الجزء الرابع من كتاب تاريخ بئر السبع وقبائلها لعارف باشا صَدَرَ عام 1934، يستكمل الكاتب حديثه عن القبائل القاطنة بئر السبع، بعدها سرد في الجزء الثالث تاريخ قبيلة التياها وفروعها في فلسطين وسيناء، مع تفصيل الأنساب والعشائر والشيوخ وأماكن السكن والنزاع القبلي، استكمالًا لما بدأه في الجزء الأول عن تاريخ بئر السبع، وفي الجزء الثاني عن البلاد المكونة لقضاء بئر السبع.
خامسًا: الجبارات
يزعم الجبارات أن أصلهم من (الطائف)، وأن جدهم (جابر الأنصاري) كان قرشيًّا، وكان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دُفِنَ في (الطفيلة) الواقعة شرق الأردن، وقد غادرت قبيلتهم الكبيرة في أثناء الفتح الإسلامي من الحجاز إلى (معان). وهناك، توجه جزء منهم إلى (العراق)، وتوجه جزء آخر إلى بلاد الشام وتحديدًا إلى (حمص) و(حماه) وشرق الأردن، وهناك من ذهب منهم بقيادة (أبي جبلة) إلى (غزة) فسكنوها حتى (عوجة الحفير)، إضافة إلى (الخلصة) و(الرحيبة).
وهناك من يرى -كالشيخ (حسن أبي جابر) وهو شيخ عشيرة أبي جابر/ الجبارات- أن الجبارات حينما جاءوا من الحجاز كانوا أربعة إخوة بالشكل التالي:
- زاهر: جد الزواهرة/ الدقوس.
- خلاوي: جد الخلاوية (أبو رواع وأبو دعيج).
- عراب: جد العريبات (الجبارات وأبو جرار والمكحل).
- فقير: جد الفقراء والحسنات.
وهناك من يرى -وهي النظرية الأقرب إلى الصواب حسبما ارتأى كاتبنا- أن (عراب) و(فقير) هما ولدا أخٍ ثالث لـ (زاهر وخلاوي).
أما العشائر الأخرى كعشيرة (الرتيمات) و(السعادنة) و(القلازين) و(السوراكة) و(الولايدة)، فهي عشائر لا تنتمي للجبارات وربما كانوا دخلاء عليهم.
كان الجبارات ذوي جاهٍ ومال، لكن حالهم تدحدر حينما عصوا (إبراهيم باشا)، فنزل عليهم سخطه وسمح للعربان بنهبهم، وسجن منهم بسجن عكا جل رجالهم إن لم يكن كلهم، وأرسل من أرسل إلى الأناضول والأستانة، فلم يتبقَّ منهم بذلك سوى كهولهم ونسائهم وأطفالهم، فتشتت بذلك شملهم، وقال من قال إن جبارات (حمص) و(حماه) و(العراق) و(مصر) هم من فلولهم.
الدقوس
هم أهم فروع الجبارات، وهم من سلالة (زاهر)، وهم ينقسمون إلى (الرواوعة والولايدة والرفايعة والمنايعة والمطارقية)، وكانوا جميعهم تحت إمرة شيخهم (حسين بن عيد بن عودة الدقس)، لكنهم بعد ذلك قد تفرقوا.
ويسكن الدقوس في وادي الحسي، ولا يزيد عددهم عن الستمائة.
الرواوعة
هم من سلالة (خلاوي)، وقد انفصلوا عن الدقوس عام 1929 م، ولا يزيد عددهم عن المئة، ويسكنون في أبي سويرح، وشيخهم هو (سلام بن الحاج عيد أبو رواع).
الولايدة
يسكن الولايدة في الحسي وعددهم يزيد عن المئة، وشيخهم هو (سليمان بن حماد أبو سلعة)، ويقال إنهم من نسل (خالد بن الوليد).
أبو جابر
يُقال لهم (العريبات) لأنهم يرجعون بنسبهم إلى (عراب)، وإضافة إلى أبي جرار هم ينقسمون إلى (المكاحلة والهضابين وأولاد حسين)، ويصل عددهم لقرابة الخمسمائة، ويسكنون في (القنيطرة)، وشيخهم هو (حسن بن صالح أبو جابر).
الوحيدات
حالهم كحال (الغوالي) بين (الترابين) وحال (العلامات) بين (التياها)، وهناك من يقول إن (وحيدات) الجبارات و(وحيدات) الترابين من أصلٍ واحد.
