يقدم هذا الكتاب دليلًا عمليًّا لاستنساخ العقلية الفذة لألبرت أينشتاين، مؤكدًا أن عبقريته لم تنبع من موهبة خارقة، بل من ثلاثة مبادئ أساسية: الفضول الجامح، الحافز الذاتي للتعلم، وقانون التركيز الأوحد.
يكشف الفصل الأول أن الخيال والاعتراف بالجهل هما مفاتيح الابتكار، وأن النجاح يتطلب التخلي عن المشتتات والتركيز العميق على أهداف محددة، ما يتيح لأي شخص إطلاق قدراته الإبداعية الكامنة باستراتيجيات مثل طرح الأسئلة، كتابة اليوميات، وتقليم المهام غير الضرورية.
هل تساءلت يومًا كيف استطاع موظف في مكتب براءات الاختراع أن يقلب قوانين الفيزياء الكلاسيكية رأسًا على عقب؟
لم يعتمد أينشتاين على معامل ضخمة أو معدات معقدة، بل اعتمد على عقله كأنه مختبر لتجاربه الخيالية. يستكشف هذا الكتاب الجانب الإنساني من العبقرية، مقدماً خريطة طريق لإيقاظ الإبداع الكامن داخلنا.
بتفكيك أدوات أينشتاين العقلية -مثل طرح الأسئلة الجريئة، التخلص من التحيزات، والتركيز المطلق- يقدم لنا الكتاب دليلًا تحويليًا يثبت أن التعلم الذاتي هو الأداة الأقوى لتشكيل المستقبل وفهم العالم من حولنا.
يعيد هذا الكتاب إلى الحياة كثيرًا من القدرات العقلية للأسطورة أينشتاين مثل كيفية حل المشكلات، واستكشاف كثير من الموضوعات مثل الفضول، والتركيز على تحديد الأهداف، وقبول المخاطرة.
في هذا الكتاب يكون لديك الفرصة لإطلاق العنان لأينشتاين الذي بداخلك لاكتشاف طريقة تعلمك عن طريق الإرشادات العملية والتأمل الذاتي والأفكار المحفزة على التفكير.
فضول أينشتاين الذي فتح له كل الأبواب
كان أينشتاين يؤمن بقوة الخيال أكثر من المعرفة، وأرجع الفضل في نجاحه إلى فضوله الجامح ورغبته في فهم الأشياء التي هي خارج حدود عالمه، وهي التي أنتجت سعيه المتواصل للبحث عن إجابات وأسئلة وأفكار هي التي كوَّنت فهم الجنس البشري للعلوم.
لقد أدرك أينشتاين أهمية الفضول؛ لذلك قال (أنا لا أملك موهبة خاصة، إنني فقط أتمتع بالفضول الشديد). فالفضول في التعلم هو المحرك الأول للخيال والعمليات الإبداعية.
آمن أينشتاين بأن التعبير عن جهل المرء والقدرة على طرح الأسئلة هو مفتاح الدخول لآفاق من المعارف. فعن طريق الاعتراف بالجهل، والقدرة على طرح الأسئلة، يمكن للإنسان أن يوسع فهمه للعالم من حوله باستمرار.
اقرأ أيضًا: اقرأ أيضًا: ملخص كتاب «تعلَّم كأنك أينشتاين» ج 2 لـ«بيتر هولينز»
أفضل طرائق طرح الأسئلة بطريقة صحيحة كأينشتاين
1-البدء بالأساسيات
فعن طريق التركيز على الأمور الأساسية يمكنك أن تبني أسسًا متينة للفهم تمكِّنك من طرح الأسئلة العميقة المدروسة، مثل: لماذا أنا مطالب بفهم هذا؟ وما المهم في هذا الأمر لي وبالنسبة للآخرين؟
2-استكشاف المستحيل
هو وسيلة لتخطي الحواجز والضعف في المسلمات، ومعناه تخيل وفحص الأفكار غير الواقعية وغير القابلة للتحقيق. فكثير من الطفرات الإبداعية الهائلة على مر التاريخ قام بها أشخاص تجرؤوا على تخيل المستحيل.
