نظرًا لأننا نعيش في عصر الثورة المعرفية والتكنولوجية والتحول الرقمي، وسط كمٍّ هائلٍ من المعلومات كل لحظة، ولا نملك كثيرًا من الوقت لقراءة كتاب كاملٍ، فإن ملخصات الكتب أداة قيّمة للمهتمين بالقراءة، تمكنهم من فهم المحتوى بصورة أسرع من دون الحاجة لقراءة كل الصفحات.
وقد يكون الملخص استثارة للقارئ لقراءة الكتاب كله، فضلًا على أنه فرصة للاطلاع على مجموعة متنوعة من الكتب والأفكار في مجالات عدة.
أيقظي العبقرية الكامنة في طفلك
في هذه المقالة نقدم عرضًا موجزًا لواحد من الكتب القيّمة في مجال التربية بعنوان «أيقظي العبقرية الكامنة في طفلك» من تأليف «شاكو نتالا ديفي»؛ وهي سيدة هندية تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة في الهند، وترجمة عبير زياد الطباع. نُشرت الطبعة الأولى من الكتاب عام 2009 م.
يقع الكتاب في 170 صفحةً تحت 20 عنوانًا رئيسًا، تسعى به مؤلفة الكتاب إلى تأكيد أن كل طفل في العالم يمتلك نوعًا من الموهبة، وتقدم بعض النصائح العملية للآباء والأمهات -تحديدًا- في اكتشاف هذه الموهبة التي تنعكس إيجابًا على نجاح الطفل وتفوقه دراسيًّا.
اقرأ أيضًا: تعرف إلى علامات ذكاء الطفل
هبة من السماء
تبدأ الكاتبة عرضها بتساؤل: هل تعرفين أن بإمكانك جَعْلَ طفلك عبقريًّا؟ في محاولة لاستثارة حماسة الأمهات للاستفادة من هذا الكتاب، والإيمان بقدرات الطفل، ولِمَ لا! وهو هبة من الله، بما أودعه داخله من عقل لا يتعدى وزنه في المتوسط كيلوغرامًا ونصف الكيلوغرام، لكنه يحوي كنزًا به 30 مليار خلية عصبية و510 مليارات خلية رابطة في الأقل.
تحاول الكاتبة تأكيدَ فكرةٍ هي غاية في الأهمية للمربين، وهي أنه لن تستطيع أن تُخرج العبقري الذي يكمن داخل طفلك إن لم تكن على قناعة بكفاءته، أي إن طفلك لن يثق بنفسه، إن لم تكن أنت واثقًا به أولًا.
لماذا أريد لطفلي أن يقرأ؟
تقودنا الكاتبة لتساؤل آخر في محاولة لاستثارة تفكير الأمهات، وهو: لماذا أريد لطفلي أن يقرأ في سن مبكرة؟ وتجيب بأن وضوح الهدف في أذهان الأمهات يقربهن من بلوغه، وأنه إذا كنتِ تريدين الأفضل لطفلك، فيجب عليكِ أن تعطيه أفضل ما عندك.
وتحذر الكاتبة من ألّا يقتنع الآباء بأن مخ الطفل الرضيع هبة من الله قابلة لإنتاج عباقرة في كل وقت، فإن لم يقتنعوا بذلك، فسوف يستمر المجتمع بالتصفيق لبضعة موهوبين وإهمال الكثرة الباقية.
هكذا تطور حواس طفلك
الطفل يطور حواسه باستمرار منذ ولادته؛ فالأصوات العالية والضوء الشديد يجذبان انتباهه إلى أن يبدأً رويدًا رويدًا في تمييز صوت الأم ووجهها من قرب.
تنصح الكاتبة الأمهات بالتحدث كثيرًا إلى الطفل منذ ولادته، بالغناء تارةً، والأنشودة تارةً أخرى؛ فكل ذلك يطور حاسته السمعية والبصرية لاحقًا عندما يتمكن من الربط بين الصوت والصورة.
اقرأ أيضًا: 10 وسائل لتنمية ذكاء الطفل
إيقاظ العبقرية فن أم موهبة؟
تؤكد الكاتبة نقطةً غايةً في الأهمية؛ وهي أن إيقاظ العبقرية ليس فنًّا فحسب، بل موهبة أيضًا، لذا فعلى الأمهات أن يكنّ قدوةً لأطفالهن في حب القراءة والعلم والإقبال عليه، والانتباه جيدًا لكل كلمة تتفوه بها أمامه عن المدرسة وذكريات الطفولة.
ليس هذا فحسب، بل توجه الأمهات لشراء القصص الملونة، والقراة بصوت عالٍ على مسامع الطفل، وأن تتقمص الشخصيات وتعيش الدور وهي تقرأ، فالقراءة هنا ليست قراءةً عاديةً لصحيفة أو مجلة.
أسئلة طفلك
ما إن يتعلم الطفل كلماتٍ جديدةً، وتتكون لديه حصيلةٌ جيدةٌ منها، يتوجه بسيل من الأسئلة والاستفسارات للأبوين، وهنا تنصح الكاتبة بألا يضيق الوالدان ذرعًا بأسئلة الطفل، بل يشجعانه لمزيد منها، ويكون الجواب واضحًا وبعيدًا عن التعقيد.
حديث الأمهات اليومي مع أطفالهن من شأنه أن يزود حصيلتهم اللغوية من الكلمات في سن مبكر، ويقوّي حبهم للمعرفة، ويمنحهم القدرة على التعبير عن أفكارهم بدقة.
تحذير للآباء
تحذر الكاتبة الوالدين من إجبار الطفل على إتقان أشياء لا يحيط بها عقله؛ إذ قد يتسبب ذلك في بعض التشويش، ومن ثم صعوبة في التعلم، فإيقاظ العبقرية فن ومهارة، بمعنى أنه يجب التأكد تمامًا أن الطفل أصبح جاهزًا لتقبل المعلومات التي سوف يتلقاها.
اقرأ أيضًا: وسائل تنمية الذكاء البصري عند الأطفال
قصة قبل النوم
قبل دخول الطفل المدرسة يكون عبء التربية على الأبوين، أو من يحل محلهما من الجد والجدة أو الأعمام والأخوال، وتعتمد هذه التربية- في أغلب البيئات- على رواية القصص والحكايات.
ومما لا شك فيه أن رواية القصص والحكايات تمثل مرحلةً أساسيةً في تطور طفلك الثقافي، وتنمي قدرته على النقد والاستنتاج، خاصة إذا علمنا أن التطور العقلي للطفل يكون سريعًا جدًا في سنواته الأولى حتى عمر السادسة، ثم يتباطأ منذ السادسة أو السابعة.
القصة أو الحكاية الجيدة تقوم على حبكة قوية وصراع حي وشخصيات مؤثرة ومهارة وبراعة من الراوي أو القاص في أن يجعل الطفل كما لو كان يعيش تلك الأحداث بنفسه.
البيت المثالي
البيت هو المدرسة الأولى للطفل التي يتعلم فيها دروس الحياة، ولذلك قد يكون البيت عاملًا حاسمًا في إقبال الطفل على التعليم والمدرسة بواسطة الكلام الإيجابي عنها أمام الطفل، وتصوير الفصول والرسوم وغيرها، بما يشوق الطفل لدخول الدراسة، والعكس صحيح.
فإيقاظ العبقرية في الطفل تعني أن البيت لديه مواقف إيجابية تجاه التعليم والمدرسة. فالمدرسة يمكن أن تكون مكانًا مسليًا للطفل، ومكانًا حتميًا لنموه وتطوره.
ومن المهم هنا، اختيار البيئة المدرسية التي تتوافق والمبادئ التي يتلقاها الطفل في البيت، بحيث يكمل كل منهما الآخر ولا يتعارضان.
الألعاب والرسم
الألعاب- خاصة الفك والتركيب والتلوين المائي بالأصابع والرسم- كلها أدوات ووسائل فعّالة لتنمية قدرات الطفل الكامنة.
يحتاج العبقري الصغير-حَسَبَ الكاتبة- إلى النوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا، فضلًا على تناول وجبة الإفطار من دون استعجال.
تشدد الكاتبة على أهمية اجتماع العائلة على مائدة الطعام، قائلةً "العائلة التي يأكل أفرادها معًا، يتعلم أفرادها ويكبرون معًا". والمائدة هي المكان الأكثر ملاءمة لتبادل الحديث الذي يستطيع طفلك أن يطلعك على إنجازاته اليومية في الفصل والمدرسة، وهنا على الوالدين الإصغاء جيدًا.
اقرأ أيضًا: خطوات زرع الثقة بالنفس عند الأطفال
اللعب مع الأصدقاء وأبناء الجيران
يتعلم الطفل -بواسطة اللعب مع الأصدقاء وأبناء الجيران- المشاركة، والتعاون، وأخذ القرار الجماعي، فضلًا على التفاعل والتواصل والعيش بذكاء مع الآخرين.
على الوالدين أن يتشاركا مع طفلهما لعبته وهوايته المفضلة، أن يكونا طفلين مع طفلهما، فهذا من شأنه أن يساعد على تطوير مهارات العبقري الصغير.
الخيال أكسجين الإبداع
يستقبل الطفل في المدرسة معلومات متنوعة في كل المواد، لكنها- بغير خيالٍ- تبقى مثل صورة بلا ألوان، فالخيال كما تقول الكاتبة أكسجين الإبداع؛ يبث الحياة واللون والمتعة في كل شيء. فالعالِم أو المبتكر يبدأ أولًا بتخيل نظرية أو تصور، ثم يتحقق من ذلك بالمعطيات والبراهين، وعندما تخفق التجرية، فإنه يعود مجددًا إلى خياله ليجد طريقة أخرى للوصول إلى النتيجة المرجوة.
قوة الدافع
ختامًا، فإن الذي يدفع الناس في حالات الزلازل والبراكين إلى تشمير الأكمام، طاقة قوية بداخلهم، هي التي جعلت من توماس أديسون يتجاوز عشرة آلاف محاولة فاشلة قبل أن يصل إلى ابتكار المصباح الكهربائي، وما يُطمئن الآباء أن هذا الدافع موجود بالفطرة لدى الأطفال، لكنه يحتاج من يحفزه، بيئة سوية تشجعه.
ولكي تتطور قدرات طفلك، فلا بد من توافر شرطين، الأول تحرير الطفل من القيود العقلية وتشجيع حرية التدفق لأفكاره وتصوراته منذ طفولته المبكرة، والشرط الثاني أن نترك الطفل يتصرف بطريقته الخاصة حتى وإن أخطأ، فهذا جزء من سلسلة التعلم.
وتنهي الكاتبة بمجموعة من النصائح للأمهات في تعاملهن مع أطفالهن؛ منها: تنظيم الوقت، والاستفادة من الملخصات، وتنمية القدرة على الاستنتاج.
اقرأ أيضًا: ملخص كتاب «مشكلات الأطفال» للدكتور عبد الكريم بكار
انتهى عرضنا لهذا الكتاب الشائق «أيقظي العبقرية الكامنة في طفلك«. يسعدنا تلقي تعليقاتكم أسفل هذه المقالة، مع وعد بعرض لكتاب جديد في تربية الطفل في قادم المقالات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.