قصة فيلم Coco: رحلة بصرية في أعماق الذاكرة والثقافة المكسيكية

فيلم Coco هو أحد  أنجح  أفلام شركة «ديزني»، وتدور أحداث الفيلم في إطار موسيقي حول الثقافة المكسيكية «يوم الموتى» (Día de los Muertos)، وفكرته الأساسية هي أهمية العائلة، والأحلام، وكيف أن الذاكرة هي الشيء الوحيد الذي يُبقي الراحلين أحياء في قلوبنا. تم بثه سنة 2017، وهو من إخراج المخرج Lee Unkrich بمشاركة Adrian Molina.

حصد فيلم كوكو عام 2018 جائزتي الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية عن أغنية «Remember Me».

بطاقة تعريفية لفيلم Coco 

يُعد فيلم Coco واحدًا من أيقونات الرسوم المتحركة التي تمزج بين البصيرة الفنية والعمق العاطفي، وهو من إنتاج استوديوهات «بيكسار» بالتعاون مع «والت ديزني».

يُعد فيلم Coco واحدًا من أيقونات الرسوم المتحركة التي تمزج بين البصيرة الفنية والعمق العاطفي

المعلومات الأساسية

  • تاريخ الإصدار: 2017.
  • المخرج: لي أونكريتش (Lee Unkrich).
  • النوع: رسوم متحركة، خيال، موسيقي، مغامرة.
  • اللغة الأساسية: الإنجليزية (مع تداخلات من الثقافة المكسيكية).

القصة والسيناريو

تدور الأحداث حول الفتى «ميغيل» الذي يبلغ من العمر 12 عامًا، ويحلم بأن يصبح عازف غيتار مشهورًا مثل قدوته «إرنستو دي لا كروز»، رغم الحظر الصارم الذي تفرضه عائلته على الموسيقى منذ أجيال. في رحلة بحثه عن شغفه، يجد «ميغيل» نفسه فجأة في «أرض الموتى» الساحرة خلال الاحتفالات المكسيكية التقليدية، حيث يخوض مغامرة لاكتشاف تاريخ عائلته الحقيقي ومعنى الوفاء للأسلاف.

أهم الشخصيات

  • ميغيل: البطل الشاب الحالم.
  • هيكتور: هيكل عظمي مخادع لكنه ودود يرافق «ميغيل» في رحلته.
  • إرنستو دي لا كروز: الموسيقي الأشهر في تاريخ المكسيك.
  • ماما كوكو: الجدة الكبرى التي يحمل الفيلم اسمها، وتمثل ذاكرة العائلة النابضة.

الجوائز والترشيحات

حقق الفيلم نجاحًا ساحقًا ونال إشادة نقدية واسعة، ومن أبرز جوائزه:

  • جائزة الأوسكار: أفضل فيلم رسوم متحركة طويل.
  • جائزة الأوسكار: أفضل أغنية أصلية عن أغنية «Remember Me».
  • جائزة الغولدن غلوب: أفضل فيلم رسوم متحركة.

لماذا يُنصح بمشاهدته؟

  1. الجمالية البصرية: يتميز الفيلم بألوان زاهية وتصميمات مبهرة استلهمت من التراث المكسيكي.
  2. الموسيقى: يضم مقطوعات غنائية تلمس المشاعر وتعكس هوية القصة.
  3. الرسالة الإنسانية: يطرح الفيلم مفاهيم عميقة حول الموت، والذاكرة، وأهمية الروابط العائلية التي تتجاوز الزمن.

«ميغيل» وشغف الموسيقى وسط حظر عائلي صارم

ينحدر Miguel من عائلة بسيطة في المكسيك، حيث يعمل كل أفراد عائلته من جدته ووالديه وأقاربه في صناعة الأحذية، ورغم بساطة هذه العائلة فإن لديها قواعد صارمة من أبرزها «لا للموسيقى»، فهي ليست مجرد قاعدة بل مبدأ حياة. هذا الأمر الذي كان يرهق Miguel منذ الصغر، فقد نشأ وهو يحمل شيئًا من الموسيقى في داخله، شيئًا يريد أن يريه للعالم.

وقد كان مولعًا بالمغني الأشهر في المدينة الذي يُدعى Ernesto de la Cruz وكلماته التي لطالما لامست قلب Miguel. هذا الأمر جعله كثير التردد على الحفلات والمسابقات الموسيقية دون علم عائلته.

ففي أحد الأيام قرر Miguel أن يشارك في إحدى المسابقات الموسيقية المقامة في البلدة، فأخذ يتعلم خفية بين الحين والآخر العزف على مقاطع Ernesto de la Cruz في أحد الأقبية التي تقع أعلى منزله، إلى أن صادف أن رأى صورة للجيتار الأسطوري لـ Ernesto de la Cruz فاتسعت عيناه لهول الدهشة قائلًا: «لقد رأيت هذا من قبل!».

لغز الجيتار الأسطوري: هل كان «دي لا كروز» هو الجد الحقيقي؟

أخذ ميغيل الصورة واتجه إلى قاعة صلاة منزله ليرى الصورة التي تتطابق مع صورة الجيتار التي على صورة جدته الكبرى. ورغم أن الصورة تضم ثلاثة أشخاص هم جدته الأولى، وجدته الكبرى، وجده الأول، فإن صورة جده التي يحملها كانت دون وجه. ومن هنا استنتج Miguel بفرح أنه حفيد Ernesto de la Cruz، وهذا السبب الذي جعل عائلته تكره الموسيقى لأن Ernesto de la Cruz ترك عائلته وراءه ساعيًا لتحقيق حلمه.

أخذ ميغيل الصورة واتجه إلى قاعة صلاة منزله

خرج Miguel يصرخ ويرقص من الفرح بهذا الخبر وهو يحمل جيتاره، إلا إن الموقف انقلب في ثانية، فقد كشرت جدته عن أنيابها غاضبة، وانتهى هذا الموقف بكسرها جيتاره. خرج Miguel يجري ويجر معه حزنه ودموعه، فتوجه للكنيسة التي يقبع فيها جيتار Ernesto de la Cruz الحقيقي، فأخذ يحمله بين يديه خلسة قائلًا: «أنا أحق الناس بهذا الجيتار فهو لجدي الراحل». في برهة من الزمن دخل الحرس وعمال الكنيسة ليجدوا الجيتار مرميًا على الأرض، أمسك Miguel بقلبه قائلًا: «إنها نهايتي».

رحلة خلف الجسر: مغامرة «ميغيل» في أرض الموتى

لكن حدث شيء آخر، فقد أسرع Miguel يركض ويركض بين الحشود ليجد نفسه في عالم آخر، عالم الأموات، مجموعة من الجثث تعيش في أرض يربط بينها جسر. وبينما Miguel يجلس في حيرة يفكر ما الذي يدور هنا، إذ به يقابل جدته الكبرى وكل عائلته الذين فارقوا الحياة فأخذوه معهم.

فبين هذا وذاك يقرر Miguel الذهاب رفقة عائلته إلى العالم الآخر من وراء الجسر ربما يجد حلًا لمشكلته ويعود لعالمه ليحقق حلمه في أن يصبح مغنيًا مثل قدوته جده Ernesto de la Cruz. لكن الأمر لن يكون سهلًا عليه، فمن أجل عودته يجب أن يباركه أحد أفراد عائلته ألا وهي جدته الكبرى Mama Imelda التي بدورها وضعت شرطًا لهذا الذي اغتال كل أحلامه، والمتمثل في أن يبتعد عن الموسيقى وأن ينسى حلمه تمامًا، إلا إن Miguel رفض وفرَّ هاربًا من القاعة.

«هيكتور».. الجد المنسي والبحث عن الخلاص

يلتقي Miguel شخصًا يُدعى Héctor، فيعقد الاثنان صفقة بينهما، حيث يساعد Héctor ميغيل للوصول إلى Ernesto de la Cruz مقابل أن يعثر على ابنته Coco يسلمها صورة والدها لتتذكره وتصلي من أجل أن يستطيع هو الآخر العبور عبر جسر الأموات وليراها.

انطلق الاثنان في رحلتهما خفية إلى Ernesto de la Cruz، توالت الأحداث ليكتشف Miguel أن قدوته مجرد مجرم ولص قتل صديقه من أجل الحصول على أغانيه، وأنه كذلك ليس جده. والجيد في الأمر أن Héctor هو جده الحقيقي، وقد ظن أهله أنه غادر المدينة ليحقق حلمه؛ وهذا ما جعلهم يكرهونه، إلا إن الحقيقة شفعت له عند عائلته.

عاد Miguel إلى عالم الأحياء واستخدم الموسيقى، وتحديدًا أغنية «Remember Me»، ليعيد الذاكرة لجدته العجوز Coco؛ ما أنقذ روح Héctor، وجعل العائلة تدرك أن الموسيقى كانت تعبيرًا عن الحب وليست سببًا في الشتات. وعاش الجميع في سعادة وتصالح مع فنهم وتاريخهم.

في الختام، يظل فيلم «Coco» رحلة بصرية مبهرة؛ ودرسًا بليغًا في تقدير الجذور وفهم معنى الفقد والذاكرة، نجحت «ديزني بيكسار» من خلاله في صياغة ملحمة إنسانية تثبت أن الموت الحقيقي ليس برحيل الجسد، بل بنسيان القلوب لمن رحلوا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

what you think isn't good
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.