3-اعترف بتحيزاتك وواجهها
لأن التحيزات من الممكن أن تؤثر في طريقة إدراك وتفسير الفرد للمعلومات. فالتحيزات هي سلوكيات ومعتقدات العقل الباطن التي تؤثر في أفكار ومشاعر وأفعال كل إنسان، فلا بد من التفكير في معتقداتك وافتراضاتك الشخصية ونوعية الأمور التي يمكن أن تكون متحيزًا فيها، مثل السياسة أو الدين أو الثقافة أو النوع أو الجنس أو العرق.
لا بد أن تكون دائمًا فضوليًّا ولا تخاف من أن تسأل أسئلة تبدو غير منطقية وغير متوقعة، فهذا يؤدي إلى رؤى ووجهات نظر جديدة في الموضوع. فعليك دائمًا أن تعوِّد نفسك على تخيل البدائل، وأن تفكر خارج الصندوق.
تحسين قدرتك في الملاحظة
لا بد من أخذ الملاحظات الميدانية كأنك أحد العلماء، وذلك باستخدام كلمات دقيقة وموجزة؛ فإن أخذ ملاحظات ميدانية على نحو صحيح مثل أي عالم يفيد عملك في المستقبل على نحو كبير.
الحافز الذاتي هو الدافع لاكتساب المعرفة والتعلم
إذا كان يوجد مثال لشخص واحد يحقق أشياء مذهلة من قوة حافزه الذاتي فلن تجد أفضل من أينشتاين. عندما كان أينشتاين في الخامسة من عمره أعطاه والده بوصلة مغناطيسية، ومنذ هذه اللحظة تولَّدت لديه شعلة استكشاف العالم المادي من حوله، فكان أينشتاين مشهورًا بالهروب من دروسه لتعلم الفيزياء بنفسه.
في مقال كتبه (سكوت يونج) عن كيفية تعلم الفيزياء قال إن الطرائق التسع الفريدة التي تعلمها أينشتاين ذاتيًّا كانت غائبة عن التعليم الرسمي المعتاد، فكان يتعلم المواد الصعبة التي كان يصعب الحصول عليها في مدرسته، وأكسبته شهيته التي لا تشبع للمعرفة إرثًا لا يملكه إلا قليلون.
ما الحافز الذاتي؟
هو العامل الرئيس لكل النجاحات المبهرة التي توصل إليها كل العباقرة ومنهم أينشتاين. فقد يكون المفتاح هو الاستفادة من الفضول الطبيعي بدلًا من الاعتماد فقط على الوسائل الخارجية مثل المكافآت والجوائز.
كيفية معرفة الأشياء التي تحفزك
وذلك عن طريق فهم مجموع الخبرات السابقة كلها التي تمثل إدراكه وواقعه، وبناءً على ذلك يمكن أن يكتسب فهمًا أعمق لمعرفة ما الذي يحفزه. توجد طريقة رائعة للإبحار في تجارب الحياة السابقة وهي كتابة اليوميات، فكتابة أفكار ومشاعر وذكريات الشخص ستثبت له أن حياته وتجاربه السابقة هي من صنعته وجعلته على هذه الشاكلة الآن، وتدوين هذه اللحظات يقدم فرصة عظيمة لتذكر الخبرات والرؤى السابقة.
تحديد القوى المحركة للحافز الذاتي
هي التي تنشأ من الداخل وليس من العوامل الخارجية مثل المكافآت أو العقوبات الخارجية، وهذا النوع من الحافز يؤدي لزيادة احترام الذات وتحسين أدائها؛ لأنه يعتمد على شعور شخص حقيقي والرضا في إنجاز مهام هادفة.
القانون الأوحد للتركيز
التركيز أساس النجاح، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالحافز الذاتي. فعندما يضيق الناس نطاق انتباههم ويركزون فقط على المهام المهمة لهم، فإن قوة السلوك المحفز تأخذ مكانها، فينخرطون أكثر فيما يفعلونه ويحققون أهدافهم بمجهود أقل، فكما أن أينشتاين ركَّز على هدفه في تطوير النسبية العامة فإن الناس يمكنهم تحديد أولويات أهداف تعلمهم وتكريس حياتهم لتحقيقها.
عام المعجزات لأينشتاين
أنجز أينشتاين خلال المدة بين 1912 و1915 ناتجًا فكريًا أطلق عليه المؤرخون عام المعجزات بالنسبة له، فقد ترك وظيفة كاتب براءات الاختراع في سويسرا وتقلَّد مناصب أستاذية في ألمانيا وبراغ، قبل استقراره في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، وفي أثناء هذا الوقت من الإنتاج المركَّز استخدم الرؤى الجديدة لعالم الرياضيات مارسيل جروسمان في الرياضيات غير الإقليدية مدخلات لحل الألغاز العلمية قديمة العهد مثل النظرية الخاصة بالنسبية، وتعميم نظرياته على الجاذبية، والخروج بابتكارات تقلب القوانين الطبيعية لإسحاق نيوتن.
لماذا لم يرضَ معظم الناس بمبدأ التركيز؟
أحيانًا من السهل الوقوع في الروتين اليومي، ويشعر المرء بأن ليس لديه وقت إضافي أو طاقة لتعلم شيء جديد. فالمرء لديه الوقت لو أنه يريد فعلًا لهذا الشيء أن يكون له الأولوية؛ فالانغماس والالتزام في تعلم شيء جديد ليس سهلًا دائمًا ولكن نتيجته عظيمة بالتأكيد.
وعلى الرغم من أن التركيز والتفاني مهمان لتحقيق إنجازات عظيمة فإن من المهم أن ندرك أنه ليس على كل شخص أن يكون أينشتاين؛ لأن كل فرد له أهداف ومشاعر وأولويات مختلفة في الحياة.
إن مبدأ التركيز في شيء واحد لن يكون مرضيًا أبدًا على نحو كامل لمعظم الناس؛ فالحياة الحديثة تتطلب الخطوط المتعرجة وليس التركيز الكامل في شيء واحد. يقترح كال نيوبورت طريقة تناسب كل شخص لاتباع قانون التركيز لأينشتاين.
أولًا: إنشاء ثلاثة أعمدة: هي: مهني - شخصي - إضافي؛ وذلك لمعرفة كيفية أن تقضي وقتك حاليًا، ضع كل ما تتذكره في العمود المخصص له حتى وإن بدا صغيرًا؛ وذلك لتحصل على قائمة شاملة لكل النشاطات التي تحتاج لتحسينات وتعديلات.
ثانيًا: اختر عنصرًا أو اثنين من كل قائمة يحققان أكبر فائدة، وضع بجانبهما علامة تمييز كنجمة أو ما شابه ذلك. فتكون هذه الأنشطة أو المسؤوليات هي الضرورية لنجاحك، ويجب أن يكون لها الأولوية عن أي شيء آخر.
ثالثًا: تحديد الأمور التي يمكن للشخص أن يتوقف عن فعلها اليوم دون التعرض لأي عواقب حقيقية وحذفها، فعُدَّ هذا وكأنه تقليم أشجار.
رابعًا: افحص الأمور غير المميزة، وضع استراتيجية من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع لإنهائها، فلنعدها عملية إزالة الأعشاب الضارة، وهذا يحتاج لجدولة بعض الوقت في أثناء اليوم للعمل عليها أو توكيلها لشخص آخر؛ وذلك لتقليل التوتر وتوفير الطاقة الذهنية للتركيز على الأكثر أهمية.
خامسًا: ركِّز على شيء أو شيئين في كل عمود من القائمة، ولا تضف أبدًا أي عناصر جديدة للقائمة، فكل ما عليك هو إنهاء ما في القائمة أولًا، وذلك بعد تنظيم العناصر الأكثر أولوية على نحو سليم؛ فهذه الخطوة ستساعدك في المضي قدمًا؛ لذا ركِّز بدقة على العنصر أو العنصرين الأكثر أهمية في كل عمود، وعدم إضافة أي عنصر آخر جديد.
وهنا نكون قد انتهينا من الفصل الأول من الكتاب الذي تحدث عن الفضول وعن الحافز الذاتي، وهو المحرك الداخلي للإنسان، وعن قانون التركيز لأينشتاين. وسوف نكمل باقي الكتاب في الجزء الثاني.
اقرأ أيضًا: ملخص كتاب «تعلَّم كأنك أينشتاين» ج 3 لـ«بيتر هولينز»
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.