كثيرة هي المؤلفات والكتب التي تتحدث عن تربية الأبناء، منها الجيد ومنها الرديء، وما بين هذه وتلك، يحتار الآباء والأمهات أيًّا منها يقرؤون، وأيًّا منها تزيد ثقافتهم التربوية التي تعينهم على تربية أبنائهم.
كتاب "القواعد العشر" في تربية الأبناء للدكتور عبد الكريم بكار الذي يعدُّ واحدًا من كبار المؤلفين في المجال التربوي، وتزخر المكتبة العربية بمؤلفاته، اختصر واختزل الأمور المهمة في التربية التي يجب على كل أب وكل أم أن تلم بها في عشر نقاط يدور حولها مؤلفه الذي يأتي في 98 صفحة فقط.
ولعل هذا من باب التيسير على الآباء الذين يشق عليهم مطالعة الكتب الكبيرة، يغرق بين صفحاتها وبين ما هو مهم، وما هو أهم، كان هذا المؤلف الرائع الذي يمثل عصارة أفكار ودراسة وتجربة للكاتب.
اقرأ أيضًا: 4 أفضل كتب تربية الأطفال
10 قواعد أساسية
تضمن الكتاب 10 قواعد أساسية جاءت تحت العناوين التالية:
ما قبل الإنجاب، نحن جزء من العالم ولنا خصوصيتنا، هل البيئة هي كل شيء، التربية تفاعل، تربية قائمة على الوضوح، التربية اهتمام، تربية تقوم على التوازن، التربية تعاطف، تفهم أسباب مشكلاتهم، وأخيرًا لا تربية دون تأديب.
ما قبل الإنجاب
يشبِّه الكاتب الطفل بالآلة المعقدة التي يحتاج لفك شفراتها، المعرفة والخبرة، وينصح الآباء قبل إنجاب البنين والبنات بأن يقرؤوا عن تربية الأبناء، مثنيًا على الوعي المتزايد هذه الأيام بأهمية التربية الجيدة والتعليم المتميز.
ويرى الكاتب أن التربية عملية متعبة ممتعة في الوقت نفسه، تتطلب من الآباء الصبر لرؤية ثمرة تربيتهم، وألا يكون ذلك مدعاة لليأس والقنوط. أيضًا فمعاناة الناس في تربية أبنائهم متفاوتة، فيوجد من يشعر أنها منحة إلهية، ومنهم من يعكِّر مزاج الأسرة جمعاء.
نحن جزء من العالم ولنا خصوصيتنا
في الماضي، كانت عملية التربية سهلة وميسرة، كون البيئة مغلقة، أما في عصر العولمة والانفتاح على الثقافات الأخرى فبات الأمر صعبًا، وبما أننا جزء من العالم فحتمي أن نتأثر بثقافتهم التربوية التي تختلف جزئيًا وكليًا عن مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
إذن كيف الخروج من هذه الإشكالية؟
يرى الكاتب أن في الكتب والمؤلفات التربوية المترجمة كثير من الأفكار الذكية التي يمكن الاستفادة منها، بما يتفق وخصوصياتنا من مبادئ وقيم أخلاقية نابعة من عقيدتنا ونظرتنا للحياة.
اقرأ أيضًا: أسرار في تربية الأطفال لا يعلمها معظم الناس
هل البيئة هي كل شيء؟
يدلل الكاتب هنا على تأثير البيئة في شخصية الطفل، بالقول إن أكثر من 99% من الذين ينشؤون في مجتمع مسلم يكونون مسلمين، وكذلك الذين ينشؤون في مجتمعات نصرانية، أو يهودية، أو بوذية.
ويضع الكاتب شروطًا عدة للبيئة الأسرية الجيدة، وهي أبوان جيدان، وبيئة مرحة ومريحة وهادئة، ومكان يحافظ على مشاعر الأبناء.
التربية تفاعل
يشير الكاتب إلى أن الطفل ببلوغه الثالثة من عمره، يبدأ في توجيه سيل من الأسئلة للوالدين عن كل شيء حوله، والأمر لا يقتصر على الجواب فحسب، لأن الآباء مطالبون بالتفاعل مع أبنائهم، والاستماع إليهم، وإظهار التعاطف معهم، والاستفادة من بعض ملاحظاتهم.
ولكي يحدث التفاعل المرجو، يجب على الآباء الجلوس مع الأبناء وتشجيعهم على طرح الأسئلة عن الأشياء التي من حولهم.
تربية قائمة على الوضوح
يعرف الكاتب الأسرة الناجحة، بأنها الأسرة الواعية بأوضاعها، بأهدافها، وبالوضعية التي تريد لأطفالها أن يكونوا فيها في المستقبل، وأن هذا الوضوح هو ثمرة عظيمة للقراءة في التربية وفهم روح العصر.
ولتحقيق ذلك، يتطلب بعض الأشياء، منها تحقيق التفاهم بين الزوجين على الأسلوب الأمثل في التربية، وتهيئة جو أسري صحي وإيجابي.
التربية اهتمام
يرى الكاتب أن تربية الأبناء من القضايا التي تحتاج إلى درجة عالية من الاهتمام واليقظة في عالم تموج به المتغيرات كل لحظة، وأن التربية اهتمام، أي لا تربية دون اهتمام، وهذا يعني القرب من الأبناء والحرص على تفهم مشاعرهم ومشكلاتهم.
واحتياجات الأبناء من هذا الاهتمام تختلف باختلاف المرحلة العمرية، فالصغير يكفيه ابتسامة، أما المراهق فإنه يحتاج إلى جلسات طويلة وعناية مركزة ومتواصلة.
تربية تقوم على التوازن
تربية الأبناء تحتاج إلى التوازن والاعتدال والتوسط، دون إفراط أو تفريط. والمربي الناجح، لا يكلف الطفل ما لا يطيق، ولا ينفِّره ولا يزعجه.
تتجلى صور التوازن بين عقل الأب وعاطفة الأم في تربية الأبناء بكونها نواة الأسرة، وبالعقل والعاطفة يحققان التوازن في التربية.
اقرأ أيضًا: أخطاء تربوية يقع فيها الآباء والأمهات.. التدليل الزائد
التربية تعاطف
تعاطف الآباء مع أبنائهم مورد مهم لشعورهم بالأمان والاطمئنان، ومشاركة الأبناء مشاعرهم في قمة أشكال التعاطف، وهذا يتطلب الاهتمام بمشاعرهم، فالطفل عندما يفقد لعبة رخيصة الثمن، يبكي بحرقة، ظنًّا منه أنه سيعاقب، أو أنها غالية الثمن، أو أنه لا يمكن تعويضها، وهنا دور الوالدين في تفهم هذه المشاعر والتجاوب معها.
تفهم أسباب مشكلاتهم
لكون الطفل مخلوقًا ضعيفًا، عاجزًا عن فهم نفسه وفهم مشكلاته، فإنه يأمل من والديه دومًا تقديم يد العون والمساندة لتجاوز هذه المشكلات التي يحصرها الكاتب في ثلاثة مشكلات، هي النشاط الزائد، والكذب، والشجار بين الأبناء.
لا تربية دون تأديب
يرى الكاتب أن طبائع الأطفال ليست واحدة، فيهم المسالم المطواع الهادئ، وفيهم المشاغب المشاكس العنيد، وبذلك يختلف احتياجهم للتأديب والصرامة في التربية.
لكنهم في النهاية بحاجة إلى الشعور بوجود سلطة عليا تقوِّم وترشِّد، وتحول دون قيام الأبناء بأشياء غير مقبولة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.