ملخص رواية كوخ العم توم: كيف أشعلت الكلمة فتيل الحرب الأهلية الأمريكية؟

رواية كوخ العم توم دراما إنسانية وعاطفية عميقة، تتحدث عن قساوة العبودية في أمريكا بتتبع حياة عبد أسود يُدعى العم توم. وتحتاج التغيرات والتحولات الكبيرة في الحياة السياسية والاجتماعية إلى عوامل عدة وكثيرٍ من الوقت، لكن هذا العمل الأدبي الاستثنائي أحدث تأثيرًا زلزل المجتمع الأمريكي. حتى إن الرواية كان لها دور كبير في إشعال فتيل الحرب الأهلية الأمريكية التي انتهت بإلغاء الرق؛ لتقف شاهدًا على قدرة الأوراق والكلمات في صناعة تغيير جذري في حياة الشعوب.

في هذا المقال، نقدم قراءة في رواية كوخ العم توم، ونستعرض أبرز شخصيات الرواية، ونجيب عن الأسئلة التاريخية والأدبية المحيطة بهذا العمل الذي يُعد من كلاسيكيات الأدب العالمي.

الكاتبة هاريت بيتشر ستو ودورها في الأدب الأمريكي

تعد هاريت بيتشر ستو أيقونة في الأدب الأمريكي والنضال الحقوقي، بعد عام واحد من صدور الرواية (التي صدرت عام 1852م)، زارت الكاتبة بريطانيا، فاستُقبلت استقبالًا باهرًا، واحتشد الناس في الشوارع وهتفوا باسمها. وقدمت لها النساء في بريطانيا عريضة جلدية وقعها عدد كبير يطالب بإلغاء العبودية. وتلقت عشرات الدعوات من النبلاء البريطانيين استضافةً وتكريمًا لها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد قررت ملكة بريطانيا أن تلتقي الكاتبة الأمريكية، إضافة إلى عدد من الجولات التي أجرتها في دول أوروبا، ما ساعد على زيادة مبيعات الرواية وزيادة تأثيرها لتصبح أيقونة للنضال ضد العنصرية، حتى إنها تصدرت عناوين الصحف الكبرى في أمريكا وإنجلترا وأوروبا سنوات.

عن رواية (كوخ العم توم)

تقول الكاتبة الأمريكية هاريت بيتشر ستو، مؤلفة رواية (كوخ العم توم) في كتابها الذي أصدرته بعد الرواية بعنوان (المفتاح إلى كوخ العم توم) إنها استوحت أحداث الرواية من قصة أو سيرة ذاتية حقيقية لعبد أسود استطاع الفرار إلى كندا عام 1830، وقدم بعد ذلك المساعدات للهاربين من العبودية.

وعقدت الكاتبة عددًا من المقابلات مع العبيد الذين فروا من أسيادهم من قبل، واستمعت إلى قصصهم، فعرفت كثيرًا من التفاصيل والأحداث الخاصة بالفرار من صائدي العبيد، وهي قصص واقعية ساعدت الكاتبة على تجسيد معاناة الأمريكيين الأفارقة في روايتها، وكان له تأثير كبير في صناعة هذه الحالة الإنسانية المملوءة بالعواطف الصادقة في الرواية.

واستطاعت الكاتبة الأمريكية أيضًا أن تصنع توليفة من القيم الدينية والمشاعر الإنسانية واللغة البسيطة في رواياتها بطريقة مقربة ومحببة إلى النفس، مع قدرتها العالية على تصوير الآلام البشرية التي تصنعها العبودية.

وهذا ما ظهر في لجوئها إلى عرض مشاعر الأمهات عند انتزاع الأطفال من أيديهن لكي يباعوا في الأسواق، وهو مشهد إنساني يتعامل مع الأمومة التي تتخطى فكرة العبودية وفكرة الزمان والمكان؛ لتصبح قضية إنسانية بجدارة.

ملخص رواية كوخ العم توم

تحكي أحداث الرواية قصة العم توم الزنجي الأسود صاحب البنية القوية والنفس الطيبة والملامح الرصينة الذي يتميز بكونه ضخم الجسم نظرًا لكونه من أصل إفريقي، وعلى الرغم من أنه زنجي أسود؛ فإنه يتمتع بالإباء وعزة النفس، وكذلك يتمتع بالحكمة ورجاحة العقل، ومع أن الظروف التي يعيش فيها العم توم في العمل عند السيد (آرثر شيلبي)؛ فإن الأحوال توشك أن تتبدل تمامًا.

يقرر السيد آرثر شيلبي أن يبيع اثنين من عبيده أحدهم هو العم توم، إضافة إلى أحد الأطفال الصغار اسمه (جيم)، وذلك من أجل سداد بعض الديون، وهو ما يمكن أن نطلق عليه رهنًا أكثر منه بيعًا، فمُنح العبدان إلى تاجر اسمه (هالي)، واتفق معه أن يستردهما منه عندما يتوافر المال ويسدد الدين.

حينها تهرب والدة جيم معه حتى لا يغادر إلى ولاية أخرى، وتفقده كما فقدت زوجها واثنين من أبنائها من قبل، إضافة إلى أنها تنصح العم توم بأن يهرب هو الآخر، لكنه يرفض هذا الاقتراح، ويترك زوجه وأولاده، وينتقل مع التاجر الذي اشتراه عبر نهر المسيسيبي.

وفي الطريق على متن القارب يتعرف العم توم إلى فتاة صغيرة تحبه سريعًا وتتعلق به، وهذا ما يجعلها تطلب من والدها شراءه لينتقل بعدها من ملكية التاجر (هالي) إلى ملكية (أوغستين سانت كلير) لتنشأ صداقة قوية بين العم توم وابنة المالك الجديد، فتدفعه إلى التمسك بدينه وقراءة الإنجيل، وتتضامن معه في رفض العبودية والاستعباد.

لم تستمر الأوضاع طويلًا على ما هي عليه، فيموت رب العائلة، فتضطر زوجه إلى بيع بعض العبيد في سوق النخاسة، ومنهم العم توم الذي يصبح مملوكًا لدى رجل غليظ الطباع وهو (سايمون ليجري) الذي يتلذذ بالقسوة وإخافة العبيد، ويعمل دائمًا على تعذيبهم وتهديدهم دون سبب ليعيش العم توم أسوأ أيام حياته باجتماع التعذيب وألم فراق زوجه وأبنائه.

ومع توالي الأحداث وزيادة الظلم والتعذيب تهرب جاريتان من ملكية الرجل الظالم الذي يتلذذ بتعذيب العبيد، وحين يُسأل العم توم ويُستجوب يرفض الإفصاح عن أي شيء، ما يجعل الرجل الغليظ يعذبه تعذيبًا وحشيًا يؤدي في النهاية إلى موت العم توم.

وفي هذه الأثناء يأتي (جورج آرثر) ابن المالك القديم (آرثر شيلبي) من أجل تحرير العم توم، لكنه يصل متأخرًا ليجده قد مات من التعذيب، فيبكي على قبر العم توم، ويقسم أنه لن يمتلك عبيدًا بعد الآن، فيجمع العبيد ويحكي لهم عن العم توم وكيف مات، ثم يحررهم ويخبرهم أنهم مدينون للعم توم بحريتهم، ويطلب منهم أيضًا أن يجعلوا من (كوخ العم توم) نصبًا تذكاريًا ورمزًا للحرية والوفاء.

أبرز شخصيات رواية كوخ العم توم؟

لعبت شخصيات رواية كوخ العم توم دورًا محوريًا في إيصال الرسالة العاطفية والإنسانية التي استهدفتها الكاتبة. إليك أبرز هذه الشخصيات وتأثيرها في مسار الأحداث:

  • العم توم (Uncle Tom): بطل الرواية؛ عبد زنجي يتسم بالنبل، والإخلاص، والتدين العميق. يتقبل مصيره القاسي بصبر، ويرفض الهروب لحماية عائلته، ويصبح في النهاية رمزًا للتضحية والصمود في وجه نظام العبودية.
  • آرثر شيلبي (Arthur Shelby): المالك الأول للعم توم في ولاية كنتاكي. رجل يعامل عبيده معاملة حسنة، لكنه يضطر لبيع توم لسداد ديونه المتراكمة، مما يبرز كيف أن العبودية نظام قاهر حتى مع الملاك الطيبين.
  • إليزا وابنها هاري (Eliza & Harry): إليزا هي خادمة لدى عائلة شيلبي. وعندما تعلم بنية بيع طفلها الصغير (هاري) للتاجر الجشع، تقوم بمغامرة بطولية وتهرب به ليلًا عابرةً نهرًا متجمدًا نحو الحرية.
  • هالي (Haley): تاجر العبيد الفظ الذي يشتري العم توم والطفل هاري من السيد شيلبي، وهو يمثل الوجه البشع والمادي لتجارة النخاسة.
  • إيفا سانت كلير (Eva St. Clare): فتاة صغيرة وملائكية ينقذها العم توم من الغرق في النهر. تنشأ بينهما صداقة روحية عميقة، وتؤثر براءتها ورفضها القطعي للعبودية في كل من حولها قبل وفاتها المبكرة.
  • أوغستين سانت كلير (Augustine St. Clare): والد (إيفا) والمالك الثاني للعم توم. رجل مثقف وطيب، يرفض العبودية نظريًا لكنه يفتقر إلى الإرادة لتغيير الواقع، ويموت فجأة قبل أن يفي بوعده لابنته بتحرير توم.
  • سايمون ليجري (Simon Legree): المالك الأخير للعم توم؛ رجل سادي ومجرم يتلذذ بتعذيب عبيده في مزرعته. وهو الذي يأمر بضرب توم حتى الموت لرفضه الوشاية بمكان العبيد الهاربين.
  • جورج شيلبي (George Shelby): ابن المالك الأول (آرثر شيلبي). شاب نبيل يصل متأخرًا لإنقاذ توم، لكن مشهد موت توم يدفعه لتحرير جميع عبيده، جاعلًا من (كوخ العم توم) رمزًا أبديًا للحرية.

كيف أشعلت رواية كوخ العم توم الحرب الأهلية الأمريكية؟

يجب أن ندرك أن رواية كوخ العم توم قد لا تكون السبب الأوحد للحرب التي اندلعت عام 1861، ولكنها كانت العامل الحاسم في تحريك المياه الراكدة وتغيير المزاج العام.

قبل اندلاع الحرب الأهلية بنحو عقد من الزمان صدرت الرواية، ومن عام 1852 صارت الأكثر مبيعًا بين الكتب في القرن التاسع عشر، وذلك بعد الإنجيل، ففي عامها الأول باعت رواية (كوخ العم توم) نحو 300 ألف نسخة في أمريكا، في حين وصل عدد المبيعات في المملكة المتحدة إلى نحو مليون ونصف نسخة في عام واحد، وهي أرقام رهيبة بالنسبة لمقاييس تلك المرحلة.

وبعد عام واحد من صدور الرواية زارت الكاتبة بريطانيا، فاستقبُلت استقبالًا باهرًا، واحتشد الناس في الشوارع، وهتفوا باسمها، وقدمت لها النساء في بريطانيا عريضة جلدية وقعها عدد كبير من النساء اللاتي يطالبن بإلغاء العبودية، وتلقت الكاتبة (هاريت بيتشر ستو) عشرات الدعوات من النبلاء البريطانيين من أجل استضافتها تكريمًا لها واحتفالًا بالرواية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد قررت ملكة بريطانيا أن تلتقي الكاتبة الأمريكية، إضافة إلى عدد من الجولات التي أجرتها الكاتبة في دول أوروبا، التي ساعدت على زيادة مبيعات الرواية وزيادة تأثيرها خارج أمريكا وداخلها.

وهذا ما جعلها تظهر أيقونة للنضال ضد العنصرية والرق، وحث الجمعيات على مناهضة العبودية وتوجيه إليها الدعوات، حتى إنها تصدرت عناوين الصحف الكبرى في أمريكا وإنجلترا وعدد من دول أوروبا على مدار عدة سنوات بعد صدور الرواية.

كان الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن قد وعد قبل توليه السلطة بأن يحارب العبودية، وهو ما أدى إلى اعتراض عدد من الولايات الأمريكية التي كانت تميل إلى استمرار العبودية، نظرًا لاعتماد اقتصادها على الزراعة التي تحتاج بدورها إلى العبيد بعدّهم قوة عاملة، وربما كان هذا الانقسام هو السبب الرئيس في نشوب الحرب الأهلية الأمريكية.

توجد أيضًا مجموعة من العوامل الاقتصادية والعوامل المرتبطة بالجغرافيا والسكان في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الرواية كان لها تأثير كبير في تغيير المزاج العام في أمريكا، وهو ما أدى بدوره إلى تكون الرأي العام المعارض للعبودية، إضافة إلى حشد كثير من الأصوات التي لم تستطع الخطابات السياسية حشدها لمصلحة قضية إنهاء العبودية.

الأمر الآخر الذي جعل رواية العم توم تصنع هذا التأثير الكبير في الذائقة الأمريكية هو أن الرواية جاءت من داخل أمريكا، واستغلت الهاجس الإنساني الذي يعدّ وترًا حساسًا لدى الأمريكيين، وبذلك لم تجد الرواية مقاومة من القراء، بل استسلامًا وتوحدًا مع أفكار الكاتبة، وهو ما جعل الرواية تحتل مكانة خاصة في التراث الأمريكي.

كذلك كان لرواية (كوخ العم توم) تأثير كبير في التراث الإنساني العالمي، فقد ترجمت إلى أكثر من 60 لغة، وهو ما جعلها رواية عالمية ذات تأثير واسع ومستمر، ما أدى إلى استخدام الرواية في أعمال سينمائية ودرامية متعددة عبر السنوات التالية.

ورغم أن رواية (كوخ العم توم) لم تكن هي السبب الرئيس لنشوب الحرب الأهلية الأمريكية، لكنها كانت أحد الأسباب، وهو ما جعل الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن يقول للكاتبة الأمريكية (هاريت بيتشر ستو) وهو يستقبلها مازحًا: «هذه السيدة الصغيرة هي المسؤولة عن تلك الحرب الكبيرة».

لذا فإننا نأمل أن يكون الكتاب والمبدعون على قدر المسؤولية في المشاركة في تغيير مجتمعاتهم وصناعة التحولات الكبيرة في اتجاه القيم النبيلة والرقي الإنساني، فقد يكون بأعمالهم ما لم يكن بالجيوش والحملات والأموال الطائلة.

هل قصة رواية كوخ العم توم حقيقية؟

تتساءل شريحة كبيرة: هل قصة كوخ العم توم حقيقية؟ تقول المؤلفة في كتابها اللاحق (المفتاح إلى كوخ العم توم): إنها استوحت أحداث الرواية من سيرة ذاتية حقيقية لعبد أسود يُدعى تاريخيًّا جوزيه هينسون، استطاع الفرار إلى كندا عام 1830م، وقدم المساعدات للهاربين من العبودية.

وعقدت الكاتبة عددًا من المقابلات مع العبيد الفارين، واستمعت لقصصهم عن صائدي العبيد. هذه القصص الواقعية مكّنتها من تجسيد المعاناة بمشاعر إنسانية صادقة، حيث برعت في تصوير مشاهد انتزاع الأطفال من أمهاتهم ليُباعوا في الأسواق؛ لتتحول قضيتها إلى قضية إنسانية عالمية بامتياز.

ما نهاية قصة كوخ العم توم؟

يتساءل كثيرون بحزن: كيف مات العم توم في الرواية؟ في مزرعة (سايمون ليجري)، يعيش توم أسوأ أيامه تحت وطأة التعذيب والفراق. وحين تهرب جاريتان من المزرعة، يُستجوب توم ويُطلب منه خيانة رفاقه والإفصاح عن مكانهما. يرفض توم خيانة المظلومين، ما يدفع المالك الغليظ لتعذيبه تعذيبًا وحشيًّا أفضى إلى موته.

وفي لحظاته الأخيرة، يصل (جورج شيلبي) -ابن مالكه الأول- متأخرًا لشرائه وتحريره، فيجده يلفظ أنفاسه الأخيرة. يبكي جورج على قبره، ويقسم على تحرير عبيده، جاعلًا من كوخ العم توم نصبًا تذكاريًا ورمزًا للحرية.

دلالات أدبية: ما دلالة الكوخ في الرواية؟

رمزية الكوخ: طلب جورج من العبيد المحررين أن يتذكروا توم كلما نظروا إلى كُوخه، ليصبح الكوخ دلالة على ثمن الحرية، ومزارًا يذكرهم بضرورة التمسك بالإيمان والوفاء والتضحية.

ما هي متلازمة العم توم؟

هو مصطلح ظهر في علم الاجتماع لاحقًا (Uncle Tom Syndrome)، ويُطلق نقديًّا على الأشخاص من الأقليات الذين يُظهرون خضوعًا وتذللًا مبالغًا فيه لمضطهديهم.

وعلى الرغم من أن شخصية توم الأصلية في الرواية كانت نبيلة وصامدة، فإن الاقتباسات المسرحية اللاحقة شوهت الشخصية، ما أدى لظهور هذا المصطلح لوصف حالة الخنوع.

اقتباسات من رواية (كوخ العم توم)

حملت الرواية لغة روحانية وإنسانية بليغة، ومن أشهر اقتباسات من رواية كوخ العم توم:

  • «إن الناس الذين يملكون أصدقاء وبيوتًا وأراضيَ وأموالًا وكثيرًا غير ذلك لا يستطيعون أن يحبوا كما نحب نحن الذين لا نملك شيئًا غير أنفسنا».
  • «انطلقوا إلى الحرية، لكن تذكروا أنكم مدينون إلى ذلك الرجل الطيب، العم توم، وردوا ذلك الجميل لزوجته وأبنائه وفكروا بحريتكم كلما رأيتم (كوخ العم توم)، واجعلوه نصبًا تذكاريًا لكي تسيروا على خطاه، وكونوا مؤمنين وأوفياء».
  • «ليس لدينا هنا مدينة خالدة، لكننا نلتمس واحدة وسنتوجه من أجل ذلك؛ لأن الله لا يستحي من دعوتنا إياه، إلهنا، لأنه قد أعد لنا هذه المدينة».

القوة الناعمة التي أسقطت المشانق

  • بصفتي باحثًا في الأدب الأمريكي، أرى أن هذا العمل يجسد المعنى الحقيقي لتأثير الأدب على المجتمع. إن السياسة قد تشرع القوانين، لكن الأدب هو من يهيئ القلوب لتقبلها أو التمرد عليها.

    لقد عجزت الخطابات السياسية المباشرة سنوات عن إقناع المجتمع الأمريكي ببشاعة العبودية، في حين استطاعت رواية واحدة تخاطب عاطفة الأمومة وقيمة الإخلاص أن تهز وجدان الملايين. الكُتّاب يمتلكون أسلحة فكرية قادرة على تحرير الشعوب، وكل كلمة تُكتب بصدق هي رصاصة في وجه الظلم.

    المتمعن في التاريخ يُدرك أن تأثير الأدب على المجتمع يتجاوز حدود الترفيه ليصبح أداة ضغط سياسي من الطراز الأول. إن العبقرية الحقيقية في رواية كوخ العم توم لا تكمن فقط في حبكتها، بل في قدرة هاريت بيتشر ستو على تحويل المأساة الفردية المتمثلة في العبودية في أمريكا إلى قضية رأي عام تمس كل بيت.

    لم تخاطب الكاتبة العقول بالمنطق السياسي الجاف، بل خاطبت القلوب بالوجع الإنساني، وهذا بالضبط ما يُميز أي أدب عالمي حقيقي؛ فهو قادر على تمهيد الأرض للثورات الكبرى، وإحداث تغييرات جذرية تعجز عنها الخطابات والجيوش.

عن ماذا تتحدث رواية كوخ العم توم؟

تتحدث رواية كوخ العم توم عن المعاناة القاسية والمريرة التي عاشها العبيد الأفارقة في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بتسليط الضوء على شخصية عبد طيب ونبيل يُدعى العم توم الذي يُباع لشخصيات عدة ويفترق عن عائلته، مجسدًا بشاعة نظام العبودية.

ما نهاية قصة كوخ العم توم؟

تنتهي القصة نهاية مأساوية وملهمة في آنٍ واحد؛ حيث يموت العم توم تحت التعذيب الوحشي على يد سيده القاسي (سايمون ليجري) بعد رفضه الوشاية بالعبيد الهاربين. موته يصبح شرارة تلهم ابن سيده القديم لتحرير جميع عبيده، متخذين من كوخه رمزًا للحرية.

هل رواية كوخ العم توم رواية عاطفية؟

نعم، الرواية تعتمد على السرد العاطفي والمشاعر الإنسانية العميقة (مثل مشاهد انتزاع الأطفال من أمهاتهم)، لتنجح في استثارة تعاطف القراء وحشد الرأي العام أخلاقيًا ودينيًا ضد الرق.

ما متلازمة العم توم؟

متلازمة العم توم مصطلح نفسي واجتماعي ظهَرَ لاحقًا، ويُطلق على الشخص الذي يبدي خضوعًا مبالغًا فيه أو استسلامًا لمن هم في موقع السلطة، وقد نبع هذا المصطلح من التفسيرات الخاطئة لشخصية العم توم التي عدَّها بعضنا شديدة التسامح والخضوع لجلاديها.

هل قصة رواية كوخ العم توم حقيقية؟

القصة مبنية على وقائع حقيقية. فقد استوحت الكاتبة فكرة (قصة العم توم الحقيقية) من مذكرات عبد هارب يُدعى (جوشيا هينسون) فرّ إلى كندا عام 1830م، إلى جانب حكايات ومقابلات عدة أجرتها الكاتبة مع عبيد آخرين هاربين.

من الكاتبة هاريت بيتشر ستو؟

هي كاتبة وروائية أمريكية وناشطة بارزة في مجال (إلغاء الرق). وُلدت عام 1811م، واشتهرت عالميًا بعد إصدار روايتها التاريخية التي جعلت منها أيقونة إنسانية استقبلها الملوك والنبلاء في أوروبا.

كيف أثرت رواية كوخ العم توم في الحرب الأهلية الأمريكية؟

أثرت الرواية في إحداث شرخ اقتصادي واجتماعي عبر حشد الرأي العام في الشمال الأمريكي وأوروبا ضد (العبودية في أمريكا)، ما أثار غضب الولايات الجنوبية المعتمدة على زراعة القطن وعمالة العبيد، وهو ما سَرّع من وتيرة اندلاع (الحرب الأهلية الأمريكية).

ما أبرز شخصيات رواية كوخ العم توم؟

تضم الرواية شخصيات رئيسة مثل: (العم توم) بطل الرواية، والسيد (آرثر شيلبي) مالكه الأول، والتاجر (هالي)، و(أوغستين سانت كلير) المالك الطيب الذي يصادق توم، و(سايمون ليجري) المالك الشرير الذي يقتله، إلى جانب الطفل (هاري) ووالدته.

كيف مات العم توم في الرواية؟

مات متأثرًا بجراحه بعد أن تعرض لتعذيب وحشي ومبرح بأمر من سيده الأخير (سايمون ليجري)، وذلك عقابًا له على شجاعته ورفضه التام للإفصاح عن مكان اختباء جاريتين تمكنتا من الهرب.

ما الكوخ الذي يرمز إليه عنوان الرواية؟

يرمز الكوخ إلى المسكن البسيط الذي كان يعيش فيه العم توم مع عائلته قبل بيعه. وفي نهاية الرواية، يطلب المالك الشاب الذي حرر العبيد أن ينظروا دائمًا إلى هذا الكوخ باعتباره نصبًا تذكاريًا يذكرهم بفضل العم توم وتضحيته من أجل حريتهم.

في ختام مقالنا، ندرك تمامًا حجم الأثر العظيم الذي تركته هذه التحفة المنتمية إلى الأدب الأمريكي في مسيرة الإنسانية، لقد قدمنا ملخص رواية كوخ العم توم واستعرضنا كيف أسهمت هاريت بيتشر ستو بكلماتها في تسريع إلغاء العبودية وتغيير قناعات شعوب كاملة. إن أي قراءة في رواية كوخ العم توم تؤكد أن الأدب الصادق هو أعظم سلاح لمناهضة الظلم، وأنه يحجز مكانته دائمًا في سجلات أدب عالمي لا يُنسى.

كيف ترون تأثير الأدب على المجتمع في عصرنا الحالي مقارنة بالماضي؟ ننتظر آراءكم ومشاركاتكم في قضية إلغاء الرق في التعليقات أسفل المقال. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة