صَدَرَ هذا الكتاب عام 1934، ويتحدث كاتبه -الذي ذكرناه قبل ذلك في مقالٍ سابق بشيءٍ من التفصيل- عن البلاد المكونة لقضاء بئر السبع، وتاريخ بئر السبع التي يحدها من الشمال جبل الخليل، ومن الشرق البحر الميت ووادي عربة الذي يفصلها عن الأردن، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط وشبه جزيرة سيناء، ومن الجنوب خليج العقبة.
وعلى الرغم من ندرة الكتب التي تناولت بئر السبع، لكن كاتبنا قد استقى في كتابة كتابه هذا عشرات الكتب والمراجع العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية التي قد وَصَلَ عددها إلى أكثر من أربعين كتابًا ومرجعًا، وقد تُرّجِمَ هذا الكتاب إلى الإنجليزية والألمانية والعبرية.
اقرأ أيضًا: ماذا نعرف عن عارف باشا العارف؟
ما رُوِي عن بئر السبع في الكتب والأسفار القديمة
وَرَدَ أول ذكرٍ لبئر السبع في الخصومة بين امرأتي إبراهيم السيدة سارة أم إسحق، والسيدة هاجر أم إسماعيل في الإصحاح 21 من سفر التكوين، فقد جاء فيه:
«فبكر إبراهيم صباحًا، وأخذ خبزًا وقربة ماء، وأعطاها لهاجر واضعًا إياهما على كتفها والولد، وصرفهما فمضت وتاهت في برية بير السبع. (14)
وبسبب معاتبة إبراهيم للملك الفلسطيني (أبيمالك)، نجد في نفس الإصحاح سبب تسمية بئر السبع بهذا الاسم، فقد جاء فيه:
«(22) وحدث في ذلك الزمان أن أبيمالك وفيكول رئيس جيشه كلما إبراهيم قائلين الله معك في كل ما أنت صانع (23) فالآن احلف لي بالله هنا أنك لا تغدر بي ولا بنسلي وذريتي كالمعروف الذي صنعته إليك تصنع إلي، وإلى الأرض التي تغربت فيها (24) فقال إبراهيم أنا أحلف (25) وعاتب إبراهيم (أبيمالك) بسبب بئر الماء التي اغتصبها عبید (أبيمالك) (26) فقال (أبيمالك) لم أعلم من فعل هذا الأمر، أنت لم تخبرني ولا أنا سمعت سوى اليوم (27) فأخذ إبراهيم غنمًا وبقرًا وأعطى (أبيمالك) فقطعا كلاهما ميثاقًا (28) وأقام إبراهيم سبع نعاج من الغنم وحدها (29) فقال (أبيمالك) لإبراهيم ما هي هذه السبع النعاج التي أقمتها وحدها (30) فقال إنها سبع نعاج تؤخذ من يدي لكي تكون لي شهادة بأني حفرت هذه البئر (31) لذلك دعا ذلك الموضع بيرسبع، لأنهما حلفا هناك كلاهما (32) فقطعا ميثاقًا في بير سبع، ثم قام (أبيمالك) و(فيكول) رئيس جيشه ورجعا إلى أرض الفلسطينيين. (33)
وقد جاء في كتاب تاريخ الكامل لمؤلفه ابن الأثير ما يلي:
«إن إبراهيم بعد أن غادر مصر خوفًا من بطش فرعونها سنان بن علوان في ذلك الزمان، نزل السبع، فانتقل عنها الماء، وكان قد اتخذ بها بئرًا ومسجدًا وكان ماء البئر معينًا طاهرًا، فآذاه أهل السبع، فانتقل عنهم الماء، فاتبعوه يسألونه العودة إليهم فلم يفعل، وأعطاهم سبع عنزات، وقال إذا أوردتموها الماء ظهرًا سيكون معينًا طاهرًا فاشربوا منه».
وجاء في كتاب دائرة المعارف لمؤلفه المعلم بطرس البستاني ما يلي:
«إن بئر السبع هي إسم لأقدم الأمكنة بفلسطين، وهي تمثل التخوم الجنوبية لتلك البلاد، وربما كانت تسميتها مُشتقّة من حيوان السبع».
وجاء في كتاب معجم البلدان لمؤلفه ياقوت الحموي ما يلي:
«إن ابن الأعرابي قال إن السبع هو الموضع الذي يكون فيه الحشر يوم القيامة، وهو ببريةٍ من أرض فلسطين بالشام، والسبع ناحية في فلسطين بين بيت المقدس والكرك، بها سبع آبار، فَسُمِّي هذا الموضع بذلك الاسم، وكان ملكًا لعمرو بن العاص، أقام به لما اعتزل الناس».
اقرأ أيضًا عجائب الدنيا السبع أعظم انشاءات الزمن القديم
أمكنة بئر السبع الأثرية
نشرت حكومة فلسطين في العدد السادس والسبعين من الوقائع الفلسطينية أسماء المواقع الأثرية الموجودة في قضاء بئر السبع، وسنذكر بعضًا من تلك المناطق بشيء من التفصيل، وذلك بعد أن نذكرها أولًا:
أولًا: الخِرب
أبو تلول، أم بطين، أم الجرار، أم دبكل، أم دهنة، أم رجل، أم الرجوم، أم الرمامين، أم عادرة، أم کلخة، بطيحة، سبيطة، البها، الجندي، حدادة، الحمام، حورة، زبالة، زمارة، سعوة، عجلان، عد عدة، عسيلة، العصيي، العصلي، القاضي، قاووقة، كرنب، كسيفة، المركبة، المطلة، المكحز.
ثانيًا: التلال
أبو دلاخ، جمة، الحسي، دبيس، الشريعة، اللقية، المشاش، الملح، المليحة، النجيلة.
ثالثًا: الخِرب والآبار
بيرين، الخلصة، خويلفة، دياب، رحيبة، السكرية، عرعرا، عوجا، مرشان، أم صربوط، عمرة.
رابعًا:
القصور القديمة، أم بغق، البحيرة، الجهينية.
خامسًا: الآبار
أبو الحمام، عصلوج، فطيس.
سادسًا: خِرب على جبل
عبدة، الغرة.
سابعًا: العيون
لوبية، المويلح.
ثامنًا: تلال وآبار
السقاطي
إضافة إلى تلك المناطق، توجد مناطق أخرى لم تُذكر بالكشف الرسمي، وهي كالتالي:
اقرأ أيضاً ملخص كتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية
مناطق لم تذكر في الكشف الرسمي
أولًا: الخِرب
خربة بن زیدان، غزة، أبو حطب، أم باطية، تل الفارعة، تنير، حضيرة، حميدة البير، رجم البلوى، رقيدية، زحيليقة، الشمسانيات، الشوشة، غرقدة، كحلة، مكحول، مولدة، الوطن.
ثانيًا: القصور القديمة
الثلمة، السر.
ثالثًا: الآبار
عديد.
رابعًا: خِرب على تل
مشرفة.
اقرأ أيضًا أحداث "رواية حانة الست".. رواية عربية
- بئر السبع
تعد بئر السبع مركزًا للقضاء الذي يحمل نفس اسمها، وهي تبعد عن الخليل وغزة مسافة خمسين كيلومترًا، ويربطها مع غزة طريق مُمهّد، أما الطريق الرابط بينها وبين الخليل فيصعب اجتيازه في حال هطلت الأمطار، وقد بلغ عدد سكانها في ذلك الوقت ثلاثة آلاف نسمة.
يوجد في بئر السبع خمسةٌ وعشرون بئرًا، وهي كالآتي: بئر العلكوك، بئر النشل، بئر الشوا، بئر المفتي، بئر الملطعة، بئر أبي كف، البئر الصغير، بئر الجامع، بئر الجامع الصغير، بئر الحلبي، بئر اليهودي، بئر الحمام، بئر الواد، بئر محروس، بئر البريج، بئر بن عرفان ، بئر بن عتيق، بئر الشرباصي، بئرا الحكومة، بئرا السكة، آبار داود خليل، ورغم كل هذه الآبار، لكن المياه هناك شحيحة لا تفي بالغرض.
أما مكان بئر السبع في الأزمنة القديمة، فالبعض يقول إنها كانت فوق تل مشاش السبع التي تقع بالقرب من بئر السبع الحالية من ناحية الشرق، وآخرون يقولون إن البئر أو الآبار التي كان الناس يشربون منها كانت ناحية الغرب، لكن كاتبنا على يقينٍ من أن الرأي الأول هو الصواب، وأنها نُقِلت بعهد البيزنطيين إلى المنطقة التي تُعرف الآن بسوق الحيوانات، وربما اختار الأتراك تشييد المدينة الجديدة على أنقاض مقبرةٍ للروم.
وفي تل مشاش السبع هذا توجد بقايا حصنٍ بُنِيَ في العهود القديمة، وبجهة الشرق منه توجد نقود وكتابات بيزنطية وآثارٌ أخرى كثيرة، يُستدل منها على أن هذا المكان هو أنقاض بيروسابون البيزنطية، لكن تلك الكتابات البيزنطية إما بيعت وإما سُرِقت، فلم يتبق منها في بئر السبع إلا القليل.
في القرن الرابع الميلادي ذكرها كل من (أوسابيوس) و(جروم)، فقالا عنها إنها كانت قريةً نامية، وبها ثكنة رومانية، وجاء في الموسوعة البريطانية أنها خضعت للرومان في المدة بين 98م و116م، وظلت تابعة لهم حتى عام 641م.
عندما أتى المسلمون بفتوحاتهم، أصبحت بئر السبع مدينةً عامرة، فقد اتخذها عمرو بن العاص مقرًّا له بعد مغادرته مصر، ليس هذا فحسب، فقد ولّى ابنه عبد الله عليها حينما كان واليًا على مصر، ومن غير المعلوم متى أو كيف تعرضت بئر السبع بعد ذلك إلى الدمار، لكنه غالبًا كان في أثناء الحملات الصليبية أو في أثناء الفتح العثماني.
ظلت بئر السبع مدمرة حتى عام 1319ه - 1900م، حينما قرر العثمانيون فصلها عن قضاء غزة، وجعلها قضاءً مُنّفصلًا، ونصبوا القائم مقام إسماعيل بك حاكمًا عليها، واشترت السلطات بعد ذلك ما يقرب من ألف دونم من الأهالي، ومنحت تلك الأراضي للمجلس البلدي، ووهبت كل من يرغب العيش هناك دونمًا من الأرض بشرط أن يبني بناء عليه.
فجاءت عائلات عدة لتسكنها، كعائلات البياطرة، البسياسة، الشعوث، الشرباصية، العكاليك، الحلبية، القيسية، الكركية، الصايغ، الشرفات، النزلي، البرديني، التركية، قطينة، وغيرها كثير.
تابع العثمانيون حملتهم الموسعة في إعمار المدينة، فبنوا ثكناتٍ للجنود، وبنوا البيوت، فازدهرت بئر السبع في عهدهم، لا سيما في عهد حاكمها القائم مقام آصف بك، فمن أبرز ما شيده هناك مدرسةٌ لا مثيل لها في فلسطين بأسرها، وقبل اندلاع نيران الحرب الكونية الأولى، أضاؤوا المدينة بالكهرباء، ومدوا خطوط السكك الحديدية إلى ما بعد الحدود المصرية.
كان نسق البيوت في بئر السبع في ذلك الوقت قائم على ردهة مفتوحة الجبهة، وعلى جانبيها غرفتان، لكل منهما باب يدخل من الردهة، وهذه تطل مع نوافذ الغرفتين على باحة الدار الخارجية أو الجنينة.
اقرأ أيضًا ملخص كتاب العادات السبع للناس الأكثر فاعلية لستيفن كوفي
مناطق مجاورة لبئر السبع
- تل جَمَّة
يبعد هذا التل عن بئر السبع خمسة وثلاثين كيلومترًا من جهة الشمال الغربي، ويبعد عن تل الفارعة اثني عشر كيلومترًا من جهة الشمال، وهو تلٌ قديم العهد يُعتقد أنه كان اسمه (جرارًا)، ويَعتقد كاتبنا أن (جرار) تلك كانت عاصمة الملك الفلسطيني (أبيمالك).
في عام 1926م أجرى مدير مدرسة الآثار القديمة الإنجليزية في مصر (السير فلندرس بتري) عملية بحثٍ مع زملائه (ستاركي) و(هاردينغ) و(ريزدن) في هذا التل، وعثر (بتري) هناك على ما يدل على أن بعضًا من ملوك مصر القديمة شيدوا أبنيةً هناك، وهم كالتالي:
الملك (تحتمس الثالث) وهو من الأسرة الثامنة عشرة، وكان ذلك عام 1480ق.م.
والملك (رعمسيس الثالث) وهو من الأسرة العشرين ، وكان ذلك عام 1194ق.م.
والملك (شيشنق الأول) وهو من الأسرة الثالثة والعشرين، وكان ذلك عام 932ق.م.
والملك (بسماتيك الأول)، وهو من الأسرة السادسة والعشرين، وكان ذلك عام 660 ق.م، إضافة لأبنيةٍ بناها الفرس.
وعلى بعد بضعة أميال من مكان التل الحالي، وتحديدًا بأسفل الوادي توجد خربة يسميها البدو (أم جرار)، وتلك الخربة قد أُنشِئت بعهد الرومان، لذلك فإن (السير فلندرس بتري) يعتقد أن تل جَمَّة هو (جرار) نفسه.
عُثِرَ بجرار على آثارٍ للفلسطينيين تعود إلى المدة الممتدة بين عامي 1220ق.م: 1160ق.م، ومن تلك الآثار كؤوس وطاسات يتضح منها أنهم كانوا يشتغلون بطرق المعادن، وقد اتضح ذلك جليًا في محاريثهم وفؤوسهم، إضافة إلى معداتهم الحربية الأخرى التي تغلبوا بها في محاربتهم بني إسرائيل، لكن داود مع ذلك تمكن من الاستيلاء على (أورشليم) عام 1010ق.م.
وذلك بعد حروب طويلة مع الفلسطينيين استمرت عشرة أعوام، وبعد ذلك قام بالاستيلاء على (آدوم)، ثم (جرار) عام 995ق.م، وعُثِرَ هناك على أوانٍ فخارية ترجع إلى عام 700ق.م؛ أي في عهد الآشوريين.
ورغم مرور قرونٍ عدة تخللتها أمطارٌ غزيرة ورياحٌ عاتية، وما صاحبهما من عوامل النحت والتعرية، فإن الشون ومخازن الغلال التي كان يُخزّن به الفلسطينيون حبوبهم ليصدروها إلى كريت ظلت كما هي.
تعد جرار اليوم خربة من أملاك الترابين، فقد تملكها رجلٌ يُدعى الهرماس، ثم تملكها أقرباؤه من المحسنات، ثم حدث تنازع بينهم وبين النجمات في عهد المتصرف التركي رستم باشا، فصارت من نصيب النجمات.
تل الفارعة
يبعد هذا التل عن بئر السبع ثلاثين كيلومتر من جهة الغرب، ويربطها به طريق غير مُمهد، وهو تلٌ كبير يقع في أرض الصواصين، وتحديدًا على الضفة اليمنى لوادي الشلالة، ورغم قلة ينابيع المياه به، ومنها ينبوع القملة وشنق والصني، لكن كاتبنا يرى أن الأراضي المحيطة بالتل من أخصب أراضي بئر السبع، ويعتقد (بتري) أن (بيت بلت) المذكورة بالتوراة هي تل الفارعة نفسه.
