في البداية، أوجه رسالة شكر لمن أهداني كتاب «العادات السبع للمراهقين الأكثر فاعلية» في سنٍّ مبكرة، على الأرجح في سن المراهقة المبكرة. وسيتبين سبب ذلك بعد قراءتكم هذه المقالات الأربع، فألخِّص في كل جزء بعض عادات هذا الكتاب. شين كوفي هو كاتب هذا الكتاب، وهو كاتب أمريكي، ومحاضر تحفيزي، وصاحب أحد أعلى الكتب مبيعًا في العالم.
بالمجمل، هذه هي العادات بالتحديد: كن مبادرًا، ابدأ مع وضع النهاية في الاعتبار، الأولويات أولًا، فكِّر بمنطق الربح للجميع، افهم الآخرين أولًا ليفهموك، تعاون، اشحذ المنشار.
الجزء الأول: بناء العادات
تُمثل العادات جزءًا كبيرًا من حياة المراهقين؛ فهي إمَّا تساعدهم في تحقيق التوازن في حياتهم المعقدة والممتلئة بالانشغالات، وإما تُصعِّب الأمور وتحوِّل حياتهم إلى كارثة فادحة. عادةً ما يشتكي الأبناء في مرحلة المراهقة من انعدام وقت كافٍ لديهم بسبب ضغوط الدراسة، والأصدقاء، والأسرة، والرياضة، وغيرها. بل إنَّ بعضهم قد يعاني من الاكتئاب أو يلجأ إلى تعاطي المخدرات. لذلك قام الكاتب "شين كوفي" بوضع العادات السبع للمراهقين الأكثر فاعلية لمساعدتهم في التكيف مع جداولهم المحمومة بالمشاغل.

عليك تطبيق هذه العادات في حياتك اليومية لتحقيق النجاح المرجو. وبذلك، ستتمكن من التغلب على المشكلات التي تواجهك داخليًا. وبعد ذلك، ستساعدك هذه العادات في بناء علاقات جيدة بالآخرين، وأخيرًا ستسهم في تجديد وتحفيز ذاتك باستمرار.
ومن ناحية أخرى، توجد عادات يمكن أن تقودك إلى طريق الهبوط، مثل: التفاعل السلبي، البدء في تحقيق الأهداف دون تحديد جهة الوصول، التفكير بمنطق الربح والخسارة، تأجيل الأولويات، السعي للتحدث دون الاستماع، عدم التعاون، واستنزاف طاقتك فيما لا طائل منه. وكما ترى، فإن العادات قد تقودك في الاتجاه الصحيح أو تدفعك نحو الطريق الخاطئ.
الفصل الأول: نماذج ومبادئ
يتناول الفصل الأول كيف يمكن للنماذج الذهنية والمبادئ أن تكون سببًا في نجاحك أو فشلك. بدايةً، يُعرَّف النموذج الذهني بأنه إدراك أو وجهة نظر تجاه أمر معين، وغالبًا ما تضع نماذجنا الذهنية قيودًا على أنفسنا. على سبيل المثال، إذا بدأت المرحلة الثانوية وأنا أعتقد أنني أفتقر إلى الثقة بالنفس ولا أمتلك شخصية اجتماعية، فإن هذه الفكرة ستترسخ تدريجيًّا في ذهني، وسأعيش دائمًا في الظل؛ لأن هذه الأفكار السلبية بمنزلة جدران تضيق على العقل. وعلى هذا، من الضروري دائمًا أن تكون لديك نظرة إيجابية تجاه نفسك؛ لأن هذه النظرة يمكن أن تحدد مدى سعادتك ونجاحك وثقتك بنفسك.
توجد أيضًا أنواع أخرى من النماذج الذهنية، مثل النماذج المتعلقة بالآخرين. يوضح الكتاب أنه لا ينبغي لك أبدًا الحكم على شخص دون معرفة جميع الحقائق، لأنه دائمًا يوجد احتمال أنك لا تعرف القصة كاملة. على سبيل المثال، إذا كان معلم في المدرسة أعتقد أنه قاسٍ على الفصل كله، فقد أسيء الحديث عنه مع أصدقائي، في حين أن الواقع قد يكون أن هذا المعلم يحاول فقط إعدادنا للجامعة وتنمية أخلاقيات العمل لدينا.
وأخيرًا، يوجد نموذج الحياة، وهنا يأتي دور المبادئ. يجب أن تكون نماذجك الذهنية مبنية على المبادئ؛ لأن التركيز المفرط على جانب واحد فقط من الحياة يمكن أن يؤدي إلى إهمال جوانب أخرى. على سبيل المثال، إذا كانت حياتك تدور فقط حول الدراسة، فقد تفقد الاستمتاع بمرحلة شبابك. العيش وفق المبادئ يشبه أن تكون متقنًا لجميع المهارات؛ لأنك تستطيع حل جميع المشكلات بالصدق، والعمل الجاد، والمسؤولية، والحب، وغير ذلك.
الفصل الثاني: الحساب البنكي الشخصي
ستفهم فكرة الحساب البنكي الشخصي من التساؤل في: كيف تشعر تجاه نفسك؟ فإذا كان لديك حساب بنكي شخصي غني، فمن المرجح أن تكون لديك علاقة إيجابية بنفسك، أما إذا كنت فقيرًا، فمن المحتمل أن تمر بتقلبات عاطفية شديدة وتدمِّر نفسك بسهولة. فكيف تصبح غنيًّا أو فقيرًا في حسابك البنكي الشخصي؟ الجواب هو بواسطة الإيداعات والسحوبات. الإيداعات هي عندما تكسب وتحقق مكاسب، مثل الوفاء بالوعود التي قطعتها على نفسك، والصدق، واللطف، وتجديد نفسك، والمزيد. أما في الجهة الأخرى، هناك السحوبات، وهي أفعال مثل خرق الوعود الشخصية، والإساءة إلى نفسك، وإهمال مواهبك، وما إلى ذلك.

يذكر الكاتب أن جميع الإيداعات لا يجب أن تكون كبيرة دائمًا. على سبيل المثال، في أحد قراراتي لعامي الجديد، وعدت نفسي بأنني سأمتنع عن شرب الصودا، وقد التزمت بهذا الوعد منذ ذلك الحين. الوفاء بهذا الوعد يجعلني "أغنى" ويجعلني أشعر بتحسن تجاه نفسي. على الرغم من أنه قد يبدو أن اللطف مع الآخرين يفيد الشخص الذي يتلقى اللطف فقط، لكنه يمكن أن يجعل الشخص الذي يقوم فعلًا الكريم يشعر بشعور رائع تجاه نفسه أيضًا.
ذات مرة في أحد المطاعم، عثرت على هاتف تحت الطاولة، ولم يكن قد مرَّ وقت طويل منذ مغادرة السيدة التي كانت تجلس على طاولتنا، فركضت مسرعًا لأبحث عنها وأعطيها هاتفها. تحقَّقت للتحقق أنه لها، ثم ردَّت بشكر دافئ وابتسامة. قد يبدو لك هذا أمرًا تافهًا، لكنني شعرت وكأنني أنقذت المرأة من عناء العودة إلى المطعم لتبحث عن هاتفها أو ربما تجد أنه قد تم سرقته. كما ترى، فإن إيداعات حسابك البنكي الشخصي تؤدي إلى حياة أفضل!
الفصل الثالث: العادة الأولى - كُن مبادرًا
يوجد نوعان من الأشخاص في العالم: المبادرون والمتفاعلون. المبادرون هم الذين يتحملون المسؤولية، ويتحكمون في أنفسهم، ويتخذون الإجراءات اللازمة. في المقابل، نجد المتفاعلين يلقون اللوم على الآخرين، وينتظرون حدوث الأمور، ويشكون من كل شيء. على الرغم من أن التفاعل مع الأحداث هو الطريق الأسهل ولا يتطلب إرادة قوية، لكن المبادرة هي التي تضمن لك الفائدة والتقدم نحو أهدافك، حتى وإن ظننت أن تحقيقها مستحيل. فبدلًا من أن أبقى مستلقيًا على الأريكة أشكو الظروف والبيئة غير المواتية كعذر لعدم تحقيق أهدافي، أبدأ بالمبادرة والعمل لتحقيق تلك الأهداف، متحديًا المشقات والصعاب. ويشدد الكتاب على أن الشيء الوحيد الذي يمكنك التحكم فيه هو نفسك، وأن المبادرين لا يسمحون للتعليقات الوقحة أو المشاجرات بأن تؤثر في مواقفهم وقراراتهم.
بهذه العادة، تعلَّمت أنه إذا مررت بيوم سيئ في المدرسة بسبب معلمي، فيجب ألا أنفِّس غضبي على أصدقائي أو عائلتي. بدلًا من ذلك، يجب أن أحاول حل المشكلة مع المعلم أو أي سبب آخر، وأعمل بجد أكثر. يقدم الكتاب أربع أدوات فعَّالة تساعدك في تبني المبادرة: الوعي الذاتي، الضمير، الخيال، والإرادة. تساعدك هذه الأدوات في التفكير في المواقف بدلًا من الرد الفوري دون تفكير.
على سبيل المثال، إذا واجهت مشكلة مع معلمي بسبب درجة سيئة حصلت عليها في اختبار، سأستخدم الوعي الذاتي للاعتراف بأن أدائي هو السبب في تلك الدرجة، وليس المعلم. ثم أستمع إلى ضميري الذي يخبرني بأنه من الخطأ أن أغضب من معلمي، في حين أنني المسؤول عن نتيجتي. بعد ذلك، أستخدم خيالي لأتخيل نفسي بعد سنوات وقد التحقت بجامعة مميزة بفضل اجتهادي. وأخيرًا، أفعِّل إرادتي للتغلب على تلك الدرجة السيئة، والعمل بجد أكبر لتحقيق هدفي.
علينا جميعًا أن نسعى لنصبح أكثر مبادرةً، لأن من لديه عقلية "يمكنني فعلها" يستطيع التعافي من الأحداث السيئة، ولا يعلق مشكلاته على شماعة الحظ السيئ أو العوامل الخارجة عن السيطرة، مثل البيئة المحبطة أو الأشخاص المثبطين أو المستهزئين بأهدافك. بذلك، تتحول الحياة إلى تجربة أكثر متعةً ونجاحًا.
مقال رائع
شكرًا على التفاعل
مقال جميل
شكرًا على التفاعل
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.