاب «تعلَّم كأنك أينشتاين» ج 3 لـ«بيتر هولينز»

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة