كيف تبني أو تهدم عادة؟ ملخص كتاب العادات الذرية، جيمس كلير، في هذا المقال سنذكر القانون الثالث في كتاب العادات الذرية: اجعلها سهلة والذي يتناول نصائح لبناء عادة جديدة والتخلص من التسويف.
اقرأ أيضاً كيفية بناء العادات أو هدمها..ملخص كتاب العادات الذرية ج2
كيف تتوقف عن التسويف باستخدام قاعدة الدقيقتين؟
هذا هو الجزء الثالث الذي نلخص فيه هذا الكتاب الشيِّق، وهذه المرة سنذكر الخطوة الثالثة لتكرار عادة ما وهي: اجعلها سهلة.
في أول أيام الدراسة قسَّم جيري أولسمان أستاذ في جامعة فلوريدا قسم التصوير الفوتوغرافي لمجموعتين، المجموعة A ستحدد درجاتها حسب (الكم) وهو من يلتقط مئة صورة سيحصل على ممتاز، ومن يلتقط تسعين يحصل على جيد جدًّا، ثمانين جيد وهكذا، والمجموعة B ستحدد درجاتها حسب(الكيف) وهي صورة واحدة على أن تكون الصورة شبه مثالية، وفي نهاية العام وجد الأستاذ جيري أن أفضل الصور كانت من المجموعة A مجموعة الكم.
فقد استطاعوا اختبار مئات الصور والتباين اللوني، أما المجموعة B مجموعة الكيف فظلوا يفكرون في طريقة نظرية لالتقاط صورة واحدة مثالية، وبالتالي كانت النتيجة صورة واحدة متواضعة، وهذا دليل على أهمية الممارسة العملية أكثر من اختبار النظريات فحسب، وكما قال فولتير: "المثالية هي عدو كل ما هو جيد".
وهذا ما يقودنا للحديث عن الفرق بين (الحركة والفعل) فالحركة هي الدراسات النظرية لشيء ما، بينما الفعل هو الممارسة التي تقود لنتائج ملموسة. فيوجد فرق بين أن تفكِّر في كتابة أفكار كتاب خاص بك وبين أن تقوم بالقيام بالكتابة بالفعل وإذا أردت أن تتقن عادة ما فعليك بالتكرار وليس البحث عن الكمال، فالحركة مع استمرارها تُعد من طرق التسويف التي نخدع أنفسنا بها.
اقرأ أيضاً ملخص كتاب العادات الذرية وإدارة المهارات الحياتية
كم تحتاج من الوقت لبناء عادة جديدة؟
إن كنت مثلي في أحد جروبات فيسبوك، فقد تكون وجدت مَن نشر منشورًا يخبرك فيه أنك بحاجة للاستمرار في عادة ما لمدة واحد وعشرين يومًا على الأقل لتترسخ في ذهنك! في الواقع يقول جيمس كلير إن التكرار أهم من الوقت الذي يمضي على العادة، فقد يمر ثلاثون يومًا وقد كررت العادة مرتين فحسب أو مئتي مرة، فالتكرار هو الذي يرسِّخ العادة ويشكِّل الدوائر العصبية في مخك للاستجابة لها أوتوماتيكيًّا.
وهي المرحلة التي تجعل الفعل سهل جدًّا أو تحت تأثير العقل اللاواعي، وهذا بسبب ما يُسمى التأييد طويل المدى وهي تشير لتقوية روابط بين الخلايا العصبية بناءً على النشاط العصبي الحديث، فقد وجد الباحثون أن سائقي الأجرة في لندن مثلاً لديهم منطقة الحصين المسئولة عن الذاكرة المكانية أكبر من الشخص العادي، وعند تقاعد السائق فإن منطقة الحصين تضمر كأي عضلة تمرِّنها.
ويأخذنا الكاتب لنقطة أخرى ويقول إن القارات تختلف من حيث المساحة طولًا وعرضًا، فالأمريكتان وإفريقيا ضيقة وطويلة عكس أوروبا وآسيا.
وبما أن المناخ يختلف شمال وجنوب القارة ويتشابه شرقًا وغربًا بامتداد دوائر العرض، كان من الأسهل على المزارعين زراعة محاصيل متشابهة على امتداد دوائر العرض، ما أدى إلى انتشار الزراعة في أوروبا وآسيا أسرع مرتين أو ثلاثة مرات شرقًا وغربًا عن مثيلتها من القارات، فساعد ذلك على التوسع والتطور، وبما أن النبات يختلف على امتداد خطوط الطول شمالًا وجنوبًا باختلاف المناخ.
فكان يتحتم تعلم زراعة نبات مختلف في كل مرة ترتحل جنوبًا أو شمالًا، فكما ترى من الأفضل دائمًا اتباع الطريقة الأبسط والأسهل، فنحن البشر نتبع الطرق الأكثر توفيرًا للجهد أو استراتيجية الكسل، وعلى عكس الشائع في كتب الإنتاجية الأكثر مبيعًا فإن هذه الاستراتيجية ذكية.
فتخيل كمية الجهد المتطلب للزراعة في بيئة مختلفة في كل مرة مع نباتات جديدة، وبما أن كل فعل يتطلب مقدارًا معينًا من الطاقة، وكلما كانت الطاقة المطلوبة أكبر صار من غير المرجح وقوع هذا الفعل والعكس صحيح.
اقرأ أيضاً دروس مستفادة من كتاب العادات الذرية
إهدار الوقت في الأشياء الغير المفيدة
انظر للعادات التي تأخذ وقتك كمشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف فإنها تأخذ كثيرًا من الوقت؛ لأن القيام بها لا يتطلب أي مجهود. وبصورة ما كل عادة تُعد عائقًا للحالة النهائية المنشودة.
فأنت تلتزم بنظام غذائي للحصول على جسد رشيق، وتتأمل للوصول للهدوء والراحة النفسية، لذلك فإن كانت عاداتك صعبة زادت المعاناة للحصول على النتائج؛ لذلك اجعل عاداتك سهلة بحيث تقوم بها حتى وأنت غير راغب بذلك، ولكن ماذا عن الأشخاص الذين يقومون بمهام صعبة؟ في الواقع أنت أيضًا تستطيع فعلها، لكن ستجد أيامًا لا ترغب فيها بفعل شيء بل تستسلم؛ لذلك حينها من الأفضل جعل ما هو حولك مفيدًا لك للقيام بتلك العادة.
وواحدة من أفضل الاستراتيجيات المساعدة هي إعادة تصميم البيئة من حولك -كما ذكرنا في المقال الأول عن هذا الكتاب- وإزالة العقبات والصعوبات، فتخيل خرطوم ماء منثنٍ يخرج الماء فيه ببطء، لديك خياران لزيادة تدفق الماء إما إزالة الانثناء أو فتح الصمام وزيادة الضغط.
فالأسهل هو إزالة الانثناء أي المشكلة بحيث لا توجد صعوبة في القيام بأي شيء، فأنت تحاول التركيز في وجود الهاتف المليء بالمشتتات أو خسارة الوزن في وجود أطعمة غير صحية في ثلاجتك، فالفكرة الرئيسة هي خلق بيئة يكون الشيء الصحيح هو الأسهل وزيادة الصعوبات المصاحبة للعادة السيئة.
يقوم أوزوالد نوكلوس وهو مطور تكنولوجيا المعلومات من نايتشيز المسيسيبي بتحسين عادة التنظيف لديه. فبعد الانتهاء من مشاهدة التلفاز يعيد جهاز التحكم لطاولة التلفاز، وحينما يأخذ حمامًا فإنه ينظف المرحاض ريثما يسخن الماء ويقول: "حيث أدخل أي غرفة يكون كل شيء في موضعه الصحيح، لأنني أفعل هذا كل يوم وفي كل غرفة تظل الأشياء كلها مرتبة.
يظن الناس أني أعمل بجد، لكنني في الواقع كسول للغاية، أنا فقط شخص كسول لديه نظرة استباقية وهذا يوفر لي قدرًا كبيرًا من الوقت".
ولهذا اسأل نفسك (كيف يمكنني أن أصمم عالمًا يكون فيه من الأسهل فعل الصواب؟).
اقرأ أيضاً من كتاب العادات الذرية لجيمس كلير
كيف تتوقف عن التسويف؟
بحسب تقديرات الباحثين فإن نسبة تترواح بين 40-50 % من أفعالنا كل يوم تحدث بحكم العادة. إن العادات تعمل عمل الحارات المرورية التي تأخذنا إلى الطريق السريع، فهي تقودنا إلى طريق ما وقبل أن ندري نجد أنفسنا نسرع نحو السلوك التالي، فمواصلة سلوك ما يبدو أسهل كثيرًا من البدء في سلوك مختلف. فأنت تواصل مشاهدة فيلم سيئ لساعتين وتواصل التهام الأطعمة الخفيفة رغم شعورك بالشبع.
ويقول جيمس كلير إن في كل ليلة ثمة حركة بسيطة تحدد الكيفية التي ستسير عليها بقية الليلة، فحين تعود زوجته من العمل إما أن يبدأوا بارتداء ملابس التدريب ويتوجهوا لصالة التدريبات أو يستلقوا على الأريكة لمشاهدة مسلسل ما، وفي كل يوم هذه اللحظات التي يختار القيام فيها بهذه الحركات البسيطة يشير لها باسم اللحظات الحاسمة التي تحدد الخيارات المتاحة أمامك في المستقبل.
فعلى سبيل المثال دخول مطعم للحوم لحظة حاسمة والظاهر أنك في موقع السيطرة ولكن الحقيقة هي أنك مقيد بخيارك الأول، فيمكنك الاختيار بين لحم الخاصرة أو الضلوع، لكن لا يمكنك طلب السوشي، فخياراتك مقيدة بما هو متاح وهي تتشكل من واقع اختيارك الأول، فنحن مقيدون بما تقودنا إليه عاداتنا، فالعادات هي نقاط البداية لا النهاية، فهي ارتداء الملابس لا صالة التدريبات.
وحين تود أن تبدأ في عادة ما وترى أنها صعبة فالطريقة الأكثر فاعلية هي استخدام قاعدة الدقيقتين وهي تنص على (حين تبدأ عادة جديدة ينبغي أن يستغرق القيام بها أقل من دقيقتين)
يريد الناس دائمًا أن من الغريب أن يشعروا بالحماسة لقراءة صفحة واحدة أو التأمل لدقيقة غير أن المغزى هنا ليس القيام بشيء واحد بل إتقان عادة البدء، ففي الحقيقة يجب أن تترسخ العادة أولًا قبل أن تحسينها، وإذا أتقنت فن البدء تصير الدقيقتان طقسًا يؤدى في بداية روتين أكبر، ليست هذه محض حيلة لجعل العادات أسهل، إنما الطريقة المثلى لإتقان مهارة صعبة. يعد تدوين اليوميات مثالًا آخر.
إن كل شخص تقريبًا يستطيع الاستفادة من تدوين الأفكار التي تدور في رأسه على الورق كما ذكرت في مقال سابق يمكنك قراءته من هنا، غير أن معظم الناس يتوقفون بعد بضعة أيام أو يتجنبون الأمر لأنه يبدو مثل العمل المرهق؛ والسر هنا أن تبقى تحت النقطة التي يتحول فيها الأمر لمرهق، كما كان إرنست هيمنجواي يؤمن بصحة نصيحة مشابهة في ما يخص أي نوع من الكتابة إذ قال (الطريق الأمثل دائمًا هو التوقف حين تسير الكتابة بصورة جيدة) وهذه الاستراتيجية تنجح لسبب آخر وهو أنها تعزز الهوية التي تريد أن تبنيها.
خلاصة هذه القاعدة هي أن أي هدف كبير يمكن اختزاله وتحويله لسلوك يتم في دقيقتين. فأنت تريد الحصول على جسد مفتول العضلات بدل ذلك اذهب لصالة التدريبات لمدة دقيقتين وبالتالي يمكنك إتقان عادة البدء وتعزيز هويتك ويمكنك زيادة المدة مع مرور الوقت، ويمكنك توظيف هذه الاستراتيجية كلما وجدت نفسك تعاني في سبيل الالتزام بعادة ما، فهي طريقة بسيطة لجعل عاداتك سهلة.
توجد نصيحة أخرى من الكاتب تتمثل في ما يسمى "أداة الالتزام" مثلما فعل الكاتب الشهير فيكتور هوجو وآخرون مثله، وهذه الأداة عبارة عن: خيار تتخذه في الوقت الحاضر يتحكم في أفعالك في المستقبل وهي طريقة لتحديد السلوك المستقبلي، وإلزامك بالعادات الحسنة ومنعك من العادات السيئة.
فمثلًا عندما قام فيكتور هوجو بالتسويف في كتابة الكتاب الذي وعد به ناشره وانشغل بالحفلات ودعوة الضيوف، وبعد أن ضيَّق الناشر الخناق على فيكتور، وضع الأخير جميع ملابسه في صندوق وأغلقه وارتدى ملابس من الخيش، وبسبب عدم استطاعته الخروج بالتالي أصبح لزامًا عليه الكتابة حتى أخرج للنور رواية أحدب نوتردام.
وكما رأيت فإن أداة الالتزام تزيد احتمالات فعلك الصواب في المستقبل عن طريق جعل العادات السيئة صعبة في الحاضر. ومع ذلك يمكننا فعل ما هو أفضل من ذلك، فتجعلك تقوم بالعادات الحسنة بصورة حتمية، وبالعادات السيئة بصورة مستحيلة.
كما أن الطريقة المثلى للتخلص من عادة سيئة هي أن تجعل القيام بالعادات السيئة أمرًا عديم الجدوى، وعليك بزيادة الصعوبات بحيث لا يصير خيار فعل العادة متاحًا من الأساس، وهذا هو عكس القانون الثالث المتمثل في: اجعلها صعبة.
ونصيحة أخيرة: يمكن أن تكون التكنولوجيا نعمة لا كنقمة باستخدامها بطريقة تساعدك في ذلك، مثل برامج حجب وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، وتحديد عدد ساعات استخدام الهاتف المحمول.
ملخصات كتب قد تهمك
وعلى منصة جوك يمكنك الاطلاع عزيزي القارىء على ملخصات كتب وملخصات روايات قد توفر عليك الوقت في قراءة الكتاب كاملاً مثل لا تتفوق على مديرك.. ملخص كتاب 48 قانونًا للقوة ، وملخص كتاب جنون المستديرة للكاتب خوان بيورو ،و ملخص كتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة
وفي الختام، نتمنى أن تكون قد استفدت عزيزي القارىء من هذا المقال الذي قدمنا فيه ملخص كتاب العادات الذرية وإلى لقاء آخر وملخص كتاب آخر على منصة جوك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.