يرجع أقدم أثر عُثِرَ عليه هناك إلى عهد الهكسوس، وتحديدًا بالمدة الممتدة بين عامي 2400ق.م: 1600ق.م، وقد سيطر قدماء المصريين على فلسطين، فعُثِرَ هناك على آثارٍ تعود إلى رعمسيس الأول وستي الأول ورعمسيس الثاني ومرن بتاح وستي الثاني ورعمسيس الثالك ورعمسيس الرابع ورعمسيس الثامن ورعمسيس الحادي عشر وياسب خانو.
ويعتقد أن قدماء المصريين قد بسطوا نفوذهم حتى عصلوج، ثم هاجمتهم العمالقة وأحرقوا عصلوج بالنار.
في عام 1020ق.م تمكن داود من السيطرة على تل الفارعة، وربما كان لهذا التل أهمية كبيرة في هذا الوقت، إذ عيّن داود قسمًا من سكانه حرس شرفٍ له، وكان (بينيا) وهو ابن يهودا رئيس مجمع الرب رئيسًا لهذا الحرس، وقد عَثَرَ الباحثون هناك على نقودٍ ترجع إلى القرن الأول الميلادي.
وعَثَرَ الباحثون هناك على قبورٍ للفلسطينيين تعود إلى المدة الممتدة بين عامي 1320ق.م: 1050ق.م، وعثروا أيضًا على نقودٍ ومسكوكات تعود إلى القرن الأول الميلادي، وآخر بناء عثروا عليه هناك كان قلعة أنشأها الرومان، ولم يجدوا من آثار اليونانيين إلا القليل.
تل الملح
يبعد هذا التل عن بئر السبع خمسة وعشرين كيلومترًا من جهة الشرق، وهو تلٌ اصطناعي يقع في أرض الظلام وبجانبه بئران، وبه مجموعة من الخِرب والآثار التي يُعتقد أنها تعود إلى البيزنطيين، وكان فيه مخفرٌ للشرطة، لكنه نُقِلَ إلى الزويرة الفوقا في أواخر عام 1933م.
يعتقد القس أسعد منصور، وهو مؤلف كتاب جغرافية الكتاب المقدس بأن (مولادة) هي تل الملح نفسها، وقد عُثِرَ هناك على قطعٍ من الفخار تعود إلى المدة الممتدة بين عامي 1500ق.م: 1000ق.م، وعُثِرَ على قبورٍ عربية.
خربة الخَلَصَة
تبعد هذه الخربة عن بئر السبع عشرين كيلومترًا من جهة الجنوب، وتبعد عن عصلوج اثني عشر كيلومترًا من جهة الشمال الغربي، وهي خربة واقعة بأرض العزازمة، ورغم أنها كانت مشهورة في السابق، لكنه لم يتبق بها الآن سوى أطلالها.
ورغم أن البعض يعتقد أن الرومان بنوها في القرن الثاني قبل الميلاد، فإن (ولي) و(لورانس) عثرا هناك على كتاباتٍ نبطية بالأحرف الآرامية للملك (أريطاس) تبين وجود صلاتٍ تجارية بينهم وبين البتراء، لذلك فإن الأنباط هم الذين بنوها وليس الرومان.
لكن الرومان رغم ذلك أعادوا تعميرها، فقد عَثَرَ المنقبون على نقوشٍ عدة تعود إلى آخر العهد البيزنطي، وقد عدها بعض المؤرخين من أقدم المدن البيزنطية بالجنوب، ثم إنها كانت موقعًا مهمًا للعبادة في عهد الرومان، فقد ذكرتها الخريطة الأثرية الموجودة في كنيسة مأدبا.
كان للخلصة شأن كبير، فقد كانت واقعة بعهد (تيؤدسيوس) على الطريق الرابط بين القدس وسيناء، والطريق الرابط بين العقبة ومرافئ البحر الأبيض المتوسط، ومن وسط فلسطين إلى أقصى شمال سوريا، لذلك حصنها جوستنيان.
يعتقد الباحثون أن عدد سكانها في ذلك الوقت كان ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف نسمة، وكان يعمل معظمهم بالتجارة، وقد عَثَرَ الباحثون هناك على عددٍ كبير من النقود، منها ما هو عربي ومنها ما هو روماني أو بيزنطي، لكن الجزء الأكبر منها يعود إلى زمن قسطنطين وأركاديوس.
أصبحت الخَلَصَة بمرور الزمن بأيادي المسلمين في أثناء فتوحاتهم لفلسطين، وطوى التاريخ ذكرها إلى أن ذُكرت مجددًا في العهد العثماني، فقد نُقِلت أحجارها لبناء بيوت غزة، ونُقِلَ جزء منها لبناء مئذنة جامع بئر السبع الكبير.
خَرِبة رحيبة
تبعد هذه الخربة عن بئر السبع عشرين كيلومترًا من جهة الجنوب، وهي خربة واقعة في أرض الصبحين، وكانت تلك الخربة نقطة على الطريق التجاري الرابط بين الهند وشبه جزيرة العرب وسوريا، لذلك فقد أُنشِئت قلعة صغيرة لحماية ذلك الطريق في القرن الثاني قبل الميلاد، ويُطلق عليها الآن تل قصر الرحيبة.
كانت الزراعة منتشرة فيها ومزدهرة ازدهارًا كبيرًا، فقد كان سكانها البالغ عددهم ثلاثة أو أربعة آلاف يعملون بالتجارة والزراعة، ورغم أن تلك الخربة شوارعها ضيقة، لكن أبنيتها متناسقة، وقد استدل الباحثون من أطلالها وآثارها على أنها بيزنطية.
يوجد من يقول إن تلك المنطقة هي التي حَفَرَ بها إسحق بئرًا، لكن (ولي) و(لورانس) أكدا أن بئرها العميق الذي يصل عمقه إلى ثلاثمئة قدم قد حُفِرَ في زمن البيزنطيين.
خربة السعدي
تبعد هذه الخربة عن خَرِبة الخَلَصَة ثلاثة أو أربعة أميال من جهة الغرب، وهي الآن تابعة إلى الصبحين، ولا يوجد ما يدل على أنها قد أُنشِئت قبل عهد البيزنطيين، ويُعتقد أنها كانت مصيفًا لسكان خَرِبة الخَلَصَة، ويوجد بالقرب منها مكان اسمه سعد الرحيبة عُثِرَ فيه على أطلال بروجٍ قديمة.
خَرِبة سبْيطَة
تبعد هذه الخَرِبة خمسة وأربعين كيلومترًا من الجهة القبلية لبئر السبع، وهي موجودة في يسار الطريق الرئيس الرابط بين بئر السبع والعوجا، وهي خَرِبة واقعة في أرض الصبحين، ورغم أنها قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها عشرة آلاف أو اثني عشر ألفَ نسمة حسبما قال (مستر جون وايتنج).
ورغم أن شوارعها وبيوتها لم تكن مُنظّمة، لكنها كانت مركزًا دينيًا مهمًا، فقد كان بها في ذلك الوقت بقايا ثلاث كنائس بيزنطية قديمة، إحداها في أقصى الشمال، والثانية في الجنوب، والثالثة في جوار أحواض المياه.
اختلف الباحثون حول سبْيطَة، فقد ذكر القس أسعد منصور في كتاب جغرافية الكتاب المقدس بأنها هي (حرمة) المذكورة في الأسفار، في حين يرى كل من (ولي) و(لورنس) أنه لم يكن لها أي صلة ببني إسرائيل، فهي لم تكن موجودة قبل ميلاد السيد المسيح، وهي بكل تأكيد مدينة بيزنطية خالصة، ويرى كل من (بالمر) و(رولاند) أنها أقدم من عهد البيزنطيين، وأنها بلا شك الصفاة المذكورة في الإصحاح الأول من سفر القضاة.
اتضح من آثار سبْيطَة أنها تخلو من ينابيع المياه، لذلك كان بها عدد من الصهاريج أو ما يسميه البدو الهراب، إضافة إلى أحواض المياه؛ لذا فقد كانت شوارعها مرصوفة بميلٍ لانحدار مياه الأمطار مباشرةً صوب الصهاريج، وربما كان لكل بيتٍ صهريج خاص به، تلك البيوت التي كانت مُشّيدة على طريقة العقود المعروفة في القدس وسائر المدن الفلسطينية القديمة.
يُعتقد أن سكان سبْيطَة الأقدمين كانوا يزرعون السهل المحيط بها بالعنب والزيتون، وقد يؤكد ذلك الوادي الواقعُ على مقربةٍ منها، فبهذا الوادي الذي اسمه وادي الزياتين شجرة زيتون معمرة.
تعرضت سبْيطَة للهدم عنوةً، فقد دلت آثارها على أن أهلها حينما تعرضوا لهجوم أعدائهم سدوا أبوابها بالحجارة الضخمة، وأنشؤوا السدود وسط الشوارع للحيلولة دون تقدمهم، لكنهم ربما لم يستطيعوا منعهم، فاضطروا كلهم إلى مغادرتها، فلم تقم لها قائمة بعد ذلك.
خَرِبة مشرفة
تقع هذه الخَرِبة على مقربة من سبْيطَة، وهي واقعة على تلٍ صغير بالقرب من سهل مقرح الذي يحدها من الشمال والشرق، وعلى رأس هذا التل توجد بقايا بيوتٍ وكنيسة مُتهدمة، وحولها صهاريج وأكوام من الحجارة، وقد اختلف أيضًا الباحثون حولها، فيرى كل من (ولي) و(لورانس) أنها بيزنطية، في حين يرى كل من (بالمر) و(رولاند) أن العموريين هم الذين بنوها.
خَرِبة أم صربوط / عمرة
تقع هذه الخَرِبة على ضفة وادي عوجان، وتحديدًا عند نقطة التقاء ذلك الوادي بالدرب السلطاني الذي يصل بئر السبع بالخليل، فهي تبعد عن بئر السبع ستة كيلومترات.
وقد عَلِمَ كاتبنا من شخصٍ اسمه سلام أبو محفوظ أنه إلى جانب تلك الخَرِبة بئرٌ قديم به عظام بشرية، وهذا ما رآه كاتبنا بأم عينه حينما ذَهَبَ إليها في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1932م مع د. سليمان سليم السماعين، وقد استنتج كاتبنا من الطراز المبني عليه البئر أنه قد بُنِيَ بعهدي الرومان والبيزنطيين.
وعَلِمَ كاتبنا أنه على بعد بضعة أميال من هذا البئر من جهة الشمال توجد بركةٌ كبيرة يربطها بالبئر والخَرِبة طريق مُمهّد، لكنه مطمور تحت التراب، ويمكن رؤية تلك البركة أيضًا بالقرب من بئر السقاطي، وحينما ذهب كاتبنا ليرى بنفسه، وجد أن تلك البركة واقعة في وادي الضيقة الواقع في أرض الرماضين، ويفصل الدرب السلطاني بينها وبين بئر السقاطي، لكنه لم يجد ذلك الطريق الذي سَمِعَ عنه.
لم يبق من الخَرِبة الآن سوى بضع هرابات لخزن الحبوب، إضافة إلى حجارة صغيرة مبعثرة، نُقِلَ مُعظمها لتعبيد الطريق الرابط بين بئر السبع والخليل، ولتعبيد الجزء الرابط بين وداي أبي حشيش ووادي أم سدرة بالطريق نفسه، وبنى أحد وجهاء بئر السبع وهو السيد داود خليل أفندي بيته من حجارتها.
خَرِبة عبدة
تقع هذه الخَرِبة في أرض الجنابيب، وتحديدًا وادي الرميلة، وهي على مقربةٍ من جنوب بئر السبع، وهي على ملتقى الطريقين الموصلين للبتراء، وهما طريق غزة وطريق الخَلَصَة.
ومنازلها محفورة في الصخر، فكأنها بيتٌ للنحل، ولا يوجد ما يدل في المكان الذي بُنِيت فيه على أنها كانت أرضًا زراعية، وقد اختلف الباحثون حول عبدة، فمنهم من قال إن الأنباط هم الذين بنوها، ومنهم من قال إنها بُنِيت قبل ذلك، أما عن سبب تسميتها بهذا الاسم، فيقال إنها سُمّيت بهذا الاسم نسبةً لأحد أقرباء إبراهيم.
وقد عَثَرَ الباحثون على بقايا معبدٍ نبطي يُقال إن عبودا هو الذي أمر ببنائه، وعثروا على مدينةٍ وكنيسةٍ بيزنطيتين، وعُثِرَ هناك على قطعٍ من الفخار تعود إلى القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، ورأوا أن قبورها تشبه إلى حدٍ كبير قبور البتراء، ويعتقد (مستر جون وايتنج) بأن عدد سكانها كان ثمانية آلاف نسمة في ذلك الوقت.
لحمايتها من العرب أو من الفرس شيّد (جوستانيان) بها عددًا من القلاع والحصون وثكنات الجنود، وقد لاقت عبدة الخراب نفسه الذي لاقته البتراء على أيادي الرومان، وقد جعلوا من قبورهم مساكن لمهاجريهم.
بئر عصلوج
يبعد هذا البئر عن بئر السبع أربعة وثلاثين كيلومترًا من جهة الجنوب، وهو يقع على الطريق الرئيس الرابط بين بئر السبع والعوجا، وكانت المنطقة الواقعة خاضعة إلى جماعةٍ من الفلسطينيين قبل ألف سنةٍ من الميلاد، ثم حرق العمالقة بعد ذلك بعد أن نهبوا ما فيه.
في ذلك الوقت كانت تلك المنطقة خالية من كل شيءٍ عدا مخفرٍ للشرطة حوله ثلاثة آبار يشرب منها الجنود والعرب المقيمون هناك، كعرب الصبيحات والعصيات والفراحين وغيرهم كثير، إضافة إلى مئذنة نجت من قنابل الحرب الكونية الأولى، فجعلتها سلطات الانتداب مخزنًا للحبوب عندما انتشر الجراد هناك عام 1930م.
يعتقد مؤلف كتاب جغرافية الكتاب المقدس القس أسعد منصور أن عصلوج هي صقلغ نفسها المذكورة في سفر يشوع، وربما وافقه بهذا الرأي مدير مدرسة الآثار القديمة الإنجليزية في مصر (السير فلندرس بتري)، في حين يرى مدير مدرسة الآثار الفرنسية في القدس الأب باروا عكس ذلك.
ويوجد من يقول إن (صقلغ) هي زحيليقة، ولیست عصلوج، وزحيليقة تقع شمال بئر السبع، وتعد من أملاك بني عقبة في ذلك الوقت، وبينها وبين عصلوج مسافة كبيرة.
العوجا
تبعد هذه القرية عن بئر السبع سبعًا وسبعين كيلومترًا من جهة الجنوب الغربي، وتبعد عن الحدود المصرية مسافة ثلاثة كيلومترات، إذ يفصل بينها وبين مصر جبلين، أحدهما يُسمى أم طيران، والآخر يُسمى أم حواويط، وهي تقع في نهاية سهلٍ اسمه سهل القصوم.
وعلى حافة الوادي المعروف باسم وادي الحفير، وهي الآن من ضمن أملاك الصبحيين العزازمة، ولا يوجد بها سوى مخفرٍ للشرطة وطاحونة لطحن الحبوب.
يعتقد كاتبنا أنها بيزنطية الأصل، وقد يكون ذلك؛ لأن الباحثين لم يعثروا هناك إلا على آثارٍ بيزنطية، وغالبًا ما أظهرت آثارها على أن الأعمدة المبنية على الطراز البيزنطي كانت تُزّين شوارعها، في حين يرى القس أسعد منصور أنها هي (عاصم) المذكورة في التوراة وبسفر يشوع.
في عام 1911م حين كان الأتراك يحفرون لتأسيس استراحة هناك، عثروا على أرضٍ مرصوفة بالفسيفساء تعود إلى عام 435 م، وكتابة تُفيد ببناء كنيسةٍ بذلك المكان، وقد دلت كتاباتٍ أخرى على أن العوجا كان لها في القرن الخامس الميلادي شأنٌ كبير، وقد استدل الباحثون على أن عدد سكانها بذلك الوقت كان ما بين ستة آلاف وعشرة آلاف نسمة.
مثلما فعل جوستانيان بخَرِبة عبدة فعل بالعوجا، فقد أنشئ فيها عددًا من القلاع والحصون وثكنات الجنود، وذلك لحمايتها من العرب أو ربما الفرس.
وعلى قمة الجبل المحيط بها من الجهة الشمالية الغربية نجد آثارًا لتلك الحصون، إضافة إلى بئرٍ وبقايا كنيسةٍ أنشأها البيزنطيون، وتوجد ثلاثة كنائس أخرى في أسفل العوجا يعود تاريخ تشييدها إلى ما بين القرن الرابع والقرن السادس.
أما معدل هطول الأمطار وخصوبة أراضيها، فيرى كل من (ولي) و(لورانس) أن أمطارها كانت ضئيلة، ولذلك كانت أراضيها عقيمة لا تنتج كثيرًا من الثمار، لكنها رغم ذلك كانت كافية لمعيشة أهلها، في حين يرى (هانتنجتون) أن مناخها في القرن السادس كان أكثر رطوبة مما كان عليه بتلك المدة، وأن الأمطار كانت تهطل عليها بغزارة.
لم يعثر كاتبنا على ما يبين الزمن الذي تهدمت به العوجا، لكنه عَلِمَ أنها كانت بالمدة الأخيرة موقعًا للحروب الدائرة بين الترابين والعزازمة والتياها، وقد استمرت تلك النزاعات حتى شيدت السلطات العثمانية في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني مركزًا إداريًا فيها .
وتولى ميمنلي زادة محمد نابي بك منصب أول قائم مقام لها، وأصبحت العوجا مركزًا للقضاء بدلًا من وادي الحفير الذي كان من المقرر أن يكون مركز القضاء.
فور اندلاع نيران الحرب الكونية الأولى، أصبحت العوجا موقعًا للأتراك، فقد جعلوها مستودعًا لذخائرهم، وذلك بعد أن أنشؤوا فيها مخفرًا للشرطة ودارًا للحكومة وعبّدوا الطريق بين بئر السبع وسيناء، ومدّوا خطوط السكك الحديدية حتى وصلت إلى العريش، وقاموا بتطهير الآبار وببناء المشافي، وذلك بإشرافٍ من المهندسين الألمان، لكن تلك الإنشاءات لم تؤدي دورها.
لأن الإنجليز تمكنوا من الاستيلاء على العوجا قبل الانتهاء من تشييد تلك الأبنية، وقد ظلت العوجا بعد سيطرة الإنجليز عليها كما هي مركزا إداريًا تابعًا لقضاء بئر السبع، لكن الإنجليز عدلوا عن قرارهم عام 1932م، وقرروا إلغاء القضاء.
في ذلك الوقت كانت العوجا تحوي سبعة آبار قديمة العهد، وهم كالتالي: بئر القلعة، بئر النشل، بئر المضخة، بئر المحطة، بئر البابور، بئر أبو حواويض، البئر المطمور.
خَرِبة كُرْنُبْ
تبعد هذه الخَرِبة أربعين كيلومترًا عن بئر السبع من جهة الجنوب الشرقي، وهي واقعة بأراضي القديرات والظلام، وهي بين جبلين أحدهما اسمه جبل القناصية والآخر اسمه جبل الزليقة، وهي بذلك على مقربةٍ من غرب سهل تريبة الفسيح.
يعتقد البعض أنها (ثمار) الواقعة على طريق البتراء، في حين يرى القس أسعد منصور أنها قد تكون (بعل) أو (بعلون) أو (بعلة بئر رامة) أو رامون الجنوب ، والذين ورد ذكرهم بالأسفار المختلفة.
ربما كان لكُرْنُبْ شأنٌ كبير، فهي واقعة على طرق التجارة الرابطة بين البتراء والقدس، والطرق المؤدية إلى الخليل من العقبة، فحصنها الرومان والبيزنطيون، وبنوا فيها الحصون والقلاع.
وقد بُنِيت تلك الخَرِبة على رأس تل منحدرةً قليلًا ناحية الشمال، وكان يحيط بها سور بلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، وكان الغرض منه صد الغزاة، وكان بتلك الخَرِبة كنسيتان.
وقد اتضح أن الأراضي الواقعة حولها كانت معدة للزراعة، فقد أكد كل من (ولي) و(لورانس) أنه كان بها عدد من أشجار الزيتون وشجيرات الكروم (العنب)، وقد شيدت بها السدود كي لا تتدفق مياه الأمطار إلى الوديان المحيطة بها، فقد بلغ عدد تلك السدود المحيطة بها أربعة سدود، أحدها من جهة الشرق، والبقية جهة الغرب.
على بعد عشرة كيلومترات من جهة الشرق، تقع خَرِبة صغيرة يطلق عليها القديرات اسم حميدة البئر، وعلى بعد عشرة كيلومترات أخرى تقع خَرِبة أخرى تُسمى قصر مرقب ضانا، وعلى بعد عشرة كيلومترات أُخر تقع خَرِبة قصر الفرش (الجهينية).
من عام 1849م فصاعدًا جاء إلى المنطقة الواقعة ببن كُرْنُبْ والبحر الميت عدد من البعثات الأوروبية والأمريكية للتنقيب والبحث عن النفط، فقد قيل إن الصليبيين قد عثروا بها على ينابيعٍ من النفط، وكان أبرز تلك البعثات البعثة التي أرسلتها شركة (The Standard Oil Company) في المدة من عام 1914م: 1917م التي قد أنشأها كل من إسماعيل بك الحسيني وسليمان بك نصيف وسليم بك أيوب، وقد توقفت أعمال البحث والتنقيب عن النفط هناك بسبب اندلاع نيران الحرب الكونية الأولى.
مشاش الملح
يتشابه تاريخ مشاش الملح كثيرًا مع تاريخ تل الملح، ويعتقد البعض أن تاريخه يعود إلى المدة الممتدة بين عامي 1800ق.م: 1200ق.م، ويحوي تل الملح مجموعة من الخِرب وقطعٍ من الفخار يُعتقد أنها تعود إلى البيزنطيين، إضافة إلى قلعةٍ قديمةٍ مهدمة.
خَرِبة الوطن
تقع هذه الخَرِبة في أرض قديرات أبي كف، وهي على مقربةٍ من خَرِبة حورة، لكنها أقرب لبئر السبع عنها، وتتميز أراضيها بخصوبتها مثلما كانت بالماضي، وذلك لأن بها عددًا من الصهاريج، وقد عُثِرَ بها على قطعٍ من الفخار تعود إلى عهد الرومان والبيزنطيين، إضافة لقطعٍ أثرية تعود إلى المدة الممتدة بين عامي 1800ق.م: 1400 ق.م.
تل الحسى
يبعد هذا التل عن غزة ستة عشر ميلًا من جهة الشمال الشرقي، وهو يقع على ضفة وادٍ يحمل الاسم نفسه في أرض الجبارات، وتحيط به الأراضي الزراعية الخصبة وينابيع المياه، وهو اليوم يتكون من خرائب عدة مجاورة لبعضها بعضًا.
في عام 1891م أجرى (السير فلندرس بتري) عملية بحثٍ وتنقيب بذلك التل، وعلى إثر عملية البحث تلك استنتج أن قرية أم القيس ليست هي (لاخيش) المذكورة في التوراة، وأن خَرِبة عجلان ليست هي عجلون، واستنتج أن لاخيش كانت واقعة بموقع تل الحسى الحالى، ويوجد من يدحض آراءه تلك.
ورغم أن الباحثين يعتقدون أن تل الحسى قد أنشئ في القرن السابع عشر قبل الميلاد، وذلك على يد الأسرة الثامنة عشرة، لكنهم مع ذلك لم يعثروا على آثارٍ مصرية، بل عثروا فقط على آثارٍ فينيقية تعود إلى المدة الممتدة بين عامي 1400ق.م: 800ق.م.
ويعد تل الحسى إحدى مدن العموريين الخمس التي اتحدت ضد بني إسرائيل، فقد انضمت (لاخيش) إلى أورشليم، حبرون، يرموت ، عجلون لصد غزواتهم، وقد وَرَدَ أول ذكرٍ لها في عهد رحبوم، و تحديدًا عام 960ق.م، وقد حاول بنو إسرائيل تحصينها للحيلولة دون تقدم سنحاريب، لكنه تمكن منهم، فهدمها عام 590ق.م.
لم تكن تلك المرة الأولى التي يحصنها بها بنو إسرائيل، فقد حصنوها عام 660ق.م، وذلك كي لا يقدم بسماتيك على غزوها، فقد كانت واقعة بتلك المدة على الطريق الرابط بين مصر والقدس.
كان تل الحسى ثاني أكثر الأمكنة أهمية بعد غزة، فإضافة إلى وقوعه على حدود كل من مصر وسوريا، كان منطقةً تجاريةً مهمة، وكانت مياه وادي قصابة الواقع على مقربةٍ منه وفيرة، لذلك تمركز به ريتشارد قلب الأسد، واتخذه قاعدةً حربية، وأطلق عليه الصليبيون اسم (Ounetan Esturnellorum).
تنويه: إن ما قرأتموه يعرض فقط بعض ملامح الكتاب ولا يغني إطلاقًا عن قراءة الكتاب.
إذا حاز ما كتبناه على إعجابكم فلا تنسوا الاشتراك حتى يتسنى لكم قراءة كل جديد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.