ملخص كتاب القاهرة في عهد إسماعيل.. إعداد د. محمد أحمد

الكتاب شيق، ولغته بسيطة، يسافر بك إلى الماضي، لتستمع في أثناء قراءته بجغرافيا القاهرة وعمارة الأمكنة والشوارع والمباني القديمة والمطورة طبقًا للعمارة الأوروبية في عصر النهضة، ولتستمتع بعدد من الشخصيات التاريخية.

ما بعد عهد محمد علي

يبدأ الكاتب بتمهيد عن تاريخ الثقافة والعمارة في القاهرة وإرثها، ويتناول التمهيد القاهرة الحديثة من عصر محمد علي باشا إلى عصر سعيد باشا.

وسعي محمد علي إلى تحديث النظم السياسية والإدارية والاقتصادية إلى جانب تطوير الصناعة في مجالات متعددة؛ منها النسيج وحلج الأقطان وصناعة الزيوت والاهتمام بأساليب الإرواء وحفر الترع.

في إبريل 1847 ترك محمد علي الحكم لابنه إبراهيم باشا بعد أن أصابه الكبر والهرم، وأصبح إبراهيم الحاكم الرسمي للبلاد.

وهو صاحب الفتوحات العظيمة في بلاد الشام والمنطقة العربية، وحروبه التاريخية في اليونان وتركيا وانتصاراته الباهرة التي أثارت أوروبا فتحالفت ضد جيوشه، وكان حكمه قصيرًا، فقد توفي في نوفمبر 1848.

 ثم تولى مقاليد الحكم عباس حلمي الأول الذي كان مزيجًا من الجهل والتخلف والتقلب، وأغلق عددًا من المدارس والمصانع التي شيدها محمد علي، ونفى رفاعة الطهطاوي إلى السودان، لكن له حسنتان؛ أولاهما منحه البريطانيين امتياز إنشاء خط سكك حديدية بين القاهرة والإسكندرية، ثم إنشاء منطقة ثكنات عسكرية في شرق القاهرة تحمل اسم العباسية، وبناء فندق شبرا، ثم توفي فجأة بعد خمس سنوات من حكمه.

خلفه سعيد باشا، وظلت العباسية حيَا نائيَا إلى أن نزل بها الجيش البريطاني عام 1882، وكانت أبرز معالم عصر سعيد اتفاقية حفر قناة السويس عام 1856 التي وقعها مع فردينان ديليسيبس.

الإنجازات الاقتصادية في عهد الخديوي إسماعيل

وفي عام 1863 تولى الخديوي إسماعيل حكم مصر ليستكمل مشروع جده الأكبر (مصر الحديثة)، فكانت كل الظروف مهيأة لهذا الإنجاز الضخم.

وعلى رأسه القوة الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار القطن المفاجئ، وحفر قناة السويس الذي منح مصر مزيدًا من الاهتمام الأوروبي ومزيد من الموارد والمساعدات، ما أدى إلى التفكير في الانفصال عن الباب العالي والإنفاق ببذخ في احتفالات افتتاح قناة السويس عام 1869.

ثم سافر إسماعيل إلى فرنسا وإنجلترا، وعند عودته عين علي باشا مبارك وزيرًا للأشغال العمومية إلى جانب مسؤولياته في مهمة وكيل ديوان المدارس، وناظر القناطر الخيرية، وأسند له مهمة إعداد برنامج شامل لتخطيط القاهرة الحديثة وتطويرها طبقًا لطراز مدينة باريس.

فقسم المدينة إلى أربعة أقسام، وكان رأي الخبراء والمهندسين الفرنسيين أنه يجب الحفاظ على الجزء الأقدم من المدينة ليوضح للأجيال القادمة كيف كانت مدينة الخلفاء قبل أن تبنى بمحاذاتها مستعمرة أوروبية التي هي الآن منطقة وسط البلد التي تضم شوارع طلعت حرب وقصر النيل والقصر العيني.

في حين الجزء القديم الذي يقع شرق خط المترو وهو السيدة زينب ومصر القديمة والملك الصالح.

أصبحت مصر قبلة للأوروبيين ليس للملوك والأمراء فحسب، بل أيضًا للرحالة والأدباء وعلماء الآثار والصحفيين والشعراء والمصورين والرسامين، منهم على سبيل المثال (لاتيوفيل جوتيه) و(فلوبير) و(جيرار دي نيرفال) و(ماكسيم دي كامب) و(بيرشير) و(ماريللا) و(جيروم).

معالم القاهرة الشهيرة

ويشير علي باشا إلى أن بناء شارع محمد علي البالغ طوله ميلين تطلب هدم 400 دار كبيرة و300 دار صغيرة، فضلًا على المطاحن والمخابز والحمامات العامة والحوانيت، وافتتح الشارع عام 1872.

وسميت منطقة وسط البلد أوروبية الطراز حي الإسماعيلية، وكان تخطيطها مستوحًى من (هاوسمان)، واشتمل على شبكة من الشوارع تربط بين 12 ميدانًا، وواكب مشروع تحديث القاهرة مشروعات عامة لتزويد القاهرة بمياه الشرب والغاز ومجاري الصرف الصحي.

أسس الأمير أزبك حديقة الأزبكية بعدها على مساحة 20 فدانًا مزودة بـ 2500 مصباح غاز، وبني فيها مسرح للعروض الكوميدية.

وشيدت أيضًا دار الأوبرا الخديوية على طراز أوبرا (سكالا) في ميلانو، وافتُتحت سنة 1869 بأوبرا (ريجوليتو)، وعرضت أوبرا عايدة المرة الأولى عام 1871 بحضور إسماعيل باشا وكبار ضيوفه من الأجانب.

وإنشاء كوبري قصر النيل أول كوبري على نهر النيل في تاريخه بنفقة بلغت 105 آلاف جنيه الذي كان جسرًا وقتها، ثم هدم عام 1931 لإنشاء الكوبري الحالي؛ ليتسع لحركة السيارات، وأنشئ نادي الخديوي الذي هو نادي الجزيرة اليوم، وقد كان يلتقي فيه الخديوي مع ملنر وكولفن وكرومر.

ثم أنشئ كوبري الجلاء عام 1872، وسمي حينها كوبري الإنجليز، فقد كان يصل الجزيرة بالجيزة، وكان طوله 145 مترًا، وعرضه 19 مترًا.

شارع شبرا

وأنشئت جاردن سيتي التي وصفت حينها بأنها سلة أزهار انبثقت منها القصور الفخمة والدور البديعة، وكانت تتضمن القصر العالي الذي كان يسكنه إسماعيل، وبه وُلد توفيق ثم آل القصر إلى الدائرة السنية، فباعته عام 1906 إلى شركة شارل باكوس.

وأنشئت حدائق شبرا وشارع شبرا، اللذان وصفهما الرحالة البريطاني دوجلاس سلادين بفردوس القاهرة وشيدت بها قصور على الطراز الإيطالي محاطة بأندر النباتات والزهور وأشجار النخيل، وكانت ترتادها الطبقة الراقية من القاهريين والعربات الفخمة التي تجرها الجياد.

وفي عام 1892 ظهر أول تقسيم لشبرا بين خط سكك حديد الصعيد وشارع جزيرة بدران، ويضم الكتاب موضوعات أخرى كمقياس النيل وأفول نجم إسماعيل. 

يتميز الكتاب بالوصف الرائع والدقيق الذي يجذب القارئ وينقله إلى حقبة زمنية ماضية تعد من أروع مراحل القاهرة الزمنية، فيشعر القارئ بالسعادة والانسجام ممزوجين بالفخر، وقد تُشم رائحة الزهور العطرة وتتخيل المشاهد والمناظر المعمارية البديعة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة