ملخص كتاب الدجل: تاريخ موجز لأسوأ الطرق لعلاج كل شيء

على مدار التاريخ استغل الدجالون خوف الناس من المرض واحتياجهم للعلاج من أجل ترويج العلاجات الخرافية والخطيرة والاستفادة من الجهل وعدم المعرفة، وهو ما جعل كثيرًا من العلاجات الخرافية تنتشر وتصبح جزءًا من ثقافة الناس في كل زمان وكل مكان.

فترى بعض الثقافات تستخدم الكيّ بالنار لعلاج الحب، وترى آخرين يأكلون الطين لمواجهة الطاعون، وبعضهم يعرض نفسه للزيت المغلي، وغيرهم يتناولون ديدان العلق بمنتهى الرضا، حتى وصل الأمر إلى احتساء دماء المصارعين، وأكل جثث الموتى.

وفي هذا المقال نصحبك في رحلة عبر التاريخ، لنتعرف على أسوأ طرق العلاج التي استخدمها الدجالون عبر القرون المتتالية وخدعوا بها الناس، من خلال ملخص كتاب (الدجل تاريخ موجز لأسوأ الطرق لعلاج كل شيء) للطبيبة والكاتبة ليديا كانج والباحث نيت بيدرسن.

يكشف تاريخ العلاجات الزائفة أن غياب الوعي العلمي والرقابة الطبية سمح بانتشار ممارسات قاتلة استخدمت السموم والخرافات والأدوية الوهمية تحت غطاء الشفاء.

عن الكاتبان ليديا كانج / نيت بيدرسن

تُعد الكاتبة الأمريكية ليديا كانج من أشهر الكتاب الشباب في أمريكا، وهي طبيبة تمارس الطب الباطني في ولاية نبراسكا، بجانب عملها في الكتابة الأدبية. ولها مجموعة من الأعمال الروائية الناجحة الموجهة للشباب والكبار، بالإضافة إلى الكتب غير الروائية، ومنها كتاب (العلوم الزائفة) وكتاب (الدجل) وكتاب (المريض صفر). 

أما الكاتب الآخر المشارك في كتاب الجدل فهو الباحث والمؤرخ نيت بيدرسن، والذي حصل على بكالوريوس في الأنثروبولوجيا الثقافية وماجستير في دراسات المكتبات والمعلومات.

كما شارك الكاتبة والطبيبة ليديا كانج في كتابة 3 كتب غير روائية، من بينها كتاب الدجل، وهو أحد الكتاب غير الروائيين المعروفين في أمريكا، بالإضافة إلى كونه مرشحًا للفوز بجائزة الخيال العلمي. كما أن كتبه تعد من الكتب الأكثر مبيعًا والتي تحظى بشعبية كبيرة نظرًا للموضوعات التي يتناولها.

عن الكتاب (الدجل تاريخ موجز لأسوأ طرق العلاج) 

صدر الكتاب لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في أكتوبر عام 2017 باللغة الإنجليزية، في عدد صفحات بلغ 352 صفحة، وحقق الكتاب مبيعات عالية وضعته ضمن قوائم الأكثر مبيعًا في كثير من الصحف والمواقع الإلكترونية، وهو ما أدى بعد ذلك إلى ترجمته إلى 16 لغة من بينها اللغة العربية، وما زال الكتاب يحقق انتشارًا جديدًا كل يوم ويتم ترجمته إلى مزيد من اللغات.

يعد الكتاب رحلة في تاريخ العلاجات القائمة على الدجل، والتي استخدمت لعلاج كل شيء، حيث يعود إلى الماضي بين السحر والرعب والفكاهة السوداء، والتاريخ الحي الذي يشهد على كثير من العلاجات الغريبة والإخفاقات والممارسات الطبية الخاطئة، والتي كان من بينها علاجات غير منطقية وربما مضحكة، لكنها مع الوقت أصبحت جزءًا من الثقافة الطبية لعدد من الشعوب نتيجة الجهل والاحتيال.

ومن خلال كتاب (الدجل، تاريخ موجز لأسوأ طرق العلاج)، يتعرف القارئ على عدد من الأمراض التي لم يستطيع الناس التعامل معها، وبالتالي لجأت كل جماعة لمعتقداتها.

وظهرت فئات من الدجالين التي استغلت ذلك الجهل وقدمت العلاجات والطقوس والممارسات القائمة على السحر والشعوذة والأفكار الغريبة منذ العصور القديمة، مرورًا بالعصور الوسطى، وحتى في العصر الحديث، والذي ما زالت بعض هذه العلاجات القائمة على الدجل تحتل مكانة في ثقافة بعض الشعوب والجماعات حتى الآن. 

ملخص كتاب (الدجل تاريخ موجز لأسوأ طرق العلاج)

يعد هذا الكتاب وثيقة تاريخية وطبية مذهلة تكشف النقاب عن الجانب المظلم من رحلة البشرية في البحث عن الشفاء، من خلال استعراض ممارسات صادمة كانت تُعد يومًا ما علومًا، فهو صرخة تحذير من استمرار هذه الأنماط الاحتيالية في عصرنا الحديث، وتأكيد أن الوعي والمنهج العلمي هما خط الدفاع الوحيد ضد أوهام الشفاء الزائفة.

تطور الطب

يبدأ الكتاب في فصله الأول بالحديث عن تاريخ الطب القديم، وكيف كان الأمر لا يخضع بشكل كامل للعلم والتجربة نظرًا لقلة الأدوات وضعف منظومة البحث العلمي، وهو ما جعل الثقافة الطبية تختلط بالخرافات والمعتقدات في العصور القديمة. وبالتالي، كان العلاج مزيجًا من الطقوس الدينية والوصفات الطبية، حيث لم يكن في مقدور الأطباء تشريح الجسم وفهم المرض.

وهنا يشير الكتاب إلى أهمية الحضارة اليونانية في وضع أسس ونظم جديدة للطب، من خلال عدد من الشخصيات التي عملت على فصل الفلسفة والطب عن الدجل والخرافات والطقوس الغريبة. إلا أن الأمر كان بدائيًا، وبالتالي ظلت كثير من المعارف القائمة على الجدل جزءًا من عملية الطب والتداوي.

وفي العصور الوسطى ظهرت تحديات أدت إلى مزيد من الدجل والعلاجات الغريبة، رغم التطور الكبير في مجال الطب والعلاج.

فعلى سبيل المثال، ظهرت الأوبئة والطواعين التي وجد الناس أنفسهم عاجزين أمامها في إيجاد العلاج، وهو ما كان مناخًا مناسبًا لظهور الدجالين أصحاب الطرق الغريبة في العلاج. واشتهر المنجمون الذين قالوا إن هذه الأمراض تعود إلى السماء بسبب الأخطاء الأخلاقية للناس.

ومع الوقت، جاء العصر الحديث بكثير من الاكتشافات التي صنعت فارقًا كبيرًا في عالم الطب والعلاج، مثل التعرف على الجراثيم وتطور اللقاحات، وهو الأمر الذي أدى إلى تحسن كبير في طرق العلاج وجودة الحياة. وبدأ الإنسان يتحول من عالم الخرافات الطبية إلى عالم المنطق العلمي القائم على البحث والتجربة، وهي الرحلة التي دفع ثمنها كثيرون ممن راحوا ضحية الممارسات الخاطئة والعلاجات الغريبة. 

علاجات العصور الوسطى

يأخذ الكتاب القارئ إلى العصور الوسطى حيث كان العلم محدودًا وكانت الخرافات وطقوس التنجيم والاحتيال تحتل مكانة كبيرة في حياة الناس، وخاصة في أمور الطب والعلاج. ومنها على سبيل المثال استخدام التبرع بالدم لعلاج عدد من الأمراض، ومن بينها الصداع والأمراض العقلية.

وكذلك استخدام دود العلق لعلاج أمراض الجهاز العصبي والأمراض الجلدية، وهو الأمر الذي يتضمن قصصًا مثيرة توضح خطورة هذه العلاجات الغريبة وغير المنطقية. 

من جهة أخرى، يكشف الكتاب عن دور الكنيسة في تعزيز الخرافات والدجل في الطب والعلاج، حيث عززت فكرة استخدام الصلوات علاجًا لكثير من الأمراض، كما استخدم الدجالون والمشعوذون الطبيعة الدينية للناس من أجل وصف العلاجات الغريبة مثل رفات الموتى وزيوت المصابيح الموجودة في المعابد والكنائس والأماكن الدينية.

وهنا يوضح الكاتبان أن تلك العلاجات الغريبة كانت سببًا أيضًا في تطور التاريخ الطبي، ودفع كثير من الباحثين إلى تجربة طرق أكثر فاعلية، وإجراء عدد من الأبحاث على كثير من المواد التي كانت جزءًا من تطور الأدوية وطرق العلاج بعد ذلك.

وبالتالي، فإن مرحلة الدجل والعلاجات الغريبة كانت مهمة في سياق تاريخ الطب، وفي ظهور الخطوات الواسعة التي خطتها البشرية للوصول إلى فهم الجسم البشري وابتكار العلاجات المناسبة.

استخدام السموم والمعادن الثقيلة في العلاج

من أكثر الفصول إثارة في كتاب (الدجل: تاريخ موجز لأسوأ طرق العلاج) هو الفصل الذي يتحدث عن استخدام السموم والمعادن الثقيلة كعلاجات لبعض الأمراض في العصور القديمة والعصور الوسطى، حيث تم استخدام الرصاص والزرنيخ والزئبق لشفاء بعض الأمراض، وذلك نتيجة اعتقادات خاطئة رسختها ممارسات الدجالين والمنجمين والأشخاص الذين ادعوا العلم والمعرفة بالأمراض وخصائص المواد دون بحث أو تجربة.

ومن المواد التي شاع استخدامها في علاج الأمراض قديمًا هو الزئبق الذي يعد من المواد الشافية والمدمرة في الوقت نفسه حيث كان يستخدم في علاج بعض الأمراض مثل الزهري من خلال عمل مراهم وحبوب من الزئبق والذي كان يؤدي إلى أعراض خطيرة مثل التلف العصبي وفقدان الأسنان وفي بعض الحالات كان الزئبق سببًا في الموت.

من ناحية أخرى، تم استخدام الرصاص بشكل موسع في طرق العلاج القائمة على الدجل، حيث تم صنع المراهم من مركبات الرصاص للعلاج في حالات النقرس، وتم وصفه للنساء والرجال  الذين يعانون من العقم وهو عنصر سام يؤدي إلى كثير من الأمراض ومنها الأمراض التي كان من المفروض أن يعالجها.

الأسوأ من الرصاص والزئبق هو الزرنيخ الذي يعد سمًا قويًا والذي كان يستخدم علاجًا ذا شهرة كبيرة في العصور القديمة والوسطى، حيث كان يستخدم في علاج الأمراض الجلدية والسرطان كما كان عدد كبير من الناس يعتقد أن الزرنيخ يمكن أن يجدد صحة الإنسان ولا يعلم معظمهم أنه سم فتاك.

العلاجات الزائفة وظهور الأدوية المسجلة

يلقي الكتاب الضوء على مرحلة ظهور العلاجات والأدوية المسجلة ببراءة اختراع في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث بدأت الشركات والمؤسسات في أوروبا وأمريكا بصناعة الأدوية وتسويقها من خلال الإعلانات على أنها علاجات ناجعة وآمنة، وتساعد على الشفاء من كثير من الأمراض، وهو الأمر الذي لم يجد اللوائح والقوانين والهيئات الرقابية التي تحول بينه وبين الانتشار الكبير وتحقيق أرباح رهيبة في مدة قصيرة.

وبالتالي، ظهرت مئات العلاجات التي حصلت على براءات اختراع، وأصبحت تباع في عبوات ملونة تجذب الجمهور من المرضى والباحثين عن العلاجات السريعة للأمراض المختلفة وهو ما أضاف كثيرًا من عمليات الاحتيال والعلاجات الزائفة إلى تاريخ الدجل العلاجي.

حيث كانت معظم هذه العلاجات تحتوي على مواد إدمانية مثل الكوكايين والأفيون والمورفين والكحول دون علم المستهلكين وهو ما أدى إلى عدد من المشاكل الصحية الأخرى وحالات الوفاة على مدار سنوات طويلة.

ومع الوقت، بدأت المجتمعات تشعر بخطورة هذه العلاجات، رغم أنها حاصلة على براءات اختراع، حتى بدأت تظهر القوانين والتشريعات في الولايات المتحدة الأمريكية لمنع تداول هذه الأدوية ومراقبة الحصول على براءات الاختراع، وهو الأمر الذي انتقل إلى أوروبا التي وضعت إجراءات صارمة لاعتماد الأدوية الجديدة، وهو ما كان سببًا في ظهور الأدوية المنظمة بعد ذلك.

جاذبية العلاجات الزائفة

من الأمور التي يناقشها الكتاب هو لماذا اتجه الناس إلى العلاجات الزائفة، وكيف حظيت هذه العلاجات بجاذبية كبيرة نتيجة محدودية العلم وقدرة الدجالين والمدعين على إقناع الناس بأن هذه العلاجات الزائفة هي الأمل في الشفاء دون النظر إلى الآثار الصحية الضارة والكارثية.

ومن أمثلة هذه العلاجات التي حظيت بشهرة كبيرة استخدام ماء الراديوم في العلاج، وهو ما أدى إلى حصوله على شعبية كبيرة رغم أضراره الصحية الخطيرة، حيث كان يتسبب في الإصابة بالسرطان والوفاة في كثير من الأحيان.

كما حظيت بعض القواعد المزيفة التي ظهرت في العصور القديمة على شهرة عالية وجاذبية كبيرة حتى بين العاملين في مجالات الطب والعلاج، مثل قاعدة (استخدام المواد المخففة لا يتسبب في أضرار صحية) وهي قاعدة لا تزال تحتفظ بشعبية كبيرة حتى الآن رغم أنها لا تستند إلى أي أساس علمي، كما أن هناك عددًا من المواد التي يكون لها تأثير قاتل حتى مع استخدام جرعات مخففة للغاية.

الأمر الآخر الذي أدى إلى زيادة شعبية العلاجات الزائفة هو فكرة التسويق والإعلام، التي جعلت الناس يقبلون على كثير من العلاجات والأشخاص والنظريات الخاطئة من خلال الإعلانات الجذابة وطرق البيع والتسويق الإقناعي، والتأثير الكبير على الرأي العام، واستغلال أوقات ظهور الأمراض والأوبئة للترويج إلى الأفكار والعلاجات الزائفة.

وهو ما أدى إلى خسائر رهيبة على مستوى إهدار المواد، وعلى مستوى حدوث المزيد من الأمراض وحالات الوفاة. 

صعود الدجالين في تاريخ الطب

يوضح الكتاب أن الدجالين والمحتالين استغلوا الجهل وعدم تطور العلوم الطبية في العصور القديمة من أجل ممارسة أنشطتهم الاحتيالية حيث قدموا أنفسهم بوصفهم معالجين وأطباء ماهرين يستطيعون مساعدة الناس، خاصة هؤلاء الذين لا يجدون علاجًا لأمراضهم. وكانوا يتنقلون من مكان لمكان لتقديم العلاجات في شكل معجزات قادرة على شفاء الأمراض، وذلك لعدم وجود البديل العلاجي الناجح في ذلك الوقت.

ويحكي الكتاب بطريقة مسلية عن عدد من الطرق والتكتيكات التي استخدمها الدجالون في خداع الناس وبيع العلاجات المزيفة، ومن بينها استخدام المظاهرات الكبيرة والعروض المدهشة التي تمتلئ بالناس، ويتم فيها توظيف المؤيدين والمناصرين والمدعين بأنهم جربوا تلك العلاجات، وهو الأمر الذي كان له تأثير كبير على الأشخاص قليل العلم والمعرفة والذين يبحثون عن طريقة للتخلص من معاناتهم.

كما أن بعض الدجالين قد استخدم حيلًا و خدعًا سحرية من أجل إقناع الناس بقدرتهم على الشفاء، وعدد منهم قدم شهادات مزيفة وحكايات درامية كاذبة وهو الأمر الذي كان ينظر إليه الناس باعتباره عرضًا ترفيهيًا، وهو ما ساعد الدجالين على جذب عدد كبير من الناس ومن بينهم كان الباحثون عن العلاجات المختلفة لأمراضهم الصعبة والذين وقع معظمهم في شباك الدجالين وقاموا بشراء العلاجات المزيفة. 

ويمكنك أن تتخيل أحد عروض الدجالين الذين يحاولون بيع العلاجات المزيفة في وجود المئات من الناس العوام محدودي العلم والوعي، وكيف أن الدجال يستخدم مصطلحات صعبة لا يمكن للعامة التأكد منها، وكيف يتحدث عن مواد لا يعرفونها ويخبرهم بخصائصها وكيف تعمل في الجسم لتقضي على المرض وبالتالي يكون الناس في حاله من الانبهار وعدم الفهم والغموض.

بالإضافة إلى رغبتهم الشديدة في أن يكون كلام الدجال صحيحًا من أجل الشفاء من أمراضهم، وهو الأمر الذي يجعلهم يقبلون عليه بعيدًا عن المنطق، ويخاطرون بتناول المواد القاتلة ويقومون بعمل الطقوس الغريبة.

الصراع بين الطب والدجل

من خلال كتاب (الدجل: تاريخ موجز لأسوأ طرق العلاج) نتعرف على ملامح المعركة التي دارت بين الطب الذي نعرفه الآن وبين الدجل وطرق العلاج الزائفة، والتي بدأت بسبب ظهور كثير من المهنيين والباحثين والأطباء الذين يبحثون عن سلامة الناس، والذين يتعاملون بمصداقية كبيرة، بالإضافة إلى انتشار حالات الموت والعجز والمرض بسبب استخدام تلك العلاجات المزيفة.

وكانت نقطة التحول في معركة الطب مع تاريخ العلاجات الزائفة هي وضع القوانين والتنظيمات واللوائح التي تمنع أي شخص من ممارسة الطب وتعاقب من يقوم ببيع المواد باعتبارها علاجات طبية، بالإضافة إلى منع الممارسات الضارة بأشكالها المختلفة.

والأهم من ذلك هو وضع معايير للأشخاص الذين يمارسون الطب ومنح التراخيص للأشخاص المهنيين الذين يمارسون الطب بعد مدة من الدراسة والاختبار، بالإضافة إلى عدد من الإجراءات التي تم اتخاذها لضمان سلامة الأدوية.

الأمر الأهم والذي يعد انتصارًا كبيرًا للطب على الممارسات الزائفة هو وضع المعايير التنظيمية والأخلاقية لمهنة الطب والعلاج، لكي يدخل الطب مرحلة الاحتراف ويبتعد عن ممارسة الهواية.

وبالتالي، أصبح العاملون في مجال الطب يعملون في خطين متوازيين: الخط الأول هو تطوير العلاجات والأدوية وطرق التعامل مع الأمراض، والخط الثاني هو محاربة الجهل والدجل وطرق العلاج الزائفة وإبعادها تمامًا عن الممارسة الطبية الحديثة.

الدجل في العصر الحديث

من الأمور الغريبة التي يكشفها الكتاب أن الممارسات الطبية الزائفة والقائمة على الدجل والاحتيال ما زالت موجودة في العصر الحديث، رغم ظهور الطب الحديث وتطور منظومة العلاج والأدوية بشكل هائل. والأغرب من ذلك أن منظومة الدجل أيضًا تتطور وتستفيد من التكنولوجيا والتطور الحديث.

ويشير الكتاب إلى عدد من أشكال الدجل في العصر الحديث فيما يخص الأدوية والعلاجات، مثل الحديث عن المكملات الغذائية التي لم تخضع للرقابة العلمية، والعلاجات الوهمية التي يتم وصفها لكثير من الأمراض المزمنة، والتي تستغل حاجة الناس ورغبتهم في الشفاء من أجل بيع الأوهام في صورة طبية.

ورغم سهولة الوصول إلى المعلومات في العصر الحديث، فإن هناك كثيرًا من المعلومات المغلوطة والمزيفة المنتشرة في الكتب والأبحاث المضللة وشبكة الإنترنت، والتي يصعب معها التمييز بين المعلومات الطبية الصحيحة وبين الأكاذيب والمعلومات الزائفة، وهو ما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة وأضرار كبيرة. ويثبت أن الدجل والعلاجات الزائفة ما زالت تحتل مكانة كبيرة في ثقافة الناس رغم التطور الكبير.

وهنا يحذر الكتاب من التعامل مع العلاجات والأدوية خارج نطاق المؤسسات الطبية التي تخضع للرقابة والتنظيم، وينصح بالابتعاد عن الحلول السهلة والسريعة التي تقدمها بعض المواقع، ويدعو لها بعض الأشخاص، خاصة بالنسبة للأمراض المزمنة.

فعلى سبيل المثال، لا يوجد نبات يمكن غليه وشربه للقضاء على السرطان، ولا توجد ثمرة يمكنها أن تمنح قوة للمفاصل والعظام الملتهبة والمريضة، وإنما هي علاجات زائفة يتم ترويجها لتحقيق المكسب المادي، والاعتماد عليها غالبًا ما سيؤدي إلى تفاقم الأمراض، وربما ظهور أمراض جديدة.

الوعي الطبي: الحصن الأخير ضد الاحتيال الحديث

وفي ختام الكتاب، يدعو الكاتبان إلى مكافحة الدجل الطبي وجاذبية العلاجات السريعة من خلال التوعية العامة ونشر المعلومات الصحيحة للقضاء على المعلومات المضللة، وسن القوانين واللوائح التي تنظم الممارسات الطبية وتغلق الباب على الممارسات الزائفة.

كما يقول الكاتبان إن المعركة مع الدجل والعلاجات الزائفة قد تظل مستمرة في ظل وجود أشخاص ومجتمعات لا تتمتع بالقدر الكافي من العلم والثقافة، يبحثون عن الأمل والشفاء السريع، وما دام هناك محتالون ودجالون يبحثون عن الاستفادة بأي ثمن وبأي طريقة.

وفي نهاية مقالنا الذي تضمن ملخصًا لكتاب (الدجل تاريخ موجز لأسوأ طرق العلاج) نأمل أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، كما يسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة