ملخص قصة في تسع رسائل لفيودور دوستويفسكي

فيودور ميخايلوفيتش دوستويفسكي، روائي وكاتب قصص قصيرة وصحفي وفيلسوف روسي. وهو أحد أشهر الكُتاب والروائيين في العالم. روايات دوستويفسكي تحوي فهمًا عميقًا للنفس البشرية كما تقدم تحليلًا ثاقبًا للحالة السياسية والاجتماعية والروحية لروسيا في القرن التاسع عشر، وتتعامل مع مجموعة متنوعة من الموضوعات الفلسفية والدينية.

و قد بلغ ميراثه الأدبي 11 رواية طويلة و3 روايات قصيرة و17 قصة قصيرة، وبعض الأعمال والمقالات، وترجمت أعماله إلى معظم لغات العالم، ويعدُّه النقاد من أعظم الكتاب الذين يخوضون في علم النفس، وهو واحد من مؤسسي المذهب الوجودي.

قصة في تسع رسائل - فيودور دوستويفسكي

تدور القصة حول سوء تفاهم بين صديقين، بيتر وإيفان، بعد أن يطلب بيتر من إيفان أن يهمس في أذن صديقه الشاب، أوجين، بأن هناك بيوتًا أخرى كثيرة غير بيت بيتر في العاصمة. يرفض إيفان القيام بذلك، ويعتقد أن بيتر يريد منه أن يفسد سمعة صديقه.

تتطور الأحداث عندما يختفي إيفان، ويبدأ بيتر في البحث عنه بجنون. في النهاية، يكتشف بيتر أن إيفان كان في منزله طوال الوقت.

الأديب الروسي فيودور دوستويفسكي

أبرز شخصيات قصة في تسع رسائل

  • بيتر إيفانوفيتش: صديق إيفان، سئم من صديق اوجين صديق إيفان.
  •  إيفان بيتروفيتش: صديق بيتر، لا يرى مبرراً لذلك.
  • أوجين نيكولاي: صديق بيتر، يصبح محور سوء التفاهم بين بيتر وإيفان.

أهم الموضوعات التي تتناولها قصة في تسع رسائل

  • الصداقة والغدر: القصة تسلط الضوء على أهمية الصداقة والثقة، وتبين كيف يمكن أن يؤدي سوء التفاهم والغدر إلى تدمير العلاقات.
  • سوء الفهم: القصة تظهر كيف يمكن أن يؤدي سوء الفهم إلى عواقب وخيمة، حتى بين الأصدقاء المقربين.
  • الغيرة والحسد: القصة تلمِّح إلى وجود مشاعر الغيرة والحسد بين الشخصيات، ما يُسهم في تفاقم سوء التفاهم.

وتتميز القصة بأسلوب دوستويفسكي السلس والواقعي، الذي يجعل الشخصيات تبدو حقيقية ومقنعة. كما يتميز الأسلوب بالدراما والتشويق؛ ما يجعل القصة مثيرة للاهتمام من البداية إلى النهاية.

ملخص قصة في تسع رسائل

استغرق (فيودور ميخايلوفيتش دوستويفسكي) يومًا فقط من شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 1845 م لكتابة تلك الرواية التي نُشِرت في مجلة المُعاصر في كانون الثاني/ يناير عام 1847 م، ويجدر بالذكر أنها تُعد من باكورة أعماله الأدبية.

يتبادل كلٌّ من (بيتر إيفانوفيتش) و(إيفان بيتروفيتش) الرسائل مع بعضهما بعضًا ومن هنا تدور أحداث الرواية.

أرسل (بيتر إيفانوفيتش) رسالته الأولى لـ (إيفان بيتروفيتش) فكتب فيها أنه ظل طوال الأيام الماضية يبحث عنه في عدة أماكن ليخبره بشيء مهم لكنه لم يجده، وفي النهاية دعاه للقدوم لبيته حتى يتحدثا سويًا عن…

الرسالة الأولى: من بيتر إيفانوفيتش إلى إيفان بيتروفيتش

سيدي العزيز وصديقي الغالي إيفان بيتروفيتش...

لقد بحثت عنك طيلة الأيام الثلاثة الماضية بكل مكان لحاجتي إلى التحدث معك بأمرٍ مهم لكنني لم أجدك، بالأمس زرت أنا وزوجتي السيد (سيميون أليكسييتش) وتذكرتكم زوجتي، أنت وزوجتك (تاتيانا بيتروفنا) بكل ما نكنه لكما من ود.

لقد أتعبتني كثيرًا يا صديقي العزيز، فقد قال لي (سيميون أليكسييتش) إنك ربما ستكون بحفلٍ راقص، فتركت زوجتي هناك وطرت إلى النادي، لك أن تتصور وضعي أذهب وحدي لحفلٍ راقص دون زوجتي، وهناك التقيت بـ (إيفان أندرايتش) الذي كان رأسه مُثقلًا من شراب (باتشولي وريزيدا)، ولكنني أيضًا لم أجدكما هناك، لقد أقسم لي (إيفان أندريتش) أنك قد ذهبت لمشاهدة عرض «التعاسة من العقل» في مسرح (أليكساندرينسكي)، لكنني أيضًا لم أجدك، فظننت أنني سأعثر عليك عند (تشيستوغانوف) لكن خاب ظني، فنصحتني (تشيستوغانوف) بالبحث عنك عند (برينالكين) ولم أجدك هناك أيضًا، باختصار، لقد أنهكني التعب.

أرجوك أن تأتي عندي اليوم مع زوجتك لنتحاور في المساء، فستسعد زوجتي (آنا ميخائيلوفنا) بزيارتكما كثيرًا. بالمناسبة يا صديقي الأعز، بما أنني أكتب لك، سأذكِّرك بحادث وقع بسببك، إنني مُجبر على إلقاء اللوم عليك -جُزئيًا- يا صديقي الغالي، فنحو منتصف الشهر الماضي، أتيت عندي بصحبة أحد أصدقائك (يفغيني نيكولايتش) وأنت توصي به خيرًا، ففرِحتُ بهذه الفرصة كي أكون عند حسن ظنك، ففتحت ذراعي وباب بيتي لصديقك، ولم أكن أعلم أنها كانت طريقة لوضع حبل حول رقبتي، ليس لديَّ الوقت لأشرح لك الآن، لكنني يا صديقي أطلب منك أن تُلمِّح لـصـديـقـك بلباقة، أن في العاصمة بيوتًا أخرى غير بيتي، لا طاقة لي يا صديقي أرجوك، أركع عند قدميك كما يقول صديقنا (سيمونيفيتس)، ليس لأن هذا الشاب سيئ الأدب، كلا، بالعكس، إنه فتى جذاب محبوب، وكان بإمكاني تولي أمره بنفسي، لكنك أنت من عرَّفتني به، على أية حال، هذا المساء، سيمكننا شرح التفاصيل.

والآن، مع السلامة، إنني أبقى... إلخ.

ملاحظة: صغيري مريض منذ أسبوع، إن حالته الصحية تزداد سوءًا، فأسنانه تؤلمه، زوجتي لا تتركه لحظة، تعال إذن، أنت وزوجتك، يا صديقي الغالي جدًا.

الرسالة الثانية: من إيفان بيتروفيتش إلى بيتر إيفانوفيتش

سيدي العزيز بيتر إيفانوفيتش...

اندهشت حينما قرأت رسالتك، كان عليك أن تبحث عني في بيتي، فكنت حتى الثانية بانتظار (إيفان إيفانيتش تولوكونوف)، بعدها توجهت لبيتك فركبت أنا وزوجتي عربة أجرة، وكان ذلك مكلِفًا، فاستقبلتني زوجتك ثم انتظرتك لكنك لم تأتِ، فعدنا راكبين عربة أجرة، وكانت مكلِفة كذلك، أوصلت زوجتي البيت، وذهبت لعائلة (بيريبالكين) لعلي أجدك هناك، ولكني لم أجدك، فرجعت لبيتي.

بصباح اليوم التالي، عدت لأطرق بابك من جديد ثلاث مرات متتابعة، وبالطبع تضاعفت تكلفة النقل بالعربات، ومن جديد عدت (بخفي حنين).

لقد حـدثـتـنـي عـن (يفغيني نيكولاييتش) وطلبت مني أن أخبره بشيءٍ ما، ولم تذكر لي ما هو، فلماذا تقحمني في هذا الموضوع؟ أنا لا أحشر أنفي فيما لا يعنيني، كان بإمكانك أن تغلق بابك في وجهه بنفسك، عمومًا، لقد علمت من (بافيل سيميونيتش بيريبالكين) أن له خمسمائة نفس في مقاطعة (ياروسلاف)، ويأمل أن يرث من جدته ثلاثمائة نفس أخرى في إقليم (موسكو)، ولا أعرف كم يملك من مال، وكما تعلم فالأراضي تُحسب قيمتها بنفوسها الخاضعين للضرائب لا بمساحتها.

بإيجاز، المسافة بيننا ليست طويلة، لكنها مكلفة، وزوجتي تشتكي وتريد معطفًا مخمليًا موافقًا لذوق العصر، أرجـو منك أن تُحدد لي موعدًا لن تخلفه.

ثم إنني أتشرف بأن أظل... إلخ.

ملاحظة: زوجتي حامل، وفي العروض المسرحية يحدث أحيانًا أن تُطلق أعيرة نارية، لذلك لا أذهب بزوجتي إلى المسارح كي لا أرعبها، أنا نفسي لست هاويًا كبيرًا للعروض المسرحية.

الرسالة الثالثة: من بيتر إيفانوفيتش إلى إيفان بيتروفيتش

صديقي الغالي إيفان بيتروفيتش...

أعتذر لك ألف مرة، سأشرح لك ما حدث وأبرئ نفسي مما حدث، البارحة. في نحو السادسة، وصلتنا برقية مُستعجلة من عمي (ستيفان أليكسييتش) فحواها أن عمتي بحالةٍ سيئة، خوفًا على زوجتي لم أخبرها بالحدث الأليم، فعللت خروجي لسبب آخر، توجهت عند عمتي فوجدتها تتنفس بصعوبة، على إثر نوبة اختناق أصابتها بالخامسة، وتلك الثالثة خلال عامين، أخبرنا طبيب العائلة أنها لن تصمد لليل، أترك لك يا صديقي العزيز الحكم على وضعي، لقد قضيت ليلتي واقفًا يعتصرني الأسى، فقط بحلول الصباح، ومن فرط إعياء كلي، ماديًا ومعنويًا، نمت على أريكة، دون أن أفكر بتكليف أحدٍ بإيقاظي باكرًا، فإذا بي أظل نائمًا للحادية عشرة والنصف، تحسنت حالة عمتي فعدت لزوجتي كي أطمئنها وتوجهت إليك، فلم أجد إلا (يفغيني نيكولايتش)، فعدت لبيتي، وأمسكت ريشتي لأكتب لك رسالتي هذه، لا تغضب مني، يا صديقي العزيز.

أخبرتني زوجتك أنك ستكون الليلة في بيت (سلافيانوف)، سأكون هناك بكل تأكيد، سأنتظرك على أحر من الجمر.

والآن، أظل لك... إلخ.

ملاحظة: طفلنا في أسوأ حال، لقد كتب له (كارل فيدوريتش) وصفة طبية، فطوال نهار أمس كان يئن وعجز عن تذكرنا، اليوم بدأ يستعيد ذاكرته، وهو لا يفتأ يردد بابا، ماما، لقد قضت زوجتي الصبح دامعة العينين.

الرسالة الرابعة: من إيفان بيتروفيتش إلى بيتر إيفانوفيتش

سيدي بيتر إيفانوفيتش...

أكتب لك من بيتك، ومن غرفتك، وعلى مكتبك، بعد أن انتظرتك أكثر من ساعتين ونصف الساعة، اسمح لي أن أقول لك بكل صراحة أن تعاملك غير لائق، فمن خلال رسالتك فهمت أنك تنتظرني عند (سلافيانوف)، ودعوتني للذهاب إليه، فألبي دعوتك، لأبقى هناك خمس ساعات بأكملها دون أن تأتي، فقل لي هل أنا بهلوان؟

اسمح لي يا سيدي أن آتي عندك في الصباح، راجيًا لقاءك.

لا أدري ما الذي يمنعني من أن أظهرك على حقيقتك، لكنني أكتفي بالقول إنك تسوف بلورة بعض اتفاقاتنا، وبدراسة كل تلك الأمور لا يمكنني إلا أن ألاحظ ميول تفكيرك إلى المكر، لقد نسجت خيوط اللعبة بدهاء، بالأسبوع الماضي، استعدت -وبطريقةٍ غير لائقة تقريبًا- رسالتك الموجهة إلي، والتي صادقت فيها -ولو بصورة مبهمة- على اتفاقاتنا حول مسألة تعرفها جيدًا، لكنني لن أسمح لك أن تعاملني كغبي، فلم يحن الوقت بعد لأعتبر نفسي هكذا، ولم يعتبرني أحد كذلك حتى الآن، تلهيني بقصة (يفغيني نيكولايتش)، ورسالتك في السابع من الشهر الجاري غير المفهومة، تضرب لي مواعيد تخلفها ثم تتوارى عن الأنظار، ألا تظن يا سيدي العزيز أنني غير قادر على ملاحظة كل هذا؟

إنك تعايرني بأن أسديت لي خدمة وزكيتني عند بعض الناس، وبتلك الأثناء لا أدري كيف تقترض المال مني قسرًا دون وصل، والآن لا وجود لك، ربما تُراهن على سفري المرتقب إلى (سيمبيرسك) وحتى ذلك الحين تظن أننا لن نتوصل إلى حل لضيق الوقت، لكني أخبرك أنني سأقطع على نفسي عهدًا -إذا لزم الأمرـ فسأبقى في (بطرسبورغ) شهرين آخرين، وسأنال ما أريد، وسأعثر عليك.

إن لم تعطني ضمانة بكتابة رسالة تتضمن شروط تعاقداتنا، وتوضح لي ذلك وجهًا لوجه، إن لم تشرح لي نهائيًا ما تفكر فيه بشأن (يفغيني نيكولايتش)، فسأكون مُضطرًا لاتخاذ إجراءات ستسوؤك كثيرًا لا أرضاها حتى لنفسي وبالطبع لن تكون سارة لك.

واسمح لي أن أبقى... إلخ.

الرسالة الخامسة: من بيتر إيفانوفيتش إلى إيفان بيتروفيتش

11 تشرين الثاني/ نوفمبر

صديقي الأعز، المحترم، إيفان بيتروفيتش...

أحزنتني رسالتك كثيرًا، ألم تستح يا صديقي العزيز، بل يا صديقي الجائر، أن تتصرف هكذا دون خوف من أن تجرح كبريائي، وأنا الإنسان الأكثر تفانيًا في خدمتك؟ سأجيب على اتهاماتك، لم تجدني البارحة لأنني استدعيت على عجلٍ عند عمتي التي كانت تحتضر، فقد فارقت الحياة البارحة بالحادية عشرة ليلًا، وأجمعت العائلة على اختياري لتنظيم مراسم الدفن، كنت مُنشغلًا هذا الصباح إلى حد أني لم أجد الوقت الكافي لأراك أو لأكتب لك، لكم يؤسفني سوء الفهم الذي يحول بيننا، أما ما قلته عن (يفغيني نيكولايتش) فقد كنت أمازحك، أما عن الاقتراض والقلق من جرائه، فيتوجب علي أن أذكرك أن الثلاثمائة وخمسين روبلًا تلك، والتي قد أخذتها منك لم تكن قرضًا، فلو كان العكس لكان لديك بكل تأكيد وصل موقع من طرفي، إنني لن أستصغر نفسي لمناقشة ما بدر من ملاحظاتك الفظة برسالتك، إنني أعلم أن علاقتنا لن تتزعزع وستكون أول من يبادر للسلام علي.

لقد ارتكبت يا (إيفان بيتروفيتش) خطأ جسيمًا، ورغم أن رسالتك جرحتني، فأنا مستعد لأقدم لك اعتذاري، لكنني منذ البارحة وأنا من فرط الهموم التي تراكمت عليَّ مُنهك القوى لا أقوى على الوقوف إلا بصعوبة، كما أن مرض زوجتي ليس سوى همٍّ على غمٍّ، وأخاف أن يكون مرضها خطيرًا، أما بالنسبة إلى ابني فهو والحمد لله، بخير.

اسمح لي، يا صديقي الغالي جدًا، أن أظل... إلخ.

الرسالة السادسة: من إيفان بيتروفيتش إلى بيتر إيفانوفيتش

14 تشرين الثاني/ نوفمبر

سيدي العزيز، بيتر إيفانوفيتش...

لقد انتظرت ثلاثة أيام، باعتبار أن الأدب واللطف من واجبات الإنسان المتحضر، مُفسحًا بذلك لك المجال لتنهي مراسم العزاء الخاصة بعمتك من جهة، ومن جهة ثانية لانشغالي ببعض الأمور المستعجلة، والآن أتوجه إليك لنتفاهم بصفة نهائية، أعترف لك دون مواربة بأنني عند قراءة رسالتيك الأوليين، ظننت أنك لم تفهم مرادي، لذلك حاولت الاتصال بك حتى نتفاهم مباشرة، إن الريشة خادعة، لقد كان تعبيري مُبهمًا فأسأت فهمي، فأنت تعرف أنني لا أجيد اللياقة واللباقة وأتحاشى الأناقة، إن الأفعى غالبًا ما تختبئ تحت الورود، لكنك فهمتني فعلًا على الرغْم من أنك لم تجبني كما كان يجب، فهذا رياء منك، لأنك كنت عازمًا على الإخلال بوعدك، حتى لو على حساب صداقتنا، لقد أبنت عن هذا بتصرفك المشين تجاهي، وهو تصرف يضر بمصلحتي لم أكن أتوقعه قط منك.

إنني كنت مُعجبًا ببداية تعارفنا بأسلوبك وخبرتك، فقد كنت أظن أنني وجدت فيك صديقًا ورفيقًا، لكنني أرى أن كثيرًا من الناس يستعملون كل دهائهم ليمكروا بغيرهم قدر المستطاع، وبعيدًا كل البعد عن البحث عن مصلحة الوطن ومنفعة أمثالهم من الناس، إن نيتك السيئة يا سيدي بادية بوضوح من وقائع عدة.

أولًا في حين أنا أوضح لك موقفي بعبارات دقيقة، وأطلب منك معنى لتلميحاتك فيما يخص (يفغيني نيكولاييتش)، تُفضل أنت الصمت وتتهرب من كل شرحٍ صريح، وتكتب لي أن كل هذا يحزنك، وأخيرًا حينما كان الوقت بالنسبة إليَّ ثمينًا للغاية، لم يكفك أن أبحث عنك بكل مكان، بل تكتب لي -تحت ستار الصداقة- رسائل تتجاهل فيها عمدًا ما بيننا من معاملة، وتثرثر حول مواضيع شتى لتلهيني، فتحدثني عن مرض زوجتك الموقرة، وعن الأدوية التي يوصي بها الطبيب لابنك الذي يعاني من خروج أسنانه الأولى، وتعود إلى هذه الجزئيات بدأبٍ وقاحة.

إنني أتفهم أن آلام الطفل تؤلم روح أبيه، لكن ما الفائدة من الحديث عنها، في حين أن أمورًا أهم وأجدى كان عليك أن تكتبها لي؟ لكن قد فات الأوان، ويجب عليَّ أن أوضح الأمر بنفسي.

إنك تضـرب لـي مـوعـدًا تلو مـوعـد ثـم تـخلـف الـمـواعيـد كلها، مُستغلًا نوبة إغماء عمتك، التي جاءت في وقتها، فلم تتورع من استغلالها ذريعة، لكنني علمت خلال الأيام الثلاثة هاته أن نوبة عمتك كانت مساء اليوم السابع، قبل منتصف الليل بقليل، لم تستحِ إذن من تدنيس العلاقات العائلية للتلاعب بغريب، وأخيرًا قد ماتت عمتك بعد أربع وعشرين ساعة من التاريخ الذي حددته لي بكل تبجح، وبعد ذلك تناديني بصديقك المُخلص.

الآن أصل للعبتك الأهم، هذا الصمت المتعنت عن مصالحنا المشتركة، إلى السرقة الشنيعة للرسالة التي شرحت فيها اتفاقنا، بطريقة فضفاضة، وافـتـرائـك على صديقنا المشترك (يفغيني نيكولايتش)، إنني أرى بوضوح أنك تريد أن توحي إلي أنه -هذا إذا سمح لي بالقول- كالتيس لا تأخذ منه حليبًا ولا وبرًا، مع أني أعرف (يفغيني نيكولايتش) وأعده شابًا ذا خلق عظيم، وأعلم أنك عكفت كل ليلة مدة خمسة عشر يومًا، على لعب الورق معه فتربح عشرات الروبلات بل أحيانًا مئات الروبلات، واليوم تنفي كل هذا، فتكذب لتدنس رجلًا أدخلته بيتك، بيد أنك أنت نفسك -كما قيل لي- تكاد تقضي وقتك كله بتقديمه للناس جميعًا كأول صديق لك، رغم أنهم يعرفون نيتك الحقيقية وماذا تعني لك الصداقة، وأنا أقول لك إنها تعني الخداع والغدر، وأتخذ من نفسي مثالًا، فبأي شيء أسأت إليك حتى تعاملني بطريقة مُدنسة؟

وأُنهي كلامي لك لأني أظن أن شروحي كافية، وأختم بقولي: إنه بالقريب العاجل عندما تصلك رسالتي تلك، إن لم تُعد إليَّ الثلاثمئة والخمسين روبلًا والمبالغ الأخرى المستحقة لي منها بحسب وعدك، فإنني سألجأ لكل الطرق الممكنة، حتى لو لزم الأمر استعمال القوة، وأفصح لك أن بحوزتـي وثـائـق يمكنها أن تسيء إليك وتلطخ اسمك إلى الأبد.

واسمحوا لي أن أبقى... إلخ.

الرسالة السابعة: من بيتر إيفانوفيتش إلى إيفان بيتروفيتش

15 تشرين الثاني/ نوفمبر

إيفان بيتروفيتش...

عندما قرأت رسالتك المنحطة التي لا تُكتب إلا من فلاح، فكرت في تمزيقها إربًا إربًا، لكنني سأحتفظ بها لمحض الفضول، أنني أتأسف صادقًا عن سوء التفاهم الذي صار بيننا.

لم أرد حتى الرد عليك، لكن الحاجة ألحت عليَّ بذلك، يجب أن أعترف لك بأنه يحز في نفسي أنا وزوجتي أن نراك في بيتنا، إن زوجتي بعثت بكل امتنان إلى زوجتك الكتب التي استعارتها منها (دون كيشوت دي لامنشا)، أما بالنسبة لحذائيك المطاطيين، فيؤسفني أن أخبرك أنني لم أعثر عليهما بالبيت كله، سنستمر بالبحث عنهما، وإذا تعذر إيجادهما سأبتاع لك بدلًا منهما زوجين آخرين.

على كل حال، يشرفني أن أبقى... إلخ.

الرسالة الثامنة

(في 16 من تشرين الثاني/ نوفمبر سيتوصل بيتر إيفانوفيتش عن طريق البريد برسالتين، يجد عند فتح الظرف الأول بطاقة وردية مكتوبة بخط زوجته موجهة إلى «يفغيني نيكولايتش» بتاريخ 2 تشرين الثاني/ نوفمبر).

يقرأ بيتر إيفانوفيتش:

عزيزي (يوجين) لم أتمكن البارحة، فلم يبرح زوجي البيت طوال الليل، تعال غدًا بتمام الحادية عشرة، سيذهب زوجي إلى (تسارسكويي) في العاشرة والنصف، ولن يعود إلا بمنتصف الليل، أشكرك على مراسلتي، إنني أرى أنك تحبني.

(يفتح بيتر إيفانوفيتش الظرف الثاني)

بيتر إيفانوفيتش...

لم أرغب أصلًا أن تطأ قدمي عتبة منزلك قط، سأسافر الأسبوع المقبل إلى (سيمبيرسك)، سيبقى لك، يا أغلى صديق وأعز رفيق، (يفغيني نيكولايتش) أتمنى لكم حظًا سعيدًا، وبالنسبة للحذائين المطاطيين فلا تكترث بشأنهما.

الرسالة التاسعة

 (في 17 من تشرين الثاني/ نوفمبر سيتلقى إيفان بيتروفيتش عن طريق البريد برسالتين باسمه، فيفتح الظرف الأول ليجد رسالة مكتوبة على عجلٍ بخط زوجته موجهة إلى «يفغيني نيكولايتش» مؤرخة في 4 آب/ أغسطس، ولا يحوي الظرف شيئًا آخر).

يقرأ إيفان بيتروفيتش:

وداعًا (يفغيني نيكولايتش)، كُن سعيدًا، إنني خائفة، أنت محق، لولا خالتي لكنت كليًا لك، لا تتهكم عليَّ إذن ولا على خالتي، سأتزوج غدًا، خالتي جد سعيدة، لأنها صادفت شابًا طيبًا يقبل بي زوجة، وداعًا يا حبيبي، تذكرني، فأنا لن أنساك أبدًا، سأوقع رسالتي تلك مثلما وقعت الأولى.

وكان الظرف الثاني يحتوي على ما يلي:

إيفان بيتروفيتش...

غدًا سيصلك حذائيان مطاطيان جديدان، فليس من عادتي أن آخذ شيئًا من جيوب الآخرين، ولا أحب كذلك أن ألتقط الفضلات المُلقاة في الشارع، سيسافر (يفغيني نيكولايتش) خلال هذه الأيام إلى (سيمبيرسك)، لقد رجاني أن أجد له مرافقًا، ألا تريد أن تكون له رفيق طريق؟

تنويه: إن ما قرأتموه يعرض فقط بعض ملامح الرواية و لا يغني إطلاقًا عن قراءة الرواية.

إذا حاز ما كتبناه على إعجابكم فلا تنسوا الاشتراك حتى يتسنى لكم قراءة كل جديد.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة