ملخص رواية الجزاء لسي إس فورستر

رواية الجزاء هي رواية جريمة نفسية شهيرة للكاتب البريطاني سي إس فورستر، وتدور قصتها عن وليام ماربل، وهو موظف بنك يرتكب جريمة قتل مروعة بحق إبن شقيقته الثري للتخلص من ديونه المتراكمة. وعلى الرغم من تحقيقه ثراءً فاحشًا بعد الجريمة، يعيش ماربل سجين خوفه لحراسة الجثة المدفونة في حديقته الخلفية، لينتهي به المطاف بالإعدام شنقًا بتهمة تسميم زوجته؛ وهي جريمة بريء منها تمامًا، ليتحقق الجزاء الإلهي بطريقة غير متوقعة.

 في هذا المقال، نقدم ملخص رواية الجزاء وتحليلًا وافيًا لأحداث الرواية وشخصياتها المحورية بأسلوب ممتع ومشوق، وصولًا إلى النهاية المأساوية الحتمية التي تجسد العدالة الإلهية بأبهى صورها.

تُعد الروايات النفسية والجنائية مرآة تظهر خفايا النفس البشرية عندما تقع تحت وطأة الضغوط المالية والأخلاقية الهدامة، وتبرز رواية الجزاء للكاتب الشهير سي إس فوريستر أحد الروائع الكلاسيكية التي تشرح تشريحًا دقيقًا كيف يمكن للجشع والخوف أن يدمرا حياة الإنسان من الداخل، حتى إن ظن أنه أفلت بجريمته الكاملة.

لا تكتفي الرواية بتقديم سرد مثير للأحداث، بل تغوص عميقًا في السيكولوجية المعقدة للذنب، والتحولات الدرامية التي تطرأ على العلاقات الأسرية والاجتماعية تحت تأثير السرية والريبة المحيطة بلعنة المكان.

من هو سيسيل سكوت فورستر؟

وُلِدَ الكاتب والروائي الإنكليزي (سيسيل سكوت فورستر)، والمعروف اختصارًا بـ (سي اس فورستر)، في السابع والعشرين من شهر آب/ أغسطس عام 1899 م بمدينة القاهرة، وتحديدًا في «جاردن سيتي»، حيث كان والده (جورج فورستر سميث) يعمل بمصر في تلك المدة معلمًا للغة الإنكليزية. ولخلافٍ نشأ بين والده ووالدته (سارة ميدهورست تروتون)، غادرت الأخيرة إلى بريطانيا، وتحديدًا في (لندن)، بعد أن اصطحبت أبناءها معها. 

وهناك قرر (سي اس فورستر) أن يترك دراسة الطب، ويتوجه للعمل بالصحافة والأدب؛ فقد عَمِلَ مدة وجيزة مُراسلًا صحفيًا لجريدة «التايمز»، إضافة إلى أنه تمكن من تأليف كثير من القصص القصيرة وهو لا يزال بسنٍ صغيرة، ونشرها في الصحف والمجلات؛ فقد كتب روايته الأولى (بيدق من الملوك) وهو في الخامسة والعشرين من عمره.

ويعد (سي اس فورستر) من أشهر الكتاب الذين تحدثوا عن الحرب البحرية، وخير شاهدٍ على ذلك شخصية «هوراشيو هورنبلاور»، التي ظهرت في سلسلة تحمل الاسم نفسه، وتتكون من اثنتي عشرة رواية تدور حول (هوراشيو هورنبلاور) الضابط بالقوات البحرية الملكية البريطانية في أثناء حكم (نابليون بونابرت) لفرنسا التي حُوِلت بعد ذلك لأعمالٍ مُتلفزة وأعمال سينمائية.

وقد تزوج (سي اس فورستر) من (كاثلين بلشر) عام 1926 م، لكن زواجه منها لم يدم أكثر من عشرين عامًا؛ فقد انفصل عنها بعد أن أنجب منها ولديه الوحيدين (جون، جورج)، ثم تزوج من (دوروثي إلين فورستر).

أعمال سيسيل سكوت فورستر

بايبر بايبر، نابولي ومحكمته، السفينة، سفينة الخط، الألوان الطائرة، الملكة الأفريقية، الجنرال، الكابوس، كونيتيكت، الملاحقة، آخر تسعة أيام في البسمارك، العودة السعيدة، صانع السلام، القتل البسيط، الدمى المتحركة في المنزل، عصر القتال الشراعي، السماء والغابة، راندل ونهر الزمن، إضافة إلى روايته التي نتحدث عنها اليوم التي نُشِرت عام 1926 م تحت عنوان (الدفع المؤجل/ ديون مؤجلة/ الجزاء) وجميعها عناوين للرواية نفسها.

ثم صدرت عام 1964 م عن الدار القومية للطباعة والنشر، بعد أن ترجمها للعربية (حسين القباني). ويجدر بالذكر أنها قد حُوِلت بعد ذلك لمسرحيةٍ عُرِضت بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم حُوِلت بعد ذلك لعملٍ سينمائي وإذاعي، ثم إنه قد كَتَبَ ثلاثة كتب للأطفال منها «بوبو والتنانين»، قراصنة البربر.

وفاة فورستر

في الثاني من نيسان/ أبريل عام 1966 م وافته المنية في (كاليفورنيا) بالولايات المتحدة الأمريكية.

الكاتب والروائي الإنجليزي سيسيل سكوت فورستر

 ملخص رواية الجزاء

تدور أحداث رواية الجزاء عن تفاصيل جريمة قتل، وتقدم تحليلًا عميقًا لكيفية تحول الثراء المفاجئ إلى سجن نفسي أبدي، فتصبح الحديقة الخلفية للمنزل رمزًا للسر المدفون الذي يلتهم حياة الأسرة تدريجيًّا.

الأزمة المالية الخانقة وبداية الكابوس

أمرت السيدة (آني) ابنتها (ويني) وابنها (جون) بأن يلزما الصمت، فقد كان والدهما (وليام ماربل) مُنهمكًا في تلك الأثناء بحساب الديون المتراكمة عليه، كإيجار البيت رقم 53 الذي يقطنه حاليًا بحي (مالكولم رود)، والديون المستحقة عليه للخباز والجزار/ القصاب واللبان، بالإضافة إلى الدين الخاص بالبقال (إيفانز)؛ فقد هدده الأخير بأنه سيذهب إلى المصرف، حيث يعمل السيد (وليام ماربل) هناك، ومن ثم يطالبه (إيفانز) بتسديد ديونه، وبالطبع سيتسبب له ذلك في فضيحة مدوية، حتى إنها من الممكن أن تتسبب بطرده من العمل.

الأزمة المالية والهروب بالجريمة

اندهشَ (ماربل) من تراكم تلك الديون عليه، على الرغم من أنه يتقاضى راتبًا أكبر من بعض العاملين بالمصرف، فأرجع سبب غرقه بتلك الديون وتراكمها عليه إلى إسراف زوجته (آني)، لكنها بواقع الأمر لم تكن مُسرِفة، بل كانت مُهمِلة إن جاز التعبير، ومحاولته التملص من مسؤولية تلك الديون لن تُجدي نفعًا، فقد كان هو الآخر مسؤولًا عن تلك المشكلة.

الفرصة غير المتوقعة وجريمة القتل الغادرة

كان (ماربل) يرغب في احتساء كأسٍ من الخمر ليهرب به من مشكلته تلك، فاختلق الحجج لكي يذهب ولداه للفراش، ويبقى بمفرده، لكن في تلك الأثناء طرق الباب ابن شقيقته (ويني) -التي قد تزوجت من السيد (ميدلاند) وهاجرت معه فيما بعد إلى (أستراليا)- في بادئ الأمر لم يتذكر (ماربل) (جيم) ابن شقيقته لأنه لم يره منذ مدة، لكنه تذكره على الفور لما حدثه (جيم) عنه وعن والدته.

بعد أن تخرج (جيم) من جامعة (ملبورن)، سافر على متن الباخرة (مالينا) ليجوب العالم، وقد جاء الآن إلى (لندن) بعد وفاة والده ووالدته، وبعد أن تحصَّل على إرثٍ كبير تركه له والده، ونزل حاليًا بغرفةٍ في فندق «ستراند». لما عَلِمَ (ماربل) منه ذلك، تفتق ذهنه، ورأى أن الفرصة قد سنحت له، وعليه أن يغتنمها، فطلب من (جيم) أن يبقى معه ليتسامرا، وأمر (آني، جون، ويني) بأن يخلدوا للنوم، ثم ذهب لجلب زجاجة الخمر، ووَضَعَ بعضًا من (سيانيد البوتاسيوم) السام الذي كان يستخدمه في هوايته بتحميض الصور بكأس (جيم).

الصباح التالي وتصاعد الشكوك

في صباح اليوم التالي رأت (آني) زوجها يحدق من شرفة غرفة نومهما نحو حديقة بيتهما الخلفية باهتمامٍ شديد، على الرغم من أنها كانت حديقة جدباء، لكنها لم تهتم لذلك؛ فقد كانت تتمنى حينها لو أن (جيم) أعطى لخاله نقودًا فحسب، كي تذهب وتشتري ثوبًا جديدًا.

لما استيقظ (ماربل) أعطى زوجته بضعة جنيهات، وطلب منها أن تعطيها لـ (إيفانز) وأن تتعامل مع (ريشارد) البقال بدلًا منه، ففرحت (آني) لذلك وسألته: هل أخذت تلك النقود من (جيم)؟ فقال لها: أجل، إلا إنه أنكر بعد ذلك أنه قد أخذها منه.

حين ذهب (ماربل) لعمله، شرعت (آني) بتنظيف الغرفة، وعثرت تحت الفراش على كومة ملابس مُتسخةٍ بالوحل، ولما أمسكت بها لاحظت أنها الملابس ذاتها التي كان يرتديها زوجها بالأمس. بعدما عاد (ماربل) من عمله سأل زوجته إذا كانت السيدة (براون) التي تغسل ملابسهم قد حضرت اليوم، فأجابته أنها لم تأتِ، فطلب (ماربل) من زوجته أن تستغني عنها، لأنه لا يرغب أن يأتي أحدٌ لبيتهم، وخاصةً الحديقة الخلفية.

كان (ماربل) يرغب بتحويل ما بحوزته من نقود لفئاتٍ نقدية أقل، وذلك كي لا يُكشف أمره، فالكل يعلم أنه يمر بضائقةٍ مالية، لذلك كان يذهب إلى العاصمة لتناول الطعام، ومن ثم يحوِّل النقود إلى فئاتٍ نقدية أقل عند دفع الحساب، وهو إلى ذلك كان متوجسًا خشية أن يقوم صاحب الفندق بإبلاغ رجال الشرطة عن اختفاء (جيم)، فيأتون إليه للاستفسار عن (جيم)، أو عن الأموال التي بحوزته، إضافة إلى أنه لم يعد يُكثر من الشرب لحد الثمالة كما كان في السابق، وذلك كي لا يُفصح دون أن يدري عما اقترفته يداه بتلك الليلة المشؤومة، وفي تلك المدّة أصبح (ماربل) قارئًا نهمًا للكتب، فقد كان يتردد باستمرار على المكتبة لشراء الكتب الخاصة بالجريمة والبحوث الجنائية.

الثراء المفاجئ وتبدل الأحوال

لسوء حظه تسلَّم من ساعي البريد خطابًا فحواه أن الشركة التي تمتلك البيت قررت بيعه، لذلك عليه أن يشتريه أو يغادره، فقرر شراءه على الرغم من أنه لا يملك ثمنه، وذلك كي لا يأتي أحدٌ غيره ويكشف السر المدفون بالحديقة الخلفية؛ لذا قرر المضاربة بما تبقى معه من نقود، بعد أن عَلِمَ عن طريق الصدفة من رئيسه السابق السيد (كولينز) أن الفرنك الفرنسي في طريقه إلى الصعود.

فتوجه إلى السيد (جون سوندرز) وأخبره بما علم، وأقنعه بشراء كمٍ لا بأس به من الفرنك الفرنسي، ومن ثم يضاربان به، على أن يقتسما الأرباح بالتساوي بعد ذلك، وهكذا بلغت الأرباح ببضع ساعاتٍ فقط ما يقرب من اثنين وخمسين ألف جنيه.

بعدما أخذ نصيبه من الأرباح، أودعها في مصرفٍ آخر، وحُوِّلَ الجزء الأكبر منها لسنداتٍ تُدرُّ له ألفًا ومائتي جنيه سنويًا، وأخبر (جون) أنه سيلحقه بالجامعة في العام القادم، أما (ويني) فقد كانت ترغب فقط بحُلة من الصوف الاسكتلندي، لكن والدها قال لها إنه سيلحقها بإحدى المدارس التي لا يدخلها إلا أبناء الطبقة الراقية.

أما (آني) فكانت ترغب بإحضار خادمةٍ لتساعدها في أعمال البيت، إضافة لحلمها الأبدي في الانتقال لبيتٍ جديد، لكن (ماربل) بالطبع لن يستطيع القيام بذلك، فبدل الانتقال لمكانٍ آخر قرر تبديل أثاث البيت، فذهب مع زوجته (آني) لشراء أفخم أنواع الأثاث من مدينة (توتنهام)، واستأجر عربةٍ لنقل الأثاث الجديد إلى البيت، ثم توجَّها إلى (بوند ستريت) لشراء الأزياء الفاخرة.

العلاقات الجديدة وفخ الخيانة والابتزاز

حين وصلت عربة نقل الأثاث للبيت، كانت السيدة (مارجريت) في استقبالها، فقد عبَّرت لـ (ماربل) عن إعجابها الشديد بذلك الأثاث، في البداية أبدى (ماربل) اندهاشه لعدم وجود سابق معرفة بينهما، لكن (مارجريت) سردت عليه قصة حياتها بإيجاز، فقالت له إنها قد قدمت من (فرنسا)، وتحديدًا من مدينة (نورماندي)، لأنها تنحدر من عائلة عريقة هناك، وقد تزوجت في أثناء الحرب من ضابط إنكليزي يُدعى (إدوارد كولينز)، وهكذا توطدت العلاقات بينهما بعد أن تبادلت كلتا أسرتيهما الزيارات بينهما.

في اليوم التالي أرغمه مديره بالعمل السيد (هندرسون) على تقديم استقالته بعد أن عَلِمَ بأمر مضاربته، فقدم (ماربل) استقالته، ولحسن حظه تلقفته على الفور إحدى شركات المضاربة في سوق الأوراق المالية نظرًا لبراعته الفذة.

عند حلول فصل الصيف، أفصحت (آني) لزوجها عن رغبتها بالذهاب للمصيف، فقال لها (ماربل): حسنًا، سأحجز لكم جناحًا بفندق «جراند بافيليون»، وسأضطر للبقاء هنا لمتابعة أعمالي، وهذا ما أفصح عنه، لكن السبب الحقيقي وراء بقائه في البيت هو حراسة سره المدفون بالحديقة الخلفية.

كان هدف (مارجريت) هو نيل أكبر قدر من أموال (ماربل)، لذلك كانت تذهب بمفردها إليه، وذلك بعد أن أوقعته في شباك غرامها، فتقضي معه بعض الوقت ثم تنصرف بعد أن تأخذ خلسة رزمة من أمواله وتخفيها بحقيبتها.

كان (جون) يشعر بالملل في المصيف، فلم يعهد على تلك الأجواء من قبل؛ لذا، قرر العودة إلى البيت بواسطة دراجته البخارية، وعندما وصل إلى البيت، رأى بعينه خيانة والده البشعة مع (مارجريت)، فهرع إلى دراجته، وقادها بسرعةٍ جنونية، فتعرض لحادثٍ لفظ على إثره أنفاسه الأخيرة.

بعد ذلك قررت إدارة الشركة التي يعمل بها (ماربل) أن تطرده منها، فقد أدرك مديرها أنه قد خُدِعَ به، فلم يهتم (ماربل) لذلك، فقد كان يكتفي بما يجنيه من السندات، ثم إنه كان يُفضل البقاء ببيته لحراسة ما تحتضنه حديقة بيته الخلفية، وهكذا تحولت حياة زوجته لأتعس مما كانت عليه، على الرغم من الأموال الوفيرة التي بحوزتها؛ فقد كانت تبكي ليل نهار على موت ابنها، فأهملت مهامها المنزلية، فلم تعد قادرة على تنظيف البيت بما به من أثاث، ولم تستطع تحضير الطعام، واكتفوا بتناول الأطعمة المعلبة.

انكشاف السر والنهاية المأساوية

اكتشفت (آني) سر الحديقة الخلفية عندما دخلت لغرفة المعيشة المكتظة بكتب زوجها، فأمسكت بكتابٍ مُلقى على الأرض، كان ذلك الكتاب خاصًا بالسموم، ولاحظت اهتمام زوجها به، فقد رأت أنه قد وضع خطوطًا عدّة تحت فقرة خاصة بسموم (السيانيد)، وبالتحديد (سيانيد البوتاسيوم)، فاعتصرت ذاكرتها حتى تذكرت أن زوجها قد استخدمَ تلك الزجاجة باليوم الذي زارهم فيه (جيم ميدلاند).

وتذكَّرت ملابس زوجها المتسخة التي وجدتها تحت الفراش باليوم التالي، وفهمت سبب وجود زوجها دائمًا عند الحديقة الخلفية، واستنتجت سبب عدم ذهابهم لبيتٍ جديد، وإصرار زوجها على ألا يدخل بيتهم شخصٌ غريب، وفي تلك اللحظة رآها زوجها، فَعَلِمَ أنه قد كُشِفَ أمره، لكنها ظلت متكتمة على هذا السر.

لم تكف (مارجريت) عن زياراتها لـ (ماربل)، فقد كانت تتردد عليه كثيرًا لتكمل ما بدأته، لكن (ماربل) قد سئم منها ومن زيارتها فلم يعد يعطيها النقود، فقالت (مارجريت) له إنها بحاجةٍ ماسة للنقود كي تعود إلى (نورماندي)، لكن (ماربل) كان مُصرًا على ألا يعطيها المزيد، فقالت له (مارجريت) مُهددةً إياه: «إن لم تُعطني النقود فسأصارح زوجي عما حدث بيننا، وبذلك ستعلم زوجتك بما حدث».

فحررَ لها شيكًا على الفور، وسافرت (مارجريت) لمسقط رأسها بعد أن أخذت جميع مدخراتها، ثم إنها باعت أثاث بيتها وقبضت ثمنه دون علم زوجها، حتى إنها لم تكف عن مطالبة (ماربل) بمزيد من النقود حتى بعد أن سافرت.

كانت (ويني) قد سئمت من حياتها البائسة مع أسرتها، فقد كانت متعجبة من تلك الأجواء الكئيبة على الرغم من ثروة والدها الكبيرة؛ لذا لملمت أغراضها وقررت أن تترك البيت.

ألمَّ المرض بـ (آني)، فهبَّ (ماربل) على خدمتها والاعتناء بها، فكان يتسوق بدلًا منها، وبيومٍ من أيام مرضها، جاءها ساعي البريد برسالةٍ من (فرنسا)، فقد كانت (مارجريت) ترغب في مزيد ومزيد من النقود، فتسلمت (آني) الرسالة بدلًا من زوجها، لأنه قد ذهب للتسوق بتلك الأثناء، فعلمت (آني) حين قرأت الرسالة ما كان يدور بين (مارجريت) وزوجها، وتيقنت تمامًا أنه لم يحبها ولو للحظة واحدة، فتمنت لو أنها تستطيع البكاء على حالها، لكن الدموع قد عزَّت عليها.

وقررت أن تُخفي الرسالة، فلا داعي لأن تُعكر مزاجه بما عَلِمت، وعلى إثر ذلك، ازدادت حالتها الصحية سوءًا يومًا بعد يوم، فاضطر (ماربل) أن يأتيها بالطبيب، على الرغم من إصراره على ألا يدخل أي شخصٍ غريب بيته، كي لا يُكشف أمره، لكنها إذا ماتت بسبب مرضها سيتعرض هو للمساءلة القانونية بمنعه الطبيب من زيارتها على الرغم من أنه ميسور الحال؛ لذا، ذهب (ماربل) لإحضار الطبيب (اتكنسون)، فأخبره الطبيب أنه سيأتي ليتفحصها مرتين يوميًا مدة أسبوع كي يطمئن على حالتها.

ونصحه بأن يُحضر لها ممرضة كي لا تتدهور حالتها، فقال (ماربل) له إنه سيتولى أمر الاعتناء بها، وهكذا تحسنت (آني) بعض الشيء لكنها أصبحت عاجزة عن المشي، وكانت ترغب في أن تُنهي حياتها كي يموت سر الحديقة الخلفية معها، ويعيش زوجها الحبيب بسلام، فتحاملت على نفسها، وزحفت لجلب زجاجة (سيانيد البوتاسيوم)، ثم اجترعته، لكن السم قد بدأ مفعوله يتلاشى نوعًا ما، فلم تمت في الحال كما قرأت عنه في الكتاب، فظلت تتألم ساعات حتى فارقت الحياة.

في صباح اليوم التالي أتى الطبيب لزيارتها كعادته، في بادئ الأمر ظن أنها ما زالت نائمة فحسب، لكنه أيقن أنها قد ماتت، فتفحصها الطبيب بدقة، وسجَّل بعض الملاحظات على ورقة، وطلب من (ماربل) أن يُعطيها مساعده بالأسفل ليحضر لها هذا العقار، فهرع مساعد الطبيب لقسم الشرطة حين قرأ ما كتبه الطبيب، وهكذا أُعدِمَ (ماربل) بتهمة قتله زوجته، ولم يستطع (ماربل) إثبات براءته؛ فقد أثبتت الأدلة أن زوجته قد ماتت مسمومة بـ (سيانيد البوتاسيوم) الذي عثروا عليه في بيته.

وقد أقسم الطبيب بأن السيدة (آني) كانت غير قادرة على الحركة في أيامها الأخيرة، كما أن (ماربل) رفض بشدة إحضار ممرضة لها، وكانت كتب (ماربل) الخاصة بعلم الجريمة دليلًا واضحًا على إدانته، خاصةً الفقرات التي تتحدث عن مفعول سُم (سيانيد البوتاسيوم) السام، فقد وَضَعَ (ماربل) تحتها كثيرًا من الخطوط، وكانت الرسالة الغرامية التي عثر عليها رجال الشرطة الدافع وراء قتله لها، فأقسم (ماربل) أنه لا يعرف شيئًا عن ذلك الأمر، وأنه لم يقتل زوجته، لكن لم يصدقه أحد، وهكذا شُنِقَ (ماربل) بعد أن سُجِّلَ اسمه كواحدٍ من أشد المجرمين بلادةً وبلاهة، تاركًا وراءه إرثًا هائلًا لـ (ويني) وحدها.

شخصيات رواية الجزاء

إليكم جميع شخصيات الرواية الرئيسة والثانوية في تحريك مجريات القصة:

عائلة ماربل (الشخصيات المحورية)

  • وليام ماربل (William Marble): الشخصية الرئيسة (البطل التراجيدي). موظف مصرفي يعاني من أزمة مالية خانقة تقوده لارتكاب جريمة قتل ابن شقيقته. يتحول بعد الثراء إلى سجين وعبد لخوفه وهوسه بحراسة الحديقة الخلفية، وينتهي به المطاف بالإعدام مظلومًا في جريمة أخرى.
  • آني ماربل (Annie Marble): زوجة وليام. امرأة مخلصة عانت من ضيق الحال ثم من كآبة الثراء المفاجئ. تُمثل الضحية الصامتة في الرواية؛ تكتشف سر زوجها وتتكتم عليه، وعندما تكتشف خيانته لها، تقرر الانتحار بجرعة سم ليموت السر معها تفاديًا لفضيحة زوجها.
  • جون ماربل (John Marble): ابن وليام وآني. شاب يلقى حتفه في حادث دراجة بخارية مأساوي نتيجة الصدمة الوعائية والنفسية بعد رؤيته لوالده يخون والدته مع السيدة مارجريت.
  • ويني ماربل (Winnie Marble): ابنة وليام وآني. الفرد الوحيد الناجي من هذه العائلة البائسة؛ تسأم من الأجواء السوداوية والغموض المحيط بالمنزل فتقرر الرحيل، لتصبح في النهاية الوريثة الوحيدة لثروة والدها الهائلة.

الشخصيات المحركة للحدث والابتزاز

  • جيم ميدلاند (Jim Midland): ابن شقيقة وليام ماربل. شاب مغترب تخرج في جامعة ملبورن وعاد إلى لندن بعد وفاة والديه حاملًا إرثًا ضخمًا. يُمثل القتيل والمحرك الأساسي لعقدة الرواية؛ يثق بخاله لكنه يقع ضحية لطمعه ويُقتل بسم سيانيد البوتاسيوم ليدفن في الحديقة.
  • السيدة مارجريت (Madame Margaret): امرأة من أصل فرنسي (تنحدر من عائلة عريقة في نورماندي)، وزوجة ضابط إنجليزي. امرأة لعوب وجشعة، توقع وليام في شباك غرامها لابتزازه ماليًا، وتكون رسائلها الغرامية والمالية اللاحقة هي الدافع الذي جعل الشرطة تظن أن وليام قتل زوجته للتخلص منها من أجل عشيقته.

الشخصيات الثانوية والمساعدة

اسم الشخصية دورها في الرواية ومسار الأحداث
البقال إيفانز (Evans) الدائن الذي هدد وليام بالفضيحة في المصرف، وكان دافعًا مباشرًا لشعور وليام باليأس المالي.
السيد كولينز (Collins) الرئيس السابق لوليام، ومنحه دون قصد المعلومة الذهبية عن صعود الفرنك الفرنسي.
جون سوندرز (Saunders) الشخص الذي أقنعه وليام بالمضاربة معه بالفرنك الفرنسي واقتسام الأرباح الخيالية.
السيد هندرسون (Henderson) مدير وليام في المصرف الذي أرغمه على الاستقالة بعد كشف أمره في المضاربات.
السيدة براون (Mrs. Brown) عاملة غسيل الملابس التي طردها وليام خوفًا من اقترابها من الحديقة الخلفية.
الدكتور اتكنسون (Dr. Atkinson) الطبيب الذي أشرف على علاج (آني)، وشهادته الطبية بالمحكمة كانت المسمار الأخير في نعش إدانة وليام.

في الختام، فرواية «الجزاء» واحدة من روائع الأدب الجنائي النفسي التي برع فيها سيسيل سكوت فورستر؛ إذ نجحت الحبكة في تعرية النفس البشرية عندما تقع تحت وطأة الجشع والخوف من الفضيحة.

ولم تكن النهاية المأساوية للبطل «وليام ماربل» عقاب على جريمة قتل لم يرتكبها في حق زوجته، بل كانت الجزاء العادل المؤجل والشرك الذي غزل خيوطه بنفسه يوم قرر التخلص من ابن شقيقته. إنها قصة ملهمة تُثبت أن الجريمة الكاملة وهم، وأن العدالة قد تأتي أحيانًا من طرق غير متوقعة.

تنويه: إن ما قرأتموه لا يغني إطلاقًا عن قراءة الرواية.

إذا حاز ما كتبناه على إعجابكم فلا تنسوا الاشتراك حتى يتسنى لكم قراءة كل جديد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة