ملخص كتاب «الرائدات في مجال العلم».. للدكتورة كاميليا عبد الفتاح

صدر كتاب الرائدات في مجال العلم عام 1986 وتلخص كاتبته كاميليا عبد الفتاح كل خبرتها ومعرفتها وعلمها على مدار ربع قرن بالمرأة المصرية العاملة، وأهم القضايا الغامضة بشأنها.

ويضم الكتاب بعض السير الذاتية لأهم العالمات والعاملات المسهمات في بناء مصر وتطويرها، وقد اختارتهن الكاتبة بناءً على شهاداتهن ومناصبهن العلمية التي وصلن إليها.

دور المرأة وطبيعتها النفسية

يتناول الكتاب واقع المرأة السيكولوجي والاجتماعي عبر التاريخ في العالم، بين ارتفاع وانخفاض في حقوقها المتنوعة في الأعمال والمكانة الاجتماعية، من العصور القديمة زمن القبائل، إلى عصر الثورة الصناعية وظهور الرأسمالية.

مرورًا بالحرب العالمية الأولى والثانية ومرحلة الركود والكساد الاقتصادي العظيم ثم وصولًا إلى العصر الحديث، ويقدم الكاتب مثالين من روسيا وألمانيا.

طبيعة المرأة البيولوجية والنفسية أم ظروفها الاجتماعية والنفسية؟ كلاهما يؤدي دورًا في تحديد وضعها ومكانتها وتفوقها.

ويدعم هذا قول فرويد عام 1962: «ليس من رجولة خالصة أو أنوثة خالصة»، ويتفق علماء النفس على أن تحديد دور الفرد واتجاهاته يعتمد على النمو النفسي البيولوجي من ناحية، وعلى تأثير الحضارة من ناحية أخرى.

يوجد مثالان تاريخيان؛ فلقد اعترف سقراط بأن (أسباسيا) هي التي علمته الفلسفة، لكن التاريخ يذكر سقراط ولا يذكر أسباسيا التي كانت طبيبة، ولم تمارس الطب بسبب قيود المجتمع.

أيضًا تولت (ثينانو) زوجة فيثاغورس إدارة مدرسته بعد وفاته، فانتعشت المدرسة وكتبت كتبًا عدة في فلسفة زوجها وفي نظريته الهندسية، وذلك للحاجة إلى بلوغ المكانة والعمل لتلبية الرغبة في التفوق والتحصيل والشهرة والتقدير.

وأيضًا لتنمية مهارات القيادة مثل المبادرة والابتكار والمثابرة والتفاعل الاجتماعي والسيطرة والتكامل والإنتاج والتخطيط والتنظيم والطموح والتوافق النفسي والاجتماعي.

وقد كشفت دراسات الكاتبة عن أن رفع مستوى الطموح يعتمد على ثلاثة عوامل، وهي التشجيع والثناء وخبرات النجاح واتساع حيز الحركة ومرونة المجال.

المرأة والإدارة

إن سيكولوجية المرأة في مرحلة تولي الوظائف الإدارية؛ مثل أن تصبح المرأة مديرة، وغالبًا ما يكون ذلك في عمر الأربعين، وهي المرحلة التي تبدأ فيها المرأة بفقد الخصوبة الأنثوية، وفقد الطمث، وتراجع الجاذبية الجنسية، وما يصاحب ذلك من اضطرابات وضغوط نفسية شديدة عند المرأة غير العاملة.

لكن الأمر مختلف تمامًا لدى المرأة العاملة، بسبب اهتماماتها المتنوعة، وإقبالها على العمل عقب توقف الطمث يُعد من وجهة النظر النفسية مرحلة من مراحل النمو، وهي مرحلة لإعادة تنظيم الشخصية؛ لذا تعد القضية أولًا وأخيرًا هي أنه لا يوجد ما يسمى بطبيعة الرجل وطبيعة المرأة.

فلقد أثبتت الدراسات العلمية أنه لا توجد فروق بين الجنسين في الكفاية العقلية، وإن وُجدت فروق فهي ناتجة عن الظروف التي تعيشها المرأة، وهي ظروف المجتمع نفسها.

أثبتت التجارب أن المرأة عملت ونجحت في المجالات جميعها، بدءًا من الوزارة ورئاسة الوزراء والملك، وصولًا إلى العاملة في المصنع والسائقة، وأيضًا في الحرف اليدوية جميعها الخفيفة منها والشاقة.

المرأة هي عنصر أساس في التنمية، فهي نصف المجتمع، والمثال التاريخي لذلك هو المرأة في عصر الفراعنة التي كانت جنبًا إلى جنب مع الرجل في الأعمال جميعها.

وتبين النقوش الفرعونية على المعابد المصرية القديمة تنوعًا كبيرًا وغنيًا من التراث، فقد كان الفراعنة أول من رفع المرأة إلى مقاعد الحكم مثل الملكة حتشبسوت والملكة كليوباترا.

سير ذاتية لبعض النساء

وفي العصر الحديث كانت سهير القلماوي أولى من تخرج من النساء في الجامعة المصرية عام 1929، ثم أصبحت أستاذة الأدب العربي بكلية الآداب، وحصلت على جائزة الدولة التقديرية عام 1977.

أيضًا الدكتورة سمية فهمي، أول مصرية وعربية تشغل منصب أستاذ علم النفس بكلية البنات في جامعة عين شمس، التي بدأت تعليمها بمدرسة الراهبات بالمحلة الكبرى، فقد كانت دراستها باللغة الفرنسية.

ثم سافرت في بعثة إلى الخارج، وحصلت على بكالوريوس علم النفس من كلية بدفورد في لندن، ثم الماجستير، ثم الدكتوراه في علم النفس من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة، ثم ألفت بعض الكتب العلمية، ومن أهم القيم التي تؤمن بها المحبة والحرية والصحة، وقد كرمتها مصر بإطلاق اسمها على الشارع المجاور لكلية البنات في مصر الجديدة.

ويشتمل الكتاب سيرة الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) والدكتورة زهيرة حافظ عابدين، أستاذة طب الأطفال بجامعة القاهرة، وهي أول مصرية وإفريقية تحصل على درجة الزمالة الفخرية من جامعة لندن.

ويشمل سيرة الدكتورة سميحة عبد الوهاب، أستاذة الكيمياء بكلية البنات، وهي رائدة في الكيمياء وأول من أنشأت قسمًا للكيمياء بجامعة الكويت.

كذلك يشمل الكتاب الدكتورة عائشة راتب، أستاذة القانون بكلية الحقوق التي كانت سفيرة في الخارجية المصرية ثم وزيرة سابقة للشؤون الاجتماعية.

تروي الكاتبة قصتها أيضًا، وسير أخريات مثل الدكتورة كريمة لبيب، أستاذة قسم تقويم الأسنان بجامعة القاهرة ورئيسته، والدكتورة بثينة نصر فريد، أستاذة الموسيقى الغربية ورائدتها بجامعة حلوان.

وأخيرًا تختتم الكاتبة كتابها البسيط والشيق بسيرتها الذاتية، فهي أستاذة علم النفس وعميدة معهد الدراسات العليا للطفولة.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة