كتاب اقتصاد الفقراء (Poor Economics) من تأليف أبهجيت بانيجي (Abhijit Banerjee) وإستر دوفلو (Esther Duflo) -الحائزين على جائزة نوبل- هو دراسة اقتصادية ثورية تبتعد عن التنظير الكلي لتركز على المنهج الجزئي.
وفي هذا المقال نقدم لك ملخص كتاب اقتصاد الفقراء الذي يناسب الأشخاص الذين يحبون قراءة الملخصات أو معرفة أهم الأفكار التي تدور حولها الكتب قبل قراءتها أو شرائها.
يفكك الكتاب سلوكيات الفقراء الذين يعيشون بأقل من دولار يوميًا، موضحًا أن قراراتهم (مثل شراء تلفاز بدلًا من الطعام أو عدم استخدام الناموسيات) ليست ناتجة عن جهل، بل عن ضغوط نفسية واجتماعية معقدة.
يقترح الكتاب حلولًا قائمة على (التجارب العشوائية المحكومة) (RCTs)، مؤكدًا أن محاربة الفقر تبدأ بفهم التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية.
يعد كتاب اقتصاد الفقراء من الكتب المهمة والعميقة والمختلفة تمامًا عن كتب التنمية البشرية التي تناولت الفقر بتقديم نصائح مالية لعملية الادخار والاستثمار وإدارة الأوضاع المالية.
يقدم كتاب اقتصاد الفقراء رؤية عميقة من أرض الواقع لاكتشاف المشكلات التي يعانيها الفقراء وطرح حلول وإستراتيجيات للخروج من حالة الفقر المجتمعي.
عن الكتاب
صدر كتاب اقتصاد الفقراء عام 2011 للكاتب الهندي والعالم في الاقتصاد (أبهجيت بيرانجي) وزوجته الباحثة الفرنسية (إستر دفلو)، التي تعرفت على زوجها في معهد ماساتشوستس للتقنية في الولايات المتحدة حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد وأصبح البروفيسور برنجي مشرفًا على رسالتها حتى انتهى الأمر بالزواج والتعاون في إصدار هذا الكتاب.
وقبلها وبالتحديد عام 2019 حصل الزوجان على جائزة نوبل في الاقتصاد لجهودهما في محاربة الفقر في العالم.
يلخص الكتاب مجهودات ميدانية استمرت لأكثر من 15 عاماً في دول فقيرة بمختلف القارات، حيث سعى المؤلفان لفك شفرات سلوك الفقراء عبر جمع الأدلة المباشرة. وقد أشارت دراسة في موقع مختبر عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر (J-PAL) إلى أن السياسات التنموية التقليدية غالباً ما تفشل بسبب تجاهلها للتفاصيل السلوكية الدقيقة.
يطرح الكتاب أيضًا مجموعة من الاقتراحات المبنية على التجارب العملية بواسطة قراءة المعطيات الاجتماعية والجغرافية والنظر إلى الأمور بطريقة عميقة قائمة على التعايش مع المشكلة والمشاركة في الأحداث.
ويطرح الكتاب مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات علمية للوصول إلى فهم عميق لمسألة الفقر بواسطة سلوكيات الفقراء.
ملخص كتاب اقتصاد الفقراء
أسئلة واقعية
في البداية لا بد أن نعرف أن كتاب اقتصاد الفقراء لا يتشابه أبدًا مع كتب التنمية البشرية التي تقترح حلولًا فردية تقوم على أفكار الإدارة المالية والاستثمار والادخار.
يتناول كتاب اقتصاد الفقراء المشكلات العميقة والشائعة في دول فقيرة تعيش فيها الأسر على دخل أقل من دولار يوميًّا.
يطرح الكتاب مجموعة من الأسئلة الواقعية المتعلقة بسلوكيات الفقراء في أنحاء العالم، فعلى سبيل المثال لماذا يكون دائمًا من الصعب على الأطفال الفقراء التعلم والالتحاق بالمدارس؟ ولماذا يشتري الرجل الفقير الذي لا يملك قوت يومه جهاز تلفزيون؟ وكذلك لماذا ينفق الفقراء ما يتخطى 7% من دخلهم على السكر؟
إضافة إلى السؤال المهم جدًّا وهو هل إنجاب كثير من الأطفال هو ما يجعل الناس فقراء؟ أم أن الفقر هو ما يدفعهم إلى إنجاب مزيد من الأطفال؟
المنهج الجزئي في دراسة الفقر
يتميز كتاب اقتصاد الفقراء بأنه يتعامل مع الواقع انطلاقًا من ظروف الفقراء وكيفية معيشتهم، فلا يتحدث الكتاب مثلًا عن قضايا التعليم والصحة عمومًا، وإنما يناقش كل حالة ويضعها تحت الميكروسكوب.
فعلى سبيل المثال يناقش الكتاب مشكلة انخفاض مستويات تطعيم الأطفال في بعض الدول ويستخدم بعض قرى نيجيريا نموذجًا، على الرغم من وجود عدد من الوحدات الصحية المنتشرة في البلاد.
ثم ينتقل الكتاب إلى سلوكيات الفقراء في الهند الذين يقترضون بفوائد عالية على الرغم من عدم قدرتهم على أداء هذه الديون.
وفي دراسة واقعية ومتعمقة لإحدى المشكلات في دولة فقيرة مثل كينيا، يتحدث الكاتبان عن مشكلة عدم استخدام الناموسيات في قرى كينيا من أجل مقاومة الإصابة بالملاريا.
ومع أن الناموسيات تعمل بكفاءة عالية فإن الناس لا يستخدمونها وهو الأمر الغريب، مع أن الحكومات وبرامج المساعدات قد أتاحت لهم الناموسيات بأسعار منخفضة جدًّا وأحيانًا دون ثمن، إلا أن السكان استخدموا هذه الناموسيات في عملية الصيد بدلًا من استخدامها ضد الملاريا.
الإجابة عن الأسئلة السببية
نظرًا لأن المؤلفين يعملان في الاقتصاد فإن طريقة تناولهما كانت أكثر عملية في مشكلة الفقر والتعامل مع الأسئلة السببية أول مرة، مع أن العلاقات الاقتصادية كانت ترتبط دائمًا بمتغيرين يتحركان بالتوازي سواء من الناحية السلبية أو الإيجابية، ولم يكن الاقتصاد معنيًّا بتفسير العلاقة بينهما.
فعلى سبيل المثال ترتفع معدلات الفقر في مصر بسبب زيادة حجم الأسرة الذي يرتبط بالزيادة السكانية عمومًا، وهنا يأتي السؤال السببي، هل زيادة عدد أفراد الأسرة هو ما يؤدي إلى الفقر؟ أم أن الفقر هو الذي يدفع الناس إلى إنجاب مزيد من الأطفال!
ونتيجة لهذه الإشكالية التي طرحها المؤلفان ومع قناعة عدد كبير من العلماء والباحثين والأساتذة في مجالات الاقتصاد المختلفة جاءت الفكرة بتأسيس مركز بحثي جديد سُميJPAL وهو أحد أكبر المراكز البحثية التي تتناول التجارب العشوائية المحكمة على مستوى العالم.
وهو يعنى بدراسة هذه المشكلات وإيجاد إجابات للأسئلة السببية التي تطرحها المشكلات المتعلقة بالاقتصاد.
وحدة المشكلة وتعدد الحلول
لعل أكثر ما يميز كتاب اقتصاد الفقراء أنه لا يقدم حلولًا عامة ويفترض أنها تتناسب مع الجميع، بل على العكس تمامًا، فالكتاب يتناول إستراتيجية تقييم الآثار المبنية على المنهجية العلمية من دراسة المشكلة في مكانها بظروفها وشروطها الخاصة، لذا قد يكون سبب المشكلة في مكان يختلف عن سببها في مكان آخر، وعلى هذا فإن حل المشكلة هنا يختلف عن الحل المناسب هناك.
فعلى سبيل المثال قد تكون مشكلة انخفاض معدلات حضور التلاميذ في المدارس في بعض الأمكنة نتيجة عدم توافر الزي المدرسي أو مشكلات التغذية، ما يحتاج إلى الدعم والمساندة الحكومية والمساعدات من أجل رفع معدلات الحضور.
لكن بعض المناطق التي تعاني المشكلة نفسها في بلاد أخرى كان سببها هو عدم التطعيم ضد الديدان، فينخفض معدل حضور الطلاب بسبب الإصابة بالديدان وظهور عدد من الأمراض التي تتسبب بدورها في عدم قدرة الطلاب على الحضور إلى المدارس، وهو ما يحتاج إلى تطعيم طلاب المدارس ضد الديدان، حتى إن هذه النتائج قد دفعت إلى تأسيس جمعية عالمية لمكافحة ديدان الأطفال.
واقعية الدراسة وواقعية الحلول
ومع قراءتك المتأنية والمتعمقة لكتاب اقتصاد الفقراء تتفهم جيدًا الميزة الكبيرة في الكتاب، إذ يتعامل مع مشكلات الفقر بواقعية شديدة، ويقدم أيضًا حلولًا واقعية تتناسب مع المشكلات في إطارها الزمني والجغرافي بإستراتيجية يسميها الكاتبان (إستراتيجية التجارب العشوائية).
وهنا نوضح الأمر بواسطة تجربة تعرض لها الكاتبان على أرض الواقع، فقد لجأت إليهما الحكومة الهندية لدراسة مشكلة انخفاض مستوى الطلاب التعليمي.
ومع أن الهند جددت البني التحتية للمدارس وطورت المناهج وأدخلت الإنترنت، فإن الأمر لم يؤدِ إلى التقدم المطلوب في مستويات الطلاب.
وعندما بدأ مؤلفا الكتاب في دراسة المشكلة وتفاصيلها من أجل الوصول إلى جذور الأزمة ووضع الحلول المناسبة، كان الحل هو إعادة تنظيم الطلاب داخل الفصول بتقسيمها من جديد على أساس المستوى وليس على أساس السن أو العمر.
ويمكن لطالب في العاشرة من عمره أن يجلس بجانب طالب في السادسة من عمره إذا كان على المستوى العلمي نفسه، وهو ما أدى إلى نجاح كبير في ارتفاع مستويات الطلاب بعد تنفيذه بأشهر عدة.
ومع وجود كثير من الأفكار والنماذج والأمثلة التي يمكن ذكرها وتناولها من كتاب اقتصاد الفقراء؛ فإننا نلتزم بتقديم الملخص الذي يمنحك صورة كاملة عن الكتاب وأغراضه دون إطالة، لعلك تتحمس لقراءة الكتاب كاملًا لتحصل على كل الفائدة والمتعة.
وفي الأخير يسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات وكذلك مشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.