ويسكن الوحيدات في (فطاطة) بالقرب من (الفالوجة)، ويصل عددهم إلى قرابة الثلاثمائة، وشيخهم هو (حسين بن سعود بن حسين بن رباح بن أحمد بن سالم بن حسين بن بكر الوحيدي).
الرتيمات
حسبما ذكر كاتبنا فإن أصلهم من (عقيل)، وهم من (البحرين)، لكن بني تغلب تغلبوا عليهم فطردوهم منها، فنزلوا بداية بـ (العراق) فتغلبوا على أهله، وظلوا به حتى جاء السلاجقة فتغلبوا عليهم وطردوهم منه، فعادوا من حيث جاءوا.
لكنهم يقولون إنهم نسبة لجدهم (الصايح) -الذي يعود بأصله إلى (شمر)- يطلقون على أنفسهم الصوايحة، وأن فريقًا منهم ما زال في (نجد)، وأما عن سبب تسميتهم بالرتيمات، فلأنهم تحالفوا مع بعضهم بعضًا عند شجرة الرتمة على ألا يعتدي بعضهم على بعض، وقد أنجب جدهم (الصايح) ثلاثة أبناء هم كالتالي:
- زيد: جد الزيود.
- حلاف: جد الحلاف.
- رزق: جد الرزيقات.
وينقسم الرتيمات حاليًا لقسمين، فالقسم الأول هم رتيمات أبي عدوس، وشيخهم هو (نمر بن حمد بن مسلم بن سالم أبو العدوس) وعددهم يزيد أو ينقص عن الخمسمائة، ويسكنون في (السكرية) و(مغلس). أما القسم الثاني فهم رتيمات الفقراء/ المشارفة، وشيخهم هو (خليل بن هديوي بن صالح المشارفة) وعددهم أقل من خمسمائة ويسكنون في (السكرية).
السواركة
يرجع السواركة بأصلهم إلى الصحابي (عكاشة)، وقد أنجب الصحابي (عكاشة) ولدًا يُدعى (زياد)، وأنجب (زياد) ستة أبناء بالشكل التالي:
- نصير: جد العرادات.
- وقاد: جد الوقاديين.
- عديسان: جد العدسين.
- منيع: جد المنايعة.
- رفيع: جد الرفايعة.
إضافة لولده (منصور)، فقد أنجب (منصور) أربعة أبناء على النحو التالي:
- سلام: جد السلامين والرشيدات.
- مسلم: جد الزويديين والزيود والزيادات والمنصورين.
- سليم: جد المحافيظ والمراشدة والمصابحة.
- سالم: جد الجديرات.
بالنسبة للعرادات والوقاديين والعدسين فهم يسكنون طور سيناء، أما الرفايعة فكلهم في (فلسطين)، وبالنسبة للمنايعة فجزء منهم في (مصر) والجزء الآخر في (فلسطين).
يسكن السواركة والمنايعة -البالغ عددهم خمسمائة- في وادي الحسي، وشيخهم هو (سليمان بن رفيع).
حسنات بن صباح
هم والفقراء بنو عمومة، ولا يعلم كاتبنا إن كانوا على صلة بحسنات الترابين، ويزيد عددهم عن المئتين، ويسكنون في وادي الحسي وتل النجيلة، وشيخهم هو الحاج (محمد بن صباح).
عمارين بن عجلان
هم غالبًا لا ينتمون إلى الجبارات، ويتكون عمارين بن عجلان من أربعة فصائل هم الفوايدة والرويتبية والحليسات والمذاكير، ويسكنون في (البحيرة) و(سيسمخ)، ويصل عددهم إلى قرابة السبعمائة، وشيخهم هو (سليمان بن عجلان).

القلازين
يزعمون أنهم حسينيون، وأنهم أتوا من الحجاز بعد مغادرتهم (مكة)، وكان معهم حينها رجلٌ حميد الطباع أطلقوا عليه لقب (الوحيدي)، وقد صار هذا شيخًا عليهم، بل وعلى الجبارات.
وكانوا قبيلة واحدة، لكنهم انقسموا لقسمين على إثر حرب عودة وعامر، فالتحق القسم الأول بالتياها، وانضم القسم الثاني للجبارات، وهم يسكنون في (المرشان) و(النخابير) ويصل عددهم لقرابة الأربعمائة، وشيخهم هو بركة بن الحاج سليم بن ثابت.
السعادنة
هم ليسوا من الجبارات وليسوا من التياها، وإنما هم عشيرة قائمة بذاتها ظلت على هذه الحال حتى حرب عودة وعامر، فالتحق قسمٌ منهم بالجبارات، وانضم القسم الآخر للتياها، وهناك من يقول إنه حينما غضب عليهم (إبراهيم باشا) انضموا للتياها؛ كونهم كانوا حلفاء له، وليتخلص الساعدنة بذلك من نقمته عليهم.
يقولون إن جدهم -(سعد)- من الصحابة، وإنهم من (مكة)، وقد غادروها وسكنوا في (العوجة)، وهناك، وقع اختلاف بينهم وبين بلي (وهم من عربان الحجاز)، فدبروا لهم مكيدة مشابهة تمامًا لما حدث لمماليك مصر بمذبحة القلعة، فلم ينجُ منهم سوى رجل طاعن في السن يُدعى (المعيمعة)، إلا أن فريقًا منهم يُدعى (الشياحين) قتلوه، وانتقلوا على إثر ذلك لشرق الأردن.
كانوا حتى عام 1929 م متحدين مع الوحيدات، لكنهم انفصلوا عنهم بعد ذلك وانقسموا لقسمين، فسعادنة النويري شيخهم هو (سليمان بن محسن بن سلامة النويري)، وسعادنة أبي جريبان شيخهم هو (محمد بن سالم بن سليمان أبوجريبان)، ويصل عددهم مجتمعين لقرابة الخمسمائة ويسكنون في (المكحز).
سادسًا: السعيديين
يقيمون بوادي عربة، ويقولون إنهم من قرية (جبال) الواقعة في (الكرك)، وهم ينقسمون لأربعة فرق بالشكل التالي:
- الحمايطة: وشيخهم هو (سويلم بن حميطة).
- الرمامنة: وشيخهم هو (سويلم بن رمان).
- المذاكير: وشيخهم هو (علي بن ذكر).
- الروايضة: وشيخهم هو (سالم بن رويضي).
عَلِمَ منهم كاتبنا أن جماعة منهم من أشراف الحجاز اتجهت بقديم الزمان نحو (مصر) عن طريق العقبة، وبعد أن مكثوا بالعقبة بضعة أيام أكملوا سيرهم صوب (مصر) باستثناء ولد لهم يُدعى (حويط) -وهو جد الحويطات- وذلك لمرضه حينها، فتركوه عند رجل من أهل العقبة يُدعى (عطية) -وهو بالمناسبة جد بني عطية- وقد لاحظ (عطية) فطنة وذكاء (حويط) بالإضافة لقدرته على القراءة والكتابة، فارتأى أن يزوجه لابنته، فأنجب (حويط) منها كلًا من:
- علوان/ إقبال: وهو جد حويطات الجازي والنجادات.
- عمران: وهو جد العمران.
- بالإضافة لولده (سويعد)، الذي قد أنجب كلًا من:
- سليم: وهو جد الطقايقة وابن شديد.
- سعيد: وهو جد السعيديين.
أما الطقايقة فهم بأرض الحجاز، وابن شديد فهم بمصر، أما السعيديون فقد انقسموا لقسمين، فالقسم الأول سكن بـ(الشراه) و(معان)، والقسم الثاني سكن بوادي عربة.
وكانوا أصحاب ثروة لما كان عندهم من مواشٍ ودواب، لكن حالهم تبدل لأسوئه، وصاروا بحالٍ يُرثى لها؛ فتجدهم يعيشون بذلٍ وفقر، وتضاءل بسبب الجوع عددهم، وحينما ألمت الحمى بأجسادهم.
ويصل عددهم لقرابة الألف. أما سكنهم، فهناك من يقول إنهم كانوا بادئ ذي بدء يسكنون التيه، لكنهم رحلوا منها وتوجهوا لشرق الأردن حينما أغار عليهم الأعداء، وهناك من رأى أنهم كانوا يسكنون قديمًا في (عرعرة) و(تل الفارعة) و(هرابة الرأس) الواقعة بالقرب من (اللقية) إضافة لـ (بئر السقاطي) المعروف باسم (خور السعيديين)، لكنهم على إثر الحروب الأهلية بين القبائل اتجهوا إلى (وادي عربة) والأراضي المتاخمة لشرق الأردن.
تنويه: إن ما قرأتموه يعرض فقط بعض ملامح الكتاب، ولا يغني إطلاقًا عن قراءة الكتاب.
إذا حاز ما كتبناه على إعجابكم؛ فلا تنسوا الاشتراك حتى يتسنى لكم قراءة كل جديد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.