مكونات السعادة وأبعادها النفسية في الدراسات السيكولوجية

وجهت معظم الدراسات السيكولوجية في ميدان الانفعالات اهتمامها إلى البحث في حالات القلق والاكتئاب وغيرهما من الانفعالات السلبية، لكن العقود الأخيرة شهدت تحولًا كبيرًا نحو فهم الانفعالات الإيجابية، وعلى رأسها السعادة. يستعرض هذا المقال الأبعاد المختلفة للسعادة كما يراها علم النفس، محللًا مكوناتها المعرفية والانفعالية، وموضحًا الدور الجوهري للعلاقات والدعم الاجتماعي في تحقيق هذا الشعور الإنساني النبيل.

أبعاد السعادة وكيف يقيسها علم النفس؟

تشير نتائج البحوث التجريبية إلى وجود بعد واحد قابل للقياس للسعادة، في حين تركز بعض المقاييس على الجانب الانفعالي للسعادة؛ أي الشعور باعتدال المزاج، وتوجه مقاييس أخرى عنايتها إلى الجانب المعرفي التأملي.

فالناس يصفون السعادة على أنها شعور بالرضا والإشباع وطمأنينة النفس وتحقيق الذات، أو أنها شعور بالبهجة والاستمتاع واللذة. 

الناس يصفون السعادة بأنها شعور بالرضا والإشباع وطمأنينة النفس وتحقيق الذات أو أنها شعور بالبهجة والاستمتاع واللذة

إن البحث في مكونات الشعور بالاستمتاع والسعادة يؤدي إلى القول بوجود بعدين مستقلين جزئيًا، يتسق كل منها مع واحد من هذين الجانبين.

البعد المعرفي: السعادة الرضا الشامل عن الحياة

وقد أثبتت الدراسات وجود عامل (الرضا الشامل)، ويمكن تقسيمه إلى الشعور بالرضا عن جوانب محددة؛ مثل العمل، أو الزواج، أو الصحة، أو القدرات الذاتية، أو تحقيق الذات.

البعد الانفعالي: السعادة توازن المشاعر الإيجابية

قيست معايير السعادة التي يغلب عليها الطابع الانفعالي مثل الشعور بالبهجة الممزوجة بالتفاؤل، وغيرها من المشاعر الإيجابية، ويكون بسؤال الأفراد أن يصفوا حالتهم المزاجية في الأسابيع الأخيرة، وأن يحددوا طول المدّة الزمنية التي لازمتهم في أثنائها مشاعر السعادة.

البعد الثالث: السعادة غياب العناء النفسي

أما البعد الثالث فهو (العناء النفسي) في علاقته العكسية بالشعور بالرضا، وترتكز المقاييس على الأحكام التي يصدرها الأفراد بأنهم غير سعداء.

لماذا نبالغ في التعبير عن سعادتنا؟

يوجد على ما يبدو ميل إلى المبالغة في التعبير عن درجة السعادة، فحين يدعي معظم الناس أنهم راضون جدًّا أو راضون، فإن قليلًا منهم يعترف بأنه مكتئب؛ لذا نجد أن معظم المتزوجين يدعون أنهم سعداء جدًّا في زواجهم على الرغم من أن نصفهم تقريبًا سينفصلون بالطلاق فيما بعد. 

السعادة الإيجابية

إن الجانب الانفعالي من السعادة هي المشاعر الإيجابية المتعلقة بالبهجة والسرور، وتكشف دراسات كثيرة عن أثر التفاعل الاجتماعي وشبكة العلاقات الاجتماعية التي نعيش بظلها في السعادة.

تكشف دراسات كثيرة عن أثر التفاعل الاجتماعي وشبكة العلاقات الاجتماعية التي نعيش بظلها  في السعادة

وتوجد ثلاثة أبعاد للرضا، وهي: العون المادي الملموس، والدعم الانفعالي، والمشاركة في الاهتمامات، ويمثل الزوج أو(الزوجة) أهم مصدر للرضا، يليه الأقارب المقربون، ثم الأصدقاء، وفي النهاية نجد زملاء العمل والجيران.

ويتضمن بُعد الدعم الانفعالي درجة الثقة بالآخرين، والقدرة على البوح إليهم بمكنون النفس، واستخدامهم موضعًا للثقة.

في الختام، يتضح أن السعادة من منظور علم النفس ليست شعورًا عابرًا أو بسيطًا، بل هي حالة مركبة تتشابك فيها قناعاتنا المعرفية عن مدى رضانا بحياتنا، مع توازن مشاعرنا الانفعالية اليومية. والأهم من ذلك، أن السعادة ليست شأنًا فرديًا منعزلًا، بل هي نتاج يتغذى على جودة علاقاتنا الاجتماعية وقوة شبكات الدعم المحيطة بنا، ما يجعل السعي نحو علاقات صحية وداعمة جزءًا لا يتجأ من السعي نحو حياة سعيدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة